سينتصرُ أيلٌ واحد في الأخير، ويكتسب بذلك حقه في أن ينتقل من حقله الليلي إلى كهف النهار، ليغرس قرنيه المُضمخين بالدماء في أنسجة رُفات القديسين، مُعلنًا عن مذبحة الخوف في قلب روما، فالقيامة ممكنة، وها هو البوق يصيح في الأشهاد: اشرب أيها الأيل من دماء المُدَّعين، اشرب يا سيد الغابات المحترقة من رقرقة الكريستال السائل، وأنهار الذهب، وجبال الرخام اللدنة. اشرب من صحن البيت الكنسي المليء بالكنوز.
يبحث هذا الكتاب الأسباب الكامنة وراء تحوّل الموقف الغربي من اليهود: من العداء الشديد، والتنصير الإجباري، والقول بمسؤولية اليهود عن دماء المسيح، إلى الدعم اللا مشروط للجرائم الإسرائيلية. وفيه نُقدّم موجزًا لتاريخ أوروبا، لفهم آلية تطورها ومحدّدات سلوكها، ونركز في هذا الإطار على خمسة قرون منذ سقوط غرناطة في القرن الخامس عشر، وقيام محاكمة التفتيش الإسبانية بالتنصير القسري للمسلمين واليهود على حد سواء، وحتى قيام إسرائيل في القرن العشرين. خمسة قرون تُشكّل جوهر الحقبة الاستعمارية الغربية، وفيها تبدّل الموقف الغربي تجاه اليهود، وتحوّل الغرب إلى دعمهم كجماعة وظيفية، على خلفية من عملية تبادلية طويلة من تنصير اليهودية وتهويد المسيحية، كما أننا سنلقي في هذا الإطار الضوء على عدد من محاولات الاستيطان المبكر في العديد من الأماكن، وذلك قبل قيام تلك الدولة الاسرائيلية بمئات السنين.
رامي رأفت أديب مصري وباحث حر في التاريخ مواليد القاهرة سنة 1985 تخرج في كلية الهندسة - قسم اتصالات سنة 2007 يعمل مهندسًا في مدينة الإنتاج الإعلامي منذ 2008 صدرت له روايتي (الياوران) في 2015 و(باب الجنة) في 2017 عن دار اكتب وكتاب (النازيون العرب) في 2020 و(هدم الإسكندر) في 2021 عن دار الرواق، كما حاز جائزة كتارا للرواية العربية فرع الرواية غير المنشورة عن روايته (كومالا ابن النار ورحلته في ممالك الجبارين) سنة 2023.
يرأس اللجنة الفنية والثقافية في جمعية (اتحاد خريجي الجامعات - تأسست سنة 1942) والتي رأس إدارتها من قبل كلا من عميد الأدب العربي طه حسين والكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي. لديه قناة على اليوتيوب باسم (ركنة رامي) يعد ويقدم من خلالها برنامج ينشر فيه مراجعاته عن قراءاته كما يوجه فيه نصائح عامة خاصة بالقراءة والكتابة والنقد والتأريخ. سبق له أن نشر مقالات متفرقة في بوابة روزاليوسف وبوابة يناير وجريدة اللواء العربي .. كما رأس تحرير جريدة إلكترونية باسم "الوعي العربي" لشباب من الهواة العرب من مصر وشمال افرقيا والعراق وسوريا وفلسطين والخليج العربي صدر منها عددان فقط بجهود ذاتية من الكتاب أنفسهم خاض مناظرة منظمة على واحد من المنتديات العربية مع فريق التواصل التابع للخارجية الأمريكية في 2010 بعنوان"السياسة الأمريكية تابعة أم متبوعة" حظت بمتابعة ما يربو عن تسعة آلاف وخمسمائة شخص.
حصل على: • شهادة تقدير في حفل تشجيع الكتاب الشباب سنة 2015 برعاية بوابة أخبار اليوم ومؤسسة رسالة وفريق ماذا تقرأ هذه الأيام ودار ليان للنشر. • شهادة تقدير من صالون نجيب الثقافي سنة 2016 لمجهوداته كعضو لجنة تحكيم في المسابقة الثانية للأدب السردي. • جائزة كتارا للرواية العربية سنة 2023 فرع الرواية غير المنشورة عن روايته كومالا ابن النار. • شهادة تقدير من نقابة المهندسين المصرية سنة 2023 لنشاطه الأدبي.
