بقلم : حسن م يوسف الحكيم» لبعض الناس، اسم يطلق على الطبيب، لكنني لا أستخدمه هنا بهذا المعنى لسببين؛ الأول هو أن جل الأطباء، حتى الناجحين منهم، لا يصلون إلى علياء هذه الصفة، والثاني هو أنني لا أطلق صفة الحكيم على رفيف مهنا لكونه طبيباً، بل لكونه إنساناً مبدعاً يرى إلى العالم بأنوار عقله الكاشفة.
صحيح أن رفيف مهنا يأتي إلى الأدب من الطب مثل أنطون تشيخوف وعبد السلام العجيلي وغيرهما، إلا أنه يأتي إلينا من الطب النفسي الذي هو أكثر الاختصاصات حميمية، لأن بقية فروع الطب تداوي علل الجسد، في حين الطب النفسي يداوي علل الروح. لم يسبق لي أن وضعت يدي في يد رفيف مهنا، فصداقتنا لا تتعدى حدود الحبر وبضع مكالمات هاتفية، لكنني رغم ذلك أشعر به قريباً مني أكثر من أشخاص أمضيت عمراً معهم. أهم صفات رفيف مهنا أنه بسيط دونما سذاجة، ذكي دونما مكر أو تباه، عميق دونما غموض، واضح دونما ضحالة، صريح دونما تجريح، لطيف دونما مجاملة. وتلك هي أهم صفات نصوصه أيضاً. في كتابه «كلام عادي جداً، الأسود والأبيض»، الذي صدر مؤخراً عن دار كيوان بدمشق، في مئتي صفحة، يمارس الحكيم رفيف مهنا التدفق الحر على الورق؛ بعض نصوصه يغلب عليها طابع القصص القصيرة، بعض آخر منها له رهافة قصائد النثر، بينما بعض آخر أقرب إلى الخاطرة أو المقالة الصحفية. لكنه في كل الأحوال، يُعْمِل عقله ويمارس بوح قلبه بحميمية ساحرة وهو غالباً ما ينقب في تفاصيل الحياة اليومية ليصل إلى الحكمة المكثفة التي تستدعي منا وقوفاً وتأملاً، إذ يتوصل إلى ثمار الخبرة ويسبكها في استنتاجات لافتة ترقى إلى مستوى الحكمة، يقول: «الحياة أيضاً هي ما نقدمه من جهد لأجلها». ويقول: «قلبنا. مكان لا يضيق بأي قادم جديد». يقول: «قد يعود الأموات على شكل موسيقا». يقول أيضاً: «الأسود أبيض والأبيض أسود، وما بينهما من فرق غشاش ليس إلا ما يشبك ستائر الليل بخيوط الفجر». هكذا يتدفق نص رفيف مهنا بسلاسة البوح الحميم؛ قصة على تخوم القصيدة، تغازل المقال حيناً والخاطرة حيناً آخر، نصٌ يأخذ ما يناسبه من كل أشكال الكتابة وتقنياتها ليتدفق حراً إلى وجدان القارئ. أحياناً يكون النص طويلاً، أحياناً يكون متوسط الطول، وفي أحيان أخرى قد يكون أقرب إلى القول المأثور: الآفوريزم. كقوله: «سعادتي هي؛ ما تقوله ذاتي عندما تحبني وأحبها». و«كان الفجر على وشك البدء وروحي على وشك الانتهاء». أحسب أن رغبة رفيف مهنا في أن يكون واضحاً قد دفعت به في أحيان قليلة نحو خاتمة صحفية شاغبت على القيمة الأدبية للنص كقوله: «لا يوجد إنسان بيننا لا يحمل ما يستحق الذكر والتقدير حتى أكثرنا سلبية وأخطاء». لكن عكس ذلك يحدث في كثير من الأحيان كما في نص «الفلافل والحلم» حيث ينهي نصه العادي بشكل مدهش، بقوله: «عندما سألني أحد الأصدقاء ما هو النص الذي تحلم بكتابته؟ قلت له: هو النص الذي يصل لمرتبة الفلافل؛ سري وقريب في آن»!والحق أن رفيف مهنا نجح في تحقيق حلمه في هذا الكتاب، فجل نصوصه سرية وقريبة في آن. لفت انتباهي أن رفيف مهنا يقتر في استخدام الصفات في نصوصه، ولعله يفعل هذا عملاً بنصيحة: «انسَ الصفات» التي هي آخر «صيحة» في عالم الكتابة في الغرب. في كل أحواله يبقى رفيف مهنا في كتابه «كلام عادي جداً، الأسود والأبيض» حكيماً حميماً، يطلعنا على هواجس قلبه وثمار عقله ما يجعل نصوصه تسند القلب كرسائل من صديق عزيز.
