كانت النفس البشرية وستظل لغزًا محيرًا، مليئة بالأسرار كالبحر الزاخر. كلما تعمق العلماء في فهم أسرارها استحثهم على اكتشاف المزيد. ولما كانت الاضطرابات النفسية آفاتٍ تصيب النفس فتخرجها عن مسارها، وتعيقها عن أداء دورها؛ باتت محور اهتمام المختصين والمثقفين.
وبعد النجاح الذي حققه الجزء الأول والذي تناول أشهر الاضطرابات النفسية بطريقة أدبية، صار من الضروري تقديم الجزء الثاني الذي لم يقتصر على الاضطرابات الشائعة، بل تعرض لأندرها وأشدها غرابة، في رحلة لا تخلو من الغموض والتأمل والفائدة.
كاتب وروائي مصري طبيب ومعالج نفسي حاصل على الزمالة المصرية للطب النفسي وعلاج الإدمان صدر له ديوان فؤادان ورواية المعالج وكتاب استيجما حلقات نفسية يقدمها المريض النفسي
"إلى من يعاني في صمت، ولا يشعر أحد عن معاناته. إلى من يجاهد ليخفي معاناته خوفاً من الوصمة. إلى من يعاني و يعاني الآخرون من معاناته."
(مؤلم، توعوي، شخصي) استمرارٌ لسلسلة من المقالات المتعمّقة التي تتناول طيفًا واسعًا من الأمراض النفسية من منظور المريض، كاشفةً للقارئ عن معاناة خفية وغالبًا ما يُساء فهمها. ولا أخفي أن المقال المتعلّق بالخرف أثّر فيَّ بعمق؛ فمهما ظنَنّا أننا ندرك قسوته وما يسبّبه من ارتباك، سيظل هذا النص قادرًا على لمس القارئ وتنويره بشأن معاناة شديدة يواجهها ملايين الناس يوميًا، وغالبًا من دون دعم أو تفهّم كافٍ.
استيجما هيكون مستقبله كبير بإذن الله. الجزء الثاني كانت فكرته على غير المتوقع، وفكرة استيجما في الأصل هي فكرة مبتكرة وغير تقليدية.. استيجما كتاب علمي أدبي، المريض النفسي يحكي معاناته وما يلاحقه من وصمة العار من المجتمع والمحيطين به، بطريقة أدبية شيّقة، كأنها رواية، ولكنها روايات حقيقية يحكيها المريض النفسي بنفسه.. فكل الدعم والتقدير للدكتور محمد فؤاد هاشم على مشاركته الأدبية المثمرة والنافعة بإذن الله، وعلى مشاركته العلمية أيضًا. ونتمنى أن يكون هناك أجزاء أخرى جديدة بأفكار إبداعية كالعادة.