"تدوي صرخة.. يتطاير الزجاج.. تتدفق الدماء.. وفي لحظة واحدة، يتغير كل شيء". حادث على طريق صحراوي تتقاطع فيه مصائر وحيوات لمجموعة من الموظفين والعمال، كل منهم يحمل أسراره الدفينة وجراحه الغائرة. وفي لحظة، تُفتح نوافذ ماضٍ مظلم وتُكشف أستار حاضر متأزم. ويبدأ آدم -الموظف الشاب في مشروع إنشائي ضخم- رحلة شاقة في دهاليز نفسه، لاكتشاف الذات والبحث عن الخلاص من أشباح الماضي، محاصرًا بين ولاءات متضاربة ومشاعر متناقضة، في معركة ضارية مع ذنب يلاحقه وخوف على صديق يصارع الموت في غيبوبته، وندم على آخر فارق الحياة تاركًا وراءه أسئلة بلا إجابات. كل هذا يجري في خضم دوامة من صراعات العمل والمصالح والعلاقات المعقدة والمتشابكة. فهل ينجح فيما سيواجه من اختبارات عسيرة للضمير والمسؤولية، والخوف والحب، والذنب والمغفرة؟
مقعد أخير في الحافلة رواية للكاتب المصري أسامة زيد، وعلى حد علمي دي أول رواية له، لأني ملقتش له غير مجموعة قصصية بعنوان آخر آدم.
الرواية بدأت بداية قوية جدًا، بحادث سير مروع لعمال شركة، البداية كانت حلوة وتشد فعلًا، بس بعد كده؟ ولا حاجة الصراحة. الشخصيات سطحية ،والقصص كتير ومش مهمة، يعني مش عارفة مين حب مين وهي بتحب واحد تاني، ومين بيتخانق مع مين في الشغل، ومين بيحاول يعمل صفقات مشبوهة… كله كده كلام ممل وملوش معنى.
كمان في شخصيات كتير وأسماء أكتر، لدرجة إنك بتتلخبط ومتعرفش مين دة ولا دة فين، ومفيش شخصية ليها طابع مميز، فكلهم داخلين في بعض.
في ناس قالت إنها رواية واقعية، بس أنا شايفة إنها رواية مفيهاش أي حاجة مميزة ، مكتوبة بأسلوب عادي جدًا، مفيش جملة واحدة تقف عندها أو تخليك تفكر، بالعكس، ممكن تلاقي نفسك بتنط على أجزاء من غير حتى ما تحاول تكملها.
في شوية أجزاء مكتوبة كويس وعشان دول بس حديها نجمتين.
رواية "مقعد أخير في الحافلة" لأسامة زيد: هشاشة الإنسان أمام سلاطة الواقع
سليم بطّي الجزيرة
من الصعب على الكاتب أن يكشف عن جميع أوراقه في بداية الرواية، ومن الصعب أحيانًا على المتلقّي أن يتابع القراءة عندما يتبيّن له الحدث الأساس للرواية من الصفحة الأولى. حادث سير مروّع لمجموعة من الموظّفين قُبيل عيد الأضحى. مات من مات وجُرح من جُرح. ماذا بعد في جعبة الكاتب ليقول؟ يبدو أنّ أسامة زيد في باكورة أعماله الروائيّة "مقعد أخير في الحافلة" والصادرة في العام 2025 عن دار الرواق للنشر – مصر، اتّخذ الطريق الشائك، والأخطر إن صحّ القول. تبدأ الرواية الواقعة في 197 صفحة من القطع المتوسّط بالحادث. مشهد سينمائي مُبكّل التفاصيل ومشحون بالكثير من المشاعر المتضاربة لكلّ شخصيّة كانت جالسة في تلك الحافلة المنكوبة. ثوانٍ قليلة تفصل بين البقاء والفناء، بين العودة والغياب الأبدي، عن عائلة، عن أبناء، عن أقارب... وعن حياةٍ اعتادوها لن تكون كما كانت من قبل. وهنا تطرح الرواية التساؤل الجوهري الأوّل: ما معنى النجاة؟ هل أن ينجو جسدك من حادث سير يعني بالضرورة نجاتك الحقيقيّة من تبعات ذلك الحادث؟ إن عالجوا رضوض جسدك وخدوشه، من يعالج كدمات روحك؟ من يزيل الحجارة الثقيلة الرابضة على مخيّلتك وخوفك وتساؤلاتك غير المنتهية عن الحياة وفحواها بعد اكتشافك أنّ الفاصل بين حياتك وموتك قد لا يتعدّى حادث سير وأنت في طريقك لاحتضان أمّك العمياء، لشراء ملابس العيد لابنك، للاحتفال بزواج ابنتك، لتقبيل ابنتك الرضيعة، للنظر إلى زوجتك المشتاقة، للاطمئنان على أخواتك... أو فقط للخلود إلى النوم في سريرك، في بيتك، بين أهلك ومحبّيك. هكذا ببساطة قد تختفي، قد يزول أثرك، قد تمّحى أحلامك وتتهدّم أسقف بيتك، قد لا تصحو غدًا، قد يحدث كلّ هذا وأنت في حافلة. تعود كلّ شخصيّة من شخصيّات الرواية إلى منزلها بعد الحادث، بالكثير من الكسور والرضوض الجسديّة والنفسيّة، باستثناء أبو المجد