في قالب درامي، تعود بيسان في (سوليفيجيا...حصاري أنتَ ... عندما تنسى العهود وتحاصرني الذكريات) إلى ذكريات حبها الضائع بين أروقة جامعة عين شمس وأحداث الثورة المصرية. تحاول الهروب من ماضيها المؤلم بمساعدة طبيبتها النفسية، لكنها تكتشف أن الهروب قد يكون مستحيلًا. بين الماضي والحاضر، وبين الحب والفقدان، تغوص الرواية في أعماق النفس، حيث تصبح الذكريات عبئًا لا مفر منه. هل ستتمكن بيسان من التحرر وبناء مستقبل جديد؟
د.بريهان أحمد، كاتبة وروائية ومعلمة للغة العربية لغير الناطقين بها. وُلدت عام 1992 في حي حلمية الزيتون، وتخرجت من كلية الآداب بجامعة عين شمس عام 2013. حصلت على درجة الماجستير في عام 2019 عن رسالة بعنوان (ثالوث المحرمات في الرواية العربية)، ثم نالت درجة الدكتوراه في النقد العربي الحديث لعام 2024م، تخصص الدراسات السردية، عن موضوع (العبودية والإبادة العرقية في الرواية العربية) عملت في المجال الصحفي، ولها العديد من المقالات والدراسات الأدبية المنشورة في المواقع الصحفية والمجلات النقدية. أصدرت مجموعتين قصصيتين هما: بقايا جيل التسعينيات 1992 وعاجل: اقرأ الحادثة .وتُعدّ رواية (سوليفيجيا) أول أعمالها الروائية
منٌت علي القراء الاعزاء في مطلع هذا العام بمؤلف دسم مغذي ليس كوجبات التيك آواي ولكن كطعام جدتك المحبب كصنفك المفضل بعد يوم عمل مرهق .... كمشروب بارد في يوم حار مشمس .... كرشفة مياة بعد صوم طويل وجاءت روايتها الاولي وبطلتها الجميله "بيسان" وعلي لسانها تغنت بالمعزوفه الرقيقه الصارخه الحائرة الحالمه الثائرة المسهبه في ذكر التفاصيل والمتشبعه بالذكريات والمحاطه بها من كل صوب لدرجة الحصار رحله جميله متشعبة الشخصيات ومتعدده الاحداث تلمس وجدانك وتجد حصارها يشملك انت ايضا من منا لم يرتبط باشخاص ... بمكان ..... بوقت معين في الزمان .... او يهرب من واقعه احيانا بالقفز في نوستالچيا زمان البطله بيسان تتأرجح بنا جيئة وذهاب في مشوار جميل ومليء بالتفاصيل ومطعم بالمعلومات وفيض الذكريات عن الدراسه وعن الادب وعن الشعر وعن التاريخ والوطن والدراما والاسره والغناء والفن ومشاعر الانسان مابين حب وغيره وغضب واهمال وشغف واعتياد وترك واستسلام وتمرد وعشق ووعد وعهد ايا كانت خلفيتك الثقافيه او الدراسيه او المعاشه ..... ستجد مع ذكرياتها واحداثها ما يلمس وجدانك ويثير شغفك وستجد نفسك رويدا رويدا عضوا صامتا في اسرة الاصدقاء .. زميل لها في المدرج .... صديق لها في الشركه ... جار لها في الحلميه او بجوارها في التجمع او حتي طالب تدرس مهارات الكتابه في ورشه مصر الجديده ... او زبون تشرب قهوتك بجوارها يوما في قهوة علي المفرق او شارع سنان او علي رصيف الميدان لان بيسان وحكايتها منغمسه في الصدق ونطفه سليمه من الوجدان فلا تستعجب لو وجدتها ووجدت نفسك بجوارها في كل مكان المهم ان تكون بوجودها دوما فخورا ومثابرا ومعتز 🤍 شكرا لكي صديقتي وكاتبتي المبدعه علي تحفتك الثمينه الجميله وقي انتظار القادم والقادم يارب اجمل واجمل وكل عام وابداعك وتواجدك واثراءك للادب واسرتك وكل احبابك بكل خير
رواية ملحمية جميلة عن بيسان الفتاة التي تعيش مع ماضيها المؤلم من عثرات عاطفية سببها الخيانة في كل مرة وتقبلها للاستسلام لأوجاعها والتعايش معها والخوف من مواجهة ٱلامها وروحها القلقة الباحثة عن الراحة والسلام النفسي رغم وجود من يساندونها سواء من عائلتها أو صديقها معتز. رواية نفسية جميلة راودني الفضول لمعرفة معنى اسمها للنهاية وطريقة السرد واللغة جميل وهذا عائد أكيد للدراسة الأكاديمية للكاتبة. إلا أنه يعيب على الرواية في بدايتها للإسهاب في وصف مشاعر بيسان السلبية بلا أي لمحة إيجابية لكيفية مواجهة هذه المشاعر السلبية التي أثرت على حياتها العائلية والعاطفية رغم أن الحل كان موجود بجانبها دوما. عمل رائع دكتورة بريهان منتظر منذ مدة طويلة بالتوفيق دوما في كل القادم.
عارف لما تفتح باب قديم في قلبك، وتفتكر صوت كان منسي، بس أول ما تسمعه تقول "أنا عارف الصوت دا.. بس ناسي هو جاي منين" هو دا بالظبط إحساسي أول ما دخلت عالسطور الأولى من رواية سوليفچيا…
فيه نغمة غريبة جوا الرواية... مش نغمة موسيقى، لأ، نغمة وجع مش واضح مصدره، زي ما تكون بتسمع صوت قلب حد بيتكسر بس بـأناقة، واحدة واحدة بتشوف نفسك بذكرياتك بين السطور ودي كانت من ضمن الصدمات اللي ممكن تقابلها داخل العمل، لأن الكاتبة بتحطك قدام نفسك!
سوليفچيا مش بس عنوان، سوليفچيا دا "كود" روحاني، فيه مفاتيح لأبواب جوانا إحنا نفسنا قافلينها من سنين. الكاتبة بريهان أحمد ما كتبتش رواية، دي فَتحت مرآة سحرية تخليك تشوف نفسك من منظور تاني، وتعيش جوا الحكاية وأنت قاعد في مكانك.
الرواية بتمشي على خطين: خط الوجع الشخصي، وخط البحث عن التوازن الروحي… ويا سلام على إلتقاء الخطين دول في مشهد واحد يخليك توقف وتقرأ الجملة مرتين، وتقول لنفسك "هي بتكتبني؟ ولا أنا اللي جوه الرواية؟"
الكاتبة استخدمت رموز كتير، مش بتتقال كدا وخلاص، دي محتاجة قارئ صاحي.. عارف زي لما القرآن يقول: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ" هي بالضبط عملت كده... أفكار بتلمس السما، بس بلغة بسيطة، روحها مشبعة بالحكمة، وكأن الكلمات طالعة من واحدة سمعت وقرأت وعاشت، فسَكبت كل دا على الورق بإخلاص.
