لجِدَّةَ ثمانيةُ أبوابٍ لم أطرُقْ أيًّا منها! وجبَ عليَّ لكوني ابنَها أن أطرُقَ بابًا داخليًّا أسرِي منه لقلبها، أسري منه لقلبي.
فمن ضمن ما طرقتُ من الأبواب بابُ زاوية 97، الذي وجدتُ داخله ما لم أجده طوالَ حياتي.
وجدتُ نفسي.
وجدتُ أصيل.
تنتقلُ بنا الروائيَّة دينا شحاتة إلى فضاءٍ مكانيٍّ مختلفٍ عمَّا اختبرناه في أعمالها السابقة، لنجدَ أنفسنا في مدينة جِدَّة التاريخية، تقدمُ لنا حكايةَ أصيلٍ الذي يحاول الانسلاخَ من الغُرْبة مُفكِّكًا أُحْجيَّتهُ ليجدَ نفسه أمام البيت القديم.
يتلمَّسُ طريقه إليه، ويُنصتُ لما يدور داخل جدرانه باحثًا عن هُويَّته الضائعة، وعن تاريخِ عائلةٍ مُمتدٍّ على مدارِ عشرة أجيال تحتَ ظلال شجرة النِّيم التي تروى الحكاية.
إنها روايةٌ عن العائلةِ والهُويَّةِ والأماكنِ التي لا تبرحُ أنفسنا مهما طالَ الزمن.
دينا شحاتة كاتبة روائية مصرية ، مواليد عام 1987 عضو إتحاد كتّاب مصر، لديها اهتمام خاص بتوثيق التراث المصري والعربي و فلكور الشعوب من خلال إبراز هوية المدن والتغييرات الإجتماعية والثقافية، حيث وثقت رواياتها الشعر الصعيدي المصري الجنائزى أو ما يعرف ب " العدّيد" وتراث منطقة النوبة بمصر والسودان، وحصلت روايتها "رحيل وغربة" " على منحة إنتاجية من مؤسسة المورد الثقافي وصدرت عن دار المصري للنشر 2021. حصلت على إقامة فنية / البلد بجدة التاريخية .
الإصدارات
- رواية غفران (2018) - رواية ثلاثاء آخر "2021" رواية " رحيل وغربة" 2021 رواية ما ألقاه الطير 2024 رواية " نداهة أصيل" عام 2025
الرواية جميله و اللغه قوية جدآ و عذبة و شاعرية مدهش ان تلاقي رواية أجيال بالسرد المختلف ده و في عدد صفحات قليل لكن في مشاكل كتير حسيت بيها شخصيه البطل انا فاهمه ان هنفهم اكتر شخصيته في الآخر و دوافعه هو وابوه للسفر لكن طول منا بقرأ مش عارفه اقرب للبطل ولا أفهمه واضح مشكله الهويه اللي بتواجهه و التيه اللي حاسس بيه لكن برده انا ك قارئ مش عارفه أفهمه عشان حسيت ان مفيش تعمق في نفسيته حسيت اني عايزه اعرف اكتر الاحساس الي حسيت بيه اني فاتحه مسلسل من نصه و قصص العيله برده ممكن حد يعجبه ان هي كتبت المهم عنهم بس و المؤثر في كل شخصيه لكن ده اداني نفس الاحساس مش عارفه اتواصل مع الشخصيات ولا استمتع بيها الرواية في آخر فصلين قدرت تحل مشاكلها الي حد ما لكن مقدرتش تخلي المشاكل اللي حسيت بيها تروح و احباطي يروح اكبر مشكله ضايقتني لما كان البطل بيفكر في حاجه و بعدين يوصل لادراك و يتقال حكمه يعني مباشره جدا جدا ده ضايقني و فاجئني عشان رواية الكاتبه اللي قرأتها كانت يعني غامضه و سرياليه فانها تتحول للمباشره الشديده و النقيض كده ده ضايقني انا قرأت للكاتبه ما القاه الطير و كانت من مفضلاتي السنه دي و ده الي خلاني اشتري الرواية دي و الحقيقه ان كانت برده غامضة لكن محستش بنفس المشاكل دي كنت مستمتعه جدا جدا و حبيتها وحبيت الشخصيات بتاعتها
رواية اجيال هي في نفس الوقت كاركتر ستادي، لأن معرفة تاريخ الأجيال هنا هو مجرد وسيلة وليس غاية، وسيلة لفهم شخصية اصيل لنفسه عجبني الفرق بين السرد التاريخي اللي فيه من الف ليلة وليلة ومن التراث الشعبي، وبين مشاهد الحاضر وما فيها من اعتماد علي التكنولوجيا، ونوع محدد من الاغتراب شديد المعاصرة
في روايتها البديعة "ندَّاهة أصيل" (من لندن إلى جدة)، تقدم لنا الكاتبة المبدعة "دينا شحاتة" رحلة ساحرة، هي رحلة بحث عن الذات المفقودة، وعن الذاكرة الضائعة، وعن المعنى المتواري، وعن الأمل المتعثر، عن بطلنا "أصيل".