الذي لم تفتح له الحياة ذراعيها هذه المرّة، شطِب من سجلّات الناجين وسُرِّح إلى العالم الآخر، وسامر الغائص تحت ثقل التنفّس الاصطناعي والكثير من الأسلاك الطبّيّة التي تحاول جاهدة انقاذ الجسد المتهالك. بالرغم من مرور الكاتب على الكثير من الشخوص في الرواية والحديث ببانوراميّة ملفتة عن حيواتهم قبل وبعد الحادث، لكن تبقى شخصيّة آدم هي الشخصيّة الأساس في العمل، ليس فقط بسبب المساحة الكبيرة المفرودة لها في الرواية ولكن أيضًا بسبب تركيبها المعقد، والصراعات النفسيّة الداخليّة التي تعصف بها، بدايةً من علاقته المتوتّرة بوالده الراحل وطريقة تربيته الصارمة والقاسية في الكثير من الأحيان وعقدة الذنب التي رافقته طيلة حياته، إذ يعتقد أنّ والده مات كمدًا بسببه عندما قرّر السفر. عقدة الذنب تلك التي استفحلت وانتكست بعد الحادث عندما أعطى مقعده في تلك الحافلة المشؤومة لأبو المجد اعتقادًا منه أنّه يمنح أبو المجد المسن مقعدًا مميّزًا إلى جانب النافذة بدلًا من الانحشار بينه وبين زميلهما زياد في الوسط. ليسخر القدر من أبي المجد، فينجو كلّ من في الحافلة باستثناء أبو المجد! لتبدأ مأساة جديدة في حياة آدم الذي بات في عين نفسه قاتلًا لوالده ولأبي المجد. عقدة الذنب تلك لم تقف عند الوالد وزميل العمل، بل أصبح آدم يلوم نفسه على أيّة حادثة سيئّة تصيب من يعرف، فهو يعتقد أنّه السبب في إصابة سامر في رأسه في أثناء الحادث، فلو كان قد صعد قبله إلى الحافلة لكان قد جلس في محلّه وما كان حلّ به ما حلّ! ولو كان قد اهتمّ بزيارة حسّان (والد سامر) أكثر، لما كان توفّى. تبريرٌ مريض عشعش في ذاته يجلده بسوط من جمر ملقيًا اللائمة على نفسه بسبب أو من دون سبب. لا يتحرّر آدم من عقدته إلّا بعد مشهد أقلّ ما يقال عنه إنّه رائع، أجاد زيد رسم ملامحه بريشة فنّان متمرّس وليس روائيّ يكتب للمرّة الأولى. المشهد هو في المستشفى عند تغسيل جثّة حسّان ومن بعدها مشهد الدفن. إذ تتجلّى أوجه الضحايا، أبو المجد، الأب، وحسّان، في وجهٍ واحد وجسدٍ واحد، كأّنهم يمنحون آدم صكّ غفران لعلّه يتحرّر من آفة الذنب الرازح تحت ثقل وجعها. لفتني أنّ الكاتب متمكّن من شخوص روايته، يحبكهم بتأنٍّ، يعتني بهم، كأبٍ عطوف، يقسو أحيانًا ويغفر أحيانًا أخرى. والأجمل من ذلك أنّ أسامة زيد يرسم شخوصًا غير موجودة بشكلٍ فعلي في الرواية. فوالد آدم لا يظهر في أيّ مشهد باستثناء كوابيس آدم، وسامر قابع في المستشفى، وأبو المجد يظهر في مشهد واحد قبل الحادث، ومع ذلك يرسمهم أسامة كشخوص من لحم ودم يبقى تأثيرهم الفعلي قويّ في العمل، وهذا من وجهة نظري مصدر قوّة في الكتابة ودليل على مقدرة متميّزة يفتقدها الكثير من كتّابنا المعاصرين الذي يفشلون في أحيانٍ كثيرة في رسم ملامح شخوص موجودة بشكل عملي في القصّة، فما بالك بشخوص غائبة؟ شخصيًّا لم يعجبني الانتقال الفجائي وغير المبرّر من الرواي العليم إلى الراوي الأوّل بعد مرور أكثر من ثلثيّ الرواية عن لسان الراوي العليم لنجد أنفسنا فجأة نتابع السرد ولفصلين كاملين عن لسان آدم. من خلال جلسة حواريّة مع الكاتب استمرّت لأكثر من ثلاث ساعات عبر زووم في نادي صنّاع الحرف اللبناني للقراءة، ذكر أسامة أنّ الحادثة التي رواها في روايته هي واقعة حقيقيّة وقعت له بالفعل، إذ في الحافلة كان هو آدم الذي قدّم مقعده لأبي المجد. وهنا تطرح الرواية تساؤلًا جديدًا: هل يتطهّر الكاتب من مأساته عندما يجبلها بأوجاعه ويحنّطها في رواية؟ أسامة زيد روائيّ مصريّ يعيد لنا الأمل في الرواية المصريّة من جديد بعد انحدار ملفت بالنوعيّة التي باتت منتشرة وللأسف مؤخّرًا بسبب كثرة وسهولة النشر في مصر، إذ أصبحت الكتابة هناك مهنة ملّا مهنة له. قد يكون أسامة زيد بدأ رحلته في الكتابة متأخّرًا، لكن أن تبدأ خيرٌ من ألّا تبدأ مطلقًا.
