Jump to ratings and reviews
Rate this book

راس أنجلة

Rate this book
هرّبتْها أمُّها وإخوتَها في عتمة الفجر سرًّا من ظلم أبيهم فتفرّقوا في البلاد. بعد سنينَ، صوّب ملثّمون سلاحًا ظلاميًّا نحوها في شقّتها ببنزرت، فحقَّ هربٌ ثانٍ. إلى أين تهربين يا ناديا وممَّ تهربين؟ إلى فرنسا الحرّية؟ حسنًا.. هناك ستلتقين زوجَكِ – حبّكِ الأوحدَ وأملَكِ بالشفاء من الرعب. لكنّه أيضًا سيصوّبُ بندقيّته نحوك ممسوسًا بصدمةِ الحرب في أفغانستان!
تدور هذه الرواية حول الاستيقاظ من الطفولة للهرب منها، وحول أحلام الرحيل الدائمة من الواقع المرّ، حول أثر علاقة الآباء بالأبناء وكيف تشكّلهم، عن الأقدار كيف تجمع الناس بأشباههم وكيف تفرّقهم، وعن بطلةٍ لا تصبح بطلةً سوى في الفصل الأخير من حياتها. وبين الإمارات حيث هاجرت ليندا وفرنسا حيث وصلت ناديا، قصص لا تنتهي عن حياتَيْهما المتناقضتَيْن.. تعرّج الرواية كذلك على الهجرة غير الشرعيّة وتاريخ المهاجرين إلى الغرب، على العنصريّة شرقًا وغربًا، اكتشاف الذات والآخر، وعلى النجاة من الماضي بحاضرٍ لا يخلو العطب..

224 pages, Paperback

First published February 1, 2025

Loading...
Loading...

About the author

إيناس العباسي

15 books91 followers
إيناس العباسي (ولدت في تونس في 1 فبراير 1982) هي قاصة وشاعرة ومترجمة وكاتبة أدب طفل تونسية.

نُشرت أعمال إيناس العباسي في عدة صحف ومجلات ومواقع أدبية، من بيها: جريدتا "العرب" و"الزمان" (لندن)، وجريدة "الصحافة" (تونس)، وجريدة "الوطن" (الأردن) و"أخبار الأدب" (مصر)، ومجلات: "كتابات معاصرة" (لبنان) و"الحياة الثقافية" (تونس) و"كرز" (البحرين)، وملحق "الاتحاد الثقافي" (الإمارات)، وترجمت قصصها وقصائدها إلى الفرنسية والإنجليزية والكورية والسويدية والدنمركية.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
2 (40%)
3 stars
2 (40%)
2 stars
1 (20%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for غيث حمّور.
Author 11 books18 followers
July 5, 2026
أحجار اللعب لعدي الزعبي… السوريون حين يتحولون إلى قطع على رقعة المنفى

لا تبدو رواية «رأس أنجلة» لإيناس العباسي رواية عن الهجرة فقط، رغم أن الهجرة تحضر في معظم مساراتها، ولا هي رواية عن العنف الأسري وحده، رغم أن العنف يكاد يكون الظل الذي يلاحق شخصياتها أينما ذهبت.

إنها، في جوهرها، رواية عن الإنسان الذي يهرب من مكان، ثم يكتشف أن المكان الذي هرب منه قد انتقل ليسكن داخله.

تبدأ الحكاية من عائلة تونسية مثقلة بخيباتها. أب عنيف، وأم تحاول النجاة بأطفالها، وأبناء يبحث كل واحد منهم عن مخرج مختلف. لكن الطرق التي يختارونها لا تقود بالضرورة إلى الخلاص؛ بعضها يقود إلى البحر، وبعضها إلى مدن تبدو براقة من بعيد، وبعضها إلى علاقة جديدة تعيد إنتاج العنف القديم بصورة مختلفة.

تتصدر ناديا الحكاية، إلى جانب ليندا وفيليب، لكن الرواية لا تمنح صوتها لشخصية واحدة، بل تقوم على تعدد الرواة بين ثلاث شخصيات، وهو خيار منح العمل بعدًا إضافيًا ومهمًا.

