"لعلَّ تلك الليلة كانت سَهرتها الدّرامية الحقيقية والوحيدة، وليس هذا الحريق الذي يشبُّ في موضعٍ كلَّ يخمُد في آخَر كأنه طفل يلعبُ الغميضة مع رجال المطافئ. لكنها لم تدرك ذلك حالَ حدوثه، لم تدرك أنَّ سرقتها لخطيب صاحبتها ستكون أشدَّ مغامرات حياتها جنونًا. ظنَّت أنَّ الحياة لم تزل أمامها، وأنها ستقدِّم لها الكثير من العلاقات العابرة والليالي المجنونة. لم تَنَل الكثير من ذلك، سرعان ما تزوَّجَت كأنها تحتمي من الحياة ببيت وأسرة، أنجَبَت واشتغلت وكبرت، ثم انفصلت وتزوَّجَت من جديد، لكنها لم تنجب من جديد، وانتهت حياتها إلى مسلسل اجتماعي بليد، مسلسل من مائة حلقة لا يكاد يحدث فيها شيء. لطالما تركت نفسها للتيار، تمضي مع الرَّكب؛ فَقط لكي تُتركَ وحيدة. بذلت أقصى جهدها على الدوام، فقط لمجاراة التَّيَّار لا لتفوز بأي شيء، حتى وإن بدا كل مجهودها هذا، مقارنةً بنشاط الآخرين، تباطؤًا وخمولً. كانت تسايرهم لتبقى معهم، المهم ألا يكشف أحدٌ سرَّها، ألا يعرفوا حقيقتها، وأنها مجرد ضيفة عليهم، ولو خُيرَّتّ لفضَّلت الخروج فورًا من المظاهرة والابتعاد عن نهر الطريق والوقوف على الرصيف والاكتفاء بالفُرجة، كما تفعل الآن صباح كل يوم مع النسكافي أمامَ فظائع العالَم."
تلك اللحظة التي ينزلق فيها عقلك من على حافة الوعي، بعد أن انهار الجدار الفاصل بين الواقع والحلم، للغوص في عالم أبدعه عقلك الباطن من بقايا ما رأيته في واقعك. في هذه اللحظات-وهذه اللحظات فقط-ينسج عقلك حكايات لا تعرف فيها الحقيقة من الخيال، وبعد استفاقتك تتسائل عن تلك الأفكار التي وردتك وتولد عنها ذلك الشعور الغريب بأنك كنت في مكان غير هذا ومع أشخاص جدد تشاهد أحداثًا ما رأيتها في واقعك أصلًا.
هذا هو ما شعرت به مع كل كلمة قرأتها في هذه المجموعة القصصية المبهرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كنت أشعر بأني معهم وأعيش بداخلهم، لا أفهم من أين بدأنا ولا أين ننتهي ولكني أعرف وأدرك أننا كنا هناك.
مجموعة من سبع قصص كتبها القدير محمد عبدالنبي لإبهارنا وإمتاعنا. وعندما انتهيت من جميع القصص لم استطع تحديد أي قصة هي التي حازت إعجابي أكثر من باقي أخواتها؛ لإن الكاتب القدير جعل في كل قصة أحداثًا مميزة ولكل نهاية إحساسًا فريدًا .
لذلك فأنا أنصح كل من يريد أن يستمتع بحكايات رغم خفتها دسمة، أن يقرأ هذه المجموعة القصصية.
("ما تم ذكره في هذه المراجعة هو رأيي الشخصي، قد تتفق معه أو تختلف أنت")
"لطالما تركت نفسها للتيار، تمضي مع الركب؛ فقط لكيلا تترك وحيدة. بذلت أقصى جهدها على الدوام، فقط لمجاراة التيار لا لتفوز بأي شيء، حتى و إن بدا كل مجهودها هذا، مقارنةً بنشاط الآخرين، تباطؤ و خمولاً."
(واقعي، مؤثر، إنساني) مجموعة من القصص القصيرة، الخفيفة والعفوية، عن التجربة الإنسانية اليومية، تحمل في طياتها أبعادًا اجتماعية وسياسية وعائلية. ورغم بساطتها في التفاصيل، فإن كل قصة تنتهي بوقع عاطفي عميق يظل حاضرًا في الذاكرة.
بحب في الكتب اللي زي دي إني بحس إني بقعد مع كذا شخص وبيحكيلي قصة حياته بتفاصيلها، وبتعرف على آلامهم اللي صنعتهم وخلتهم كدا، أكتر قصة عجبتني قصة بطة وعزيز واكتر واحدة اثرت فيا 💚