رواية بها كم هائل من المشاعر الصادقة والشخصيات المرسومة بحرفية عالية جدا تسلسل الأحداث والمواقف ممتاز والحبكة قوية ومحكمة للغاية لغة الكاتب راقية وفي نفس الوقت سلسة بلا تعقيدات أو محاولات للاستعراض
في روايات بيحيرني السبب اللي خلاني أكملها، هل في حاجة كانت عجباني فيها وهي السبب إني أكملها؟ هل الفكرة كانت جديدة ف كانت شداني؟ هل كانت مستنية الحدث اللي هيقلب الرواية تماما ويخليها أحلي بكتير؟ والرواية دي واحدة منهم. قريت الرواية عشان اسمها شدني علي أبجد، وغلافها عجبني، وأوقات بحب أكتشف روايات بالطريقة دي، مكنتش عاجباني من الأول. أقدر أعترف إن فكرة أحداث الرواية اللي في موقع كانت جديدة علي قرايتي، ويمكن تكون السبب أني كملتها، بس غير كده الرواية معجبتنيش تماما. الكتابة مش حلوة خالص، الأحداث مملة، الشخصيات كلها عادية وكإن مفيش أبعاد لمشاعرهم وأفكارهم، كنت حاسة بشكل أو بآخر كلهم شبه بعض، والحقيقة ف أحداث كمان ملهاش معنى، مفيش حاجة فيها مميزة الصراحة، حتي فكرة الحادثة متعملتش بشكل حلو، يمكن بس علاقة آدم ب باباه كانت عجباني شوية، بس مكنتش مكتوبة بأحسن طريقة بردو. أكتر مشهد عجبني، أو ممكن نقول المشهد الوحيد اللي عجبني، كان ادم بيغسّل حسان والد سامر، وشاف باباه فيه، حقيقي اتكتب حلو، وتفاصيله كانت مؤثرة. واللي بعده لما صلي عليه، كتابته ووصفه كان فيهم جمال الحقيقة.
This entire review has been hidden because of spoilers.
يشهد آدم حادثا أليما في الحافلة الخاصة بنقل العاملين بموقع عمله ،ويصبح شاهدا وطرفا أساسيا في الحادث... أو هكذا أثقل روحه وعقله باتهام نفسه في مصرع أحد العاملين لتصبح تلك الحادثة الحد الفاصل بين ماعاناه آدم طوال حياته من قسوة وعنف ومالاقاه في بيئة عمله عقب ذلك الحادث الأليم وماتركه في نفسه من اضطراب وأرق وخوف.
للتنشئة القدر الأكبر مما نري عليه الآخرين، قصة آدم الحقيقية بدأت من يوم الحادث، الذي استطاع أن يهز روحه وكيانه فيطرق كل أبواب الماضي ويؤكد أن ال (تروما) الحقيقة ليست تلك التي أعقبت ذلك الحادث ولكنها تمثلت في كل ماسبقها، ليخرج لنا هذا الإنسان المجروح المشوه ،الذي استطاع حادثا واحدا أن يغير نظرته ومفهومه لكل شئ.
***
عادة ماتنتهي الحكايات والأفلام والأعمال والدرامية بذلك الحادث الكبير الذي يضع حدا فاصلا وقاطعا في الأحداث ،ولكن (مقعد أخير في الحافلة) افتتحها الكاتب أسامة زيد بهذا الحدث الجلل ووصفه وصفا تفصيليا ،ورسم بلغته السلسة انعكاسه على كافة الشخصيات وفي مقدمتهم آدم.
لتبدأ رحلة الحزن والتيه والتخبط مرورا بالمواجهة والقدرة على التعافي، مستعرضا في رحلته أوجه عديدة للبشر والنفوس التي لا تخلو منها حياة كل منا.
عمل شيق، وتيرته سريعة من دون لحظة ملل يحسب لكاتبه الاهتمام بالتفاصيل والتطرق إلى عمق النفس البشرية والمعارك التي تخوضها كل يوم من أجل النجاة ومن أجل البقاء.