الرواية دي هي سطر من الرحلة اللي كل واحد فينا بيمشيها جوا نفسه...
فيها البنت اللي بتدوَّر على صوتها وسط الزحمة.. فيها الراجل اللي كل ما يقرب من روحه، يخاف منها، وفيها الطفل اللي جوه كل واحد فينا ولسه بيعيط في سِرّه وهو كبير.
إنك تواري فكرة داخل فكرة هو دا الإنجاز الحقيقي.. إنك تنجح تقحمني جوا عملك هو دا النجاح الحقيقي.. إنك تخليني أتعاطف مع الشخصية وأغضب منها وابقى عاوز انتقم منها هو دا النجاح بالنسبالي.
في إنتظار كل جديد منك يا دكتور، وبالتوفيق والنجاح الدائم يارب العالمين..
رواية سوليفيجيا للكاتبة د/ بريهان أحمد تأتي رواية سوليفيجيا كأحد أهم الأعمال الروائية الصادرة مؤخرًا في المشهد الأدبي العربي، ليس لأنها مجرد عمل هذه المرة الأول التي أكتب فيها ريفيو لكاتبة أو لكاتب شاب لكن لأبد من التشجيع الأقلام الشبابية الجادة ... أول لكاتبة شابة، بل لأنها تحمل من العمق الفني والنفسي ما يجعلها تتجاوز حدود "البداية" لتقف على أرض صلبة بين الروايات الكبيرة. الكاتبة بريهان أحمد، الأكاديمية المتخصصة في النقد والدراسات السردية، استطاعت أن توظّف خلفيتها النقدية والفكرية في بناء نص يحمل بصمة مختلفة، تجمع بين الدراما النفسية، والاستدعاءات التاريخية، والرموز الفلسفية، في نسيج سردي متماسك ومؤثر.
العنوان ودلالته:يأتي عنوان الرواية سوليفيجيا كإشارة أولى إلى الجو النفسي والرمزي الذي يظلل النص كله. الكلمة نفسها ليست مألوفة، لكنها توحي بالحالة النفسية التي تدور حولها البطلة: التعلق بالماضي، والانفصال عن الواقع، ومحاولة التماس العزاء في الذكريات. العنوان إذن ليس مجرد تسمية، بل هو مفتاح تأويلي لفهم الرواية، ورمز لحالة اغتراب داخلي يعيشه الإنسان حين يتأرجح بين ما مضى وما لم يأتِ بعد. ________________________________________ الشخصية المحورية: بيسان البطلة بيسان هي مرآة جيل بأكمله. فتاة تحمل على عاتقها آثار الماضي، وتُصارع وحدتها، وتعيش على الذكريات كما لو كانت ملاذها الأخير. شخصية بيسان ليست مجرد شخصية خيالية، بل أقرب إلى نموذج إنساني معاصر، يجمع بين الحنين المرضي، والبحث عن المعنى، والارتباك العاطفي في زمن مضطرب. الرواية تكشف لنا طبقات شخصية بيسان من خلال استدعاءات متكررة: الطفولة، الدراسة الجامعية، العلاقات العاطفية، المشاركة في النشاط المسرحي، تجربة العلاج النفسي. كل طبقة تضيف بُعدًا جديدًا للبطلة وتجعلها أكثر قربًا من القارئ. إننا نراها وهي تسقط وتتعثر، لكننا نلمح أيضًا محاولاتها الدائمة للنهوض. ________________________________________ البنية السردية :اختارت الكاتبة أن تبني روايتها على زمن متداخل، لا يسير خطيًا من بداية إلى نهاية، بل يتنقل بين الماضي والحاضر، بين الذكريات واللحظة الآنية، كأنها تعكس طبيعة الذاكرة نفسها. هذا البناء يجعل القارئ يعيش داخل عقل بيسان، يختبر تدفق الذكريات والانقطاعات الزمنية، وكأن النص يحاكي فعل التذكر والشرود. كما أن السرد يتراوح بين صوت داخلي اعترافي، وحوارات قصيرة، ومقاطع وصفية كثيفة، مما يخلق إيقاعًا متنوعًا يحافظ على شد القارئ طوال النص. ________________________________________ الأبعاد النفسية والفلسفية : الرواية في جوهرها عمل نفسي. فهي تتناول اضطراب التعلق بالماضي، وما يمكن أن يسببه من عزلة داخلية وانفصال عن الحاضر. بيسان ليست مجرد شخصية حزينة، بل هي نموذج لشخصية مسكونة بجرح لم يلتئم. وهذا الجرح يفرض نفسه على كل تفاصيل حياتها: حبها، دراستها، علاقاتها، وحتى محاولاتها في العلاج. في الوقت نفسه، لا تغيب الأسئلة الفلسفية عن النص. هناك تأمل في معنى الهوية، والحرية، والذاكرة، والعلاقة بين الإنسان والزمن. النص يذكّرنا أحيانًا بروايات الوجودية التي كانت تضع الإنسان أمام ذاته المجردة وتسائله عن جدوى كل شيء. ________________________________________ الرمزية والأساطير : واحدة من أجمل ملامح الرواية هي الرمزية التي تكسو بعض المقاطع. الكاتبة توظّف إشارات أسطورية من الميثولوجيا الإغريقية، لتمنح النص بعدًا رمزيًا يتجاوز حدود الواقعية المباشرة. الرموز هنا لا تأتي باعتبارها زخرفة فكرية، بل كجزء من بنية الرواية التي تحاول تفسير ألم البطلة عبر رموز إنسانية أعمق من تجربتها الفردية. هذا التداخل بين الشخصي والأسطوري يمنح النص قوة إضافية ويجعله قابلاً لتأويلات متعددة. ________________________________________ الزمان والمكان: الرواية لا تنغلق على العالم الداخلي للشخصيات فقط، بل تفتح نافذتها على التاريخ والمجتمع. هناك إشارات إلى أحداث مهمة في الذاكرة المصرية مثل ثورة 2011، زلزال 1992، وغرق عبارة السلام. هذه الأحداث ليست مجرد خلفية، بل هي سياق يضيف إلى التجربة النفسية للبطلة بعدًا واقعيًا وإنسانيًا. المكان أيضًا له حضوره الواضح: جامعة عين شمس، دار الأوبرا، بيت السناري. أماكن ليست محايدة، بل هي شواهد على لحظات تكوينية في حياة البطلة. المكان هنا يتجاوز كونه إطارًا ليصبح شاهدًا على التحولات النفسية والاجتماعية. ________________________________________ اللغة والأسلوب: لغة الرواية لغة شعرية في كثير من مقاطعها. الكاتبة توظف لغة مشحونة بالعاطفة، مليئة بالصور والاستعارات، لكنها في الوقت نفسه لغة واضحة لا تنغلق على القارئ. التوازن بين الشاعرية والوضوح هو أحد أهم إنجازات النص. كذلك، نلمس في