"نَدَهته الندَّاهة"، فبدأ تلك الرحلة المرهقة إلى داخل ذاته، عاد من لندن إلى مدينة جدة ليستعيد وجه أمه، بعد أن انتبه إلى أنه لا يملك لها صورة، لا بين يديه ولا في ذاكرته، كانت هي الغرفة المظلمة، وكان يريد إزاحة السد المنيع الذي أُقيم في طفولته، قام بتفكيك نفسه لكي يعيد تجميعها بأجزاء كانت ناقصة، وكان خائفًا من الخواء .. ❞ الحقيقة إني أخاف أن تُفتح لي الغرفة المظلمة، فيفتتني خواؤها. فالأسوأ من ذكريات كانت.. ذكريات لم تكن. ❝
أدرَك أنه جندي في معركته الخاصة، معركة الحب والمعرفة، معركة بلوغ سمو النفس ونَيْل حكمة العقل، كان يحتاج إلى معرفة ما مرَّ به الجنود السابقون، آباؤه وأجداده، ليكتمل وجوده، بحث عن البوصلة والهدف، ألقى نظرة على البيت الذي يحوي طفولته، استقبله الحجر والروشان والنيم والمصباح والباب، وقصوا عليه أطراف كل الحكايات، حكايات الجدود والآباء خلال أكثر من ثلاثة قرون.
بدأت الحكايات من أصيل الجد الكبير، ثم بدر ومحمد الأكبر وأمجد وخالد ومحمد الأصغر وزياد وعبد الله وعبد السلام، ثم بطلنا أصيل، كان لكل واحد منهم زهرة حياة، وحكاية عشق، ونصيب سعادة، ومقدار لوعة، وقصة رحيل.
عرفنا الجد الكبير ️أصيل، المولود يتيمًا والذي أيضًا لم يعرف ملامح أمه واشتاق لحضنها وعندما لوَّعه حب نورة التي تزوجها ردد شعر الشريف الرضي، وعرفنا بدر، الذي تزوج سليمة وعاش وأنجب بعد سنوات وأقعده المرض، وعرفنا محمد الأكبر، الذي أحب عروس البحر وتزوج وِد زواج الوهم ثم حورية ذات القلب الكبير التي أنجبت له ورحل بعد أن ظلم وِد ولم يُقدِّر حورية قدرها، وعرفنا ️أمجد، الذي أحب المرأة المتزوجة حياة وتزوج آمنة وعاش فتنة مدينة جدة بين العثمانيين والإنجليز ولم ينج من وباء الكوليرا، وعرفنا خالد، الذي تزوج هاجر وربط حلقة الوصل بين أبيه وابنه، وعرفنا ️محمد الأصغر، الذي وُلِد يوم فتنة مدينة جدة وورث قلب جده أمجد وعاش حكيمًا للعائلة ومات فوق سفينته، وعرفنا زياد، الذي كره البحر ونهل من كل العلوم وتزوج ثُريَّا التي تنبأ بزواجه منها في صباه، وعرفنا عبد الله، الذي أوصل أباه لابنه، وعرفنا عبد السلام، شريك بداية رحلة بطلنا، ثم عرفنا أصيل.
أصيل، بطل الرواية، هو نتاج كل ما سبق، بالوشم الذي على ساعده الأيسر، يبحث داخله عن أمه ليلى، لا يتذكرها، لا يتذكر سوى تأخر نطقه في الطفوله، كبر في لندن، تركه أبوه وغادر الحياة، عاد إلى مدينته جدة بعد أن تسلم إيميل عن نزع ملكية البيت القديم، تراوحت نفسه وتبدلت كثيرًا بين الخفة والثقل، تكررت زياراته للبيت القديم، ودارت حواراته مع الموجودات، شاهدة الزمن والتاريخ، عندما شبهته النيم بجده أمجد، أدرك أن ورد ليست الحب الحقيقي، وعندما ذهب إلى المقابر، وجد هناك حمامة، وتعلم منها درسًا.. ❞ إن لم نستطع التخلص من القيود فلنُحكِم وثاقها جيدًا حولنا، لنجعلها جزءًا منا ❝
سَرَد "أصيل" الرواية بصوته ومن داخل أعماقه، وكان الرواة الأخرون يشاركونه الحكي، الحجر العاشق وخشب الروشان وشجرة النيم ومصباح الإتريك وباب البيت، يا لهم من رواة، ويا لها من تجربة وجدانية ممتعة.