فكل شخصية لا تروي الأحداث كما وقعت فقط، بل كما عاشتها وفهمتها وبررتها لنفسها. الحدث الواحد قد يبدو مختلفًا تمامًا عندما يُروى من زاوية أخرى، وما تعتبره شخصية خيانة قد تراه أخرى محاولة للنجاة، وما يبدو حبًا من الخارج قد يظهر، من الداخل، بوصفه تملكًا أو خوفًا أو علاقة غير متوازنة.

هذا التعدد لا يقدم ثلاث حكايات منفصلة، بل ثلاث حقائق متجاورة، وربما متعارضة أحيانًا. فلا توجد في الرواية حقيقة واحدة مكتملة، بل أجزاء من الحقيقة موزعة بين الشخصيات، وعلى القارئ أن يعيد جمعها.

وهنا تظهر واحدة من نقاط قوة الرواية، لأن الشخصيات لا تبقى مجرد موضوعات ننظر إليها من الخارج، بل تحصل كل واحدة منها على فرصة الدفاع عن نفسها، أو على الأقل شرح الطريقة التي ترى بها العالم.

ناديا، الشخصية الأكثر حضورًا، لا تهرب مرة واحدة. تهرب في طفولتها من الأب، ثم تهرب من واقع يهددها في تونس، قبل أن تجد نفسها في فرنسا أمام عنف جديد يمارسه زوجها فيليب، الجندي السابق العائد من أفغانستان محملًا باضطراباته وذكرياته وكوابيسه.

هنا تطرح الرواية واحدًا من أهم أسئلتها: هل يكفي أن نغيّر المكان كي ننجو؟

الغرب في «رأس أنجلة» ليس الفردوس الذي ينتظر الهاربين من الشرق، كما أن الشرق ليس وحده مصدر الشر. العنف يتغير شكله، لكنه لا يختفي. قد يأتي مرة باسم الأب والسلطة العائلية، ومرة باسم الأخلاق، ومرة باسم الحرب، ومرة داخل علاقة حب يفترض أنها مساحة للأمان.

وتنجح إيناس العباسي في تقديم شخصية فيليب بعيدًا عن التقسيم السهل بين الضحية والجلاد. هو رجل يمارس العنف، ولا يمكن تبرير ما يفعله، لكنه في الوقت نفسه نتاج عنف أكبر منه. الحرب لم تحوله إلى بطل، بل أعادته إنسانًا مكسورًا، عاجزًا عن السيطرة على ذاكرته، فيصب خراب العالم داخل بيته.

هذه واحدة من نقاط قوة الرواية: أنها لا تبرئ المعتدي، لكنها تحاول فهم الآلة التي صنعته.

غير أن السؤال الأخطر لا يتعلق بفيليب وحده، بل بناديا نفسها. فهي ابنة امرأة هربت من زوج عنيف ثم عادت إليه، قبل أن تجد ناديا نفسها في علاقة تكاد تعيد الحكاية ذاتها. وكأن العنف في الرواية ليس حادثة فردية، بل إرث عائلي ينتقل من جيل إلى آخر، وتعيد الشخصيات تمثيله حتى وهي تحاول الفرار منه.

الهرب هنا ليس حركة جغرافية، بل قدر متكرر.

نوفل يهرب عبر البحر بحثًا عن بداية جديدة، لكن البحر يبتلعه. وليندا تهرب باتجاه المدن اللامعة، باحثة عن المال والنجاح، فتكتشف أن المدن التي تعد الإنسان بالحرية قد تحوله بسهولة إلى سلعة. أما ناديا فتتجه غربًا، لكنها تدرك أن حمل جواز سفر جديد أو العيش في مدينة أوروبية لا يمنحان الإنسان بالضرورة وطنًا أو أمانًا.

كل شخصية تختار طريقًا مختلفًا، لكن الجميع يهربون من الجرح نفسه تقريبًا: الشعور بأن الحياة الموجودة لا تشبه الحياة التي يستحقونها.

ومن الملاحظات الأساسية على بناء الرواية أن الفصول أو الأجزاء الثلاثة الأولى تترك القارئ أمام شعور حقيقي بالنقص. تبدو الحكايات وكأنها توقفت في منتصف الطريق، وتبقى مصائر الشخصيات معلقة من دون إجابات واضحة.