الأسلوب أثر تكوين الكاتبة الأكاديمي، حيث نجد دقة في السرد، وبراعة في الانتقال بين مستويات اللغة: من اللغة البسيطة في الحوارات إلى اللغة العميقة في المقاطع التأملية. ________________________________________ الجوانب النقدية: رغم قوة الرواية، إلا أن بعض القرّاء أشاروا إلى أن البداية جاءت مثقلة بوصف الألم، حتى بدت كأنها تغرق في سوداوية مفرطة دون إشارة مبكرة إلى مسار للتعافي أو الأمل. لكن يمكن الدفاع عن هذا الاختيار باعتباره تعبيرًا صادقًا عن الحالة النفسية للبطلة، فالنص يكتب عن شخصية تعيش في قاع الجرح، وكان طبيعيًا أن يبدأ السرد من هذا القاع. ________________________________________ أثر الرواية على القارئ: ربما أجمل ما يُقال عن سوليفيجيا أنها من الروايات التي "تكتب القارئ" بقدر ما يكتبها القارئ. كثير من القراء شعروا أن النص يعكس مشاعرهم وتجاربهم الخاصة، وأنهم وجدوا في بيسان جزءًا من ذواتهم. وهذا يفسر التأثير العاطفي الكبير للرواية، فهي ليست نصًا يُقرأ بعقل بارد، بل يُعاش بالوجدان. الرواية أيضًا تدفع القارئ إلى مواجهة أسئلته الخاصة: ما الذي يربطنا بالماضي؟ هل الذكريات نعمة أم لعنة؟ كيف نصنع سلامنا الداخلي؟ هذه الأسئلة تجعل القراءة تجربة وجودية وليست مجرد متعة جمالية. ________________________________________ مقارنة وإرث أدبي: لا يمكن قراءة سوليفيجيا دون أن نتذكر تراث الرواية العربية التي انشغلت بالتحولات الاجتماعية والنفسية، من نجيب محفوظ إلى صنع الله إبراهيم، لكن ما يميز بريهان أحمد أنها ركّزت على الدراما النفسية الفردية أكثر من السرد الجماعي. إنها رواية عن "الداخل" قبل أن تكون رواية عن "الخارج". ومع ذلك، فإن حضور التاريخ والمجتمع يجعلها نصًا متوازنًا بين الخاص والعام. ________________________________________ الخاتمة: في النهاية، سوليفيجيا ليست مجرد رواية أولى، بل عمل يؤسس لمسار أدبي واعد. رواية تبدأ قوية وتنتهي قوية، وتترك في القارئ أثرًا طويل المدى. هي نص يفتح جرحًا، لكنه في الوقت نفسه يفتح نافذة للتأمل، وربما للتعافي. إنها رواية عن الإنسان في ضعفه وقوته، عن الذاكرة التي تقيّد وتحرّر في آن واحد، وعن البحث المستمر عن معنى وسط الفوضى. من يقرأ سوليفيجيا لا يخرج منها كما دخل، بل يخرج وفي داخله صدى يردّد: "الماضي ليس فقط ما حدث، بل ما يسكننا إلى الأبد." ✍️ بكلمات بسيطة: "سوليفيجيا" رواية تعيش معك، تكتبك، وتتركك أمام نفسك بلا أقنعة.
رحلة من التماهي تعيشها الكاتبة بريهان أحمد مع بطلة روايتها "بيسان" التي استطاعت من خلالها التعبير عن مدى شغفها وتقديرها؛ بل وتقديسها للغة العربية التي حصلت فيها على درجة الدكتوراة أواخر العام الماضي.
بطلة الرواية هي بيسان محمد الباسل طالبة بقسم الدراما والنقد المسرحي بكلية الآداب جامعة عين شمس، اختارتها بريهان لتكون الراوي لرواية داخل الرواية فـ"صندوق الذكريات" ما هو إلا انعكاس لسوليفيجيا.
لم تعطِ "بيسان" فرصة للقارئ للحكم على شخوص الرواية بل حكمت هي من أول مشهد عاشته مع ضرار البطل الزائف، الذي توعدته طيلة الرواية بأن تحقره على ورقها لأنه خائن خذلها.
تعكس البطلة رؤية خاصة لقصص الحب التي تنتهي دون أن تبدأ، يعتبرها الكثيرين درب من الخيال في عالم المراهقة ولكن الواقع أنها تؤثر على حياتنا وخطواتنا حتى ينقضي الأجل، نعم فالتشوه الذي يطول الروح الصادقة يعذبها لأنها يجعلها تشعر الخوف والقلق، بل أنها تلعن صدقها في كل سطر وظهر ذلك جليًا في وصف الراوي لنفسه بالغباء والسذاجة.
مشكلة بيسان الحقيقية هي اهتمامها بالتفاصيل أكثر مما ينبغي فهي تعطي لكل شيء حقه الجماد، الورق، الزرع البسمة، واللمسة، الرسالة كل شيء تقف أمامه لتشعر به وتتذوقه، وذلك له نشوته ومتعته في الدفء والشجن وله عيبه في إدراك تفاصيل القبح بعد أن استشعرنا فيه طيف من الجمال.
إنها لا تعطي نفسها حقها أبدًا، فقد فارقها النوم بعد أن طُعن كبرياؤها، حاولت النسيان بالنجاح، وتناست أن علاج الروح يأتي بالوقفة مع النفس.
-المكان
المكان واضح جدًا عند الكاتبة، بل أنه مؤثر قوي في الأحداث فجامعة عين شمس بمدرجاتها، فنائها، زرعها، غربانها، وقصر الزعفران تحديدًا لم يمروا مرورًا عابرًا على عليها، كل شيء له معنى، حتى الكافيتريات التي اتخذتها ملاذًا لممارسة الكتابة دون ضجيج، منزل جدتها بحي حلمية الزيتون هو نفس الحي الذي نشأت فيه بريهان، كان بارزًا في الأحداث وواضحًا.
وبعد أن انتقلت بيسان للعيش في منطقة التجمع الخامس، بات الوصف هادئًا خاليًا من مشاعر الألفة التي تعكسها المناطق الأخرى.
-الزمن
الزمن متداخل عند بريهان فهي تنقلنا من زمن لآخر في صفحة واحدة تعود بنا لذكريات ميلادها وزلزال 1992، ثم نعود مرة أخرى لعام 2009 حيث ذكرات الجامعة، ومنها إلى رحلتها بعد التخرج، وهي طريقة لإثارة ذهن القارئ وجذب انتباهه طوال السرد.
وقد نجحت في ذلك فعل الرغم من أن عدد صفحات روايتها 681 صفحة، إلا أنها استطاعت أن تجعل القارئ يستمر في متابعة الأحداث الزاخرة بالمعلومات الشيقة.
- شخوص الرواية
كان لكل شخصية في الرواية مهام ودور تلعبه، فهي لم توزع شخصيات مجانية عبر رحلتها، فكان للصديق معتز دور هام ينقل لنا معاني الدعم والأمان والراحة والحب الصادق، وكذلك سارة التي برزت شخصيتها المتزنة القادرة على تجاوز حبها لأدهم شقيق بيسان واختيارها لحب جديد.