كلامه كان قريب من القلب و من الواقع إلى حد كبير،جذبني لقراءة الكتاب كاملآ في جلسة واحدة. ●"من الضروري أن نقبل الكراهية كشعور طبيعي، فالحب و المحبة جهد غير ممكن دائمآ." ●" لطالما كنت أخالف في الرأي من يعتبر الالتزام معاكسآ للحرية." ●" مجتمع العنف و إن بنى..سيهدم نفسه بنفسه." ●" لا أعرف إلى أي درجة يستطيع الظرف أن يقتل الحلم!" ●" إن هدف العيد في الأصل هو تذكير الإنسان بضرورة الاحتفال رغم الألم، إنه تذكير بالفرح...لم تخلق الأعياد لبلاد كلها فرح لأنها ليست بحاجة لها، العيد في جوهره سلاح ضد الحزن و الألم و لا بد من استخدامه." ●" كل إنسان مهما كان،يستحق على الأقل التقدير قبل آخر وداع، لا يوجد إنسان بيننا لا يحمل ما يستحق الذكر و التقدير...حتى أكثرنا سلبية و أخطاء." ●" يا له من حظ عظيم أن يؤمن بك شخص ما أكثر من إيمانك بنفسك!"
لكني أعتقد أن الكلام العادي، البسيط، التلقائي، هو أكثر ما يلزمنا 🤍
أول ما نُشر من مؤلفات رفيف المهنا، وآخر ما قرأت له. كغيرها؛ محتويات هذا الكتاب ظهرت في البداية على شكل منشورات في فيسبوك، ثم تم جمعها وإصدارها ورقياً .. ورغم أني أتكاسل أحياناً عن قراءة ما ينشره رفيف المهنا - الطبيب النفسي - على حسابه، إلا أني أتلقاه بكل الحب وبرغبة في المزيد حين يكون بين دفتي كتاب.
نعم إنه كلام عادي! وعادي جدا :) لكن طريقة الكاتب أكثر من رائعة♡ أستمتعت بكل جملة وعنوان وشعور جعلني أعيشه.. الاستاذ رفيف المهنا حتما من الأشخاص المفضلين لدي ^_^ لما لديه من حس مرهف وجمال♡ شكرا على هذا الكتاب♡
خمس ساعاتٍ متواصلة وأنا أسير بين دفتي هذا الكتاب.. كلما أبدأ بتشابتر أقول إنه الأخير.. إلى أن صارت الساعة الرابعة والنصف فجراً وقد وصلت إلى الفصل الأخير!..
