ولدت الأديبة السودانية ملكة الدار محمد عبدالله بمدينة الأبيض، إقليم كردفان,الواقع غرب السودان في 18 سبتمبر عام 1920، وهناك تلقت تعليمها الأولى , ثم التحقت بكلية المعلمات بأمدرمان لمدة عامين لتعمل بعد تخرجها في عام 1934م بمجال التدريس.عملت معلمة في كثير من مناطق السودان، في كسلا وفي سنجة وفي الدلنج ثم في مدرسة أمدرمان الوسطى.في عام 1960م نقلت إلى تعليم الأبيض مترقية لوظيفة مفتشة فنية.وفي عام 1965 نقلت إلى تعليم الخرطوم لتعمل أيضا في التفتيش الفني إلى أن توفيت في 17 نوفمبر عام 1969. تعتبر ملكة الدار أول قصصية سودانية و قد اشتهرت بعملها الروائي "الفراغ العريض" التي كتبتها في النصف الأول من الخمسينات ولم تطبع الرواية الا أوائل السبعينات أخرجها المجلس القومى للآداب والفنون أنذاك ولكنها رحلت قبل أن ترى عملها الأدبى الكبير يطبع في كتاب. من أشهر أعمالها القصصية "حكيم القرية" و "المجنونة" و"متى تعودين". فازت قصتها القصيرة {حكيم القرية} بالجائزة الأولى فى مسابقة الإذاعة السودانية للقصة القصيرة سنة 1947 . كما فازت قصتها (متي تعودين) بالجائزة الثانية في مسابقة القصة القصيرة التي نظمها ركن السودان بالقاهرة عام 1968.
الفراغ العريض، رواية مهمة تحكي عن فتاة يافعة في فترة الخمسينات من القرن الماضي، أيام المستعمر الانجليزي وقبيل الاستقلال. تستعرض الكاتبة حياة فتاة سودانية عادية تسكن أمدرمان وصراعاتها اليومية مع المجتمع والأسرة، فيما يخص قضايا التعليم والزواج والعمل. إنها الفترة التي ربما نشأت فيها جداتنا أو أمهات جداتنا، نستطيع من خلال الدخول في هذا الكتاب أن نتبيّن صعوبة تلك الحياة التي كانوا يقاسينها. فلا حرية اختيار في أن تتعلم أو أن تتزوج ومتى وممن وأن تعمل! عالم غارق في الذكورية! لم يكن للفتاة فرصة أن تعمل غير معلّمة ولا يمكن أن تفعل ذلك بدون موافقة خطية من أبيها أو أخيها. الحزن يتخلل أحداث الرواية كثيراً، فكأن ملكة الدار تقول لنا نعم يمكن للفتاة أن تموت قهراً بسبب معاناتها في الحياة اليومية. تتحدث الرواية عن فترة كان بها المجتمع في أوج ذكوريته ومهدت الطريق للأجيال القادمة، ومن السخرية أن تجد بعض الناس (من ذكور وإناث) وكأنما يعيشون في ذلك الزمان وليس اليوم. وفي جزئية حساسة تعرض الكاتبة سريعاً أن تلك الذكورية -وإن كانت لا تذكرها بالاسم- سببها عادات المجتمع وتقاليده وليس ديناً ولا شرعاً ولا غيره! هذه الرواية من الأهمية التي تمكننا أكثر من فهم واقعنا اليوم، وفهم العقليات الذكورية، فهماً أو معرفةً وليس تفهّماً !
ان اسلوب الكتابة رقيق وسلس ويعكس قضايا المراة السودانية مع المجتمع الذكوري والصراع من ج تكوين ذات مستقلة وفي نفس الوقت هشاشة المبدا بحيث تجد اغلب الرجال يجلسون علي عرش مصنوع من زجاج هش بالرواية ولا اخفي رغم التحليل المثابر للشخصيات وخاصه المراة حيث انك في البداية قد تعقد ان الكاتب نسوي درجة اولي ولكن في حقيقة الامر يتطاير هنا وهناك ليصل الي نقطة واحده بان لا مكان للمراة سوا بيتها لا يهم حجم الظلم الذي يقع عليها لان في اللحظة التي تحاول تنتصر بها لنفسها تكون قد تاخرت كثيرا والقانون لا يحمي المغفلين