مررت بالعديد من المواقف الغريبة خلال ممارسة هوايتي، وكان أغربها ذلك الرداء الذي وجدته يحوي كتابات صاحبه. في بادئ المر توقعتها طلاسم لساحر، وبالبحث والتحري، أدركت حقيقة أنها مذكرات معتقل في أحد السجون، قررت أن أحتفظ بسر هذه المذكرات لنفسي.
ندمت على قراءتي لهذه الرواية، توقفت مرتين خلال قراءتي للرواية في التوقف وعدم مواصلة القراءة، لكن "غصبت" نفسي وتابعت فقط لأعرف مفاجأة النهاية، وبما أني عرفت مسبقا أن هناك مفاجأة فقد خمنتها، وصدق ما توقعته.
قد يشفع للكاتب أنها روايته الأولى؛ لذلك أرجو أن تكون هذه الرواية تجربة يتعلّم منها الأخطاء ويحرص على عدم تكرارها في المستقبل.
أحداث القصة عادية جدا ونمطيّة سمعناها كثيرا في الواقع من مواطني الإمارات الشمالية الذين يعملون في العاصمة ولا يمكثون مع زوجاتهم وأطفالهم إلا في عطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية، ما أثار اشمئزازي هو تكرار وصف مفاتن المرأة والمشاهد الجنسية، كما لم يعجبني أبدا انتقاده لسؤال الأهل عمّا إذا كان المتقدّم للزواج يصلّي أم لا، واعتبر ذلك أمرا خاصا بين المخلوق وربّه، إذا لم تكن الصلاة معيارا أساسيا يبني عليه الأهل قرار القبول أو الرفض، فما هو المعيار الأهم؟
في رأيي الشخصي أن الرواية استهدفت شريحة الشباب، وبالأخص النساء كون الرواية ركزت على قضايا الزواج و "الرومانسية" والخيانة الزوجية.
عتبي الأول على دار النشر التي قامت بنشر الرواية، أعلم أنها تسعى لتشجيع الشباب المواطن على النشر، لكن ذلك لا يعني أن تسمح لنفسها نشر أي رواية من أجل النشر وزيادة عدد الإصدارات، وعتبي الثاني على الجهات الرقابية -إذا كانت موجودة أصلا- التي تسمح بنشر أوصاف مشاهد الإغراء والجنس.
هذه أفضل رواية إماراتية قرأتها حتى الآن، واعتقد أن الأسباب التي جعلتني اكتب الجملة التي بدأت بها حديثي كثيرة. فلأول مرة أشعر بأن الراوي الإماراتي متصالح مع نفسه وينطلق عبر الصفحات بدون أن تجبره هواجس وقضايا ومسائل كثيرة مثل : الهوية الوطنية، وهوية الإنسان نفسه، والمرأة، والجنس، والفروقات الطبقية داخل المجتمع، والعلاقة مع إيران، والحب والعلاقة مع الجنس الآخر، والسفر في انحاء البلاد طلباً للرزق، والأصل العربي والعجمي، على النظر لكل ما سبق بطريقة مشوشة، أو مجتزئة، أو بطريقة لا ترى إلا الأبيض والأسود.
وبالرغم من أن "قميص يوسف" رواية بسيطة في المجمل (والبساطة هنا لا تعني قلة المستوى بل طريقة الكتابة التقليدية) وتنتمي لتقاليد القرن 19 في كتابتها وتقديمها لموضوعها الاجتماعي، إلان أن قوة احساس الكاتب أو الراوي بالموضوع، وقدرة هذا الرميثي على ان يخلق صلات حميمة بينه وبين قراءه، وعلى أن يراوغ قليلاً في منتصف الكتاب (أتذكرون ما قاله أورويل عن الكاتب الماهر؟) تجعل قراءة هذا الكتاب عملية مليئة باستدعاء الكثير الذكريات الشخصية والعامة التي مرت علينا في حياتنا نحن ساكني هذا البلد، والتي تتشابه في مجملها. أريد الآن ايراد بعض الأسباب التي جعلتني أحب هذه الرواية، وأفكر بها لأيام بعد فراغي من قراءتها :
1. هناك تشابه شبه حرفي وواقعي بين قصة علاقة الحب بين البطل يوسف سالم والبطلة مي، وزوجها السابق سعيد (وذلك حتى ما قبل القسم الأخير من الرواية وهو بعنوان "افادات شهود") وبين قصة حب حقيقية حدثت لي في حياتي الشخصية.
2. القصة تلمس معاناة عدد كبير من الشباب ممن يضطرهم البحث عن الرزق للتنقل بين مدن مختلفة داخل الدولة، وللابتعاد عن أسرهم وزوجاتهم.. ومن ثم يبدؤون في الغرق في مستنقع الوحدة والفراغ فالدعارة والشرب والعهر.....الخ ذكرني الرميثي هنا بروايات وقصص الروسي أنطون تشيكوف، وبالذات في بداية الرواية حيت تدور الأحداث في "المدينة" التي ينحدر منها البطل يوسف سالم والتي لا يتم التصريح باسمها في النص (ولكني أعتقد أنها مدينة عجمان في الغالب).. تتصف هذه المدينة بالبساطة، وخمول الأحداث، وبأنها في الحقيقة أقرب لأن تكون قرية منها للمدينة، هذا ما حاول الرميثي بنجاح أن ينقله لنا. وهذا أيضاً ما فعله تشيكوف قبل سلطان الرميثي عندما كتب في قصصه ورواياته القصيرة عن المدن والقرى الفقيرة وأهلها البسطاء بهمومهم الصغيرة وقلوبهم الخضراء ومشاكلهم التي لا يستطيع أهل المدن الكبرى والغنية الشعور بها في الغالب أو تقديرها أو التعرف على سبب معاناة أهل المدن الصغيرة منها.
3. لأن الانسان مخلوق ضعيف وعجول، ولأنه بحاجة في أحيان كثيرة (كثير منا هكذا) للحصول على مشاعر حب سريعة، سواء كانت حقيقية أو موهومة، فإن هذه الرواية تسلط الضوء على أنواع مختلفة من الحب، والعلاقات بين الرجال والنساء.
لعلكم لاحظتم يا أعزائي أن السبب الأول مرتبط بحياتي الشخصية، وأن السبب الثاني متعلق بحالة اجتماعية عامة في البلد الذي تقع فيه أحداث الرواية، والسبب الثالث هو مجرد تذكير من جانبي بموضوع أساسي في الرواية وفي حياتنا كذلك.
وهذا ما تنجح فيه الروايات المتقنة.. تجعلنا نربط بين ما نقرأه في الصفحات وبين ما حدث لنا في الحياة الحقيقية. والحقيقة أني انفقت 12 ساعة بعد انتهائي من قراءة الرواية وأنا أقارن بين تفاصيل علاقة يوسف ومي وبين ما حصل لي، لدرجة أنني كنت اتحدث مع نفسي بصوت عال أثناء سياقتي للسيارة في صباح اليوم التالي وأنا متوجه للعمل، عن غضبي الحاد على سلطان الرميثي لأنه لم يجعل مي أكثر شراً مما هي عليه في الواقع، ولعدم تصويره لها كخائنة قذرة، أو كفتاة كئيبة تواجه مشاكل نفسية عويصة في علاقاتها مع الرجال، وهو ما كنت أرغب به في الحقيقة لدى قراءتي للصفحات.
ومما نجح فيه الرميثي من بداية الرواية إلى نهايتها هو الدخول لنفوس شخصياته بنثر عذب وموزون ابتعد فيه عن الخطابية المباشرة أو الحذر والتحفظ أو الزيف والتصنع الذي اعترى بعض الروايات التي صدرت مؤخراً ضمن المشهد الأدبي الخليجي. وهذه هي بالضبط احدى المميزات العظمى لفن الرواية، نحن نقرأ الأكاديميين وهم يتحدثون وينظرون لمفهوم "الآخر"، فن الرواية يجعنا نعيش هذا الآخر، فن الرواية يلمس فينا ويطور فينا عبر القراءة المتتالية للروايات، القدرة على الشعور بالآخر، أن نضع أنفسنا في مكانه. ولأني اعتقد بأن هذه القدرة محدودة لدى غالبية البشر فإننا نحتاج للآتي حتى نطورها ونصقلها : 1-معلومات حول الآخرين 2- قليلاً أو كثيراً من الخيال 3- رغبة من داخل الإنسان بفهم الآخرين. الرواية تقدم كل ما سبق في قالب إبداعي وتخيلي يستفز عقل وروح القارئ (جميعكم تعرفون هذا) والرواية تصقل هذه القدرة التي لا توجد إلا في بني البشر (قلة منكم وليس الجميع).
