غوستاف لوبون في هذا الكتاب الذي كرر فيه الكثير من الأفكار لدرجة أن القارىء قد يحتاج بعض حبوب منع الملل , يحاول أن يفسر للقارىء ويجاوب على أسئلة كثيرة فيما يخص الفروقات بين الرأي والمعتقد و من الاسئلة المهمة التي تصدى لها الكاتب كانت كيف ليمكن للعلماء و الاذكياء واصحاب العقول النيرة الذين تعودوا تحليل الامور والافكار بأساليب العلم وطرقه الدقيقة أن يؤمنوا بمعتقدات دينية، أو سياسية، أو سحرية، أو غيرها من المعتقدات التي تنهزم بسهولة أمام المنطق العقلي ؟ ولماذا لم تضمحل تلك المعتقدات اضمحلالًا تامٍّا في أيامنا التي سطعت فيها أنوار العلم ؟ هذا من جهة و من جهة اخرى يتحدث الكاتب و يصنف انواع اليقين والمنطق لدى الانسان وكان الجزء الاهم من وجهة نظري هو الجزء الذي تحدث فيه عن تدخل المنطق العاطفي في المنطق العقلي والعبث بثوابته و هو جزء فيه يستوعب الانسان كيف تتشكل الافكار والافعال التي ربما واكبته في حياته واثرت عليه , وكيف ان الكثير منها موروث اجتماعي او منتوج عاطفي ظهرت بلا اي اساس عقلي رغم انها غيرت المنطق العقلي تماما , الكتاب يحمل الكثير من الافكار الجيدة و انصح به الا ان تقيمي له هو 3/5 لكثرة التكرار و التشديد على افكار الكاتب الشخصية لا المنطقية فقد انجرف هو ايضا وراء عاطفته على حساب عقله !
مقتطفات من كتاب الآراء والمعتقدات للكاتب غوستاف لوبون
-----------
يخلطون المعتقد أحي��نًا بالمعرفة على ما بينهما من اختلاف كبير؛ فالعلم والاعتقاد أمران مختلفان في تكوينهما ومصدرهما، وبالرأي والمعتقد يتم سيرنا، وعنهما تنشأ أكثر حوادث التاريخ، ولا فرق بينهما وبين الحادثات الأخرى من حيث كونهما تابعين لنواميس، وإن كانت هذه النواميس لم تعين حتى الآن.
--------
فالمعتقد هو إيمان ناشئ عن مصدر لا شعوري يُكرِه الإنسان على تصديق فكر أو رأي أو تأويل أو مذهب جزافًا
---------
فالمعتقد والمعرفة أمران نفسيان يختلفان من حيث المصدر اختلافًا تامٍّا؛ إذ المعتقد كناية عن إلهام لا شعوري ناشئ عن علل بعيدة من إرادتنا، والمعرفة عبارة عن اقتباس شعوري عقلي قائم على الاختبار والتأمل
----------
ومع أن الوصول إلى حقيقة علمية صغيرة يتطلب كدٍّا طويلًا، فإن حيازة يقين لا ركن له سوى الإيمان لا يطلب شيئًا من السعي، فكل من الناس له معتقد، ولكن ما أقل الذين يصعدون منهم إلى سماء المعرفة.
----------
والإيمان في الوقت الحاضرليس بأقل منه في القرون الغابرة، وما يوعظ به في المعابد الجديدة من عقائد لم يكن أخف وطأة من عقائد الماضي، ولهذه المعابد أنصار عددهم كعدد أنصار المعابد السالفة، فقد أخذ المعتقد الاشتراكي أو المعتقد الفوضوي يقوم مقام المعتقد الديني الهرم دون أن يكون بين الطرفين فرق من حيث القهر والتجبر. والحانة مع كونها تحل مكان الكنيسة في الغالب إلا أن مصدر ما يُسمع فيها من مواعظ يأتي به الزعماء هو الإيمان أيضًا.