لم تنغرس الكاتبة في وصف كل من شخصيتي "ضرار" و"كمال" اللذان وقعت في حبهما وكان واضحًا أن ذلك انتقامًا منها، أو إدراكًا منها أنهما ليسا إلا سببًا لأن تكتشف ذاتها ووسيلة لتحقيق أحلامها.
العقدة
عقدة الرواية الرئيسية هي علاقة بيسان بأبيها، فهو ميت على قيد الحياة كما وصفته، تعالت عقدتها وهي تبحث عنه في حبيبها الزائفين، فكان الأب مهمش ولكنه في النهاية ازدادت العقدة حين قرأت مذكراته وعلمت مرضه قبل موته، وتعالى اضطرابها حتى حرقات وريقاته التي كادت أن تصيبها بالجنون.
الحل
استعانت بيسان بطبيبة نفسية كي تستطيع أن تخرجها من ظلمات الماضي، وأن تعود إلى أرض الواقع حتى لا تطاردها لعنة السوليفيجا.
السوليفيجا، هي مرض نفسي، أو لعنة تصيب أصحاب الأصوات الساحرة (المواهب -على غرارها-)، تردد في أذهانهم أصوات غريبة تحاول السيطرة على أرواحهم، يُحاصر أصحاب هذا المرض بين جدران الصمت والظلام، وتلك الأصوات لا تسمح لها إلا بالخوف والوحدة.
الكاتبة ناقشت العديد من القضايا، فهي ليست رواية رومانسية تبحث عن الحب، بل أنها استعرضت ثقافتها الواسعة وقراءاتها المتعددة من خلال صفحات روايتها، فتحدثت عن اتحاد الطلبة والسياسة الداخلية للجامعة ودوره المغاير للسياسة خارج الجامعة.
كما أنها تناولت عرض زلزال 1992، وقضايا الفساد من غرق العبارات وحوادث القطارات، وكذلك تناولت أحداث ثورة يناير، وكانت القضية الأبرز هي القضية الفلسطينية التي ارتبطت باسم الكاتبة فبيسان هي قرية فلسطينية.
ويبدو أن مقتل الطفل محمد الدرة كان له تأثير كبير في شخصية بريهان أحمد، حيث أنها نقلة صوره اغتياله من قبل في مجموعتها القصصية "بقايا جيل التسعينيات".
الواقع أن الرواية بها الكثير من الأفكار والجمل الحكيمة التي تصعب المساحة لنقلها، ولكن يمكننا نقل أنها رواية مليئة بمشاهد النجاح والإرادة والعزيمة.
فرواية سوليفيجا عبارة عن رحلة ثقافية في وعاء رومانسي حالم نسجته الكاتبة فقي كل مقطع تستوقفنا لتسرد رواية أو كتاب أو معلومة حصلت عليها، وهنا تطغى شخصية الناقدة على الكاتبة.
إذا كان هناك من عبر بكل صدق عن جيل التسعينات بكل مشاعره وفرحه وحزنه وألامه وصدماته وذكرياته في طفولته وشبابه وحتي في قصص حبه الفاشله وصراعاته الداخليه والاحداث التي مر بها فستكون هي بيسان الباسل بطلة رواية سوليفيجيا
بيسان هي تلك الفتاه العاديه التي ربما تصادفها في طريقك كل يوم لكنك لا تنتبه اليها وتأتي وتختفي ربما بدون انتباه احد الي وجودها ولكنها تفضل ان تكون منعزله وتفضل ان تفكر في كل ما هو سيئ وتجعله يطغي على افكارها وحياتها رغم الكثير من الإيجابيات عبرت من خلالها الكاتبه عن جيل كامل عاش الكثير والكثير منذ زلزال ١٩٩٢ الي ثورة ٢٥ يناير وما بينهما من احداث علقت في وجداننا مثل حادثة العبارة وحادثة قطار ٨٣٢ ومشهد محمد الدرة وغيرها ومازال ينتظر كل ما يحدث لعل هناك غد افضل ولكن هل سيأتي الأفضل ام الاسوء هل الأمور تتحسن مع الوقت أم نحن الذين نعتاد سوئها
الروايه ليست روايه سهله للتسليه او لاضاعة الوقت لم اشعر بالملل لكني أيضآ لم اشعر بالاستمتاع حيث ان الكاتبه ركزت على الاستعراض في اللغه على ان تركز على عنصر التشويق والاحداث ولكنها بذلت مجهودا كبيرا في جمع معلوماتها الموثقه بالروايه واستخدمت كل مهاراتها اللغوية فيها وهو ما كانت بارعة كل البراعة به ولكن في نفس الوقت طغي على الحبكه الدراميه والتشويقية مما جعلها ممله بعض الشيئ
شكرا لكي سيدتي واستاذني وصديقتي واختي الدكتورة بريهان وشكرا لمجهودك في تلك الروايه واتمني دائما لكي كل التوفيق والسداد وفي أنتظار كل ما هو جديد من قلمك يا سيدتي 😊😊😊😊😊
رواية “سوليفيجيا” من النوع اللي مش بيخلص معاك عند آخر صفحة… بالعكس، هي بتفضل تهمس جواك فترة طويلة بعد ما تسيب الكتاب من إيدك. بريهان أحمد عندها قلم مش عادي، أسلوبها بسيط وسلس، لكن وراه قوة جذب غريبة بتخليك تنغمس من أول كلمة لحد آخر سطر، كأنك عايش المشهد بنفسك.
العمل مش مجرد حكاية، هو رحلة كاملة مليانة مشاعر متشابكة؛ لحظات من الدهشة، وأوقات من الصمت اللي يخليك تعيد التفكير في نفسك. الكاتبة بتغوص في الصراع الداخلي للإنسان: بين الحنين للماضي وثقل الحاضر، بين الأحلام اللي ما اتحققتش والواقع اللي لازم نعيشه. الشخصيات مكتوبة بصدق يخليك تحس إنك قابلتهم زمان، أو إنك ممكن تلاقيهم في حياتك اليومية.
اللغة شاعرية راقية، مش متكلّفة، وفيها عمق يخليك ترجع تعيد بعض الجمل عشان تلتقط المعنى المخفي وراها. الرواية بتطرح أسئلة وجودية وإنسانية كبيرة من غير ما تفرض إجابات جاهزة، وده أجمل ما فيها: إنها تديك مساحة تفكر وتجاوب بنفسك.
باختصار، “سوليفيجيا” عمل يجمع بين العاطفة والفكر، بين الفلسفة والدراما الإنسانية، ويقدّم للقارئ تجربة حقيقية مش مجرد قراءة. لو بتحب الأدب اللي يلمسك من جوه ويخليك تعيد النظر في تفاصيل حياتك، فهي رواية لازم تقرأها.
