آمن «طه حسين» بأن للأديب دورًا إصلاحيًّا وتنويريًّا بجانب مسئوليته الثقافية تجاه المجتمع، لذلك كتب العديد من المقالات والكتب التي دعا فيها لإصلاح بعض أحوال مجتمعنا وتطوير أنظمته، خاصةً نظام الأسرة الذي رأى أهمية تطويره، ما يتطلب تغييرًا جذريًّا في نظرتنا تجاه المرأة في مؤسسة الأسرة، كما رأى أن السبيل الوحيدة لأسرة سليمة هى التوسع في التعليم ونشر روح العدل بين أفرادها دون تحيز، وليس في أن تنشئ وزارة الشئون الاجتماعية — كما اقترح البعض — مدرسة لتخريج الزوجات أو الأزواج. هذه المقالة وغيرها من مقالات الإصلاح الاجتماعي تقرؤها في الكتاب الذي بين يديك.
Taha Hussein (Arabic: طه حسين) was among the most influential 20th-century Egyptian writers and intellectuals, and a leading figure of the Arab Renaissance and the modernist movement in the Arab world. His sobriquet was "The Dean of Arabic Literature" (Arabic: عميد الأدب العربي). He was nominated for the Nobel Prize in Literature twenty-one times.
طه حسين هو رجل الذكاء، يظهر في مكانتين من أهم مكاناته؛ البساطة والسخرية، وأنك لتقرأ لطه حسين فلا تعثر على كلمة شاذة أو جملة معقدة أو تعبير ملتو أو فكرة غامضة، وإنما تفهم كل ما يريد أن يفهمك إياه وأنت مرتاح سعيد في نشوة وصفاء، وليست هذه السهولة، مما يدل على سهولة الموضوع الذي يعالجه الكاتب أو على ابتذاله وكأنها دلالة على الذكاء النافذ، الذكاء الرياضي أو الذكاء الفرنسي إن شئت - الذي لا يطيق الغموض أو التعقيد، والذى يعطى محصوله بسيطا بساطة البديهيات الرياضية، وإن كان تمثيله وهضمه من أعسر الأمور، فهذا هو السهل الممتنع حقا.
أما السخرية فشديدة الوضوح في أسلوب طه وتصويره للأمور، وهي في ماهيتها جمع للمتناقضات عن طريق الإشارة الخفية والصحة البعيدة وقوامها قوة الملاحظة والانتباه الشديدين، والذكاء يؤدى للشك، وقد كان الشك أساس البحث عند طه حسين؛ ذلك البحث القيم الذي صار أنموذجا للمفكرين، والذي أحدث أثرًا كبيرًا في بعث الآثار الأدبية الإسلامية.
كان هذا الكتاب ثاني لقاءٍ لي مع أدب طه حسين بعد سيرته الذاتية (الأيام)، وهو مجموعة مقالات متنوعةٌ عبَّر فيها المؤلف عن آرائه في مواضيع شتى، ورغم أن طائفةً من تلك المقالات إنما ناقشت أحداث وقضايا لا تهمُّ سوى عصر الكاتب الذي انقضى منذ أمد بعيد، إلا أن للأدب خاصيته المتميزة في عبور الأزمنة والأمكنة، فهو خالدٌ في هذه الدنيا بخلود آثاره فيها، ولا يسقط الأدب بالتقادم أبداً.
تعرفتُ عبر هذا الكتاب على أسلوب طه حسين، وعلى جرسه الموسيقي المتميز بجمعه بين القوالب التراثية واللغة السهلة الملائمة للعصر، فكانت القراءة له متعةً عظمى شوَّقتني للمزيد والمزيد من أدبه. وإن صحَّ أن أستشفَّ جانباً من شخصية الكاتب من خلال أسلوبه فإن نبرة طه حسين أشعرتني بأني أقرأ لرجلٍ شامخ الأنف شديد الاعتداد بنفسه والثقة بآرائه، وهو فوق ذلك كلِّه على قدر هائل من القوة لأدبية التي أقدرته على تطويع اللغة تطويعاً كاملاً، وكأن الألفاظ العربية كلها والمترادفات مصفوفةٌ أمام ذهنه ينظر إليها جميعاً ببصيرته الأدبية في وقت واحد، لا يشغله بعضها عن بعض، ثم هو يأخذ منها ويدع دون جهدٍ ولا تكلُّف كما يشاء له إبداعه الفنيُّ وإيقاعه البلاغي.
لستُ من هواة المقالات ونادراً ما أتحمَّس لقراءتها حتى وإن كنت معجباً بكتَّابها. الرواية هي مجالي المفضل الذي لا أوثر عليه غيره، لكن تجربتي مع (مدرسة الأزواج) كانت تجربةً ثريةً مفيدة لي، وإني شاكرٌ لها أنها حملتني على مزيد من الغوص في طه حسين والتنقيب عن جواهره الأدبية ولآلئه البلاغية.
أتشعر بأن هناك فرق بين دعابة الأفراد ودعابة الأمم؟ إن العالم يمثل في هذه الأيام مأساة تمزق القلوب وتفطر الأكباد، وقد يكون لها أعمق الآثار في حياته المقبلة.
الكتاب يندرج تحت علم الإجتماع وهو كتاب مقالي؛ نظراً لما يحتويه من مقالات عن المجتمع المصري والعلاقات . ومن القضايا التى كانت تشغل حيز كبير عند طه حسين هى قضية الأسرة وحل مشاكلها والدعوة إلى الإصلاح المجتمعى وبناء وزارة للتضامن الإجتماعي على أسس علمية تهتم فعلاً بالمجتمع وتعرف مشاكله وتقدم حلول لهذه المشاكل وتنصح الأسرة المصرية وتهيأ مناخ جيد . أيضاً دور المرأة وإشراكها فى المجتمع فهى لا تقل عن الرجل وأصبحت تناصفه فى كل شئ بل أحياناً تتفوق عليه فى بعض المجالات . " فأصلحوا أنفسكم تصلح المرأة " طه حسين من الكتاب القلائل بل النادرين جداً الذين يهتمون بقضايا المجتمع الذي يعيشون فيه ويعملون جاهدين على إيجاد حل لمشاكله المتراكمة والتى تزداد كل يوم عن سابقه وهذه هى مهمة الأديب والكاتب أن يكون له دور إصلاحي ودور توجيهي والإنشغال بما يحدث من حوله ومعرفة قضايا وطنه وما يشغل الناس من حديث . لذلك طه حسين لم يترك مجالاً إلى وكتب فيه وترك أثراً بالغاً . نجده هنا فى هذا الكتاب الأكثر من رائع يتحدث عن مشروع الجامعة المصرية وكيف أن هذا كان حلم كبير وأضحي حقيقة ونجده فى مرة يتحدث عن مختار وعن الأثار التى تركها وراءه بالرغم من أن الدولة لم تحفل به مثل ما فعل الأروبيون . وفى مقال فى الكتاب يتحدث عن كيف تصبح المرأة عنصر فعال فى المجتمع ومرة أخري يتحدث عن مهامه كوزير وأحيان يتحدث عن أصدقائه ومحاولاتهم فى الكتابة النثرية . طه حسين من أعظم واروع ما كتب فى القضايا المصرية وقدم حلول كثيرة لها . الدكتور طه حسين كان قائداً للثورة التنويرية فى مصر .