شيوخ فن الرواية العظام مثل تولستوي، ودوستويفسكي، وتوماس مان وغيرهم أدركوا امتلاك فن الرواية لهذه الميزة الفريدة، وقد تركوا لنا نحن كتاب وقراء هذا الزمن تراثاً هائلاً نستطيع الاستفادة منه في قراءة وكتابة رواياتنا اليوم.
ولأن سلطان قارئ جيد للأدب العالمي كما يتضح من الحديث معه، فقد استطاع أن يراقب الطريقة التي نسج بها فلوبير، وإيميل زولا، وأنطوني ترولوب وغيرهم، رواياتهم التي تصف أوضاعاً اجتماعية في مجتمعات تمر بمراحل انتقالية في مسيرتها. ورغم أن الرميثي يكتفي مثل أسلافه بملاحظة الوضع الاجتماعي وتوصيفه بدون اللجوء إلى تقنيات الرواية والقصة الحداثية التي يمثلها بورخيس، وكالفينو وغيرهم، إلا أن الرميثي استطاع في المحصلة الأخيرة تقديم رواية متقنة وجميلة في إطار تقاليد الرواية الاجتماعية التقليدية.
كرياضي لم اعتقد لوهله أن هناك أمراً قادراً على سرقتي من أجواء كأس العالم مهما كان حتى دلف إلي يوسف بعوالمه الثلاثه التي تنازعتني كما تنازعته بين مجتمع محافظ و مدينةٍ مُرهِقه وضميرٍ متردد تجتره احداها فتجترنا معه دون ان ندرك أي الحقائق أدمغ .. حتى وصلنا في النهاية ان يوسف ببياضه وبسواده ورماديته ان صح التعبير حقيقةٌ دامغه لها ثلاثة اوجه فرضها مجتمعه تاره وضميره تاره ومجونه اخرى .
من المعتقل الذي لم يكن اكثر من معنىً رمزي للبرزخ كانت محطات البداية في الروايه وبين كل مقطعٍ وآخر كنا نعود مع الكاتب بسلاسةٍ كأنما أرادنا الكاتب أن لا ننسى أن سر القميص من هناك ولا اخفي اعجابي بأن الرمزية وان كانت بسيطه فإن الكاتب ترك مفاتيحاً عده بإمكان القاريء وان تمعن ان يدرك منها أصل الأشياء .. كالعظْمة التي كتب بها على قميصه او الاعتراف بكل شيء على كل أحدٍ بما فيهم ابيه الذي كان ذكر وجوده في المعتقل مفتاحاً آخر للإشارة ان المعتقل ما هو إلا إسمٌ رمزي .
لا انكر ان الكاتب خدعني في اكثر من موقف .. رسالة زينه الالكترونيه اعطتني تصوراً مختلفاً عما ستؤول إليه الأمور لكنها لم تكن كما توقعت .. كما فعل دخول فتاة المرور المفاجيء ايضاً ، ربما ظننت في يوسف قدراً اكبر من الرغبه في المغامرات ، لكنني خُدعت وهذا يحسب للكاتب ولا يحسب علي فانا أقرأ الكتاب من بدايته لا العكس .
لا أنكر أيضاً أن الملل اصابني بجزءٍ من أجزاء الكتاب الأولى ، ولربما كان الكاتب يتعمد ذلك ليُشركنا في ما يعيشه يوسف من ملل في حياته في مدينته والتي استمرت ايضاً معه في فترته الاولى في العاصمه واعتقد ان الكاتب غامر بهذا الأمر خاصةً مع تغير المكان وثبات درجة الملل عند حدٍ معين الا ان التفاعل كان ملحوظاً في ما تبقى من الروايه .
فلسفة الكاتب في تعريف الاشياء كانت من اجمل ما تضمنته الروايه الحب الأعمى والرومانسيه .. يا الله عليك يا سلطان ..
اعتقد بأنني تحدثت كثيراً .. وما قلته ليس نقداً او حتى تعليقاً لكم ان تطلقوا عليه ما شئتم ،، فلم يسبق لي اصلاً ان كتبت تعليقاً على اي عمل
عموماً انا احب يوسف .. هناك ما يشبهني فيه ،، ويشبهكم ايضاً
فمن العنوان المثير للانتباه والذي ربما يوحي لك بقصة مشابهة لقصة سيدنا يوسف عليه السلام إلى المقدمة التي شدتني ونقلني بها الكاتب لأحداث روايته لأعيش مع يوسف وهو يروي قصته على ذلك الرداء لحظة بلحظة وهنا أعتبر الكاتب سلطان ماهر حيث استطاع أن يشغل تفكيري عن كل شيء إلا روايته ولم ��شعرني بالملل أبدأ وهو يسرد القصة بذلك الأسلوب الشيق الذي أعتمد فيه تقنية الراوي وجعل الجميع ينصت له, أضف إلى ذلك اعتماده لغة بسيطة في الكاتبة تصل إلى جميع القراء باختلاف مستوياتهم.
فلنتحدث قليلا عن يوسف بطل الرواية، ذلك الشاب الذي انتقل من مدينته إلى العاصمة التي لم يشأ الكاتب الإفصاح عن اسمها.... وذلك لتحسين وضعه المادي. حيث وقع فريسة الوحدة التي ربما جرته ورفقاء السوء إلى ممارسة ثلاث أدوار مختلفة يتنقل فيها بين ثلاث مشاعر وشخصيات مختلفة بإسم الحب... هذا الشعور الطاهر الذي لم يعرفه يوسف إلا عندما عاد إلى زوجته الأولى عليا بعد فشله في جميع علاقاته ليفهم أن الحب عطاء وما اجمل العطاء عندما يكون مغلفاً بالحب
كان يوسف مخطئاً عندما أعتقد بأن زواجه من مي قد يعوضه ما قد سلب منه في زواجه بعليا وهو حقه في حرية الاختيار وهذا ما يحث للأغلبية في مجتمع يوسف الذكوري فاختيار الزوج المناسب أو الزوجة المناسبة يجب أن يترك فيه حرية الاختيار لكلا الطرفين لا أن يعتمد على المجاملة ومظلة العادات والتقاليد ووصايا الأهل, لكنه بتلك العلاقة أعتقد بأنه انتصر وعوض ما قد فاته
وكان مخطئاً أيضا في علاقته بزينة، تلك العلاقة الغير شرعية وهنا أتساءل عن ماذا كان يبحث يوسف ... ؟ مشاعر مضطربة وغير متزنة!! يجب أن نسلط الضوء عليها قليلا في علاقة الرجل بالمرأة في مجتمع يوسف ... وربما اراد الكاتب أن يرسل لكم بين سطور روايته عدة رسائل ..لعلها تصل
والآن أختم كل هذا العرض بسؤال أترك فيه الإجابة لكم إلى متى ستتكرر قصة يوسف؟
الرواية كفكرة أعجبتني و لكن بها الكثير الكثير من الإيحاءات الجنسية الرومانسية أحياناً و المقززة أحياناً كثيرة. لا أفكر بإعادة قراءتها أو بتوصية أحد بقراءتها.