---------
المعتقدات العظيمة هي في الغالب تراث الماضي، والذي يجلب النظر فيها كثيرًا هو كونها حافلة بالمستحيلات التي يرفضها العقل النظري، وعندما نوضح كيفية اعتناقها يظهر لنا أن الرجل المتعلم والعالم الذي تعود مناهج المختبرات الدقيقة يفقد في ميدان المعتقد كل ما فيه من ملكة انتقاد
---------
الجوع هو أشد الآلام هَولًا، والحب هو أكثر اللذات تغلبًا
---------
ولا تكون اللذة معروفة إلا إذا قيست بالألم
---------
وتقطُّع اللذة والألم هو نتيجة ناموس عضوي قاضٍ بجعل التبدل أساس الإحساس، فنحن لا نشعر بالأحوال إذا اتصلت، ولكننا نشعر بالفروق بين الأحوال التي تقع في آنٍ واحد، أو التي تقع متوالية مترادفة، فطقطقة الساعة مهما تعلُ لا تلبث ألا تُسمع، والطحان لا يفيق من جعجعة رحاه، بل من انقطاعها، ولهذا السبب فإن اللذة بامتدادها تصبح غير لازمة ما لم تنقطع، وسرعان ما يصير نعيم الفردوس الذي يحلم به المؤمنون غير جاذب إذا لم يتنقلوا مناوبةً من النار إلى الجنة ومن الجنة إلى النار
----------
فلما كانت هذه الأرواح عاطلة من الحواس والمشاعر فإنها لا تبالي باللذة والألم، ولا تعرف شيئًا من بواعث حركتنا، وما كان يقلقها من أكدار أحبائها وشدائدهم لا يؤثر فيها، ولا تشعر لهذه العلة بحاجة إلى مناجاتهم، ومن هنا نقول: إن وجود هذه الأرواح وهمٌ لا أساس له.
-----------
لماذا يشتغل الإنسان ويسعى كثيرًا مع أن الموت ينتظره، والأرض ستخمد يومًا ما؟ الإنسان يسعى لأنه يجهل المستقبل، ولأن الطبيعة في الحال ترغمه على البحث عن اللذة والفرار من الألم، فالفاعل الذي يضنيه العمل، والراهبة التي لا تجزع من القروح، والمبشِّر الذي ينكِّل به الهمج، والعالِم الذي يكدح في حل مسألة، والِمكروب الصغير الذي يميد متحركًا في قطرة ماء، لا يكابدون ما يكابدونه إلا بتأثير عاملين: جذب اللذة، وخوف الألم.
------------
تدلنا آثار أحد الأزمنة على شعور ذلك الزمان وتقلباته، ولكون هذه الآثار عنوانًا صادقًا للشعور الذي ساد الزمان المذكور فإنه يسهل توقيتها، ولمثل هذا السبب تكون الآثار الفنية أفيد من كتب التاريخ، فلما كان المؤرخ ينظر إلى الماضيمن خلال شعوره الشخصي الحاضر، فإن شروحه تكون بحكم الطبيعة غير سديدة، والقصص والروايات وألواح التصوير والمباني هي على خلاف كتب التاريخ مصدر معرفة صحيح موجب للاعتبار والالتفات.
----------
غاية الحركة في الإنسان هي البحث عن السعادة؛ أي طلب اللذة وطرد الألم، على هذا المبدأ اتفق الناس أجمعون، وإنما اختلفوا في معنى السعادة ووسائل نيلها، وللسعادة أشكال متنوعة مع اتفاق المقصود؛ فأحلام الحب والغنى والرفعة والإيمان إن هي إلا أوهام مسيطرة تلقيها الطبيعة في قلوبنا لتسوقنا إلى أقصى الغايات، ومتى يتغير مبدأ السعادة — أي المثل الأعلى في الرجل أو الأمة — فإن طُرُز نظره في الحياة ومصيره يتغيران، وليس التاريخ سوى الإخبار عما يبذله الإنسان من الجهد في سبيل إقامة مَثَل أعلى، والقضاء عليه بعد أن يصل إليه ويكتشف بطلانه.