❤️: تُعَدُّ رواية سوليفيجيا للروائية والكاتبة بريهان أحمد عمل أدبي أول، لكنه لا يُشبه البدايات. هو السيرة الذاتية لروح أنهكها الألم، فكتبت لتتعافى، لا لتُدهش القارئ فقط. الرواية الأولى للكاتبة بريهان أحمد، صاحبة كتابَي “بقايا جيل التسعينات” و**“عاجل: اقرأ الحادثة”**، جاءت كثيفة، ثرية، وممتدة على أكثر من 600 صفحة، وهو أمر قد يُستغرب لولا أن الكاتبة من مواليد برج الجوزاء، المعروف عنه الغزارة في الحكي والتفصيل، والقدرة على السرد بانسياب لا يتوقف.
لكن ليس الأمر متعلقًا فقط بالبرج الفلكي. الكاتبة، كما يظهر من نَفَسها الطويل، تملك ناصية اللغة، وتتقن أدوات الحكي، مما يجعل الإسهاب مبررًا من جهة، وضروريًا من جهة أخرى، خاصة وأن بطلتها بيسان تعيش داخل رأسها أكثر مما تعيش في العالم. فتاة مأخوذة بالتفاصيل، مسكونة بالذكريات، أسيرة للماضي، تجد في الكتابة سبيلًا وحيدًا للنجاة من نوبات الهلع والصداع النصفي الذي يضربها كل مساء.
الكتابة، في هذا العمل، لم تكن ترفًا، بل طوق نجاة. والورق كان بمثابة طبيب نفسي صامت. ألمُ الكاتبة واضح في كل سطر، وحِرصها على تسجيل أدق المشاعر يجعل الرواية تجربة وجودية أكثر من كونها سردًا تقليديًا.
لم يكن السرد الروائي وحده ما تميزت به الكاتبة، بل بدا واضحًا أيضًا الطابع الصحفي الذي تشربته من سنوات كتابة المقالات، وهو ما انعكس أحيانًا على لغة الرواية، التي خرجت في بعض المواضع من عباءة القصة إلى أجواء المقال التأملي، لكنها لم تفقد صدقها أو تأثيرها.
ورغم امتلاء النص بالأحداث والمعلومات، لم أشعر بالثقل، بل وجدت نفسي أدوّن الاقتباسات وأبحث في محرك البحث عن كل إشارة تاريخية وردت؛ من زلزال 1992، إلى قصة العبّارة، إلى ثورة 25 يناير، واستشهاد الطفل محمد الدرة، وغير ذلك من الأحداث التي ضمّنتها الكاتبة برشاقة على ألسنة الشخصيات.
الكاتبة من مواليد 1992، نشأت في بيت يعشق الأخبار والحكايات، وكانت طفولتها، كما وصفتها، غير عادية. كان البيت بمثابة مكتبة ومسرح وخطبة نشرة أخبار يومية، وهذا يظهر جليًا في الرواية التي تجمع بين الطابع الأدبي والسرد التاريخي والبعد النفسي.
بيسان، بطلة الرواية، فتاة حساسة، هشّة، تحمل فوق ظهرها خيبات متراكمة. أول خذلان جاء من والدٍ حاضر بالجسد، غائب بالعاطفة، ثم جاءت الصدمة الكبرى من ضرار، حبها الأول في الجامعة، ثم من كمال، الرجل الثاني الذي أعاد تمثيل الخيانة، لتجد بيسان نفسها تائهة، مضطربة، تبحث عن الأمان والاحتواء.
كل ذلك دفعها للكتابة… كعلاج نفسي، ووسيلة لفهم ذاتها ولملمة شتاتها. ومن هنا كان عنوان الرواية سوليفيجيا، وهو اسم ذو رمزية عميقة، يُشير إلى تلك العزلة النفسية التي تحرم الإنسان من الحاضر، وتربطه بقيود الذكريات.
أسماء الشخصيات بدت موفقة: • ضرار: رجل من برج العقرب، متقن لدور الضحية، بارع في الإيقاع بالفتيات، غامض، ساحر، ومؤذٍ. • كمال: مثال للوغد الحديث الذي يتخفى خلف قناع المثقف. • معتز: الصديق الصادق، الإنسان النقي الذي أحب بيسان بصمت، ولم يطلب منها شيئًا سوى أن تكون بخير.
تساءلت كثيرًا: لماذا لم تنجذب بيسان إلى معتز؟ لماذا اختارت ضرار رغم كل إشارات الخطر؟ الإجابة النفسية التي ألمحت إليها الرواية، وتطرق لها علماء النفس، أن الفتاة التي تُخذل من والدها غالبًا ما تنجذب لمن يُعيد تمثيل الجرح ذاته، أملاً في شفائه.
أحببتُ أن أرى بيسان ومعتز معًا في مشاهد أكثر. تمنيت لو استعرضت الكاتبة تفاصيل علاقتهما، كيف يواجهان الغضب والفقد، كيف يعالجان آلامهما. لذلك أطالب بجزء ثانٍ، تكون فيه بيسان أكثر تصالحًا مع نفسها، وأكثر حضورًا مع معتز، ويتركز فيه السرد على حياتهما المشتركة.
أحببت “سوليفيجيا” لأنها تشبه الفتيات الطيبات اللاتي لم يمنحهنّ القدر فرصة براءة كاملة. أحببت بيسان، الفتاة التي لم تكن طفولتها طفولة، ولم يكن حبها الأول حبًا، بل خديعة مؤلمة. وأشفقت عليها، لأنها تشبه كثيرات مررن من هنا، وسكتن.
في الرواية اقتباسات كثيرة تصلح أن تُخلد، منها: 1. “الحب الأول هو الشعور الخالي من العقل تمامًا، كيف أحببته؟!” 2. “كل ساقٍ سيسقى بما سقى، يومًا ما ستلهث على الوفاء ولن تجده.” 3. “من جمال الحياة أن الله يبعث في طريقك من يوقظك، حين تظن أنك مستيقظ.” 4. “الثقة الزائدة مراوغة مع الذات… محاولة لتخدير العقل كي لا يفكر.” 5. “ما أجملك يا ضرار، كنتَ رجل المهام الصعبة، إلا تلك التي تخصني.” 6. “أعري روحي على الورق، لأرى سذاجة قلبي وخيباتي.”
كما احتوت الرواية على أفكار فلسفية عميقة، مثل الإشارة إلى وادي عبقر، وشياطين الشعر، وقضايا الشرف في الجاهلية (مثل قصة هند بنت عتبة)، واستخدمت الكاتبة الإسقاطات الرمزية ببراعة، كإشارة الدبلة الفضية المطلية بماء الذهب كرمز لعلاقة مزيفة.
أخيرًا… حين تكتب بريهان أحمد، فأنت لا تقرأ فقط، بل تُصغي لهمس روحٍ تشبهك… تفتح معك أبواب الذكريات، وتأخذك في آلة زمن لا تعيدك كما كنت.
سوليفيجيا… حكاية فتاة وثلاثة رجال. أولهم: والدها، الذي حرمها من حنانه رغم وجوده حيًا بين الناس. والثاني: ضرار، حبها الأول، حب الجامعة، الذي مثل أول صدمة حقيقية. والثالث: كمال، الوغد الثاني في الحكاية، والخذلان المتجدد.