في لحظة ما، قد يشعر القارئ أن الكاتبة وصلت إلى نقطة معينة ثم توقفت، وأن الشخصيات التي رافقها طوال الرواية تُركت من دون مصائر توازي المساحة التي احتلتها.

لكن الجزء الرابع يعيد ترتيب هذا الانطباع.

فهو لا يأتي بوصفه فصلًا إضافيًا فقط، بل بوصفه الجزء الذي يقدّم خواتيم الشخصيات، سواء كانت هذه الخواتيم مغلقة وواضحة، أم مفتوحة تترك للقارئ مساحة للتأويل. ومن خلاله يتبين أن النقص الذي شعرنا به في الأجزاء الأولى كان جزءًا من بناء الرواية، أو على الأقل يتم احتواؤه لاحقًا عندما تعود الخيوط المعلقة لتجد نهاياتها.

لا يعني ذلك أن كل الأسئلة تحصل على إجابات كاملة، لكن الرواية في جزئها الأخير لا تتخلى عن شخصياتها. إنها تعود إليها واحدة تلو الأخرى، وتضع كل شخصية أمام النتيجة التي قادتها إليها اختياراتها أو الظروف التي حاصرتها.

وهذا ما يجعل الجزء الرابع ضروريًا لفهم الرواية بوصفها عملًا كاملًا؛ إذ إن الحكم عليها قبل الوصول إليه سيجعلها تبدو مبتورة، بينما تكشف النهاية أن البناء قام على تأجيل المصائر، لا على نسيانها.

اختيار «رأس أنجلة» عنوانًا للرواية لا يبدو مجرد إحالة إلى مكان تونسي تنحدر منه العائلة. المكان يتحول إلى أصل بعيد، وإلى ذاكرة أولى تستمر في مطاردة الشخصيات. فالأمكنة في الرواية ليست خلفيات محايدة، بل تصنع البشر وتترك آثارها فيهم. تونس، وبنزرت، وتولوز، والبحر، ومدن الخليج، كلها ليست محطات سفر فقط، بل وجوه مختلفة للاغتراب.

ومع ذلك، لا تقدم الرواية العودة إلى الأصل بوصفها حلًا سحريًا. فالأصل نفسه قد يكون موضع الجرح، والوطن الذي نشتاق إليه قد يكون المكان ذاته الذي اضطررنا إلى الهرب منه.

ومن الجوانب التي لا يمكن تجاوزها عند قراءة الرواية جرأتها الواضحة في تناول الجنس والعلاقات الإنسانية وطريقة تشكلها.

الجنس هنا ليس تفصيلًا عابرًا، ولا مجرد محاولة لإثارة القارئ، بل يدخل في صلب فهم الشخصيات. العلاقات الجسدية تكشف أشكالًا مختلفة من الاحتياج والهشاشة والسلطة والاستغلال، وتوضح كيف يمكن للإنسان أن يبحث في العلاقة عن الحب، بينما يكون في الحقيقة باحثًا عن الأمان، أو الاعتراف، أو الهرب من الوحدة.

تتناول الرواية العلاقات من دون تجميل، وتقترب من مناطق حساسة في حياة الشخصيات، سواء في العلاقات الزوجية أو العابرة أو غير المتكافئة. وقد تبدو بعض المقاطع مباشرة أو صادمة، لكن الجرأة في معظم الأحيان مرتبطة بالسياق النفسي والاجتماعي للشخصيات، وليست منفصلة عنه.

فالجنس في «رأس أنجلة» لا يظهر دائمًا بوصفه تعبيرًا عن الحب أو الرغبة الحرة، بل قد يصبح أحيانًا امتدادًا للعنف، أو وسيلة للسيطرة، أو محاولة يائسة للعثور على قيمة داخل علاقة مختلة.

وتكشف الرواية أيضًا أن العلاقات لا تتكون فقط بسبب الانجذاب، بل نتيجة ظروف أكثر تعقيدًا: الخوف، والحاجة، والمنفى، والوحدة، والفارق في القوة، والرغبة في النجاة. ولهذا لا يمكن النظر إلى العلاقات داخلها بأحكام أخلاقية جاهزة، لأن كل علاقة تنشأ في مساحة رمادية بين الاختيار والاضطرار.

