علي عبد الرازق، اسمه بالكامل علي حسن أحمد عبد الرازق (1888 - 1966) هو مؤلف كتاب الإسلام وأصول الحكم. ولد في قرية أبو جرج بمحافظة المنيا في أسرة ثرية تملك 7 آلاف فدان. حفظ القرآن في كتاب القرية، ثم ذهب إلى الأزهر حيث حصل على درجة العالمية. ثم ذهب إلى جامعة أوكسفورد البريطانية. وعقب عودته عُين قاضيا شرعيا. أصدر عام 1925 كتاب الإسلام وأصول الحكم الذي يدعو إلى فصل الدين عن السياسة والذي أثار ضجة بسبب آرائه في موقف الإسلام من "الخلافة"؛ فرد عليه الأزهر بكتاب "نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم" ثم سحب منه شهادة العالمية، وشن حملة على رأيه. عمل علي عبد الرازق بالمحاماة، ثم انتخب عضوا في مجلس النواب، ثم عضوا في مجلس الشيوخ، ثم اختير وزيرا للأوقاف.
الكتاب في الحقيقة ثلاثة كتب مُجتمعة في كتاب: الكتاب الأصل هو "الإسلام وأصول الحكم" ورد العالميين التونسيين، الطاهر بن عاشور عليه في "نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم" والخضر حسين في "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم" قدّم لهم رضوان السيد. مقدمة رضوان دقيقة وتُجمل الكثير من الإشكالات بالإضافة إلى أنها تنقد المؤلفين الثلاثة في بعض المواضع، وأهم ملاحظة ذكرها هي أن المؤلفين -بما فيهم عبدالرازق- وقعوا ضحية عدم التمييز بين القول بضرورة السلطة لسائر المجتمعات الإنسانية -ومنها المجتمع الإسلامي بطبيعة الحال- والقول بضرورة الخلافة باعتبارها نظاماً سياسياً محدداً يقتضيه الدين، وأظن بأن هذه الملاحظة هي مربط الفرس الذي يزيح الكثير من الجدالات والإشكالات. نقد الطاهر بن عاشور كان مكثفاً ومجملاً، على عكس رد الخضر حسين الذي كان مُسهباً إلى حد السآمة، وفيه تكرار وحشو لاطائل وراءه في هذا المقام، بالإضافة إلى أن كتاب الخضر حسين تحيط به علامات استفهام وريبة بسبب إهداءه الكتاب للملك فؤاد الذي قيل بأنه يسعى للخلافة، وعدد من المؤرخين يقولون بأن كتاب عبدالرازق كتب لهذا السبب، أقصد لمنع الملك فؤاد -نظرياً على الأقل- من الطمع في منصب الخلافة. كتاب مُثري، وأكاد أقول بأنه لن يفوتك الكثير إن لم تقرأ رد الخضر حسين، أطول جزء في الكتاب.
لطالما كرهت القراءة للأزهريين بعد تعرُّضي لفئة منهم في القراءة مثل الطنطاوي الجوهري الذي طالب بجائزة نوبل للآداب عن كتابه أين الإنسان الذي يخاطب العالم خطابًا إنسانيًّا أكثر من كونه خطابًا دينيًّاوعلي عبد الرازق المصري الذي ألف كتابًا يحاول فيه رفض فكرة قيام الخلافة من روح الإسلام انتهاءً مرورًا بكتاب خالد محمد خالد من هنا نبدأ وهو أزهري كذلك ويحاول أيضًا رفض وجود فكرة الخلافة واستبدالها بالديمقراطيَّات انتهاءً بممارسات الأزهر الحالية سواء التابعة للتيار الإخواني أو المتكالبة على العلمانية والطاعة العمياء للحاكم ولو كان كافرًا.
هذا الكتاب رد على كتاب الأزهري علي عبد الرازق الإسلام وأصول الحكم ودحض الأفكار التي حاول طرحها من خلال كتابه بطريقة المتمكن من العقيدة المخاطب للعقول لا طريقة المستميل للعواطف