ثلاث خيبات متتالية جعلت من بيسان فتاة مثقلة بالألم، منهكة بالخذلان، لم تجد مناصًا من كل هذا الألم سوى أن تحوّله إلى دافع، أن تنهض، وتكتب، وتصبح كاتبة ذات اسم. كان اختيار أسماء الشخصيات موفقًا؛ لا سيما اسم ضرار، الذي أرهقتها قصته، وترك بداخلها متلازمة الخوف من البدء من جديد، من الاقتراب، من الثقة. وقد عبّرت عن ألمها بقولها: “كل ساقٍ سيسقى بما سقى، ويوماً ما ستلهث على الوفاء ولن تجده.”
أما بيسان، فاسمها وحده يحمل في طياته معنى البراءة والرقة، بين العربية والتركية، ويرتبط بمدينة بيسان الفلسطينية، ما أضفى على الشخصية رمزًا عميقًا للأنوثة المجروحة والهوية المسلوبة.
كانت بيسان فتاة هشة، جرحتها طفولة قاسية، ووالد مهمل، لم يقم بدوره كأب. ومن هنا، بدأت بحثها اللاواعي عن صورة الأب في الرجال الذين عرفتهم في حياتها الجامعية. ووسط هؤلاء، كان معتز، صديقها، المثال الراقي لما يُعرف بـ”ابن الناس”: الشاب المهذب، الشهم، المتواضع، الصادق.
لكن السؤال الجوهري ظلّ قائمًا: لماذا انجذبت بيسان إلى ضرار، ولم تُعر اهتمامًا لمعتز رغم إخلاصه؟ تلك نقطة نفسية تحدث عنها خبراء علم النفس؛ إذ تشير الدراسات إلى أن الفتاة إذا جُرحت عاطفيًا من والدها، فإنها -بلا وعي– تميل إلى الانجذاب نحو رجل يُعيد تمثيل جرحها ذاته، على أمل أن تداويه هذه المرة.
ربما لم تقصد الكاتبة هذا التحليل النفسي، وربما قصدته. وربما يكون ذلك انعكاسًا لقصة قديمة، أو مشهد مألوف بين والدتها ووالدها، ذلك الأب الذي تمتع بذكاء اجتماعي متعدد الوجوه، ولكنه في النهاية انفصل عن زوجته إثر خيانة.
تقول بيسان: “الحب العظيم نتغافل عنه دوماً، كأننا نبحث عن الشقاء لأنفسنا.”
أما ضرار، فكان مثالًا للفتى النرجسي، المخادع، الذي أتقن دور الرجولة المزيفة لمدة عامين. كان غامضًا، ساحرًا، صيادًا بارعًا، ومن برج العقرب الذي تشتهر صفاته بالخداع والتلاعب العاطفي. قالت عنه بيسان: “كنت أشعر معه بأني طفلة، تتعلق بيديه، لكنه لم يكن يحملني، بل كان يطلقني للسقوط كل مرة.”
وأضافت: “الثقة الزائدة… مراوغة الإنسان مع ذاته، محاولة لتخدير العقل ومنعه من التفكير.”
بيسان عانت من غياب الأب ومن ألم الكتابة. كانت حساسة، رقيقة، موهوبة. حبها الأول كان أول دقات قلب، أول رفرفة فراشة، بحث عن أمان في خارج حدود الأسرة. لكنها، كباقي الفتيات، وقعت في فخ التعلق بمن أبدى اهتمامًا، حتى لو كان كاذبًا. ضرار كان نرجسيًا بامتياز، يعيش دور الضحية، ويجذب الفتيات الساذجات ليمارس عليهن نواقصه.
لم تكن مشكلتها فقط في الرجال، بل حتى صديقتها مارست نرجسيتها عليها، ففقدت الثقة في النساء أيضًا. كانت بيسان تمارس جلد الذات على الورق، تنعت نفسها بالسذاجة والغباء، بينما كانت في الحقيقة ضحية لواقع عاطفي مؤلم، وأبٍ غائبٍ حين كانت في أمس الحاجة إليه.
السرد في “سوليفيجيا” كان أنيقًا، شاعريًا، خصوصًا في مشاهد الحزن والفرح، وهو ما يعكس صدق الكاتبة، وعمق معاناتها، وامتزاج روحها بروح بطلتها. لقد شعرت، وأنا أقرأ، أن الكاتبة وبيسان هما شخصية واحدة… أو على الأقل، تنفستا من الوجع ذاته.
احتوت الرواية على الكثير من الأفكار والمراجع الثقافية: • وادي عبقر، وشياطين الشعر • قضايا الشرف قبل الإسلام، وخاصة قصة هند بنت عتبة • كتاب “يوميات نائب في الأرياف” • إشارات إلى أدب أحلام مستغانمي، إحسان عبد القدوس، وكتاب “أرواح وأشباح”
هذا التنوع يعكس اتساع أفق الكاتبة، وغزارة معلوماتها، وذكاءها في دسّ المعلومة داخل سياق السرد دون أن يشعر القارئ بثقلها.
من أعمق الأسئلة التي طرحتها الكاتبة، وجعلتني أتوقف كثيرًا: • لماذا نشتاق للأماكن ونبكيها بعد أن نغادرها؟ • لماذا لا نوثّق لحظات الحب والسعادة ونحن نعيشها؟ • لماذا يُحاسب الأبناء دائمًا على العقوق، بينما لا يُسأل الآباء عن تقصيرهم؟ • كيف يُنتظر البر من أبٍ لامبالي، لم يكن يومًا حنونًا أو مسؤولًا؟
الرواية كلها آلة زمن. ستركبها مع بيسان، وتراها تقلب في مكنونات قلبها، وتصحبك معها إلى ماضٍ يشبه ماضيك. وفي لحظة ما، ستتداخل مشاعرك مع مشاعرها حتى لا تعود قادرًا على التمييز بين ما تحياه هي، وما يوجعك أنت.
أحببت “سوليفيجيا”. أحببت بيسان، الطفلة البريئة التي لم تكن طفولتها بريئة، والفتاة التي تُصارع، كل ليلة، ذكريات لا تشبهها ولكنها مثقلة بها. أشفقت عليها… على لسانها، وعلى ما خطّته يدها.
أتمنى أن أراها في جزءٍ ثانٍ، مع معتز… ذلك الإنسان الصادق، الذي لم يرد منها شيئًا، سوى أن تكون بخير. وأتمنى أن تقرأ كل فتاة جامعية هذه الرواية، قبل أن تسلّم قلبها لأول اهتمام. سوليفيجيا ليست فقط قصة، بل عبرة… كتبتها بريهان أحمد بدمع القلب، وسكب الروح. [٣٠/٦, ١٢:٥٦ ص] بيري ❤️: ضرار كان نرجسيًا بامتياز، يعيش دور الضحية، ويجذب الفتيات الساذجات ليمارس عليهن نواقصه.