هذه الجرأة تحسب للرواية، لأنها لا تتعامل مع الجسد بخجل مفتعل، ولا تفصله عن التجربة الإنسانية. لكنها تضع الكاتبة أيضًا أمام اختبار دقيق: أن تبقى هذه المشاهد جزءًا من بناء الشخصية، لا أن تتحول إلى غاية مستقلة.

وفي معظم مواضع الرواية، يظل الجسد مرتبطًا بالذاكرة والخوف والبحث عن الذات، ولذلك يحضر بوصفه جزءًا من المعنى، لا مجرد عنصر صادم.

أما اللغة، فتقترب من الحس الشعري من دون أن تنفصل عن الحكاية. ويظهر أثر تجربة إيناس العباسي الشعرية في اهتمامها بالجسد والذاكرة والروائح والطعام والبحر. الطبخ لدى ناديا، مثلًا، ليس تفصيلًا عابرًا، بل محاولة لجمع عالم يتفكك. هي تستعيد عبر الطعام مكانًا فقدته، وتحاول أن تؤلف من النكهات وطنًا صغيرًا تستطيع السيطرة عليه.

في عالم الرواية، يبدو الجسد هو الذاكرة الأكثر صدقًا. قد نغادر المدينة، وقد نغيّر اللغة والبيت والشريك، لكن الجسد يحتفظ بالخوف، وبالصفعة، وبصوت الباب، وبرائحة المكان الأول.

ورغم تعدد القضايا التي تحملها الرواية، من العنف الأسري والهجرة غير النظامية إلى العنصرية والحرب والاستغلال والهوية، فإنها تنجح في لحظاتها الأقوى عندما تترك الشخصيات تعيش وتخطئ وتتردد، لا عندما تتحول الشخصيات إلى ممثلين عن قضايا جاهزة.

ناديا تكون أكثر إقناعًا عندما نراها امرأة خائفة ومتناقضة، لا حين تتحول إلى رمز كامل للمرأة المهاجرة. وفيليب يكون أكثر حضورًا عندما يظهر إنسانًا محطمًا وخطيرًا في الوقت نفسه، لا مجرد نموذج جاهز لاضطراب ما بعد الحرب. وليندا تصبح أكثر واقعية عندما نقرأ اختياراتها بوصفها مزيجًا من الطموح والاضطرار والرغبة في الخلاص، لا بوصفها شخصية يمكن اختصارها في حكم واحد.

لهذا لا تقول «رأس أنجلة» إن الهرب جبن، بل على العكس، تقدمه أحيانًا بوصفه الفعل الوحيد الممكن للنجاة. لكنها تقول أيضًا إن النجاة لا تكتمل بمجرد الابتعاد. فما لم يواجه الإنسان ما يسكن داخله، سيبقى يعيد بناء سجنه في كل مكان جديد.

في المحصلة، تبدو «رأس أنجلة» عملًا روائيًا ناضجًا، سواء في بنائها القائم على تعدد الأصوات، أو في قدرتها على إدارة مصائر شخصياتها وتأجيل خواتيمها حتى الجزء الأخير، أو في جرأتها في الاقتراب من الجسد والجنس والعلاقات من دون ابتذال.

الرواية لا تكتفي بطرح قضايا كبيرة، بل تنجح في تحويلها إلى تجارب إنسانية حية، تحملها شخصيات متناقضة، هشة، ومقنعة. كما أنها لا تقدم إجابات سهلة، ولا تقسم العالم إلى ضحايا وجلادين بصورة مبسطة، بل تحاول فهم العنف، والمنفى، والرغبة، والخوف، من داخل الشخصيات نفسها.

لهذا يمكن اعتبارها عملًا ناضجًا في رؤيته وأدواته، رواية تعرف ماذا تريد أن تقول، وتعرف أيضًا أن الأدب لا يقول الحقيقة بصوت واحد، بل يتركها موزعة بين الرواة، وبين ما حدث، وما اعتقد كل واحد منهم أنه حدث.

إنها رواية عن أشخاص بحثوا عن حياة أخرى، لكنهم حملوا حياتهم القديمة معهم.

