فاضل بن صالح بن مهدي بن خليل البدري من عشيرة " البدري " إحدى عشائر سامراء ، ويكنى بـ (أبي محمد ) ومحمد ولده الكبير .
ولد في سامراء عام 1933 م في عائلة متوسطة الحالة الاقتصادية، كبيرة في الحالة الاجتماعية والدينية
أخذه والده منذ نعومة أظفاره إلى مسجد حسن باشا أحد مساجد سامراء لتعلم القرآن الكريم ، وكشف ذلك عن حدة ذكاءه ، حيث تعلم القرآن الكريم في مدة وجيزة .
أكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في سامراء ، ثم انتقل إلى بغداد في مدينة الأعظمية ليدخل دورة تربوية لإعداد المعلمين ، وتخرج فيها عام 1953 م ، وكان متفوقا في المراحل الدراسية كافة .
عين معلما في مدينة بلد عام 1953 م ، وبعدها أكمل دراسته في دار المعلمين العالية بقسم اللغة العربية ( كلية التربية ) عام 1957 م وتخرج فيها عام 1960 م ـ 1961 م .
حاز درجة (البكالريوس) ، بتقدير امتياز ، ورجع إلى التدريس في الثانوي . وفي أول دورة فتحت للدراسات العليا في العراق دخل في قسم الماجستير ( القسم اللغوي ) وحاز درجة الماجستير في كلية الآداب وفي السنة نفسها عين معيدا في قسم اللغة العربية بكلية التربية بجامعة بغداد
ومن جامعة عين شمس في كلية الآداب في قسم اللغة العربية ، نال شهادة الدكتور عام 1968 م . ثم عاد إلى العراق ، وعين في كلية الآداب / جامعة بغداد بعد دمج كلية التربية بكلية الآداب . وعين عميدا لكلية الدراسات الإسلامية المسائية في السبعينات إلى حين إلغاء الكليات الأهلية في العراق .
بعدها أعير إلى جامعة الكويت للتدريس في قسم اللغة العربية عام 1979 م ثم رجع إلى العراق ، أصبح خبيرا في لجنة الأصول في المجمع العلمي العراقي عام 1983 ، وعين عضوا عاملا في المجمع العلمي العراقي عام 1996 م ، وأحيل إلى التقاعد عام 1998 م ، بعد ما قضى ما يقارب أربعين عاما أستاذا للنحو في جامعة بغداد في التدريس ثم رحل إلى الخليج ، ليعمل أستاذا في جامعة عجمان التي أمضى فيها سنة ثم انتقل إلى جامعة الشارقة أستاذا لمادة النحو والتعبير القرآني عام 1999 م وإلى الآن ...... أمد الله في عمره
خطر لي سؤال قبل أعوام؛ وكان عن سبب تعدّد صيغ الجموع للمفرد الواحد في القرآن العظيم مثل (كفرة وكافرون وكفّار- أو إخوة وإخوان- أبرار وبررة-ثمار وثمرات....وغيرها كثير). لم أجد وقتها جوابًا مقنعاً. وازدتُّ مع الأيام تساؤلًا حول المعاني الأعمق للصياغات اللسانية (الأبنية كما يسميها الكتاب). يحمل هذا الكتاب إجابات لبعض هذه الأسئلة وغيرها، ويفتح آفاقًا لأبحاث أخرى. والكتاب صغير الحجم، كبير المعاني والغايات. وقد أرهقه الدكتور الكريم فاضل السامرائي بالتكرار وكثرة الاستشهادات من أقوال علماء العربية الأقدمين، ولعلّ الطابع الأكاديمي للمؤلف هو ما ألزمه ذلك. يستحقّ هذا الكتاب تكرار النظر فيه وتلخيصه وهذا ما أنوي فعله إن شاء الله.