لم تكن مشكلتها فقط في الرجال، بل حتى صديقتها مارست نرجسيتها عليها، ففقدت الثقة في النساء أيضًا. كانت بيسان تمارس جلد الذات على الورق، تنعت نفسها بالسذاجة والغباء، بينما كانت في الحقيقة ضحية لواقع عاطفي مؤلم، وأبٍ غائبٍ حين كانت في أمس الحاجة إليه.
السرد في “سوليفيجيا” كان أنيقًا، شاعريًا، خصوصًا في مشاهد الحزن والفرح، وهو ما يعكس صدق الكاتبة، وعمق معاناتها، وامتزاج روحها بروح بطلتها. لقد شعرت، وأنا أقرأ، أن الكاتبة وبيسان هما شخصية واحدة… أو على الأقل، تنفستا من الوجع ذاته.
احتوت الرواية على الكثير من الأفكار والمراجع الثقافية: • وادي عبقر، وشياطين الشعر • قضايا الشرف قبل الإسلام، وخاصة قصة هند بنت عتبة • كتاب “يوميات نائب في الأرياف” • إشارات إلى أدب أحلام مستغانمي، إحسان عبد القدوس، وكتاب “أرواح وأشباح”
هذا التنوع يعكس اتساع أفق الكاتبة، وغزارة معلوماتها، وذكاءها في دسّ المعلومة داخل سياق السرد دون أن يشعر القارئ بثقلها.
من أعمق الأسئلة التي طرحتها الكاتبة، وجعلتني أتوقف كثيرًا: • لماذا نشتاق للأماكن ونبكيها بعد أن نغادرها؟ • لماذا لا نوثّق لحظات الحب والسعادة ونحن نعيشها؟ • لماذا يُحاسب الأبناء دائمًا على العقوق، بينما لا يُسأل الآباء عن تقصيرهم؟ • كيف يُنتظر البر من أبٍ لامبالي، لم يكن يومًا حنونًا أو مسؤولًا؟
الرواية كلها آلة زمن. ستركبها مع بيسان، وتراها تقلب في مكنونات قلبها، وتصحبك معها إلى ماضٍ يشبه ماضيك. وفي لحظة ما، ستتداخل مشاعرك مع مشاعرها حتى لا تعود قادرًا على التمييز بين ما تحياه هي، وما يوجعك أنت.
أحببت “سوليفيجيا”. أحببت بيسان، الطفلة البريئة التي لم تكن طفولتها بريئة، والفتاة التي تُصارع، كل ليلة، ذكريات لا تشبهها ولكنها مثقلة بها. أشفقت عليها… على لسانها، وعلى ما خطّته يدها.
أتمنى أن أراها في جزءٍ ثانٍ، مع معتز… ذلك الإنسان الصادق، الذي لم يرد منها شيئًا، سوى أن تكون بخير.
وأتمنى أن تقرأ كل فتاة جامعية هذه الرواية، قبل أن تسلّم قلبها لأول اهتمام. سوليفيجيا ليست فقط قصة، بل عبرة… كتبتها بريهان أحمد بدمع القلب، وسكب الروح.
ريڤيو رقم ١: لحد دلوقتي اسلوب الرواية ممتع جدا ويشيد يا ريت النهاية تطلع جميلة لأن نهاياتك بتزعلني.
ريڤيو رقم ٢: ١٤ فبراير ٢٠٢٥
رواية "سوليفيجيا" للكاتبة بريهان أحمد ليست مجرد قصة تسرد أحداثًا وشخصيات، بل هي تجربة أدبية نفسية عميقة تتشابك فيها المشاعر والذكريات، حيث تأخذنا في رحلة داخل النفس البشرية، وتكشف لنا كيف يمكن للماضي أن يتحول إلى قيد يكبل الروح، ويغرق صاحبه في عزلة يختارها بنفسه. تحليل الشخصيات : بيسان، بطلة الرواية، شخصية تعيش صراعًا داخليًا بين الماضي والحاضر، بين الألم والرغبة في السكينة، بين الوحدة والخوف من المواجهة. تفضل الليل، حيث تشعر بالأمان بعيدًا عن صخب العالم، وتجد في عزلتها مهربًا من واقعها المؤلم. تبدو بيسان كأنها جزء من الأساطير الإغريقية، حيث الشخصيات التي تعيش أسيرة قدرها، عاجزة عن كسر لعنتها الخاصة.
تميز أسلوب الكاتبة بالتغيير التدريجي في نبرة السرد، فمع تقدم الأحداث، يتغير صوت الرواية من مشاعر الأسى والانكسار إلى النضج والوعي. لم يكن الزمن مجرد عنصر في الحكاية، بل لعب دورًا رئيسيًا في تشكيل الشخصيات وإعادة تعريف مفاهيم الحب والخيانة والخذلان، مما جعل الرواية أكثر عمقًا وتشويقًا. تميزت الرواية باستلهم رموزًا وأساطير إغريقية لتعكس صراعات الشخصيات. العنوان "سوليفيجيا" يحمل في طياته دلالات خفية، حيث يتلاقى الواقع مع الأسطورة. انغماس البطلة في الماضي، حبها للعزلة، وهروبها إلى الليل، يعيد إلى الأذهان شخصيات مثل أورفيوس الذي ظل أسيرًا لحزنه، غير قادر على المضي قدمًا، أو نارسيس الذي غرق في حب صورته. بيسان تعكس هذه الشخصيات الأسطورية، تعيش في دائرة مفرغة من الألم والتأمل، غير قادرة على التحرر مما يطاردها. -الرمزية في الرواية: تمتلئ الرواية بالرموز العميقة التي تضيف إلى أبعادها الفكرية والنفسية. بيسان ليست مجرد فتاة تعاني من خيبات أمل عاطفية، بل هي تجسيد لحالة إنسانية شاملة، حيث الخوف من التغيير والتعلق بالماضي يعيقان التقدم. أما معتز، صديقها المخلص، فهو يمثل الأمان القريب لكنه غير المرئي، كأنه الضوء الخافت الذي لا يُدرك إلا بعد زوال الظلام. على النقيض، كمال يجسد الشخصية الذكورية السلطوية المتغطرسة، التي حاولت فرض سيطرتها على بيسان، لكنها رفضته بكل كبرياء. أما الأب، فكان هو العقدة التي شكلت احتياج البطلة العاطفي والنفسي، مما جعلها تبحث عن الأمان الذي افتقدته في طفولتها. على الرغم من روعة السرد وعمقه النفسي، فإن الرواية في بدايتها قد تبالغ في استعراض الألم دون تقديم تلميحات واضحة لكيفية مواجهته. هذا قد يجعل القارئ يشعر بالرتابة في البداية، لكنه سرعان ما يجد توازنًا مع تقدم الأحداث. الحوارات جاءت صادقة وطبيعية، مما جعل الشخصيات تبدو واقعية، وساهم في بناء الأحداث بشكل سلس وجذاب.