وربما السؤال الحقيقي الذي تتركه الرواية ليس: إلى أين نهرب؟

بل: كيف نتوقف عن حمل ما نهرب منه؟
Profile Image for يحيى عمر.
Author 6 books113 followers
May 7, 2025

مقدمة
(كتابة نسائية) تعني الحديث عن (مظلومية المرأة) !!، لعنة أدبية لا تستطيع الغالبية الساحقة من الأقلام النسائية الإفلات منها، وهي تجنح بكتاباتهن أردن أم لم يردن، وتقلل من قيمتها الأدبية والفكرية لأنها في الأغلب الأعم تفقدها التوازن الفكري والشعوري، وهذا ما حدث مع روايتنا الحالية، وحدث مع كثير جدًا من الروايات قبلها وسيحدث مع كثير جدًا من الروايات بعدها ما لم تجد الأقلام النسائية وسيلة للإفلات من هذه اللعنة الأدبية.
هذه الرواية بقلم كاتبة تونسية، تتحدث عن عائلة كانت تعيش في منطقة (راس أنجلة) في أقصى شمال تونس قرب (بنزرت)، وبسبب عنف الأب وسوء طباعه تفرقت العائلة في الدنيا، وجاءت الرواية لترصد شتاتها.
يحسب للكاتبة التدفق السردي عمومًا، والقدرة على خلق شخصيات وأحداث، كما يحسب لها القدرة على الاسترسال في وصف الأماكن بمهارة.، ولكن يحسب عليها إغفالها لمناطق إجتماعية ودينية هامة في حياة شخوص الرواية كان يجب إطلاع القارئ عليها، وهذا واجب الكاتب، ومثل هذه المحاور الرئيسية لا تترك للإستنتاج.

مع الرواية
الرواية تنقسم إلى أربعة أقسام متقاربة الحجم، جميعها تعتمد التقنية السردية للراوي المشارك، فالعائلة التي تعيش تحت قمع الزوج القاسي – الذي ليس له أي مزية ولا وجه إيجابي في حياته، كعادة الكتابات النسائية في تشويه الرجال - يتفلت منها أحد الأبناء فيحصل عملًا بعيدًا عن المنزل، ومنه يرسل بعض الأموال للأم التي تستطيع بواسطتها أن تدبر هروبًا جماعيًا من بيت الزوجية التعيس في (راس أنجلة) إلى بنزرت الميناء الشهير القريب، لكن الأسرة تكمل تفككها رغم ذلك، فالإبنة الكبرى (ناديا) – وهي الصوت الراوي للفصل الأول - تضيق بسلطة الأم أيضًا وتتجه لتحترف تعلم الطهي، ثم تلتقي بمصور محترف تعيش معه حياة لاهية شهوانية، فإذا بمجموعة من (المتطرفين) يهاجمون الشقة التي يلتقون فيها ويوسعونهما ضربًا، فتنتهز الفرصة وتطلب اللجوء السياسي لفرنسا، وهناك في (تولوز) تتعرف على الشاب الفرنسي (فيليب) جندي العلميات الخاصة فتقيم معه علاقة عاطفية وتنتقى لتسكن معه، ثم تتزوجه لاحقًا، ويعيشون حياة عارمة قبل أن ينتقل في إحدى مهامه إلى أفغانستان حيث يؤمر بتنفيذ جرائم حرب، غير أن الذي أثر فيه كثيرًا وفاة (ماثيو) صديق عمره إلى جواره، فحوله ذلك إلى رجل مضطرب نفسيًا تأتيه هلاوس ويضرب زوجته وابنه منها، فحياة ناديا هي حياة معاناة بين ذكر هو الأب القاسي الضارب لزوجته وأولاده، ثم العشيق الأول المتخاذل، ثم العشيق الثاني الزوج الضارب لزوجته.
وفي الفصل الثاني ينتقل الصوت الراوي إلى (فيليب) ليتحدث عن معاناته في حرب ضد طالبان الأشباح، وكيف أنهم توقعوها نزهة ولم يتوقعوا أن يموتوا أو يصابوا، ويتحدث عن عُقَدِهِ مع أمه المنحلة متعددة العلاقات غير الشرعية، والتي أنجبته في واحدة منها مع عشيق تونسي أيضًا، ففيليب له أصول تونسية رغم أنه لا يجيد العربية، وهو مسيحي غير ممارس للشعائر ولا مهتم بالأديان، ويتحدث عن معاناته وقد أصبح عسكريًا متقاعدًا بعد أن لفظه الجيش بمجرد بدء معاناته مع المرض النفسي ولم يصبر عليه حتى يستكمل علاجه.
وفي الفصل الثالث ننتقل لتغريبة أخرى مع (ليندا) أخت ناديا التي تحكي عن انتقالها إلى الإمارات لتعمل في محل كوافير نسائي في (الفجيرة)، وتسعى لتحقيق طموحاتها الجزئية في الحصول على فرصة للعمل في محل مماثل في (دبي) حيث الصخب والمولات المشتريات، سعيًا وراء طموحها الحقيقي وهو الإيقاع بأحد المواطنين أو المقيمين الأثرياء لتقيم معه علاقة علنية أو سرية تتدفق منها الأموال عليها، وتستطيع بواسطتها أن تلبس الذهب والمجوهرات، وأن يكون لها محل الكوافير الخاص بها، وقادها سعيها هذا لعلاقة غير شرعية مع طبيب قلب كاد أن يقتلها في إحدى نزواته في الفراش !.
ثم نعود في الفصل الرابع مع ناديا التي تحدثنا عن أيام والدتها الأخيرة في الحياة بعد صراعها مع مرض السرطان، ورغبتها أن تدفن في راس أنجلة، وهو ما تحقق، ومنها يأخذنا الصوت الراوي لوصف منطقة راس أنجلة، حيث الغابات تطل على البحر، وحيث المرتفعات تشرف على المياه (ولم تذكر الكاتبة المعلومة الشهيرة التي يرددها التونسيون كثيرًا أن راس أنجلة هي أقصى نقطة شمالًا في أفريقيا وفي العالم العربي، توقعت أن تذكرها الكاتبة مرة وربما مرات ففاجأتني بتجاهلها) !.