كنت قد انتهيت من قراءة هذه الرواية صباح اليوم.. كنت أنوي أن أعود للرواية للتركيز على بعض الأحداث التي مرت قبل كتابة المراجعة، ولكن قررت ألا أعود، سأكتب بعفوية عما شعرت به أو ما سأبوح به وأثرثر على ضفتي هذي الرواية.. لحظة انتهائي من قراءتها أُصبت بالحزن والكآبة لما آلت إليه الأحداث، وهذا بحد ذاته نجاح للكاتب حين جعل القارئ مهتماً بمشاعر شخوص الرواية وكأنه أحد المقربين لهم.. لفتني البطل في بداية الرواية حيث امتعضت لتنكره لمدينته الصغيرة ومحاولته لمحو ذاكرة المكان والبحث عن مكان جديد وذاكرة تليق بأوهامه لا أكثر.. الجنة حيث نشأنا، حيث الحنين الذي يشدك إليها مدى العمر، المدينة مثل الأم تشتاق وتحنُّ لأبنائها، وتنكر المرء لمدينة نشأته عقوق لا يُغتفر.. وفاجأنا الكاتب بأن عدداً من الشخوص ليسوا إلا شخصاً واحداً، وكان صراع نفسي تتلاكم فيه الأصوات وتتلاطم، لا صوت غالب، كلاهما سيُنهكان في نهاية الأمر، وكلٌّ سيأحذ حصته من الخسارة ويمضي.. نتلاشى جداً حين لا نحصي أقنعتنا، نحن نتقن ارتداء الأقنعة فعلاً، وفقدان الطمأنينة أم المصائب.. نتخلص مِن كل مَن حولنا لنلوذ بفراغنا، لنلوذ إلى رغباتنا وجُبننا، نعيش ألف قصة في آن واحد، إننا مشوشون، نتتبع خيوط الوهم، نبتلع الشكوك ونصدقها، نزهد بالقريب، ونطمع بالبعيد، فنخسرهما كلاهما.. المدينة، المرأة: محوران أساسيان في الرواية.. في اللحظة التي تظن أنك أمسكت بخيوط الرواية يأتي الكاتب ليبعثرك، ويُفلتك هذي الخيوط ويترك هذي البالونات تطير إلى السماء، ويتركنا مشدوهي الأفواه لنعود إلى حيرتنا من جديد.. من المخطئ؟! من المصيب؟! من الكاذب؟! من الصادق؟! أين الحقيقة؟!!! ما هو الحب؟! ما هي الخيانة؟! كيف لشكوك أن تهدم ولو كانت قوية جداً؟! وكيف لعلاقة أن تتهاوى بكلمة؟! أين القميص الكاذب الذي تشده الحقيقة من كل صوب؟! من منهم الذئب الذي التهم الآخرين؟! ومن منهم الذئب البريء؟! هل الحياة بعمقها ووسعها ليست إلا جُباً تتناسل فيه الأوهام والأكاذيب والمخدوعون؟!!! من السجين فعلاً؟!!! أجمل ما في هذي الرواية أنها توقد الفكر أسئلة.. إن الرغبات تصنع فِخاخها، ولهفتنا تدفعنا للوقوع فيها.
حين قرأت المراجعات التي كتبت حول هذه الرواية..شعرت بالغيرة من أولئك القراء الذين أبهرتهم الرواية ونقلتهم إلى عوالم أخرى. وتمنيت لو حدث معي ما يشبه ذلك. لا يعني هذا بطبيعة الحال أن الرواية لم تعجبني ولكني أستطيع القول أنه إن كان هنالك ثمة انبهار فهو لا يتعلق بالرواية (إذ أجدها موفقة فقط) بقدر ما يتعلق بالكاتب الذي يبدو لي جليا أنه هندس دخوله إلى عالم الكتابة باجتهاد وإصرار ومثابرة ولم يعتمد كما البعض على ارتفاع منسوب الثقة بمواهبهم الكتابية..بدا ذلك واضحا في صياغة الجمل المصقولة بعناية لا يكاد يشي بالجهد المبذول فيها سوى سقوط بعض التعابير العفوية التي تنم عن حداثة عمر قلم كاتبها. لم أجد قصة القميص مقنعة وكتابة فصول بهذا الطول على قميص بقطعةفحم قطعا ستأخذ أضعاف المساحة التي قد يخطها القلم..المهم أني لم أشغل بالي بذلك لأن البداية كانت مشجعة.ترهلت الأحداث في بعض الأحيان وتسارعت في أحيان أخرى بشكل يجعلك تشك أنك أسقطت بعض الصفحات سهوا. لكن يحسب للكاتب ملامسته- الغير مسبوقة ربما- لخريطة حياة شريحة من أبناء الوطن لم تسلط الأضواء عليها مسبقا في عمل أدبي مماثل. تبدو الرواية نمطية إلى أن تصل إلى الصفحات الأخيرة المعنونة بإفادات الشهود..حينها فقط يتبدى لك ذكاء الكاتب لتعيد تقييم الرواية بعين جديدة. أعول على اجتهاد سلطان إن استمر أن يجعل منه كاتبا أصدق.
أجد عسرا هذه الأيام في الكتابة خارج الأطر الرسمية مع يسر في القراءة، ابتعت هذه الرواية من دار كتاب التي تحاول أن تصنع لها اسمًا بتشجيع الشباب لكنها على الطرف الآخر من الممكن أن تدمرهم بهذا النمط من الاحتراق في البداية نتيجة توهج في غير أوانه.
اشتريت قميص يوسف من دار كتاب في المعرض، أخبرتني البائعة وأنا أنقب عن رواية مملكة هرمز وأحمل بيدي الأخرى رواية ريتاج وهذه الرواية إن كنت أريد رواية أخرى من تلك الروايات ذات العناوين التي تحمل كلمة حب ربما أحببتك أكثر مما ينبغي، ابتسمت وشعرت بحزن عميق، لم أكن أظن أن مظهري يدل على ذلك.
قميص يوسف الرواية جميلة لم تنضج كانت على عتبة الاحتراف، لا أمانع وجود الرسالية في أي نص أدبي ولكن أمانع وضوحها، وهذا ما كان في هذه الرواية نتيجة لعدم نضجها، هناك فواصل كثيرة وأمور غير مفهومة في تسلسل الرواية، لكنها أعجبتني في محاولة الانطلاق، شعرت نوعًا ما أني أعيش في فترة التسعينيات، حيث أجواء من هذا القبيل.
أعجبني الوصف في مواضع كثيرة، لكن هناك لغة مكررة ومحاولات أدبية تمنيت لو لم يكملها الكاتب ويكتفي بالسرد، استغربت لترشيحات الكتاب وتصفيقهم العالي هنا، أيًا كان محاولة متعوب عليها من كاتب إماراتي أتمنى أن تنضج في العمل القادم.
قميص يوسف هكذا عنون سلطان فيصل روايته البكر، فلا أدري آي قميص بالتحديد قصد سلطان. هل هو ذاك القميص الذي -جاءوا عليه بدم كذب- أم هو القميص الذي "قد من دبر" هذا لا يهم حقيقةً. رواية جميلة جداً أعجبتني فكرة ثنائية "الراوي" و "الكاتب" نصيحة لكل من ينوي قراءة هذه الواية لا تتوقف أبداً في منتصفها لأنك قد تشعر ببعض الملل فالنهاية حتماً ستذهلك.
همسة: عندما كان سلطان يوقع على نسختي من الرواية أخبرته أنني سأمنحه ٥ نجوم، رفض ذلك وقال بل أريدك أن تكتب مراجعة
شكراً صديقي سلطان فبفضل روايتك ومن أجلها أنشأت هذا الحساب
أعتقد أن أجمل ما في أدب الرواية بشكل عام أنها تبني علاقة بين الكاتب والقارئ، علاقة الحكواتي بالمستمع. أن تقرأ رواية يشبه أن تجلس بمعيّة الكاتب الذي يبدأ بسرد الأحداث ويصف الشخصيات ويأخذك إلى عالم آخر، حتى لو كانت القصة بسيطة الأحداث والشخصيات لكنها مسؤولية الكاتب في أن يستخلص العمق الكامن وراء البساطة، ومسؤولية القارئ في أن يدرك هذا العمق ويرى أبعاده ويخرج بإضافة جديدة إلى تجربة حياته.
سبب هذه المقدمة بالتحديد في مراجعة هذه الرواية أن العلاقة التي بناها كاتب الرواية معي كقارئة كانت علاقة "استخفاف" نوعاً ما، هذا ما شعرت به خلال القراءة، ثم جاءت النهاية كمناورة ماكرة لتصفعني من حيث لا أحتسب!