-نهاية الرواية: خاتمة متقنة: النهاية لم تكن مجرد نهاية سردية، بل كانت تتويجًا لكل التطورات التي مرت بها الشخصيات. جاءت منطقية ومتسقة مع التصاعد الدرامي للأحداث. يمكن تشبيهها بهبوط آمن بعد رحلة مليئة بالاضطرابات، حيث يشعر القارئ بالرضا والاكتمال. النهاية تعكس أيضًا فلسفة الرواية حول المصير والاختيار، حيث تقف بيسان أمام لحظة مصيرية: هل تستسلم لماضيها، أم تحاول التحرر منه؟
رواية "سوليفيجيا" ليست مجرد عمل أدبي، بل هي رحلة نفسية ممتزجة بالأسطورة، والعزلة بالبحث عن الذات. تستحق الرواية تقييم 5/5، لما تتمتع به من أسلوب مميز، وحبكة متقنة، وقدرتها على سبر أغوار النفس البشرية. إنها عمل أدبي ناضج ومؤثر، يعكس فهم الكاتبة العميق لطبيعة الإنسان وصراعاته الداخلية. في النهاية أود أن أشكر الكاتبة بريهان أحمد على تقديمها هذا العمل المميز، فقد جعلتني من قرائها الدائمين، وأثرت فيَّ بأسلوبها العميق وحبكتها المتقنة. أتطلع إلى المزيد من أعمالها المستقبلية بكل شغف ... ريفيو استغرقت في كتابته ثلاثة أيام.
روايه فوق العظمه انا انشدت لها و عجبتني جدااا اي حد درس في جامعه عين شمس في الفتره من ٢٠٠٠ ل ٢٠١٥ هيرجع يعيش اجواء الكليه تاني في انتظار تحويلها الي عمل فني لانها تستهال ما شاء الله احب اضيف ان الراويه معموله بطريقه خلتني اعيش جواه الكلية وافتكر كل موقف و كل مكان وكل ذكري ليا حقيقي حاجه جميلة جدااا جدااااا
القاص الجيد هو ممثل جيد يجيد تقمص الشخصيات التي ينسجها ويتفق مع الحالة الشعورية التي يصفها ويقفز إلى داخل الموقف الذي يصوره رواية سوليفيجيا هي رواية مدمجة بامتياز تنتقل من زمن إلى زمن بخفة وانسيابية كما لو كانت حديث الصباح والمساء لنجيب محفوظ على من يحمل رواية سوليفيجيا بين يديه أن يعي جيدا أنه حصل على مجموعة من الروايات في كتاب واحد هي باختصار رواية الحياة تحكي قصة جيل عاصر العديد من الأحداث الاجتماعية والسياسية وكان شاهدا على مجموعة من المتغيرات السريعة المتلاحقة في زمن قليل اجمع كل هذه المتغيرات واعكسها في صورة شخص اسمه بيسان هي بطلة الرواية ستبدأ معها رحلة قد تكون هي نفسها رحلتك التي تتشابك في تفاصيلها مع بعض اللقطات الحية من حياتك الخاصة بعد الانتهاء من قراءة سوليفيجيا ستتمنى كل دفعة في الجامعات وجود بريهان مؤلفة الرواية داخل هذه الدفعة ستشعر أن أحد زملائك في الدفعة كان يحمل عدسة مصور محترف يوثق المشاهد ويجمع الذكريات ويخزنها لديه ويضعها في صورة كلمات منثورة على صفحات رواية. سوليفيجيا رواية غنية جدا بالتفاصيل، ممتلئة بالرومانسية، مكتظة بالمشاعر، مغمورة بالإنسانية، مفعمة بالرؤى الفلسفية، ولا تخلو من المواقف الذاتية لبعض الأحداث، واعتناق بعض الأفكار غير الحيادية على الإطلاق، لكنها في النهاية جزء من متعة التنوع والتعددية، وللجميع حرية تقبل الآراء أو رفضها. في النهاية يسعدني أن أضع سوليفيجيا ضمن الترشيحات للاقتناء والقراء فهي تستحق ذلك وأكثر، ونصيحتي هي عدم الاكتفاء بقراءة الرواية مرة واحدة، وعدم الحكم على الرواية من القراءة الأولى، ستخرج من كل مرة بعد قراءتها بانطباع جديد، كما لو أنك لم تقرأها من قبل، واستمتع! أبدعتِ
رواية ممتازة عجبتني جدا أسلوب السرد بيتغير مع كل مرحلة زمنية ومع كل تحول بيحصل في شخصية بيسان ودي حاجة ذكية بحبي الكاتبة عليها الحوار صادق جدا وواقعي زي الكلام اللي بنسمعه وبنقوله في يومنا وبيكمل دور السرد في توصيل الأحداث الرواية حسيت إنها مكتوبة على أوتار جيتار لدرجة إني كنت بقراها مع صوت عزف جيتار عشان أدخل أكتر في أجواء الرواية وأعيش مع أحداثها رواية سوليفيجيا مكتوبة بخلطة أحاسيس ومتغيرات بتنقل من عالم لعالم ومن سنة لسنة كأنها بتحكي عننا حبيت شوية المفاجآت اللي فيها ورغم حجمها الكبير لكنها بتشد وتخطف مع كل صفحة من غير أي ملل ممكن يحصل النهاية عاملة الهبوط الآمن للطيارة لما كل الركاب يصقفوا للكابتن على نجاحه في الهبوط نفس اللي عملته بريهان في النهاية الناجحة جدا والمنطقية حسب تتابع وتصاعد الأحداث أعطيت تقييم 5/5 للرواية وحقيقي اتبسطت جدا بقراءتها
رواية تفيض بالمشاعر لبطلة الرواية بيسان التي تسترجع جمال فترة الجامعة والتجارب التي مرت بها وهي تلامس تجارب الشباب في تلك الفترة من حب عفيفي لكره وخذلان وتشتت لتجميع الشتات والانطلاق. الرواية تفيض بالمشاعر وتتعرض لمواقف تاريخية حديثة للشباب الذي عاصر احداث ٢٠١٠ وما بعدها. انصح بقراءتها والاستمتاع بها.
كعادة الكاتبة الموهوبة عمل أدبي غاية الروعة لكن يطرح تساؤلات على القاريء هل الهروب دائماً هو الحل رواية رائعة لن تستطيع إن بدأت قراءتها غير انك تنتهي منها من فرط إثارتها و تثير فيك أن تعرف ما هو الحل و ماهي النهاية
بصراحة رواية فاقت توقعاتي من جمالها وأسلوب قوي متماسك بالمسطرة، حقيقي سوليفيجيا من الروايات اللي بتسيب أثر قوي في نفس اللي بيقرأها وحقيقي سعيد إن عندنا كاتبة بهذا المستوى اللي يخض حقيقي مستوى جبار
الاحداث مصورة كانها مشهد تراه ، تفاصيل دقيقه في حقبه زمنيه مهمه، تصويرعميق للشخصيات و دوافعهم و تتناول الجانب النفسي بشكل عميق ، عمل روائي يستحق القراءه