أصيل الذي كان يبحث عن ذاته كإنسان رأيته وجودًا يبحث عن اكتمال، والموجودات المؤنسنة التي كانت تَروِي رأيتها اكتمال يبحث عن وجود، لم استسلم لفكرة أن تلك الأشياء الناطقة هي شكل للفانتازيا الأدبية، ولكني رأيت في الرواية بعدًا فلسفيًا يعبر عن نفسه، ولمحت ظل باروخ سبينوزا يمرق بين طياتها، يلقي التحية، ثم يمضي في هدوء.
استطاعت دينا شحاتة في السرد والحوار، أن تأتي بلغة عذبة، مفعمة بالدفء والشجون، صاعدة من أعماق الوجدان، تشي بطاقة دافقة لا تفتر، عبارات يشوبها غموض وحنين وحيرة، ويقطر منها إكسير الحكمة، تذكرت لغة وعبارات الشيخ عبد ربه التائه في أصداء السيرة الذاتية للعظيم نجيب محفوظ، واستمتعت بذاك الجمال اللغوي والجلال المعرفي.
في نهاية الرواية، أتم أصيل البوح، فاكتشف باقي الأسرار، بعدما بدأت ذاكرته في اليقظة، توالت كل الصور، صور الأرجل الست على الرصيف، وصور الأيادي والأفواه والوجوه، انفتحت الغرفة المظلمة، ورأى كل الحقيقة، انهار السد المنيع، وانطلق الحنين العاصف ليعيد تشكيل حياته من جديد.
عاد إلى الشهود، الحجر العاشق وشجرة النيم والروشان والباب والمصباح الإتريك، حكوا له الحكاية الأخيرة، عندما وُلِد، كان يمتلك قبسًا من حياة كل جد، ثم امتلك قلب أمه بما فيه من حب وشفافية وكف أبيه بما فيه من معرفة وسحر، وعقله هو بما فيه من أسئلة لا تنتهي، بعدها امتلأ أصيل بالوجود، وتوحد مع كل الموجودات، وتصالح مع الحياة، وحمل نبتته الخضراء في صدره، ومضى في طريقه.
رحلة شيقة وشائكة لأصيل في الرواية لأن موضوعها الأساسي يبدو إنه "بين الشرق والغرب" .. لكن لغة دينا وعالمها كله ينبض بالحنين لماضٍ مفتقد، حكايات البحث عن الهوية، وفكرة عودة مواطن لمكان إقامته القديم، موضوعات شيقة، وأسلوب دينا ولغتها في الرواية شديد الحميمية والجمال، طبعًا سيتوقف كل قارئ في الرواية عند فكرة استنطاق الأشياء، تلك اللعبة التي تعاملت معها دينا أيضًا بذكاء، كل ذلك في من خلال فصول موجزة، كلقطات أو فلاشات السينما، ورواية لا تتجاوز الـ 150 صفحة، . من الرواية: ❞ لم تكن حياة حبيبته، أقصد لم تكن حتى حبيبته المُتخيَّلة، وتيقَّن من هذا عندما لمح زوجها بجوارها، فلم يَضِقْ صدره بالغيرة أو الحسد. كانت بمثابة المِعْوَل الذي شق قلبه نحو رؤية مغايرة للمرأة. لم يكن أمجد يكنُّ نظرة خاصة للحب أو الزواج. انشغل بذاته وبالبحر، غاص في أغواره، فنسى رؤية سواه، مقررًا عندما يحين الوقت سيتزوج كالجميع، وينجب دون آمال كبرى فيما يحققه الزواج، أو امرأة في حياته. لذا بتأمله القصير في تلك المرأة التي أسماها هو "حياة " لمَّا أوجدت عليه حياته بعد رؤياها، انكشف عن بصره غمـامـة، لم يدرك وجودها يومًا. غشاوة أن ليست كل النسوة متشابهات، وليست كلهن للنِّكاح والذرية، هناك شيءٌ أكبر من هذا، هناك أرواح تتلاقى وقلوب تحب وتروى. عاد إلى جدة منشغلًا بذلك المعنى، ظن أن لن يفهمه أحد. فلم يتحرك لسانه محدثًا، فلا هو في حالة عشق، فيحكي عن الحنين لمحبوبته، ولا هو في حال افتراق، فيتأسَّى بالكلام عن لوعة الجوى ومرارة البعد. كان كمَنْ رأى زهرة متفتحة، فعرف للمرة الأولى تنوع الألوان، وتأثيرها على قلبه. فلم يقع في غرام تلك الزهرة، غير أنه وقع في غرام ما تفتَّحت عليه عيناه من جمال الطبيعة. من هناك راوده سؤال لم يجد له يجد له جوابًا، فكان سببًا عظيمًا لانزعاجه، سؤال مكمنه في كيفية إيجاد ذائقته، كيف سيعرف أنه يحب الزهرة البيضاء؟ الحمراء؟ الصفراء؟ أيًّا كان لونها. كيف سيعرف قلبه ما يهوَى دون أن يرى الجميع؟ وذلك ما لم تسمح به البلاد ولا الدين ولا نفسه. لم يكن أمامه وسيلة للمعرفة، ولم يُطلع أحدًا على همِّه؛ خوفًا من اتهامات باطلة من كونه فاسقًا. انكتم صدره بما يشغله حتى كاد ينفجر يوم وفاة أمه حورية. ❝ . .
