كتاب «المارد» ليوسف إدريس هو مجموعة قصصية تُنشر لأول مرة، ويتضمن ثلاث قصص رئيسية: «المارد»، و**«اختلاس زائرة»، و«من المخلصة جداً»**.
يقدم محمد المخزنجي للكتاب حيث يرى أن جوهر أدب إدريس هو "التنقيب القصصي"؛ أي استخراج "الرؤية العامة" أو "القانون الحاكم" (المُشار إليه بـ "عرق الذهب") من الأحداث الإنسانية التي تسردها القصة.
إليك ملخص القصص الثلاث بناءً على التحليل المقدم في الكتاب:
1. قصة "المارد"
* القانون الحاكم (عرق الذهب): القوة الخارقة الكامنة في الكيان الإنساني التي تنتفض في مواجهة الخطر الداهم.
* الملخص: تحكي القصة عن تجربة شبه شخصية ينجو فيها الراوي بأعجوبة من سحق عربة منقلبة، حيث يكتشف في لحظة الخطر المحدق أن "قوة ماردة خارقة" قد انبعثت من داخله. هذه القوة جعلته يقفز قفزات لا يقل مداها عن أربعة أو خمسة أمتار، وهو ما كان مستحيلاً عليه في حالته الطبيعية وغير الرياضية. تُظهر القصة أن هذه القوة هي نتاج خبرات الإنسان المتراكمة في مواجهة الأغوال والمخاطر عبر العصور، وهي كامنة فينا ولا تخضع للإرادة، بل تستجيب لنداء الحياة مباشرة.
2. قصة "اختلاس زائرة"
* القانون الحاكم (عرق الذهب): آلية التعويض النفسي التي تُفجَّرها حالات الاحتجاز (سواء في سجن أو عنبر مستشفى)، حيث يتشبث البشر ببعضهم البعض كوسيلة للمواساة والائتناس تحت وطأة الكرب.
* الملخص: تدور القصة في عنبر مستشفى، حول المريضة "سكينة" التي لم يعد لديها حياة تعود إليها في الخارج. وبسبب ضيقها بالمستشفى واستسلامها له، تبدأ في اختلاس هوية المريضة الأخرى "مصمص" التي يزورها الكثير من الأهل. يتطور الأمر من مجرد سؤال عن الزوار إلى مساعدتهم ثم معرفتهم بأسمائهم وتفاصيل حياتهم، كآلية نفسية للتعويض عن الفراغ الوجودي والشوق المكبوت للحياة.
3. قصة "من المخلصة جداً"
* القانون الحاكم (عرق الذهب): القانون الذي يحكم العلاقة الزوجية المتقلبة بين الذكر والأنثى، ويكشف أن الحب الأكبر قد يكمن في قلب الخلاف والنقار المستمر.
* الملخص: تتناول القصة موظف بنك يدعى "صلاح"، يعيش في زواج مشحون بالخلاف والكراهية مع زوجته "روحية"، ويفكر يوميًا في طلاقها أو الانتحار. يكتشف "صلاح" صدفةً وجود إهداءات مكتوبة على عملات ورقية ("إلى زوجتي العزيزة... بمناسبة عيد زواجنا")، ويكتشف أنه هو من ابتكر هذه النكتة بسخرية منذ سنوات، لتنتشر كظاهرة بين الأزواج. هذه الصدمة تدفعه لإعادة تقييم علاقته، ويدرك أن شعوره بالخلاف والتعنت والكراهية ربما يكون هو "الحب الأكبر"، وأن الشجاعة الحقيقية تكمن في تقبُل هذه الحياة وتحمل مسؤوليتها بدلاً من الهرب منها أو إنهاءها.