انتظرت وانتظرت..
وانتظرت وانتظرت..
وانتظرت وانتظرت...
ثم انتهى الكتاب..
هذا هو الملخص!
تخيلت انني ساجد اجابات مقنعة و عقلانية لمسائل القضاء و القدر.. و لكنني وعوضا عن ذلك لم أجد اي شئ .. فعلا!! مجرد حشو فارغ تماما ..
الشعراوي يلف يدور و يحاول مثل كل الشيوخ أن يتلاعب بالألفاظ فيأولها كما يحب.. بل حتى نفس اللفظ يقوم بتأويلهه بأكثر من معنى في اكثر من موضع!! ناهيك بالطبع عن تسمية الأشياء بأسماء "مختلفة" لإعطاء القارئ إيحاء بأنه يتحدث عن أشياء مختلفة بالرغم من أن الحقيقة انه فقط يتلاعب بالمسميات..
ما الذي لم يجب عليه؟ ببساطة السؤال الأساسي في الكتاب.. هل الإنسان مسير ام مخير!
أولا .. الشعرواي يقترح نظرية فذة :
"هذا السؤال لا تجده إلا على ألسنة الذين أسرفوا على أنفسهم و عصوا الله .. فلا تجد أحدا يقول بالمقابل .. إذا كان كل شئ مكتوبا فلماذا يدخلني الله الجنة و ينعمني فيها؟"
ففي نظر الشعرواي أن يقف الشخص و يسأل نفسه عن الجبر و الاختيار .. عن الحساب و الحرية.. عن الثواب و العقاب.. في نظره يحدث هذا لأن الشخص مجرم يعصى الله فقط.. و ليس لأنه "انسان يفكر"! .. فأنت إذا كنت مسلما تقيا فلن تسأل نفسك أبدا هذا السؤال.. هل هناك علاقة بين الإيمان و الغباء في نظر الشعرواي؟ أعتقد هذا..
ثم يبدأ الشعرواي في الدخول إلى موضوع الكتاب الرئيسي:
"إذن حدوث الفعل و إتمامه في يد الله وحده و لا يملك أحد منا ان يفعل ما يريد إلا إذا شاء الله.. و إلا إذا اعطاه الحق سبحانه و تعالى الحياة و الطاقة لفعل هذا"
ما معنى هذا الكلام؟!!!!! أليس هذا اعتراف صريح ان الانسان ليس لديه اختيار.. بل هى المشيئة العلوية؟!
"و إذا قرانا الآية نعرف ان الملك إنما يأتي من الله و ليس بتخطيط بشري و الله سبحانه و تعالى هو الذي يسبب الأسباب لمن يريد أن يؤتيه الملك فيمكنه منه.. فكل الناس تريد الملك و لكنه لا يأتي إلا بقدر من الله سبحانه و تعالى لأن هو مالك الملك الحقيقي"
تاكيد آخر ان الله هو الفاعل لكل شئ.. يقولها الشعراوي بوضوح و صراحة..
و لكن لا.. إنه لا يفعل .. بل أنه يقوم بلي الحقائق.. و التلاعب بالألفاظ و اللف و الدوران حول الكلمات ليقنعك ان الإنسان حر!
ثم يأتي أكثر الأمثلة كوميدية هو حديثه عن أبي لهب.. فيقول :
"لو ان أبا لهب جمع الناس و قال إن محمدا قد قال في قرآن يقول أنه منزل عليه من الله إنني ساموت كافرا و سادخل النار و هأنذا أمامكم أشهد ان لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله لتعلموا انه لا شئ ينزل على محمد من السماء .. كان ممكن ان يقولها نفاقا أو رياء ليهدم بها قضية الدين كله.. الحق سبحانه و تعالي هو الذي أعطى الإنسان الاختيار و إذا شاء سلبه منه فلا يملك اختيارا.. و لذلك جاء إلى جزء الاختيار عند أبي لهب و سلبه منه .. ثم وضع في يده قضية يهدم بها دين الله و لكنه لم يستطع ولم يخطر على باله لأنه في هذه النقطة بالذات لم يكن يملك اختيارا"!