عموماً هنا نقاط تلخّص رأيي في جوانب هذه الرواية:
• حاولت أن أقرأ رمزية العنوان "قميص يوسف" من نواحي مختلفة وفشلت في كل مرة. فقميص يوسف كما جاء في قصة يوسف عليه السلام كان الافتراء وكان دليل البراءة وكان البُشرى؛ افتراء إخوة يوسف بدم كذب لخداع أبيهم، ثم دليل براءته من فعل الفاحشة، ثم بُشرى من يوسف لأبيه ردت إليه بصره. أما قميص يوسف في الرواية فهو غالبا كفنه، الذي بطريقة ما كتب عليه تفاصيل حياته الحميمة مع زوجتيه ومع رفيقة سهراته، وبطريقة ما عجيبة أُخرى وصل إلى راوي قصة يوسف هذه. (استبعدت الرابط بين القصتين في البدء لكن الآية القرآنية في نهاية الرواية أعادت لخبطتي)
• هناك فكرة وتصوير جديد لفكرة الموت وما بعد الموت وهذه تُحسب للكاتب، لكن لم يُوفق في تقديمها بصورة أكثر جذباً وأكثر عمقاً. تم تصوير البرزخ في الرواية كسجن كبير والموتى مساجين، وهذا بالطبع لا يتسق مع ما جاء في الإرث الديني لنا كمسلمين، حيث لا يوجد في البرزخ استجواب (سؤال وحساب) بل فقط الأسئلة المصيرية الثلاث الأولى (من ربك، ما دينك، من نبيك) وبعدها إما نعيم وإما عذاب.
• لو قبلت بالعالم المختلف الذي بناه الكاتب من تصوره الخاص لحياة البرزخ فلا أستوعب فكرة حصول الراوي لهذا القميص! في البداية يقول أن هوايته هي تجميع الأردية المختلفة لكن لم يذكر كيفية حصوله على هذا "القميص" بالتحديد! واضح من السرد أن الشخصيات إماراتية والمكان بين العاصمة وإحدى الإمارات الشمالية، لذلك منطقيا فالميت تم تكفينه بكفن وليس بقميص، وفي هذا الجزء من العالم لا يتم نبش القبور لسرقة الأكفان وبيعها (إذا سلمنا بأن هذا الميت الاستثنائي كان يكتب على كفنه قصة حياته)
• هوامش الرواية كانت أكثر ما أشعرني بأن الكاتب "يستخف" بي! في عدة مواضع أراد الكاتب أن يقنعنا بأنه ناقل لا غير لهذه المخطوطة العجيبة التي لم يقنعني حصوله عليها أصلاً! وفي بقية المواضع شعرت بأن هناك نقطة حمراء بين حاجبي وبالحاجة لتعديل الساري الذي ربما أرتديه كلما مررت بتعريف لشخصيات عربية عامة يعرفها جميع العرب! نعم شعرت بأنني من قارة أخرى لأنني لا أعرف من القارئ الذي يستهدفه الكاتب! من هذا القارئ الذي لا يعرف فيروز وأم كلثوم وشادية وسيقرأ هذه الرواية؟
• بالنسبة للقصة المسرودة نفسها فإن أبرز ما تقدمه هو حلم أحلام الرجل العربي: زوجة أولى معتمدة على نفسها تقدم الحب بلا شروط وتسامحه مهما ظلمها أو قصّر في حقوقها وحقوق أطفالها، ومستعدة لاستقباله وسماعه ومسامحته في كل وقت. ثم هناك زوجة ثانية جميلة متجددة تقدم له المتعة كما في أكثر خيالاته جموحاً، متعة شرعية لا تضرّ أحداً وتحب زوجته الأولى وأبناءه وتوصيه بهم. ثم هناك رفيقة سهرة وكأس تحقق حاجة الرجل في وجود امرأة لعوب لا يشعر معها بأي التزامات اجتماعية! ثلاث نساء للمتعة فقط لأن مدينة الرجل هذا مملة ولا شيء جديد يحدث فيها....!
• أحد الهوامش الذي أضحكني عندما علق الراوي بأنه حذف جملة بها إيحاء جنسي مباشر، وكأن بقية السرد لم يكن كذلك. يُحسب للكاتب أن لديه حسّ رومانسي عالي جداً لكنه أساء توظيفه بشكل كبير، فكثرة وصف ليالي الأنس بالتفاصيل خلال الرواية لم يكن له مُبرر، والرموز التي تم استخدامها لا تخفى على أحد ولا أجد أنها أضافت شيئاً للقصة. لا يهمني ماذا ارتدت له زوجته وأي الأدوار مثلوا ومتى نزل الركاب ومتى تم استقبالهم...!
• في آخر صفحتين تكتشف أن يوسف كانت لديه شيزوفرينا، فالسواد الأعظم هو نفسه يوسف، شخصيته الأخرى الخفية عن الأعين وهذه هي المناورة الأخيرة التي قدمها الكاتب ولم يحسن سبكها. ربما لو قدمها في منتصف الرواية وتعمق في دراسة الشخصيتين ونقاط التقائهما واختلافهما لجعل لكل ذلك السرد الحميمي قيمة في النهاية. هنا تذكرت رواية "لا تقصص رؤياك" عندما تكتشف نواحي أخرى من شخصية البطل على ألسن الشخصيات الأخرى تخفى عليك من سرده الخاص لما مرّ به.
في النهاية أعتقد أن نسخة "قميص يوسف" المنشورة هذه تصلح لأن تكون مسودة أولى لرواية أكثر نضوجاً، فكرة البرزخ وفكرة الشيزوفرينا كانتا مشروع لرواية قوية. قد أكون أسهبت في نقد الرواية، ذلك لأنني رأيت فيها شيئاً كان عليه أن يبهرني لكن تم وأده بسرعة.
This entire review has been hidden because of spoilers.
اقتنيت هذا الكتاب منذ شهر تقريباً حين شاهدته في قائمة الكتب الأكثر مبيعا في كينوكونيا دبي مول وتمنيت حينها أن لا يكون حاله كحال بقية كتب الأدب الإماراتي. يبدو أن موضة كتب القهوة شارفت على الانتهاء وبدأت موضة القمصان ( هذا الكتاب وقرأت أمس عن رواية جديدة لعلي أبوالريش بعنوان قميص سارة ) أتمنى أن لا أقرأ يوما رواية عن قطعة أخرى من الثياب. وبآمال مخيبة أستطيع القول أن الأعمال الأدبية في الإمارات لا تزال طفلةً تحبو في عالم الأدب العربي وستبقى حبيسة الإمارات فقط ولن تتجاوز حدودها وهي أعمال تستمد أحداثها من أحداث مرحلية غير قادرة على جذب القارئ غير الإماراتي ولن تستمر في ذاكرة التاريخ.
وإن كنت مسبقا قد وصفت رواية ماريا كريستوفر بأن كاتبها يجب أن يشاهد فيلماً هندياً كي يستطيع نسج أحداث روايته، فإن هذا الكاتب هو الأصلح لأن يقوم بمهمة كتابة سيناريو ذاك الفيلم الهندي الذي يبدأ بأحداث لا يمكن للعقل أن يفسرها، إن دار النشر هذه تشارك في ما يحصل في الشارع الثقافي وأنصحها بالتحول إلى شركة إنتاج أفلام في بوليوود.
وعودة لتفاصيل الرواية، فإن الكاتب كان يحاول استغفال القارئ بقصة السجين والتعذيب وتفاصيل التحقيق وذاك الرداء الذي يشبه بساط علاء الدين السحري ينقله من زنزانة ضيقة إلى أحضان زوجته المصابة بالحول، كان أسوأ مافي الرواية هو تخيل عيون علياء وأنغام فيروز ( يخرب بيت عيونك يا علياء شو حلوين ) ويخرب بيت خيال الكاتب الذي جعلها حولاء. من خلال قراءة أول صفحات الرواية ستدرك عزيزي القارئ أن الكاتب يجهزك لخدعة في نهايتها، وفي كل صفحة ستجد أن الكاتب يذكرك: هناك خدعة في انتظارك ! لم يستطع الكاتب إتقان حبكة الخدعة فقد كانت مليئة بالثغرات التي لا يصدقها العقل، في النهاية يجب أن تهلل وتقول للكاتب: شاطر لقد استطعت خداعي.
