"طريقي" سيرة ذاتية لرئيس الوزراء المصري السابق كمال الجنزوري..
أول مرة سمعت عن الجنزوري كان في طفولتي عندما عاد مرة أخرى لرئاسة الوزارة بعد ثورة يناير في نوفمبر ٢٠١١، ولم يعلق في ذاكرتي عن هذا الاسم سوى ما مدحته به والدتي وقتها، ونسيت الأمر تماما ككل الشأن السياسي لسنوات طويلة..
إلى أن سمعت هذا العام عن كتابه من بلال فضل واهتمامه الكبير بالكتاب وما يحتويه من تحليل لفترة عمله بالحكومة لحوالي ربع قرن في مناصب مختلفة من محافظ لوزير تخطيط لنائب رئيس وزراء ثم رئيسا للوزراء في فترة الرئيس حسني مبارك.
وأتفق مع بلال فضل في أهمية قراءة هذا الكتاب كوثيقة تبين كيف كان يدار الأمر بين الرئيس حسني مبارك والوزراء ورجال الأعمال وعملية صنع القرار وكيف اراد لها مبارك ان تتم بشكل يضمن له وحده ان يظل صاحب الأمر ومعارضة الجنزوري لتلك الطريقة.
وسوء استغلال أصحاب المناصب الحكومية لمزايا هي في أصلها مشروعة عند الضرورة ولكن يتم استنزاف موارد الدولة من خلالها مثل استغلال أعضاء المجلس لبعثات الحج.
شخصية الجنزوري استطيع أن أقول إنها أول شخصية سياسية تنال إعجابي واحترامي الكامل. رجل يتخذ من مصلحة المواطن وكرامة مصر أولويته الأهم، معتد بنفسه وبلده -يستحق ذلك- ويبدو ذلك في رفضه القيام بأي عمل ولو كان شكليا إن كان فيه تقليل من قيمة منصب رئيس الوزراء، أو قيمة مصر على مستوى السياسة الخارجية.
القسم الأول من الكتاب رتيب بشكل واضح ولكنه بسيط وسلس فلا يستعصي على القارئ اتمامه بشكل سريع أما النصف الثاني أكثر إمتاعا يحكي أحداث فترة عمله برئاسة مجلس الوزراء في التسعينيات ومفاوضاته مع صندوق النقد الدولي، يليه جزء مهم يتناول مقابلاته مع حكام وقيادات دول العالم الذين تمكن من لقائهم ويعطي وجهة نظره بكل منهم ورؤيتهم لمصر والشعب المصري وهو جزء به من صدق ونفاذ الرأي ما يراه القارئ جليا..
وأخيرا فترة وصول توتر العلاقة بينه وبين حسني مبارك وإقالته من الوزارة وتعمد التضييق عليه والتقليل من شأنه وهو ما لم يفلح فيه مبارك بسبب ما كان يلقاه الجنزوري من محبة في الشارع المصري ونقابات العمال..
Mon, Jul 11, 2022♥️📚