تشكّلت أفكار هذا الكتاب من وقائع ظهرت في دولة ما بعد ٢٠٠٣ في العراق، لكنّها تتجاوزها أيضاً. وقائع تؤكد أنّ أيّ بلد بمثل هذا الوضع – ما لم يتمّ فعل شيء يحميه – جاهز لظهور نظام فاشيّ جديد. الكتاب يناقش حالة الأنظمة في بلدان ما بعد سقوط الفاشيّة، انطلاقاً من مثال العراق، بالمقارنة بأمثلة مشابهة أبرزها ألمانيا بعد النازية، ويقدّم مجموعة من الأسئلة. مثلاً: هل كنّا على صواب حين حاكمنا صدّاماً وأعوانه محاكمة جنائيّة – مادية فقط وأهملنا محاكمة القيم التي تبنّوها؟ خطأ ارتكبته ألمانيا من قبل في محاكمة نورنبيرغ. هل كنّا أيضاً على صواب حين ركّزنا إجراءات الاجتثاث في الرموز والأسماء والسيرة الذاتية للمتّهمين وأغفلنا معالجة البيئة والجمهور؟ قبل ذلك وبعده هل كان صدّام والبعث – وحدهما – الممثلِين الوحيدِين لقيم الاستبداد في مجتمعنا؟ لماذا لم تنجح إلى الآن معالجة إرث الاستبداد في الدول الخارجة منه إلى الديمقراطيّة كألمانيا والعراق؟ لماذا يبدو العمل القضائيّ والسياسيّ في هذه المعالجة أقرب إلى العبث؟ هذه الأسئلة تمثّل قاعدة انطلاق لأسئلة أكثر حدّة وعمقاً تضيء موقع القيم نفسها في تشكيل الأحداث السياسيّة بصورة عامة وتضرب الأمثلة بتجربتَيْ ألمانيا والعراق مع التركيز على الأخير؛ وتتجه إلى صياغة منظور شامل لهذه المعضلة وتقترح حلاً يتمثّل في فكرة “المحاكم الثقافيّة للاستبداد”. الكتاب يحلّل أيضاً ظاهرة الفاشيّة الجديدة في العراق، محاولاً تعميم بعض العوامل المنتجة لها، بالمقارنة مع بعض البلدان، ومن هنا كان للكتاب بُعد فلسفيّ.