أما القميص فله قصة أخرى، كيف يمكن أن أصدق أن تفاصيل هذه الرواية كُتبت على قميص مهترئ وبقطعة من جدار السجن ! سأحاول أن أبدو غبياً وسأصدق ! من أين أتت هذه القطعة وكيف يكتب بها ؟! سأبقى غبياً بعض الشيء ! لكن أن يقوم الكاتب بارتداء القميص قبل نومه ومن ثم يرى في منامه شخصيات الرواية ويسجل إفاداتهم حول شخصية يوسف ! اعذرني أيها الكاتب لا أستطيع أن أكون غبياً أكثر من ذلك.
هل سمعتم برواية " أن تقتل طائراً بريئاً" هاربر لي ؟ حسناً هذه الرواية ومن كتبتها شبيهة جداً برواية قميص يوسف وكاتبها: ١- لم تكتب الكاتبة رواية أخرى وكذلك لا أعتقد أن هذا الكاتب سيكتب رواية أخرى؛ فكلا الروايتين من روايات التجربة الواحدة، أي أن ينقل الكاتب قصة حياته بتفاصيلها إلى رواية، ولأن المرء لا يعيش إلا حياة واحدة فلا تتوقعوا أن تقرأوا لهذا الكاتب رواية أخرى، فهو صاغ غرامياته وحياته الحافلة بالمجون والسكر في رواية كما فعلت هاربر لي حول مشاهداتها لأحوال العبيد في أمريكا. ٢- رفضت هاربر لي الظهور في مناسبات عامة لأنها لا تحسن الحديث أمام الناس وكذلك أظن أن هذا الكاتب لا يجيد الكلام ويتحدث وكأنه ثمل.
وأخيراً عزيزي القارئ هل تود أن تضحك قليلاً؟ حسناً قم بجولة في مدينة الشارقة ومنطقة الرولة التي تعج بالهنود لترى تلك اللوحات الإعلانية في الشوراع حول هذه الرواية مما يؤكد لنا أن هذا الكاتب يستهدف جمهور بوليوود. سأكتفي بنجمتين لهذه الرواية نجمة للغة الكاتب الجميلة وأخرى لمحاولته صياغة حبكة إفادات الشهود والتي لم يوفق فيها.
أمنية: أن يحتفظ الكاتب برقم مفسر أحلام يتصل به مرة أخرى بدل أن ينقل لنا أحلامه في رواية.
تقييمي للرواية نجمتان ونصف ، وبما أن الجودريدز لا يعترف ب"الفكة" -كما قالت إحدى صديقات القراءة في مراجعتها لكتاب ما- فإما أن أضع نجمتين أو ثلاثة .
الرواية عادية لم يخرجها من "عاديتها" سوى المفاجأة التي أوردها الكاتب في النهاية ، هذه المفاجأة بثت شيئا من الدهشة في نفسي و بالتالي أعطت معنى آخر لكل ما سبق . بعد انقضاء لحظات الدهشة ظهرت فجوة أرى أنها جعلت تلك المفاجأة التي أدهشتني غير منطقية في جانب ما ، وهي: طالما أن يوسف كان يستطيع إشباع رغباته دون زواج ولا يرى في ذلك بأسا ولا رادعا من دين أو ضمير ما الذي جعل فكرة الزواج من مي تقفز بسرعة إلى رأسه وتتمكن منه بل تصبح هاجسه حتى نال موافقتها؟ هل سئم مساحة السواد التي تمددت في نفسه و أراد تقليصها ؟ رغم إيماني بأن "لاشيء بعيد على الطبيعة الإنسانية" و بأن أحداث الحياة ليست بحاجة لمنطق لوقوعها لكن هذا الأمر لم يقنعني !
بعض الملاحظات : - ثمة أمر تركه الكاتب دون تفسير .. بما أن مي تأذت جدا من زوجها السابق فلِمَ تطْلِق اسمه على ابن يوسف ؟!
- طالما أن الكاتب ذكر أسماء مدن وجنسيات مثل .. مصرية ، عراقية ، بيروت ، العراق .. لم أجد داعٍ لإخفاء اسم مدينة البطل ، حتى العاصمة لم يذكر اسمها مرة واحدة !
- طريقة تعرف زينة على مي ساذجة ، لكن كل شيء ممكن في هذه الحياة !
- الهوامش في الرواية مزعجة جدا ، فقد وضع تعريفا فيها لنور الشريف و بوسي و أم كلثوم و شادية ... الخ ، حتى لعبة الدومينو وضع لها تعريفا في الهامش ، وعندما تكرر اسم شادية و أم كلثوم لم يترك الهامش فارغا بل كتب فيه : "سبق التعريف بها" !! الهامش كان منفذا للهروب من إكمال قصة والدي يوسف ، فأرجع الكاتب الأمر فيه للرواي بقوله "ترك النهاية مفتوحة" .
- فكرة المعتقل جيدة ، ظهر مغزاها في النهاية فأعطاها قيمة .
- في الرواية صوت واحد هو صوت يوسف ، حينما أراد الكاتب إدخال أصوات أخرى لتوضيح بعض الأمور وليرى القارئ زوايا أخرى للقصة فإنه ألحق ذلك في فصل أسماه "إفادات الشهود" حيث سمعنا فيه صوت علياء ، مي ، و زينة .
- اسم الرواية "قميص يوسف" ، ظننت المقصود بقميصه أعماله في هذه الحياة التي كتبت له وعليه ، لكن إيراد الكاتب للآية (18) من سورة يوسف في نهاية الرواية غيّر هذا المعنى في ذهني فلم أفهم ما المقصود .. ترى ما الإسقاط الذي أراده الكاتب من قميص يوسف ؟ ما المعنى الذي ذهب إِليه ؟ ما العلاقة ؟!
اللغة جيدة ، لم أرصد أي خطأ نحوي في الرواية ، و رصدت خطأين إملائيين ( استيقض ، أمرأة ) ربما هي أخطاء مطبعية .
تتخلل الرواية بعض العبارات التي تستحق التأمل ، ربما هي فلسفة الكاتب في ال��ب والحياة .. مثل : "الحياة سلة من الفرص تمنحك في كل مرة قطعة من قطع الدومينو، ولكنك تأبى أن تضع كل قطعة في مكانها" ٦٣ "بالرحيل نترك أنفسنا ، نسافر بأمل أن نجدها في مكان آخر" ٤٨ " بحجة الحب نتلذذ بالخضوع ، نقلل شأن ذواتنا، نريد من غيرنا أن يأخذونا إلى عالمهم القوي ، أن نكون تابعين، نطلب منهم الحماية فنخسر قدرتنا على الحياة بعدما فرطنا في استقلالنا" ١٢١ ".. ولا يمكن أن يعيش الحبيبان رحلة الحب دون أن ينتظر أحدهما الآخر متى تعثر .." ٢٢٧
رواية قميص يوسف هي رواية جيدة في مجملها وبداية موفقة للصديق سلطان فيصل الرميثي. لن أبدأ باستعراض أحداث الرواية لأني أرى أن ما عرضه الإخوان والأخوات هنا في مراجعاتهم أكثر من كاف.
اعتمد الكاتب في روايته الاجتماعية على أسلوب بسيط في طرح أحداث قصة يوسف سالم ابتعد فيه عن التكلف في استخدام اللغة بينما ركز بشكل كبير على استخدام الكناية في وصف أدق تفاصيل "علاقات يوسف الخاصه". أعتقد أن الكاتب وفق في هذا الجانب ونجح في تجنب الابتذال في طرحه عند التطرق لهذه الممارسات. أعلم أن بعض القراء قد يعارضون تطرق الكاتب إلى هذا الجانب ولكني شخصياً أراه جانباً مهماً في بناء هذه الرواية يساهم في فهم شخصيات الرواية بشكل أكبر وأدق.