----------
معظم اللاشعور موروث عن الآباء، وما قوَّته إلا لكونه يمثل ميراث سلسلة طويلة من القرون التي زاد كل منها فيه شيئًا، وقد أصبح شأنه الذي أغفل في الماضيمن الأهمية بحيث إن بعض الفلاسفة — وعلى الخصوص (ويليام جيمس) و(بركسون) — أخذوا يفسرون أكثر الحوادث النفسية به، وبتأثير هؤلاء الفلاسفة ظهرت في العالم حركة قوية ضد المذهب العقلي، وقد غالى أنصار المذهب الجديد في التشيع فيه؛ فطفقوا ينسون أن المنطق العقلي وحده يأتي بمبتكرات العلم والصناعة التي هي قوام حضارتنا
---------
والمشاعر التي نضجت في عالم اللاشعور لا تنفذ دائرة الشعور إلا بتأثير أحد المحرضات، وهذا هو السر في جهلنا أحيانًا مشاعرنا الحقيقية نحو ما يحيط بنا من موجودات، وما أكثر المرات التي تكون فيها مشاعرنا وما ينشأ عنها من آراء ومعتقدات خلاف ما نظن! وفي بعض الأوقات يكون الحب أو الحقد مستوليًا على نفوسنا من غير أن نعلم ذلك، وإنما يبدو لنا ذلك عندما نرغم على العمل؛ فالعمل هو بالحقيقة مقياس المشاعر الذي لا ريب فيه، وبه يعرف الإنسان نفسه، وتظل الآراء بدونه ألفاظًا فارغة لا معنى لها.
-----------
العقل ليس — كما ظُنَّ زمنًا طويلًا — أهم عامل في الحياة النفسية، فاللاشعور هو الذي يُنضِج، ولا تصل نتائج هذا النضج إلى دائرة العقل إلا تامة التكوين كالألفاظ التي تتدفق على شفتي الخطيب. وتتجلى قوة اللاشعور في كون جميع ما يتم على جانب عظيم من الدقة والضبط؛ فالتدريب على إحدى الصنائع لا يكمل إلا إذا صار العمل يُنجَز بقوة التكرار على شكل لا شعوري، ولذا عرَّفنا التربية بأنها عبارة عن إدخال الشعور إلى اللاشعور.
-------------
فمتى ينقلب الحب إلى ضده فإن العقل يلاحظ هذا الانقلاب فقط دون أن يكون علته، ولا علاقة للأسباب التي يتخيلها العقل عندما يفسرمثل ذلك الانقلاب بالأسباب الأصلية التي نجهلها، وفي الغالب لا نعرف مشاعرنا الحقيقية أكثر من أن نعرف العوامل الموجبة لها.
------------
للمشاعر ذاكرة كذاكرة العقل، وإن كانت أدنى منها كثيرًا، فهي لا تلبث أن تهن بفعل الزمان، وأما ذاكرة العقل فهي على جانب عظيم من الثبات عندما يستعان بها
-----------
فالذات الظاهرة تكون عادةً ذاتًا خادعة كاذبة، ليس لأن المرء يعزو إلى نفسه كثيرًا من الصفات الحسنة دون أن يعترف بأية نقيصة فيه فقط؛ بل لأن الذات وإن اشتملت على قسط قليل من العناصرالشاعرة فإن أكثرها يتألف من عناصرلا شعورية يمتنع اختبارها.
------------
للمنطق خمسة أنواع على ما أعتقد؛ وهي: منطق الحياة، والمنطق العاطفي، ومنطق الجموع، والمنطق الديني، والمنطق العقلي.
-------------
والمنطق الديني يرضى — كالمنطق العاطفي — بالمتناقضات، ولكنه ليس كالثاني لاشعوريٍّا، وكثيرًا ما يتضمن شيئًا من التأمل والتفكير. وبالحركة التي هي مقياس أنواع المنطق يظهر لنا الفرق بين المنطق الديني والمنطق العاطفي ظهورًا واضحًا، فالمنطق الديني يسوق الإنسان إلى ما لا يسوقه إليه المنطق العاطفي من أعمال تناقض أكثر منافعه صراحةً، ومن يتصفح تاريخ الأمم السياسي أو الديني يَرَ أمثلة كثيرة على ذلك
-------------
كيف أن أرباب العقول النيرة الذين تعودوا أساليب العلم، وطرقه الدقيقة يؤمنون بمعتقدات دينية، أو سياسية، أو سحرية، أو غيرها من المعتقدات التي ينهزم جيشها أمام المنطق العقلي الخالص؟ حقٍّا يسهل الجواب عن ذلك، فالمنطق العقلي هو دليل هؤلاء الأرباب في مبادئهم العلمية، وأما في معتقداتهم فإنهم ينقادون لقواعد المنطق الديني أو المنطق العاطفي، والعالم ينتقل من دائرة المعرفة إلى دائرة المعتقد كما ينتقل من مسكن إلى آخر، وإذا ذهب في الغالب ضحية الخطأ فذلك لمحاولته أن يطبق في تفسير مظاهر المنطق الديني أو العاطفي من معتقد وغيره تفسيرًا علميٍّا مناهج المنطق العقلي.