لا أستطيع تحديد فعلاً ما سحرني وجذبني على طول صفحات هذا الكتاب.. ربما هو بساطة أسلوب د.رفيف المهنا.. وكلامه العـــادي جــــدّاً
أشكّ أن يكون ما قرأته في هذه الصّفحات، هو كلامٌ عاديٌّ جداً!! كيف يمكن أن يكون عادياً وهو يسبر أغوار روحي، يفتّتها، يعرّيها، يفنّد عيوبها، يُفتَن بمكامن الجمال فيها، ثمّ يسكبها ببساطة الرّيش على الورق؟ كيف؟ نصوص تمتلىء بما خطر في بالك، وما لم تكترث له سلفاً، وما قد تصادفه أمامك مستقبلاً؛ فتذكر أنّك قد قرأت عنه يوماً ما! تشعر أنّك المؤلف، والقارىء، والطبيب النّفسي والمريض في آنٍ واحد. لم أختلف معه إلّا بالنّص المعنون "سامحني يا عبد الحليم حافظ"، فأنا أحفظ مثله أغنياته وكلماتها وتقديم حفلاته وإشارات يديه المترنّمة وتعابير وجهه المرتاحة أمام الميكروفون، لكنني لم أعتبره مغروراً قط! أحبّه بعنجهيّته، وغروره، لأن عين محبتي له عن كل عيبٍ كليلة... رفيف -مع حفظ الألقاب- الفيلسوف البسيط، السهل الممتنع، الذي أغلقت كتابه وأنا ممتلئة بالفرح والحبور والأفكار والأخيلة والدموع والابتسامات، رفيف الطبيب النّفسي الذي نكأ بعض جراحي وضمّد بعضها، عالجني بالحرف علاجاً مجانيّاً، وما زال أمامه الكثير من عقد روحي التي تحتاج المزيد من كتبه! ورغم كون بعض هذه النصوص قد نُشرت من قبل الدكتور رفيف على صفحته الشخصية عبر الفيسبوك، لكنّ إعادة قراءتها تبعث على الارتياح. أجل، "الارتياح" !! تلك هي الكلمة التي أبحث عنها! من أراد شعوراً استثنائياً بالرّاحة، ورغبةً حقيقيّةً في الابتسام، فليقرأ هذه الصفحات!
منذ أيام كتبت على "فيسبوك" منشوراً سألت فيه نفسي: ما هو كتابك المفضل؟! وأجبت عن نفسي أنه الكتاب الذي يملأ دفتري بالاقتباسات، لكثرة العبارات التي تعجبني وتلمسني فيه فأوثر إلا أن أحتفظ بها في دفتري الخاص. هذا الكتاب على بساطته التي يبدو عليها، هو واحد من تلك الكتب، فلا أبالغ عندما أقول أني اقتبست عنه ما يقارب الثلاث صفحات أو أكثر. هو " كلام عادي جداً " و " تساؤلات عادية جداً " استلهمها الكاتب من مواقف حدثت خلال حياته طفلاً ومراهقاً وشاباً وأباً، طالباً وطبيباً، قد يختلف عنا في أنه أجاد قراءة تلك المواقف، وبرع في طرح التساؤلات والإجابة عنها، وتميز عنا _ نحن الذين نمر في مواقف مشابهة عديدة _ أنه استطاع التعبير عن مشاعره وإطلاق العنان لها ولو بعد حين مسمياً الأشياء بمسمياتها، دون إطالة على مبدأ خير الكلام...! هي تجربتي الأولى مع د.رفيف كمؤلف بعد متابعة متواضعة على فيسبوك. لا أعرف صراحة كيف أكتب مراجعة لكتاب، أكتفي بنقل إحساسي ورأيي الحقيقي، ولا أعرف الأسس التي يقيم الناس عليها الكتب هنا ويمنحوها نجوماً .. بالنسبة لي نجومي الخمس تعني أن الكتاب أعجبني، هكذا فقط بكل بساطة!.
في هذا الكتاب لرفيف ... اجد نفسي في عدد من النصوص ... تسقط بعض الدموع الخفية من عيني ... اقرأه بنهم ... رغم اني اعرف معظم نصوصه مسبقا ... الا ان لرفيف روعة ومكانة تجعلني اقرأه كل مرة لاكتشف شيئا جديدا ... الكلام عن رفيف و الكتاب يطول ... انصح بقرائته
البساطة فن لا يجيده إلا مبدع يريد ان تكون نصوصه قريبة جدا في متناول الجميع وعميقة بحيث تحرك عواطفهم وأفكارهم، وهذا يحتاج ان تكتب حروف النص بحب بحيث يشعر من يقرؤها انه يقرأ بوح صديق قديم.. باختصار.. وببساطة.. ما قرأته كان نصوصا بمرتبة فلافل❤❤