أحد��ث الرواية بسيطة وقد تصيب القارئ بالملل وهذا ما حصل بالنسبة لي فقد أصابتني بالملل مع وصولي إلى منتصف الرواية. قد يكون السبب هو تشبع القارئ (خصوصاً الخليجي) من متابعة مثل هذه القضايا الاجتماعية نتيجة الزخم الهائل في تناول الدراما الخليجية للقضايا الاجتماعية. ولكن ما شدني ودفعني إلى مواصلة القراءة هو السؤال المحير عن سبب اعتقال بطل الرواية يوسف سالم فواصلت القراءة على أمل أن أصل إلى جواب مقنع لسبب اعتقال هذا الإنسان المسالم البعيد في أسلوب حياته عن ما قد يتسبب في اعتقاله وزجه في زنزانة ضيقة في معتقل يتعرض فيه المعتقلون لمختلف أساليب الاستجواب والتعذيب. أمر آخر دفعني لمواصلة القراءة هو علمي بوجود مفاجأة تنتظر القارئ يكشف من خلالها الكاتب عن هذا الغموض المحيط ببطل الرواية.
أعتقد أن الكاتب لم يوفق في تأخير هذه المفاجأة وتضمينها في فصل منفصل في نهاية الرواية. أعلم أن الكاتب أراد أن يخرج عمله بناءاً على رؤية معينة تظهر القصة من وجهة نظر يوسف ثم يأتي لاحقاً ليصدمنا في الفصل الأخير بحقيقة يوسف ويبين لنا أن ما يفترض أن يوسف قد كتبه على قميصه ليس إلا كالدم الكذب الذي أتى به أخوة يوسف عليه السلام على قميصه. لكني كقارئ أرى أن هذه الرؤية تسببت في ركاكة حبكة الرواية وبناءها الدرامي.
استخدام الحواشي بشكل مفرط وغير مبرر كان نقطة سلبية أخرى في الرواية ولكنها غير جوهرية. أتمنى أن يعيد الكاتب النظر فيها عند إصدار الطبعات القادمة من الرواية. النقطة الأخيرة والتي أثارة حفيظة بعض القراء هي الكلمة التي قالها عادل صديق يوسف عن زينة في الفصل الأخير من الرواية. شخصياً قرأت كلمات ومصطلحات أشد من كلمة "قحبة" في روايات عربية وخليجية أخرى لروائيين كبار. توظيف هذه المصطلحات بشكل صحيح يقوي البناء الدرامي للرواية ويشعر القارئ بقوة المعنى الذي يريد الكاتب إيصاله إلى المتلقي وهذا هو الحال مع رواية قميص يوسف.
كنت أظن أن تقييمي للرواية سيكون نجمتين من خمسة نجوم قبل وصولي للفصل الأخير للرواية ولكن المفاجأة التي قذفها الكاتب في نهاية الرواية جعلتني أعدل عن النجمتين وأمنحها ثلاثة نجوم. كان من الممكن أن أمنح الرواية أربعة نجوم لو أن الكاتب قام بتخريج المفاجأة بطريقة أفضل كما ذكرت سابقاً في هذه المراجعة.
كل التوفيق للأخ سلطان وننتظر منه أعمال جديدة ومميزة.
تمام و كما استطاع الكاتب نايت شايملان من أن يخدعنا أثناء مشاهدة فيلمه الشهير " الحاسة السادسة " من بطولة بروس ويليس، استطاع سلطان الرميثي أن يخدعني وبنفس الطريقة في هذا العمل! منذ البداية استطاع أن يجذب انتباهي بالمقدمة التي وضعها للرواية ومن ثم ازداد تعلقي بها لأنني كنت أريد أن اعرف سبب سجن البطل وماهو العمل الذي اقترفه والذي بسببه وضع في السجن فخلال كل فصول الرواية كانت حياته عادية ولا تدل على إتيانه بأي عمل سيء يؤدي به إلى السجن وخصوصا وانه في سجن غير اعتيادي يتم فيه تعذيب المساجين، استمر معي هذا الشغف ودفعني لمواصلة القراءة إلى نهاية الرواية لاكتشف بأن الحقيقة كانت أمام عيني طوال الوقت ولكنني لم انتبه لها، خدعني الكاتب بهذه الطريقة والتي اجزم بأنه سيخدع بها الكثير من قراء هذا العمل . هل هذا شيء سيء؟ كلا بالطبع فمن مصادر قوة أي كاتب هو المقدرة على التلاعب بأفكار القاري وإيهامه باستنتاجات خاطئة ومن ثم كشف خطئه له في النهاية، قلة من تستطيع فعل ذلك . عودة للعمل، يدور حول قصة شخص يتنازعه الواقع مابين ماضي عاشه في مدينته الصغيرة وبين الحياة العصرية ومغرياتها في العاصمة بين الغرباء مما مهد له حرية اكبر في الحركة وفي البحث عن حب أخر في حياته يعوض ما يحس به من نقص، انه يريد أن يبحث عن شريك جديد في حياته ولكنه شريك يكون من اختياره هو وبناءا على قصة حب فهو لايريد أن يعيد تجربته الأولى في الزواج وتجربة أبيه الفاشلة في مجال الحب، هذا هو حلم العديد من الرجال في الشرق ممن يتم زواجهم بناءا على ترتيبات عائلية وليس بسبب قصة حب ولهذا قد يعد يوسف بطلا في نظر العديد من الرجال في مجتمعه. تمضي الإحداث سريعا بعد ذلك ولتكتمل قصة الحب ولكن وكما مضت سريعا تنتهي فجأة، هذا هو المميز في الرواية، سرعة في الأحداث مع عدم إغفال التفاصيل المهمة. قوة الرواية تكمن في الجزء الأخير والذي سيصدمك كثيرا. كرهت البطل لأنني استشعرت ومنذ اللحظة الأولى أنانيته الشديدة وحبه لذاته على حساب كل من يحبه وحتى أمه ( وصلت الحقارة بالبطل لدرجة انه لام أبيه لأنه تزوج أمه و لم يكن يحبها ! ) ولهذا لم أتعاطف معه وكنت أتوقع انكشاف حقيقته المزيفة في أية لحظة فالكاتب قد وعدنا بإبراز الجانب الأخر من الحقيقة في مقدمة العمل وأنا كنت متلهفا لانكشاف هذا الجانب. المميز في هذا العمل هو الدرجة العالية من الجودة التي خرج بها هذا العمل، كان من الصعوبة إيجاد الثغرات فيه أو الاعتراض على جملة معينة أو تسلسل غير منطقي للإحداث، وكأن العمل قد تم تصميمه وتنفيذه على يد مهندس متمكن، في إحدى الأمسيات اخبرنا الكاتب بأنه قد استعان بعدد من الكتب في فن وكتابة الرواية ويبدو بأنه قد طبق النصائح المذكورة فيها حرفيا ولهذا لا اعلم إن تم ترشيح رواية " قميص يوسف " ضمن لائحة راويات البوكر العربي للعام القادم ولكنني أتمنى أن تكون هذه الرواية احدها فهي تستحق ذلك.
النجمة لحبكة الرواية التي تجعلنا مشدودين لمعرفة سر اعتقال يوسف. لكن الرواية بشكل عام عادية جداً تتناول حساة شاب متزوج وانتقل للعمل في العاصمة وتزوج بأخرى وطلقها مع حشو مبالغ فيه.
دعوني أتناول بعض الاخفاقات التي وقع فيها الكاتب: 1. رغم قلة الأخطاء اللغوية (لم ألتفت سوى لثلاث أخطاء ربما) مقارنة بالروايات الأخرى إلا أن الزلة الكبرى هي وجود خطأ لغوي في الغلاف! اسنمتيةبدلا من اسمنتية!
2. كيف تكون مي مصابة بحالة صرع شديدة وترقد في المستشفى في نفس الوقت الذي تجد فيه الوقت لتتحدث مع زينة بهدوء التي تسجل مكالمتها ليوسف يوماً بيوم! كان المطلوب قليل من المنطق هنا.
3. بالغ الكاتب في وصف المشاهد الجنسية بطيرة كبيرة جداً ولو أنه استخدم الرموز إلا أنها كانت رموزاً مفصلة لا تتناولها الروايات المتكلة على الجنس.
4. كما بالغ في الوصف الإباحي، فمثلاً يصف أرداف مي الملتصقةبحرارة وحمالات صدرها وأزرار الجينز رغم أنها منقبة!