---------
تؤثر المشاعر التي تقود الإنسان في أفكاره كثيرًا مع أن هذه لا تؤثر في تلك إلا قليلًا، وليس الفكر سوى نتيجة أحد المشاعر التي تطورت تطورًا غير شعوري مجهول لدينا.
----------
لا تتحول المشاعر مباشرةً إلى أفكار، ولكنها تولد أفكارًا لا تلبث أن تستدعي مشاعر، فكلا الطرفين مع محافظتهما على استقلالهما يؤثر أحدهما في الآخر تأثيرًا متواليًا، وعلى ذلك فإن الأفكار ذات تأثير لا يسعنا إنكاره في حياتنا الفردية والاجتماعية، وهذا التأثير لا يتم أمره إلا إذا استندت الأفكار إلى دعائم عاطفية.
-----------
وإذا أراد شيطان شرير أن يقضي على مجتمع في بضعة أيام فما عليه إلا أن يغرَّ أفراده كي يمتنعوا عن إطاعة القوانين، حينئذ تكون البلية أعظم من غزو العدو واستيلائه؛ لأن الفاتح يكتفي على العموم بتبديل أسماء القابضين على زمام الأمور، ومن مصلحته أن يحافظ باعتناء على العوامل الاجتماعية التي لها من تأثير شافٍ ما ليس للجيوش الجرارة
---------
المنطق العاطفي يجعل الإنسان يسير غير متأمل وراء اندفاعات مشؤومة، والمنطق الديني يولِّد الأديان التي تُلجئ الإنسان إلى الاهتمام بنجاته الأبدية، ومنطق الجماعات يوجب جلوس طبقات الشعب الدنيا على منصة الحكم، ويرجع بهذا الشعب إلى الهمجية، والمنطق العقلي يلقي الشكوك والريب في قلب الإنسان، ويدفعه إلى البطالة
---------
يوجد بجانب أخلاق العِرق العامة أخلاق الفرد المتقلبة، وشأن الأخلاق في تكوين الآراء والمعتقدات عظيم إلى الغاية، فأعقل الحكماء لا يقدر على التخلص من تأثيرها، وما في مبادئه الفلسفية من تفاؤل أو تطيُّر فناشئ عن خلقه أكثر منه عن ذكائه
----------
تكتنفنا الأوهام منذ عهد الطفولة حتى الموت، فنحن لا نعيش إلا بالأوهام، ولا نتبع سوى الأوهام، وبأوهام الحب والحقد والحرص والفخر نحافظ على قوة السير والحركة فينا غافلين عن قسوة المصير. والأوهام العقلية هي قليلة بالنسبة إلى الأوهام العاطفية، وإذا كانت تنمو فذلك لأننا نود على الدوام أن نشرح بالعقل مشاعر هي في الغالب مطمورة في دياجير اللاشعور، ويحملنا الوهم العاطفي أحيانًا على الاعتقاد بأننا نحب أناسًا وأشياء لا يهمنا بالحقيقة أمرها، ويجعلنا هذا الوهم نعتقد أيضًا دوام مشاعر لا بد من اختفائها بفعل تطورنا الشخصي.
----------
إن الاطلاع على كل شيء، وإدراك كل شيء يؤديان إلى التذبذب
----------
ويقع كل يوم تصادم بين الشعور الذي يهيمن عليه العقل وبين المحرضات الإرثية التي لا تأثير للعقل فيها، وما تأتي به الأمم من ثورات عنيفة لنتخلص بها من نير الماض�� الثقيل فذو تأثير غير دائم؛ لأن الثورات وإن أمكنها أن تهدم الأشياء وتخربها فإنها لا تبدل النفوس إلا قليلًا، وعلى هذا نرى أن آراء فرنسا القديمة ومعتقداتها ذات تأثير عظيم في فرنسا الحديثة، وما وقع فيها من تغيير ففي الظواهر فقط.
