ولد بطرابلس ودرس بها حتى أنهى دراسته النظامية في 1948، ثم انتقل للعمل في مجال التدريس حتى 1951.. عمل موظفاً إدارياً بمجلس النواب بداية من 1952، ثم أميناً عاماً له في 1962.. عين وزيدرً للإعلام والثقافي في الفترة من 1964 إلى 1967، ثم سفيراً لدى المغرب في العام 1968. تولى رئاسة اللجنة العليا للإذاعة، وعين رئيساً لمجلس إدارة الدار العربية للكتاب سنة 1974.. وأختير أول أمين لاتحاد الأدباء والكتاب الليبيين 1977.. أنتخب أميناً عاماً لاتحاد الأدباء العرب 1978.. أختير أميناً عاماً لاتحاد الناشرين العرب 1981. نال الدكتوراه الفخرية من جامعة نابولي- المعهد الشرقي، ومجموعة من الأوسمة: وسام الفاتح، جائزة الفاتح التقديرية، وسام الثقافة التونسي، الوسام العلوي المغربي، جائزة الثقافة المغربية.
هي حكاية مدينة من أقدم المدن على وجه البسيطة، نشأت مع الفينيقيين واستمرت لغاية الآن، لم تغفُ في اي مرحلة من مراحل التاريخ بل دوماً كان لها أثراً بارزا، توسطت الشرق والغرب في أفريقيا والشمال والجنوب بين أفريقيا وأوروبا فكانت البوابة التي عبرت منها الحضارات وتمازجت، مدينة بلون اللؤلؤ الأبيض عندما تراها من البحر تغفو وسط بساتين النخل ولون الصحراء الذهبي، لا تملك الا ان تحبس أنفاسك عندما تنعكس عليها أشعة الشمس فتتلألأ بهذه الألوان الرائعة، هكذا وصفها كل من رآها. مدينة تعاقبت عليها الحضارات من الحضارة الفينيقية ثم الحضارة القرطاجنية الى الحضارة الرومانية، لتستلقي بعدها في أحضان الحضارة الإسلامية، تتابعت عليها هذه الحضارات ودخلها كثيرٌ من الغزاة ليدمروا ما يستطيعون تدميره ولتنهض دائماً من بين الرماد كما ينهض طائر الفينيق الخرافي اشتهرت ببساتينها والخضراء وهوائها العليل، امتاز سكانها وعلى مر العصور بحسن الخلق ودماثة المعشر ونجدة المظلوم وإكرام الضيف. هذا الكتَاب يحكي قصة هذه المدينة وتقلبات الدهر التي مرت عليها، ما أخذته على الكاتب عدم تبويب الكتاب بصورة ملائمة وفصول مختلفة قد تجعل هذا ألكم الهائل من القراءة أسهل للإستيعاب.
أبدأ بهذا الاقتباس من الكتاب "ومهما كانت طرابلس ، فإنها مدينة سحر ، بيضاء كأحلام الجنة ، مزركشة بحواش من النخيل والزيتون ، وذات جذور عميقة في ذكريات القرون ) .
تناول الكتاب حكاية مدينة من أقدم المدن التاريخية ، تسمى "طرابلس" طرابلس الغرب ، مدينة لم تكن طي النسيان يوما ، توالت عليها الكثير من الأحداث ساهمت من في ازدهارها تارة و في محاولة تدميرها تارة اخرى ، وتعود لتنهض وتنفض الغبار عنها .
السرد جميل وشائق إلا انه بحاجة إلى التبويب للفترات الزمنية كل على حدا . والسرد كان للفترات الزمنية التي مرت بها وتبادل الحكم عليها منذ نشأتها من قبل الامبراطورية الرمانية وحتى بداية الشروع في احتلال المدينة من قبل الايطاليين، وسرد لأهم المعالم المعمارية في تلك الفترات ،وبعض سرد كان من خلال انطباع الرحالة العرب والغرب في كل فترة ، اغلب الانطباعات جميلة وتشيد بها والقليل من لم يحظى سرده بالجميل عن المدينة .
كتاب جميل وقيم وانهي بهذا الاقتباس .. "هذه المدينة التي لم تتوقف أبدا عن الحياة ، وتحمل اسم طرابلس .."
"وهكذا جاء هذا الكتاب على صورته الحالية. إنه نوع من السيرة الذاتية لمدينة من خلال ما سجله عنها الرحالة الذين عبروا بها من انطباعات مفرغة في إطارها التاريخي".. هكذا يعرف الأديب الليبي الراحل خليفة محمد التليسي كتابه "حكاية مدينة" الذي يحكي فيه حكاية مدينة طرابلس منذ عهد الفينيقيين والذي قد يكون السبب في نشاة هذه المدينة مرورا بالقرطاجيين، ثم اليونان والرومان، ثم الفتح الاسلامي ويليه الاحتلال الاسباني وفرسان مالطا، ثم الاحتلال العثماني الذي انقسم الى ثلاثة مراحل، الحكم العثماني الاول، ثم حكم الأسرة القرامانلية والتي وإن تميزت باستقلاليتها إلا أنها كانت بشكل ما خاضعة للأستانة، ثم الحكم العثماني الثاني، ينهي هذه الرحلة بمقدمات الاحتلال الايطالي لليبيا وما قاله الرحالة الايطاليين الذين زاروا طرابلس لنقل انطباعاتهم حول الجيش التركي لروما تمهيدا للاحتلال، وإن كانت زياراتهم في هيئة رحلات لا غرض منها الا المغامرة، أي أن الكتاب يضع أمامك خلال صفحاته سيرة هذه المدينة منذ نهاية الالف الثانية قبل الميلاد وحتى مطلع القرن العشرين.. يسرد لنا خليفة التليسي في كتابه هذا ما كتبه عنها الرحالة الذين مروا بها بانطباعاتهم الايجابية والسلبية على حد سواء، ويعقب ما التقطه من كتبهم بتعليقاته واستنتاجاته الخاصة . وجدته مملا حتى مرحلة حكم الاسرة القرامانلية ربما لكثرة الرحالة الذين زاروا طرابلس منذ ذلك الوقت، عندما وصلت تلك الحقبة بدأت الصفحات تتسارع. ما يعيب الكتاب هو انه مكتوب في صورة مقال طويل جدا، حيث لا عناوين أو تقسيمات للمراحل التي مرت بها المدينة، لهذا السبب لا وجود حتى للفهرس، وحتى إن أردت إعادة قراءة حقبة ما وجدت نفسك تائها بين الصفحات، كما أن بعض الحقب تبدو متداخلة، فيبدأها قبل أن ينهي سابقتها، ثم يعود لسابقتها فينهيها ويعود إليها من جديد. ربما لأن الكتاب كان عبارة عن مشاركة أراد الكاتب تقديمها في أحد الملتقيات، فوجد نفسه يغوص في تفاصيل بحثه وتلقائيا وجد نفسه في صدد الاعداد لهذا الكتاب كما يخبرنا هو في المقدمة. قد تمل منه وقد تقرر عدم إنهائه، إلا إن كنت شغوفا بالتعرف على تاريخ هذه المدينة العريقة
للأسف أسلوب الطرح كان مخيب للآمال جدا ..مجرد رص وتكديس لكتابات الرحالة لا أكثر بدون أي مجهود لغوي أو أدبي يذكر. أعتقد بأني أفضّل خليفة التليسي المترجم على خليفة التليسي المؤلف