وسط زخم الأخبار عن الدعم الغربي المطلق لإسرائيل، جاء هذا الكتاب كإجابة شافية لكل هذا الجنون. ورغم عمق الطرح، شدّني بأسلوبه السلس وسرده التاريخي المشوّق حتى أنهيته في جلسة واحدة.
يُقدم الكتاب خارطة زمنية دقيقة تشرح كيف وصل الغرب المسيحي إلى هذا التهويد العميق والدعم اللامشروط للكيان الصهيوني، مما أدى إلى اختلال غريب في سلّم الأولويات. يستعرض المؤلف كيف بدأت هذه الظاهرة، وكيف نمت تدريجيًا حتى بسطت الصهيونية هيمنتها على مراكز القرار في العالم، لنتذكر بذلك الآية الكريمة من سورة الإسراء:
ده مقال عن كتاب “تهويد الغرب” للكاتب رامي رأفت، واللي بيتناول سرد تاريخي رائع عن المأساة الفلسطينية. الكتاب بيحلل بعمق جذور الدعم الغربي لإسرائيل، من العداء الديني القديم للتحالف الاستراتيجي الحديث.
أتمنى المقالة تعجبكم، ومنتظر رأيكم في التعليقات.
كتاب "تهويد الغرب" للكاتب رامي رأفت فيه ما يهزّ الثوابت ويفتح أبواب تساؤل جديدة لمن لم يكن قد تعرض من قبل أو انتبه لأصول وبدايات الوضع الحالى لعاملنا المعاصر. يبدأ الكتاب من محاكم التفتيش ويمر بتحولات الدول القومية حتى يصل إلى قيام دولة إسرائيل، ويعرض كيف تغيّر موقف الغرب تجاه اليهود من اضطهاد ديني إلى دعم سياسي مدفوع بالمصالح.
إن فكرته المحورية مبنية على أن الغرب لم يتصالح مع اليهود بدافع المحبة بل بدافع الحاجة والمصلحة، ويمر بك على عدة أفكار أساسية منها الكنيسة واضطهاد اليهود، صعود الدول القومية وتبدل اولوياتها، وانتقال الصهيونية من فكرة دينية إلى مشروع سياسى يخدم مصالح الغرب. ويتسائل: لماذا دعم الغرب قيام إسرائيل رغم تناقض المصالح؟ هل إسرائيل امتداد للإستعمار الأوروبي؟ هل تحوّل اليهود من ضحايا إلى أداة نفوذ؟
لا يخدعك أسلوب الكتاب الواضح والسلس، إنه يفرض عليك عمق التفكير ولا يعطي أحكامًا جاهزة، بل يدفعك لإعادة تقييم ما تعرفه وتعتقده ويفتح لك زوايا جديدة ويطلق أسئلة مثمرة.
هذا كتاب جيد جدا في بابه ، كتبه صاحبه لقارئ عادي - غير متخصص - يبحث عن إجابة شافية للسؤال الأهم لدينا منذ بداية الطوفان عن سر التضامن والدعم اللامتناهي من الغرب مع الكيان ، فحتي وان قلنا أن للأمريكيين - ورثة البريطانيين - مصالح استعمارية قديمة في المنطقة يعتبر الكيان هو حارسها ، فماذا عن باقي دول العالم وأفراده ومؤسساته ؟؟
يبدأ المؤلف في شرح الفوارق الأساسية بين اعتقاد النصاري واليهود في السيد المسيح ، وكيف تأثر كلا منهم بالآخر ، وكيف نقل كلا منهم من الآخر ثم كيف تأثر الي@ود بكل المجتمعات التي عاشوا فيها سواء ي@ود الأندلس الذين أخذوا عقائد المتصوفة من المسلمين أو ي@ود روسيا وبولندا الذين أخذوا من النصاري الأرثوذكس ، أو حتي بواقي ي@ود أوربا الذين تأثروا بمعتقدات الكاثوليك.