5. كيف يقرر يوسف الزواج فجأة من مي وخلال دقائق وهو الغارق في اللهو والعهر
6. بل كيف توافق مي فجأة على الزواج وبكل سهولة وهي التي جاءتها حالة عصبية لرفضها!
7. قصة رجل بحث عن الحب بين النساء..إذن أين يبحث الرجال عن الحب؟
8. عروس عارية الأكتاف والصدر!
مرة أخرى أكرر، حبكة الاعتقال جميلة، لكن أحداث الرواية عادية جداً جداً ولا تتناول جديداً. أي أن القارئ كان ينتظر أن يعرف سبب الاعتقال فقط وهو الحدث الخارج عن إطار الرواية المقدمة.
!غلاف مميز يَشدُّك لمعرفة ما تحويه الرواية من أحداث،أرى أنّ الفكرة مبتكرة فكم هو رائع سرد الأحداث عبر قميص .إن الخوض في غمار الرواية مثل السفر بعيداً إلى عالم آخر، استمتعت و أنا أقرأ مذكرات معتقل و هو يُدوّنها على قميصه !يا لها من فكرة
في البداية أحب أن أنوه أنني انتهيت من الرواية قبل أسبوعين أو أكثر لذا أخشى أن لا أفي الرواية حقها فأسفا مسبقا إن سقط أمرا سهوا . .
أولا أحببت أن الرواية كتبت على قميص سجين ، مما أدى إلى بذل جهد لكتابة أحداث الرواية فكرة أثارت فضولي لأصل إلى النهاية ، إلا أنني عندما بدأت استدرك النهاية غضبت ربما لأنها لم تكن فالحسبان !. أو لأنها لامست شيئا بداخلي فآلمتني ، فأغلقت الرواية لدقائق لأتدارك نفسي وأرجع لها
الأحداث متسلسلة ، رغم أنها مقتطفات من قميص إلا أنها لا تبقيك تائها بل تسرسل فالقراءة ناقش الكاتب الاختلاف في نمط الحياة بين العاصمة وبعض المدن المجاورة من حيث الدخل ونمط الحياة أيضا وأيضا ناقش كيف أننا أحيانا نولد وقد اختار من حولنا مصيرنا دون أي مشاورة منا فمنا من يتمرد على هذا الاختيار ومنا من ينصاع له فيتمسك به ثم في لحظة ما بعد فوات الآوان يطالب بحريته .!
وهذا ماحدث في الرواية عندما أراد الزواج في العاصمة بعد أن ترك بناته وزوجته في مدينته من أجل حياة جديدة وعذرا بالحصول على دخل أكبر ، فتعذر بأنه يريد شريكا في غربته هذه .!
شيئا من الشفقة الذي دفعه لتلك الفكرة وثم تحديا لصديقه ، وأخيرا رغبة فالحلال لا الحرام .!
أما ذلك الصديق الخفي ، لن أذكر قصته حتى لا أفسد الرواية ، إلا أنّ فكرته جميلة وأضافت شيئا من الغضب لدي وحبا لقرارات يوسف المعارضة لما يمليه عليه الصديق
أحببت دور عليا رغم تنازلها عن الكثير لتنال رضى زوجها ، مما أدى لضمانه زوجته وضمان عدم فقدها وإن أخطأ .! إما مي فلم تعجبني وتوقعت أن تكون أكثر سوءا تساهل الكاتب معها
أخيرا ،، سقطت نجمة بسبب بعض التفاصيل والوصف الذي تعدى الخطوط الحمراء ، هنالك فقرة نوه الكاتب بإزالتها لما فيها من تفاصي غير مباحة ، فماذا إذا عن الفقرات التي كتبت .! طالما أن هنالك وصف وإن كان غير مباشر فلا أستطيع أن اقول أننا نستطيع التغاضي عنه ، أتمنى من الجميع تفادي هذه الحدود الحمراء *رأي شخصي *
والنجمة الأخرى بسبب الهوامش الكثيرة التي تشوش القارىء فتقطع حبل أفكاره ، أعلم أنها للتوضيح إلا أنها سلبت شيئا من جمال الرواية
رواية جمييلة ، فكرة جديدة رغم أن القضية مألوفة إلا أن الكاتب ناقشها بطريقة مختلفة ففتحت أبواب عدة للتفكير مليا بها . .
هنالك الكثير من الاقتباسات التي راقت لي كدروس في جمل منها
"لا ينكر الحب إلا أولئك الذين يشتاقون إليه "
وأيضا
"ما أتعس أن يعيش الإنسان ليعمل ، وما أسوأ من أن يعمل الإنسان ليعيش "
هذه الرواية نسيت أن أكتب لها مراجعة. ولذلك فأنا ملزم بالحديث عنها في اكثر من سطرين
كان من الصعب أن أتصور أن كاتبا مثل سلطان يمكنه أن يؤلف رواية تحديدا. السبب أن مقالات الكاتب الصحفية قصيرة ومقتضبة ونادرا ما تحتوي اي نوع من السرد او الاسترسال . ثانيا أن مرح سلطان في حسابه على تويتر وبعده عن الجدية معظم الوقت -في تلك الفترة- لم أجد فيهما إشارة إلى أنه بصدد نشر رواية
لكن كل شي تغير عندما قرأت فصل الرواية الاول
نفس الرواية لدى سلطان مختلف تماما هناك فكرة اولا هناك انعكاس للذات كثيرا من الأحيان فأنت تقرأ خطابا مع الذات في قالب رواية فالراوي هو البطل وهو الكاتب تحديدا عندما تصل للفقرات التي تتكلم عن الحب وعن المشاعر والذات المنغمسة في اللذة وفي تأنيب الضمير وفي البكاء على اللبن المسكوب
جميعها مشاعر كتبت في صورة خاطرة هنا وهناك وبلسان الراوي الذي كثيرا ما يتحدث بصيغة ال"نحن"
هذه الالتقاطات التي كانت تظهر بين الحين والآخر في صورة فقرة لا علاقة لها بالاحداث كانت على رغم روعتها تكسر احيانا رتم السرد الذي كان ممتعا معظم الوقت
الخاتمة مميزة وفيها فكرة غير تقليدية للذروة والانهيار ليست هناك شخصيات كثيرة في الرواية ولكن الشخصية المحورية فيها ما يكفي من عمق وتناقض
للأسف موضوع الرواية مكرر، المشكلة ان المواضيع المكررة تصبح مملة مالم يأتي الكاتب بجديد، لا جديد في هذه الرواية. الرواية سطحية و هناك محاولة لإضفاء بعض الرمزية، لكن اعتقد لم تكن المحاولة موفقة. من المهم ان يكون بالراوية هاجس إنساني،معضلة تحاول حلها، لذلك هي من الروايات التي ما ان تنتهي من قراءتها تنساها. اعتقد الرواية كتبت بوصفة معينة و محددة، لتعطي نتيجة معينة. وصف التفاصيل الحميمة اعتقد لم يمكن له داعي، لكن لو تم حذفه فلن يتبقى سوى عدة صفحات، انزعجت من كلمة تم ذكرها بنهاية الرواية و من قرأ الرواية سيعرف ماذا اقصد. كل التوفيق للكاتب برواياته القادمة
أن ينجح عملٌ أدبيٌّ بشحنك على كائن من كان، لا تربطك به أدنى علاقة، ولا يُخيّل لك أن تعرف أحداً قد مرّ بظروفٍ مماثلة، أو أن يشبه بطله "يوسف سالم" اسماً أو خَلقاً أو خُلقاً، تهز رأسك يمنةً ويسرة كلما قلّبت صفحات الرواية متمتماً "نذل.. نذل"؛ كل ما سبق ما هو إلاّ دليلٌ على وصول الكاتب لغايته في سبر أغوارك النفسية، والتحكم في عقلك الباطن، بإطلاقك أحكاماً مبنيةً على مواقف وأحداث، وُفّق في سردها ضمن قالبٍ قصصي متماسكٍ، وحبكةٍ لا تخلو من عنصري المفاجأة والواقعية.