كتاب معاني الأبنية العربية للدكتور فاضل صالح السامرّائي
إنّ الكلمة العربية لها -باعتبار ما-جزئين: مادة حرفيّة، هيئة مؤلّفة من حركات و سكنات و اعتبار لزيادة الحرف و أصالته و تسمى بناء أو وزن الكلمة فمثلاً كلمة : مقروء أصلها من قرأ فالحروف الأصلية (ق ر أ ) و الحروف الزائدة في مَقْرُوء ( م، الألف) و بناءه: أوّل حرف الميم وهو زائد مفتوح، و الثاني أصلي ساكن، الثالث أصلي مضموم و الرابع واو زائدة ساكنة و الخامس حرف أصلي فكيّ يَعرِفوا و يعبّرو عن وزن كل كلمة بيُسر جعلوا الحرف أصلي (ف ع ل) فقالوا : قرأ على وزن فَعَل و جعلوا الحرف الزائد كما هو؛ فقالوا في مقروء: أنّه على وزن مفعول و هكذا في قراءة على فعالة و ضحّاك على فعّال ...
و من هناك قد يُسأل : لماذا تتعدد الأبنية و الأوزان في الكلمات العربية؟ فيجابُ عنه: للتعبير عن المعاني من خلال الأصل الواحد بطرق مختلفة فمثلاً : الأصل (الكسر) يدل على مجرد حدث فحينما تقول يكسر يدل على زمن المستقبل و حينما تريد التعبير عن كثرة الحدث تقول : كسّر ، و حينما تريد انفعال الزجاج مثلاً بالكسر تقول انكسر الزجاج و تقول: كاسرإن أردت التدليل على فاعل الحدث و مكسار: إن أردت التعبير على آلة هذا الحدث كمفتاح. و لذلك قام النحويين و بالخصوص الصرفيّون بتتبُّع معاني الأبنية و حصر معانيها، و لكنّهم في كتب النحو و الصرف حصروا معاني الأفعال بشكل أكثر من معاني الأسماء فقالوا -مثلا-: وزن تفاعل يدل على التشارك أو التظاهر بالفعل كـتقاتل، و تغافل و ذكروا معانٍ عامّة للأسماء فاعتبروا -مثلاً-: ضّحاك ضحوك مضحاك كلّها تدّل على معنى المبالغة و لم يفرّقوا بينها في الكتب الصرفيّة، و كذلك في فرِحٌ و فرحان، و عسِرٌ و عسيرٌ، و كدِرٌ و أكدَر. و من هنا جاء المؤلّف في محاولة للكشف عن الفروق بينها من ناحية المعنى بجمع شتات كلام العلماء المتقدمين منهم و المحدثين من كتب النحو، و الصرف ، و اللغة ، والمعاجم اللغويّة ، والأدب، و من ثمّ إبداء رأيه في ذلك، و و قد تميّز بكثرة التطبيق على الآيات القرآنيّة و الإشارة أحياناً لاستعمال القرآن الخاص إن اختلف عن المعنى في اللغة العربيّة. و تناول المصنّف بالبحث : اسم الفاعل، اسم المفعول، أوزان المبالغة كضّحاك و ضحوك ، الصفة المشبّهة كفرحان و فرِح، الجموع، النسب مثل سيفي و سيّاف و سائف.
كتاب ممتع للغاية واستفدت منه كثيرا وقد قرر علينا في برنامج كفاية المبتدي في علوم القرآن التابع لموقع إنه القرآن تعلمت من قبل في المرحلة الأولى من البرنامج بدايات علم الصرف وكيفية صياغة أبنية لأسماء الفاعل وأسماء المفعول وصيغ المبالغة وأسماء الآلة وغير ذلك، لكن في هذا الكتاب الممتع نتعلم اختلاف دلالات الأبنية المختلفة لنفس الصيغ، فمثلا لاسم الفاعل أكثر من بناء وكل بناء له دلالة مختلفة ويحمل معنى مختلفا يراد به، لقد وضح المؤلف ذلك بأمثلة من كتاب الله عز وجل وقد فسرها بطريقة مدهشة وكاشفة لمدى الإعجاز اللغوي في كتاب الله
استمتعت به كثيراً. كنت دائماً أتمنى أن أقرأ شيئاً كهذا. سبحان الله! لا ينقضي عجبي من هذه اللغة الساحرة! ولا تزيدني القراءة عنها إلا فخراً بها واعتزازاً، وشكراً لله أن جعلها لغتي! "أنا البحر في أحشائه الدر كامن ---- فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي؟" الدكتور فاضل السامرائي غواص في بحر العربية لا يكل ولا يمل. وتأملاته واستقراءاته دائماً مذهلة. جعلها الله في ميزان حسناته.