إن مهنة التعليم بالنسبة لي كانت نشازاً في حياتي.. كانت على غير رغبة من في الإشتغال بهذا العمل, كانت مدتها المؤقتة قصيرة الأجل, وكانت في مدرستين مختلفتين, إحداهما شعبية أهلية,والأُخرى حكومة.. ولأنني كنت حدثاً يافعاً لم أنضج بعد, وكان الكثير ممن وضعوا أمامي ليكونوا تلامذتي يكبرونني بالسن, وإن كان كثيرٌ منهم أيضاً يصغرونني, ولكن الجو الذي يحيط بالجميع كان غير قابل للتاعل الآلي.. ولأن نفوري من هذه المهنة ومن هذا الجو الآلي جعلني لا أهتم بواجبات التدريس, أو التعليم كما يُراد, وبالطريقة التي تُراد.. وأسأل الرحمة والغفران, لأن رجلين زجا بي في هذا المجال, وهما الفقيدان السيدان عبد الرؤوف جمجوم وكيل رئيس مدارس الفلاح, والحاج محمد علي زينل علي رضا رئيس هذه المدارس, فقد كانت السمة عندهما أن يُحسنا إلي بهذه الوظيفة, لأعول والدتي الأرملة وشقيقتي اليتيمة, وأن تستفيد المدرسة من ذكاء خُيَّل إليهما أنني اختص به بين طلبة القسم العلمي في المدرسة.
محمد حسن قاسم عوّاد (1902-1980)، أديب ومفكر من الحجاز، من رواد النهضة الأدبية والفكرية في السعودية، من مواليد مدينة جدة كان مدرساً في مدرسة الفلاح، وقد تتلمذ على يده عدد من الأدباء منهم أحمد قنديل و محمود عارف، ومحمد علي مغربي، و يعتبر مع خصمه الشاعر حمزة شحاتة رائدا الشعر الحداثي في السعودية. نشر أول كتاب نهضوي في تاريخ الجزيرة العربية تحت عنوان (خواطر مصرحة) نشر عام 1926م، وكان بمثابة صرخة أخلاقية مدوّية، وأثار لغطاً لايزال صداه قائم إلى الآن.