تركتني الرواية للساعة أقف مشدوهةً، أحيي قلماً إماراتياً أحدث انقلاباً على مفاهيم الحب المتعارف عليها في مجتمعنا الشاعري المحافظ، وأنصف المرأة التي طالما تحمّلت نظرات المهانة من أعين الفضوليين (الأم الغريبة، الزوجة التي تكبر زوجها وتعاني من عاهةٍ ولا تنجب سوى الإناث، المطلقة التي ذاقت الأمرين وتبحث عن الحب وتخاف أن يطالها النحس فتخشى دوماً الخسارة).
طوّع سلطان فيصل جميع عناصر الرواية الناجحة في "قميص يوسف": الزمان، المكان، الشخصيات، الفكرة الجديدة، اللغة الجميلة، الحبكة والعقدة، وحتى توافق السرد والحوار، سخّرها جميعاً لتشكّل الوصفة السحرية التي تجذب القارئ، وتسلب لبّه والفؤاد، فلا يتركها إلاّ وقد فرغ منها، والتهمها حتى آخر حرفٍ فيها.
برأيي المتواضع تعتبر رواية "قميص يوسف" تحفةً أدبيةً إجتماعيةً فذّة، هي علامةٌ فارقة في سماء الأدب الرومانسي، راعى فيها الكاتب خلوها من العبارات الجنسية الصريحة والخادشة للحياء، إيحاءاتها الغزلية لطيفة، نمّقها ببراعةٍ بأن توّجها بكلمة "فديتك" ذات الدلالات الروحية الخليجية العميقة.
تحوي الرواية في طياتها دروساً إجتماعية عظيمة، نتلمسها في علاقة فتحية المصرية بأهالي عجمان، أم علي وربيبتها مي، بالإضافة لفنون الحياة الزوجية اليومية التي مارستها "مي" و "علياء"، بل وحتى والدة يوسف "فتحية" مع زوجها المحترم القاضي "سالم" من خلال أحداث الرواية.
روايةٌ تفوّق فيها كاتب الأعمدة الصحفية "سلطان فيصل" على نفسه، لم أندم لحظةً على ولوجي عوالم يوسف (البيضاء والسوداء) التي أبدع في فصلها، روايةٌ تستحق بجدارةٍ الاحتفاء بها، وبقلمٍ أبى حبره إلاّ أن يترك بصمة حرفه في مخيلتنا.
الرواية جعلتني أجزم ان كاتبها مبدع ومجنون و هذا برأيي ما يلزم أي كاتب ليدون شئ مختلف، لا يشبه ما قرأته من الروايات المحلية حتى الآن، أعجبني ان الكاتب لديه فكرة و رؤيا في إطار واحد و متجانس، لا توجد مساحة للتنظير ولا للخواطر التي تملأ صفحات كثير مما قرأته مؤخراً، ملتزم بمساحة روايته وترك لنا نحن مساحة القارئ الذي لا يحتاج شرح وتبرير وردات الفعل المتوقعة ،، أحببت اللغة ، و نعم قرأت أغلب الرواية في يوم وليلة، عشت تفاصيل الشغف و الجنون بين يوسف ومي،، لم تعجبني التسميات بين السواد الأعظم و البياض كانت تسحبني من جو الرواية و تأخذني لعالم المنتديات،برغم ان و حتى لنصف الرواية تقريبا لم أشعر ان يوسف هو الشخصية النقيضة(تقريبا حتى موقفه من زواج يوسف)، وفي ذلك براعة أدبية جميلة،، كذلك التشبيهات في مشاهد الجنس كانت أحيانا تشبيهات مبالغ بها مثل مشهد الطائرة و الإقلاع و تمنيت لو تركها بتشبيه غير متكلف..
يقول ماركيز :لا تذكر مسمار في الرواية إلا ان كان له دور في القصة،،تذكرت هذه المقولة و أنا اقرأ شهادة عليا وحولها و ذكر يوسف في البداية هوسها بإقتناء النظارات الشمسية لتغطية هذا العيب،، أعجبتني الرواية و أستبشر بها خيراً و أقول ان سلطان فيصل الرميثي كاتب (بارع) ،،و أصبحت منذ الآن متشوقة لقراءة جديده
لأول مرة تجذبني رواية لكاتب إماراتي و أرى فيها ابتكارا ، بدأت بقراءته و انهيته في يومين فقط !
رواية قميص يوسف تبدأ بفكرة جميلة و مستحدثة من الكاتب و تتحول إلى قصة حب يبدأ الكاتب فيها بسرد الأحداث بطريقة مبسطة و مشوقة تجعل القارئ ينسجم فيها و يتوق لمعرفة الى ماذا ستؤول الأحداث إلى أن يبدأ الكاتب بمحورة القصة و تغيير الأحداث تماما حيث يبدأ بتشتيت القارئ عاطفيا بطريقة جميلة تضفي تشويقا أكثر إليها ثم تنتهي الرواية بقلب الأحداث رأسا على عقب بحيث تتغير نظرة القارئ و انحيازه العاطفي في آخر فقرة من الكتاب
رواية رائعة بعيدة كل البعد عن القصص و الحكايات التقليدية التي أراد الكاتب أن يشعر القارء بها في بداية الكتاب بغض النظر عن مشكلة الكاتب مع الضاد و الظاء ، التي وجدت في بعض الجمل في الكتاب.
قميص يوسف عنوان يحمل دلالات عميقة ،و قد يترأى الينا ان الموضوع يتعلق بيوسف عليه السلام إلا أن هناك تناقض شديد.. إذ ان الامر شتان بينهما .. ، و حين رحلتي بين دفتي أسوار المعتقل انبهرت و ارتجفتُ من تلك الصفعات الصادمة فالرواية التي نسجت على رداء كفيلة بسحب الانظار و تسليط الاضواء عليها في بقعة العتمة الدامسة ..، و اكثر ما اعجبني ان رؤية كل شخص للآخر تتختلف او تتشابه مع الشخص الثاني بصورة لا استطيع شرحها .. / و قد يكون البطل يعاني من انفصام في الشخصية ..
This entire review has been hidden because of spoilers.
شدني العنوان والمقتطف في الغلاف الخلفي للرواية لاكتشف بعد قرائتها بأن ذلك المثل الذي يقول " ليس كل ما يلمع ذهباً " خير تعبيرٍ عن رأيي. لم يوفق الكاتب في هذه الرواية إذ تخللتها الرتابة والروتينية والاحداث المعتادة المتوقعة ذات النهاية المفاجأة المتوقعة ايضاً ولا ننسى ركاكتها بالطبع. ولكن كما قرأت في بعض المراجعات للرواية فإن ما يشفع له هو كونها أول محاولة له في كتابة الرواية وبذلك اتمنى أن تكون خير معلمٍ له في محاولته الثانية إن شاء الله.
قميص يوسف من الروايات الي خذتها من معرض الكتاب - الشارقه والحمدلله حصلت على نسخه موقعه من الكاتب سلطان فيصل اروايه غريبه جدا و صدمت في النهايه لانها ابدا مب متوقعه طول الوقت كنت افكد كيف و شو اسباب القبض على البطل "يوسف" .. بدون مجامله ابدع الكاتب .. قصه قريبه و اسلوبه حلو و الاحداث رائعه و مشوقه .. الصراحه ابدع ..
لدى الكاتب قلم رشيق ينتقل بك من حدث إلى آخر بخفة و بسطور حيكت بجاذبية تجعلك لا تترك الرواية إلا و أنت في نهايتها، و أجمل ما في النهاية مفاجأتها غير المتوقعة
أنهيت الرواية في ساعتين تقريباً , هي من الكتب التي تملك فكرة جميلة , ولكن صاحبها فشل في صياغة و تأليف قصة تليق بهذه الفكرة . تتحدث الرواية عن سجين في معتقل , يكتب مذكراته على قميص هو كل ما وجد للكتابة عليه أثناء فترة سجنه , وما يكتبه لا يتعدى اليوميات العادية جداً . بدون حرق للأحداث , هذه فكرة الرواية .
أما الجزء المتعلق بالحرق ...
للأسف , تلك الأفكار لم توظف بالشكل الصحيح و لم تعطى حقها , فبالنسبة إلي , الكتاب كان يستحق نجمة واحدة لا أكثر ,إلي أن جاء كل ما أعجبني في الرواية آخر 40 صفحة ليكسب الرواية نجمة أخرى.["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>