استمر الحال علي وضع العداء المطلق بين الطرفين حتي ظهور مذهب البروتستانت الذي وصف بالإصلاحي - طبعا أصبح مفهوم لماذا وصفوه هكذا - وفيه أخذ مؤسسه الكثير من الي@ودية ، ربما ضايقته فكرة أنهم ميزوا أنفسهم بكونهم الشعب المختار ، لم يستطع أن يجد وصف/مقولة يتميز بها مثلهم فألحق نفسه بهم ، اتفق معهم علي فكرة عودة المسيح ليحكم الأرض لكن بشرط عودة الي@ود للأرض الموعودة ، او كما قيل لاحقا فان الص@يونية هي ابنة البروتستانتية.
يتدرج المؤلف في شرح ما حدث بعدها من احتياج أوروبا لأموالهم وجعلهم وسيط مالي لتعاملاتهم في الربا الذي كان ممنوعا في النصرانية ، تغيرت أوضاعهم تدريجيا بعد اندماجهم في كل المجتمعات من الشرق للغرب وصار لهم مكانا ثابتا في بلاط كل الامبراطوريات ، من ناحية أوروبا فهي تتكتل كل فترة ضد أي قوة حولها تظهر وتحاول الهيمنة ، تماما كما تفعل أمريكا الآن ، ان لم يكن هناك عدو نحاربه فلنصنعه ، استغلوا هم الأوضاع المتغيرة باستمرار ، ولم تدخر جماعاتهم الوظيفية من تجار وساسة وعلماء وحرفيين ومرابين أي جهد عبر التاريخ للمساعدة في نجاة الطائفة قدر الامكان ، كان هذا قبل أن يتحول الاندماج إلي نفاذهم الكامل للقلب والعقل والفكر الأوروبي ، وقبلها بالطبع إلي العقيدة المتمثلة في ضرورة دعمهم كي يعود المسيح ليحكم الأرض.
الخلاصة: يقف الغرب البروتستانتي - أمريكا وحلفاؤها - معهم لحربنا عن عقيدة وليس مجرد دعم اقتصادي لرعاية مصالح الغرب الاستعمارية في بلادنا وحسب ، ومن لم يكن علي مذهب البروتستانت فهو سائر مع بقية أهل ملته طوعا أو كرها ولا يستطيع أن يشذ أي منهم عن النظام العالمي المالي القائم الآن والذي يتحكم فيه بروتستانت غالبا ، أضف لهذا حالة الجهل المطبق بالتاريخ لدي الغربيين وأنهم ومن البداية ملكوا كل أدوات ووسائل الدعايا سواء كنشاط تجاري أو حتي استغلالا لما ظهر بعدها أنه أحد أهم وأقوي أدوات الحرب والسيطرة من طرف جماعاتهم الوظيفية ، وصاروا ملوك الإعلام والكذب ، رأينا ما قدموا طوال عام كامل من الحرب فما بالك بما رسخوه طوال قرن كامل مضي ؟؟
لغة الكتاب سهلة وتلخيصه قد يظلمه وهو منظم ومتدرج بشكل جيد ، ربما كان ثلثه الأخير متعجل قليلا وهناك بعض الاستطرادات المطولة في بعض الأجزاء لم تضف كثيرا لموضوع الكتاب ، كما أن ثمنه في معرض القاهرة للكتاب يناير ٢٠٢٥م كان مرتفعا ، إلا أنه في المجمل العام له جيد جدا ومما ينصح به لفهم هذا الشق من القضية وأظن أنه بعد انتهاء الطوفان يمكن اضافة فصول أخري كثيرة له
أخيرا وللتوثيق: في كلام كتير اتقال في النص بالتورية وبالإشارات وتغيير الحروف لعلامات هروبا من جبروت الخوارزميات المترصدة علي كل المنصات اللا اجتماعية لأي محتوي داعم للقضية ولأن الكلام بشكل صريح ومباشر لو موصلش لمرحلة حذف الحسابات وتقييد الوصول ليها فهو هيقيد وصول الكلام للناس اللي المفروض الكلام يوصلهم ، عسي يوما ما منبقاش محتاجين منصاتهم لنشر الوعي وسط ناسنا