المثال ملئ بكمية لا بأس بها من الغباء.. لو أن أبا لهب قال الشهادة نفاقا كما اقترح الشعراوي فهو سيظل كافرا و سيموت كافرا! و تظل الآية صحيحة ولن يهدم الدين.. هل الإيمان هو ان يقول الشخص الشهادة أم ان الإيمان ما وقر في القلب؟!!
ثم انه ما المنطق في أن يعلن إيمانه بدين ما ليثبت خطأ هذا الدين؟!!! لو كان قد فعل هذا فهو يناقض نفسه و يفقد مصداقيته أمام الجميع! فوقتها سيسأله الناس.. لو انت مؤمن به فعلا فلماذا تريد ان تثبت خطأه؟؟ ولو انك غير مؤمن به فلماذا تدعي انك مؤمن به؟!!!!!
أيضا والاهم هنا.. بحسب كلام الشعرواي فالله سحب حرية الإرادة من ابي لهب و قرر ان يكون كافرا طوال حياته.. أليس في هذا ظلم من الله لابي لهب؟؟! ألا يحق لكل انسان الفرصة ليؤمن أو يكفر؟؟ أليس الحساب يكون في الاخرة على اختيارنا؟؟؟ فلماذا يسحب الله هذا الاختيار من ابي لهب و يمنعه حتى من فرصة الإيمان؟!!! أليس هذا بظلم؟!!! حتى لو كان أبو لهب طوال حياته كافرا فلماذا لا يأتي يوم ليؤمن فيه؟!!! والله يتقبل التوبة من العبد ما لم يغرغر.. أليس كذلك؟!!
و لكن حسب كلام الشعرواي الله منع ابي لهب من فرصة الايمان فقط هكذا!! حكم الله على أبي لهب بالا يكون مؤمنا أبدا فقط ليثبت أن القرآن من عند الله!! أي أن الله قرر أن يقدمه ككبش فداء لاثبات صحة دينه.. ما الفارق بين هذا و بين الفكرة المسيحية أن الله قدم المسيح كبش فداء أيضا لذنوب البشر؟؟ أعتقد لا فارق كبير!
طبعا في أثناء كل هذا نجد استطرادات فرعية لموضوعات لا تعرف ما سبب وجودها.. اعتقد انها وسيلة لجعل القارئ يتوه ولا ينتبه إلى الفكرة الأساسية.. اعتقد انه لنفس هذا السبب تماما وصف أنيس ممنصور الشعراوي بانه راسبوتين!
و من تلك الاستطرادات لفت انتباهي نظرية فذة اخرى للشعرواي :
"انظر للناس في موسم الحج .. تجد أنهم لا ينامون إلا قليلا. لأن جسد الإنسان المسبح لله مستريح بالتسبيح و الصلاة و كل مناسك الحج .. وبهذا الانسجام لا يحس الانسان المؤمن بتعب في جسده.. لكن الانسان الكافر الذي لا يفعل إلا المعاص تجد ذرات جسده متعبة من المعصية لذلك فهو ينام ولا يقوم إلا عند الظهر"
حسنا.. إذن في رأي الشعرواي المؤمنون يكونون أكثر نشاطا و حيوية .. و العصاة يكونون كسالي و خامدين.. أليس كذلك؟؟ ماذا عن اخواننا اليابانين.. أليسوا كفرة و ملاحدة و عصاة أكثر من أي مسلم عاص؟؟؟!! ألا يجب أن تكون أجسادهم أكثر كسلا و خمودا من أي مسلم؟!! أليس من الغريب أنهم يكرهون الإجازة و حياتهم في عمل دائم؟!! هل هذا هو الكسل و الخمود؟!!! أي كلام يقال!!!!!!
لا أعلم من الجمهور الذي قصده الشعراوي بهذا الكتاب؟ لكن تخيلي انه موجه لتلك الفئة التي كنت اراها معه في برنامجه على التلفزيون و كانوا يجلسون و يسمعون و يهزون رأسهم في طرب و اعجاب.. تلك الفئة التي تسمع فقط و لا تفكر.. فكما قال الشعراوي في أول الكتاب المؤمنون لا يسألون مثل هذه الأسئلة.. أليس كذلك؟! و بالتالي سيستمعون إلى ما يقول الشعراوي و يرددون "آمين"!..
للأسف لست من هؤلاء الناس..