من علامات تميز الكاتب أن يكون له عالمه الخاص، وهذه هي الحالة مع د. دينا التي بدأت رحلتي معها منذ رواية لا أمل من تذكرها "ثلاثاء آخر" وصولًا إلى "نداهة أصيل" و مرورًا بأختيهما. عالم متكامل تختلط فيه االمشاعر بالأحلام بعمق شخصياتها فلا يمانع القاريء من أن يسمع سردًا على اي لسان، حتى لو كان لسان حجر أو شجر أو بحر أو أزهار. سرد يصل بالمرء إلى نسج متماسك متناسق وحكاية محكمة و إن تعددت أزمانها وأماكنها. الاتحاد مع المكان أيا كان بحرًا أو صحراء أو غابة من مفردات جغرافيا روايات د. دينا شحاتة، المكان عامل وبطل مؤصلٌ يُرى بصورة جديدة ومتفردة حتى لو خبرته من قبل على الحقيقة وعشت فيه، وكان ذاك حالي مع جدة التي رأيتها بعيون مختلفة مع أصيل و نداهته. ما سبق يمكن أن يكتبه أي متأمل في روايات د. دينا، وعالمها المتفرد، لكن الجديد الذي لمسته ودفعني لقراءة الرواية مرتين هو الإيقاع. الإيقاع قادر على قتل أي رواية إن تسارع فلهث خلفه وجدان أو عقل من يقرأها أو تباطأ فصبغ بالملل حالة القراءة. إيقاع روايات د. دينا إيقاع مريح، وهو لعمري تصنيف جديد ربما كنت مبتكره، أيقاع لا يرهق من يسير معه ولا يضجره بل يمنجه مسيرة مبهجة تنتهي دومًا بصورة متألقة. شكرًا على الرحلة الجميلة و بالتوفيق دائما.
❞ لا يدرك المرء أنه تائه سوى إن كان له وجهة يصبو إليها، ورغم كوني جاهلًا بهدف أرمي إليه، أو بيت أرنو له. لا تخلو أحلامي من شعور غامر بالضياع، أفكر: أليس حرِيًّا بي التمتع بالتِّيه على أمل العثور عن شيءٍ ما يجذبني نحوه، بدلًا من التأسِّي بحثًا عمَّا لا أعرفه؟ ❝
رحلة من لندن لجدة يصحبنا فيها أصيل بحثًا عن صورة لأمه ، عن تاريخ ، عن عائلة ... هل كان اشتياق أم بحث عن ذاته ، هويته ، نفسه بما يجهل عنها ، بحث عن شاطىء ترسو عليه نفسه الحائرة ؟
رحلة بين دروب جدة ، لمحات من تراثها ، تاريخها ، و تاريخ عائلة أصيل عبر عدة أجيال ، ببعد فلسفي لا يخلو من الفانتازيا الجذابة ، و لغة جميلة بجمل موزونة تخلق حالة تدفعك دومًا للتأمل و التفكير .
رحلة قصيرة بأحداث سريعة مركزة في أفكارها تطرح العديد من الأفكار و التساؤلات أرشحها للقراءة .
مراجعة #نداهة_أصيل دار العين للنشر - ElAin Publishing عدد الصفحات/ ١٥٨
ليست رواية عادية بل هي حالة استثنائية، مختلفة عن كل ما قرأته من قبل، بل هي من أروع ما قرأت.. في البداية أوحى لي العنوان أن بها مسحة من رعب، ولكن على العكس تماما فهي جلسة استرخائية تفاعلت معها بسكينة ودفء تام، بينما ينطق الحجر والشجر بما يجول في خواطر البشر، ولاسم أصيل معنى عميق نفتقده في زمن أصبحت الأصالة فيه نادرة، بل قلة الأصل هي السائدة!
