في عالم من الجريمة والغموض تتشابك مصائر خمسة أصدقاء في جريمة بشعة، يتحول فيها مشهد الاحتفال بعرس أحدهم إلى مأساة. يتفاجأ الحضور بهدية غير متوقعة تحتوي على كف مقطوعة، تثير الشكوك والتساؤلات حول مصير الصديق الغائب. تظهر الأحداث جوانب خفية لا تكشفها الصداقة بل تفضحها الاضطرابات النفسية في حوار شائق يحول دون الحفاظ على روابط قد نظن أنها قوية. تُبرز الرواية الجانب المظلم من العلاقات الإنسانية والتوترات النفسية التي تنشأ بين الأصدقاء عندما يواجهون ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة تتعارض مع مصالحهم الفردية. يؤثر السرد أن يفرد مساحة من التفصيل في دراما نفسية تستعرض العواطف المتضاربة لأبطالها، مما يجعل القارئ يعيش مع الشخصيات توترها وشكوكها، كما تضيف تفاصيل الغموض والخوف من المجهول أبعاد عميقة لتجاربهم وردود أفعالهم، خاصة حين تتنامى الضغوط الخارجية التي تدفع الناس إلى حافة الانهيار. تُظهر شخصيات العمل أساليبًا متنوعة في تعاملها مع الصدمة، مما يخلق تعاطفًا وتفاعلًا عميقًا بين القارئ والقصة.
منذ البداية تأخذنا رواية خمسة أصدقاء أحدهم جثة إلى عالم يخدع بسكونه فنكتشف أن الثقة هشة والأسرار ألغام مؤجلة وفي لحظة يتحول الكتمان إلى عبء ينهش أصحابه بصمت، فيعود ما ظنناه منسيًّا ليذكرنا بأن الماضي لا يموت بل يختبئ في الزوايا منتظرًا لحظة الانكشاف. وأيضًا الرواية تعلمنا عن الإنسان حين يواجه مرآة أفعاله، فيدرك متأخرًا أن الماضي لا يدفن. رائعة وأخذتني أحداثها حتى النهاية - "لكلٍ منا ماضٍ يتتبعه، بعضنا ماضيهم بلون الصبح، والآخر مُعتم كسواد الليل، يقاتلون الكوابيس"
تشويق حتى آخر صفحة! سردت الكاتبة بمهارة أدق التفاصيل ونسجتها سويا في حبكة من الغموض، آسرة القارئ في رحلة تتبع المحقق وهو يتقصى أبعاد الجريمة التي لا تنفك عن مفاجأة القارئ بسوداويتها وتعقيدها. قراءة ممتعة فعلا وللكاتبة الثناء على دقة الوصف وعمق أبعاد الشخصيات النفسية. جهد جبار يستحق الإشادة.
لم تكن قصص الجريمة والغموض تشدني في السابق، ربما لأنني خفت منها وارتجفت وأنا أشيح بنفسي (قبل عيني) عنها بعيدًا، وعن دوامة البحث والملاحقة لحل الألغاز المبهمة والشائكة. لكن مع هذه الرواية تغير كل شيء. ذكريات آدم النجار أسرتني، حاولت تجميع أشلائه المتناثرة خطوة بخطوة، اكتشف مع أجزاء جسده المتقطعة (يده، مرفقيه، قدمه ولسانه، ..) صفحة بصفحة.. أعيش أحداث حياته وعقده النفسية التي لم تحل، محاولة مع المحقق سيف حل قضية آدم!
من هو أدم؟ من هم أصدقاؤه؟ ماذا فعلوا؟ ولماذا هم خائفون.. جدًا؟!
منذ القضية الأولى، شدتني أحداث الرواية ليس لمعرفة المجرم فقط، بل لمعرفة أيضًا تلك الروابط والعلاقات النفسية بين شخصيات غامضة، مشوقة، عميقة… وإجرامية جدًا.
"خمسة أصدقاء أحدهم جثة" رواية كُتبت بشكل أدبي جميل ومتكامل؛ كل بداية فصل فيها وكل صفحة وملف ينساب فيها تسلسل الأحداث، بعناية ودقة فائقة.