إيجابيات الرواية:
1- الغلاف مناسب.
2- عنوان الرواية لافت للنظر.
3- هناك قدرة على خلق الأشخاص والأحداث.
4- ألقت الأضواء على عوالم بعيدة عن القارئ العربي، من وصف (تولوز) مرورًا بوصف (أفغانستان)، ووصولًا إلى وصف (راس أنجلة) و(بنزرت)، [وكان مما دفعني لإقتناء الرواية أنني زرت المنطقتين ].

سلبيات الرواية:
1- عدم معقولية بعض الأحداث الرئيسية.
2- إغفال جوانب إجتماعية ونفسية هامة، فمثلًا لا وجود للإسلام مطلقًا في الرواية !!، كأن تونس تعيش عصر الجاهلية، فالبطلة تعيش علاقات غير شرعية دون أي ذكر لرأيها في ذلك، ثم تتوج علاقتها مع مسيحي فرنسي بالزوا ج وهي مسلمة وتنجب جوزيف !، وفي هذه الرواية مفقودة العذرية من الجميع – عدا الأم - نجد أن الكاتبة اعتبرت إجراء الأم لكشف عذرية لإبنتها من أكبر مآسي الرواية، ومنذ تلك اللحظة كرهت الإبنة أمها، رغم أن الموقف الدرامي كان يقبل ذلك من مثل شخصية الأم المحافظة، إذ أن الإبنة ذهبت لبيت أحد الأشخاص فخلع ملابسه كاملة، ولم يذكر الحرام والحلال في الرواية مطلقًا إلى في تأكيد الأم لبناتها للمحافظة على بكارتهن، وقول ناديا لزوجها المسيحي عن رغبته في حرق جثمانه بعد وفاته أن ذلك حرام !!!.
3- رسالة الرواية ليست واضحة، وكذلك لا يوجد تصاعد للأحداث وعقدة ثم حل، مما يجعلها مجرد حكاوي مرسلة، تستعرض مظلوميات النساء المختلفة وخيباتهن في الحياة.
4- الوقوع في فخ المباشرة أحيانًا، مثل حوار مطول على مساحة ست صفحات عن علاقة فرنسا بالمهاجرين !.

Displaying 1 - 2 of 2 reviews