------------
يؤدي التطور الحديث — كما بيَّنا — إلى تحويل المجتمعات إلى زمر صغيرة مختلفة لكل منها مشاعر وأفكار وآراء مشتركة، أي روح واحدة، ولا فائدة من البحث عن قيمة هذا التطور؛ لأن العقل لا يبدل سير الأمور
----------
إن فناء روح الفرد في روح الزمرة يمنح هذه الزمرة قوة لا ريب فيها، ولكن ذلك لا يؤدي إلى رقي في المجتمع أو الأفراد، فالرجل لا يكون قديرًا ذا نفوذ إلا إذا تحرر من ربقة روح المجموع
----------
المشاعر خيرًا كانت أم شرٍّا تنتشر بالعدوى، فلذا نرى الوسط ذا تأثير عظيم في التربية
-----------
إن العناصرالتي يتألف منها كياننا تتصل بثلاث أنواع من الحياة … أعني: الحياة العضوية والحياة العاطفية والحياة العقلية، والاحتياج إلى الاعتقاد هو من مظاهر الحياة العاطفية، وهو في تجبُّره وسيطرته كالجوع والحب، وبما أن المعتقد هو احتياج مهيمن على طبيعتنا العاطفية، فإنه لا يكون إراديٍّا عقليٍّا، ولا يقدر العقل على تكوينه وتسييره.
-----------
والشهداء جميعهم ذوو نفسية واحدة؛ أي لا فرق بين نفسية من ذهب منهم ضحية السياسة، ونفسية من ذهب ضحية الدين أو المبادئ الاجتماعية، ولمَّا سحرتهم حلاوة المبدأ ضحَّوا بأنفسهم بوجوه مبتسمة انتصارًا له غير طامعين بثواب في الدنيا ولا في الآخرة أحيانًا، يؤيد ذلك تاريخ العدميين والإرهابيين في روسيا الذين يلقون بأنفسهم إلى التهلكة غير راجين دخول ملكوت السماوات.
-----------
ويتضمن اليقين الديني واليقين العاطفي في الإنسان احتياجًا يدفعه إلى حمل الناس عليهما، فالمرء عندما يؤانس من نفسه قوة لا يتحمل أن يرى يقينًا غير يقينه عند الباقين، ولا يتأخر ثانيةً عن اقتراف أشد المظالم والإتيان بأفظع المذابح في هذا السبيل، حقٍّا خرب أولو اليقين العالم في كل زمان، ومما يُخشى على الأمة أن يقودها هؤلاء، وإن كانوا — كما قال (ريبو) — يقبضون على زمام تلك الأمة في بعض أدوارها
------------
وبما أن المذهب الذي هو وليد الدين يطمع بحكم الطبيعة في التغلب على بقية المذاهب فإنه لا يلبث أن يصبح عديم التسامح كالدين الذي صدر عنه، ولذلك نعد من الخطأ والجهل بطبيعة المعتقد اعتبار ثورة الإصلاح الديني رمزًا لانتصار حرية الفكر
------------
يظهر أن الإيمان بالسحر قد تلاشى أمام تقدم الأفكار العلمية، فلما جُرد السحرة من نفوذهم خسروا اعتبارهم إلا في بعض القرى، غير أن حب الاطلاع على الأسرار، والاحتياج إلى التدين، وأمل الحياة بعد الموت، هي مشاعر قوية لا تموت أبدًا، ولذا رجع السحر القديم باسم جديد من دون أن يطرأ على الأساس تغيير كبير، فهو يُدعى اليوم تجسيم الأرواح واستدعاؤها، ويسمَّى العرافون وسطاء، وتُدعى الآلهة أرواحًا.
------------
لا حد للسذاجة وسرعة التصديق في ميدان المعتقدات الروحانية، وأنه لا فرق في ذلك بين العالم والجاهل
------------