الحوار جرى وكأنه على لسان حكيم أو فيلسوف لكنه جميل ممتع مألوف، يثرى الذهن والخيال والشعور والوجدان.. لمست نفسي داخل "أصيل" وعشت لحظات من عمق تاريخ جدة القديم وأنا أحب رائحة التاريخ بين السطور.. ويعجبني الزمان حين يدور فيشبه الحفيد أكبر جد، ويعيش حياة بين حنين ووِجد وفقد. وما أجمل أن يبحث المرء عن نفسه، ويفتش عن ذاته، والأجمل أن يعرف وجهته ومراده.
النهاية جميلة والكاتبة أجمل أبدعت فأتقنت، فبالرغم من أن حديث الجمادات محال إلا أنك ستقتنع حقًا بكل ما يدور، ولن تشعر للحظة أنه خيال كاتبة.
اقتباسات ✨ "أفكر في التأمل كصحراء ممتدة والصحراء كحياة قلقة والقلق كذرات رمال متناهية الصغر والصغر كومضة لماض بعيد والبعد كأمر حتمي الحدوث لا طاقة لنا بتغييره والتغيير يتطلب غضبًا والغضب يتراكم حتى يسمم الجسد كله".
✨"كف أبيك علمتنا، كان مولعًا بالتاريخ ودراسة السير، ولعا ورثه عن جدّك وجَدٌ جدك، من صغره اعتاد الدوران حول البيت يحكي لنا لنفسه، يقول البشر عنه : "انطوائي" يكلم الحجر والشجر ، نقول فيما بيننا : "عارف بلغتنا"، يقول البشر عنه : "مجذوب بالحكايا ممسوس بالماضي"، نقول فيما بيننا: "مجذوب بالمعرفة ممسوس بالسحر"، يقول البشر : "مسكين"، نقول : "يا لحظه"، يقول البشر : "سارح في ملكوت يخصه"، نقول: "مشغول بالتأمل مهموم بالأفكار" ، يقول البشر : " وجهه شاحب كعاشق"، نقول: عيناه لامعتان كعاشق" يصرح عند رؤيتها "أنا عاشق".
يا بنة الباسلة دمتِ مبدعة Dina Shehata 💕
This entire review has been hidden because of spoilers.
قصة طبيب سعودي مقيم منذ طفولته بلندن. قرر يقوم بزيارة سريعة لمدينة جدة، تحديدا في جدة التاريخية عشان يزور بيت العائلة. بمجرد وصوله للبيت بيبدأ الحجر والشجر يكلموه، ويحكوا له قصة العائلة على امتداد ١٠ أجيال.
خلال قصة العائلة دي بيتكشف موضوع الرواية من خلال الصراع النفسي للبطل، اللي بيثير شوية أسئلة عن الهوية والانتماء، ايه هي الهوية والانتماء دة بيمثل ايه، هل الانتماء مرتبط بالمكان اللي عايش فيه؟ ولا مكان جذورك ولا جنسيتك ولا ايه بالظبط. هل هي شوية مظاهر ولبس وطريقة كلام؟ ولا حاجة مزروعة جوة قلب الانسان، متأصلة في ذاته ميقدرش الزمان ولا المكان ينتزعوها من القلب؟
موضوع الرواية مهم جدا، خصوصا في الزمن اللي قربت فيه المسافات بين البلاد، الزمن اللي بقى سهل فيه تسيب مكانك وتروح تعيش في مكان تاني، الزمن اللي فيه كل الجنسيات بتتواجد مع بعضها في ارض واحدة.
انا استمتعت جدا جدا بكل حاجة في الرواية؛ عجبني الموضوع الرئيسي اللي بتناقشه، اللغة الراقية بس مش مكلكعة، إيقاع الرواية الرايق بس مش بطيء... مقادير الخلطة كلها على بعضها محسوبة بالجرام.
واحدة من الروايات اللي تخليني اقول انا ازاي مقرأتش حاجة للكاتبة دي قبل كدة وأدخل اشتري كل أعمالها.
"لا يدرك المرء أنه تائه سوى إن كان له وجهة يصبو إليها" "لا يجب أن يكون لنا هم آخر سوى السعي، لا انشغال بالنتائج، ولا يأس لانعدام الرؤية، ولو كان سعي عاجز بين جبال في صحراء شاسعة من أجل قطرة ماء"