Jump to ratings and reviews
Rate this book

تبادل الهزء بين رجل وماضيه

Rate this book
هيثم حسين
يرصد اليمني محمود ياسين في روايته "تبادل الهزء بين رجل وماضيه"، التوتر الذي ينتاب الإنسان في بعض مراحل حياته، وبخاصة حين يعصف به الترحال من بيئة إلى أخرى، وتأثير البيئات عليه، بحيث يعكس المتغيرات في سلوكه، ومقدار الانفصال عن واقعه أو ماضيه أو شخصيته السابقة في رحلة التبدل المستمرة.
يضع ياسين بطله "العزّي" بين خيارين، إما التعامل مع الماضي كجثة هامدة، وإما الارتحال إليه وإثارته ونبش ركامه في مسعى للتعرف إلى الحاضر، ونفخ روح الاستمرارية في أجزاء أو تفاصيل أو حوادث من ذاك الماضي بما يخدم المستقبل.
وذلك من دون أن يمنحه فرصة الاختيار، يدفعه إلى تبادل الهزء مع الزمن، وإبرازه على أنّه لعبة مثيرة غريبة تصلح للكبار والصغار، ولا قوانين محدّدة لها.
يمنٌ غير سعيد يظهر في رواية ياسين -التي نشرتها دار نينوى بدمشق 2014- بشخصيات حائرة قلقة تبحث عن أمان مفقود، تخمن السعادة في بعض الممارسات البسيطة لكنها تعود خائبة إلى ذاتها حاملة أساها ومحتمية بماضيها في كل مرة، أو مختارة العودة إلى المكان الذي تشعر فيه بالأمان بعيدا عن الغلبة والفوضى وانعدام الأمان. بالموازاة مع تقديم واقع المرأة في مجتمع تطغى عليه الذكورة وتتصدّره "بطولات" الرجال وأوهامهم.
"لا يبحث الروائي عن إدانة الحياة القبلية، بل يشير إلى حالات استغلال القبيلة في تمرير غايات بائسة وأهداف لا تتوافق مع الرغبة والسعي إلى التخفف من حمولة الماضي الثقيلة "
تمدين العنف
يصف ياسين الحراك السياسي الصاخب، الذي يسميه العنف في كثير من المراحل، والحروب الصغيرة التي تنشب على هامش تعطيل الحياة العامة، واحتكار تمثيل المواطنين من قبل فئات أو أحزاب أو قبائل بعينها بعيدا عن الروح التشاركية المفترضة.
يكون العزي مِسبار الروائي لتصوير لقطات من العنف المحتدم بين اليمنيين، سواء في الشمال أو الجنوب، ويصف حالات من تمدين العنف وإلباسه ثوبا معاصرا وتغليفه بقوانين موضوعة تعيد إنتاجه بحلّة جديدة.
لا يبحث الروائي عن إدانة الحياة القبلية، بل يشير إلى حالات استغلال القبيلة في تمرير غايات بائسة وأهداف لا تتوافق مع الرغبة والسعي إلى التخفف من حمولة الماضي الثقيلة من الأعراف القاتلة التي تبقي اليمنيين دائرين في فلك العنف ودواماته المتجدّدة كل فترة.
حكايات مخطوفين أو رهائن محتجزين لدى بعض الأطراف المتناحرة المتحاربة، تحضر في سياق مقاربة ياسين للتخبّط الذي يرزح في جنونه بعض اليمنيّين، وسعي آخرين إلى التعامل مع الرهائن كبضاعة للمقايضة، سواء بتمرير أهداف أو تحقيق مكاسب أو فرض بعض الإملاءات بالقوة، وبقسوة تسيء لصورة البلد.
يصور حكاية الفتاة اليونانيّة المخطوفة من إحدى القبائل، والمعارك التي كانت تصاحب حالات الخطف، ودور النظام في خلخلة البنية الاجتماعية وإبقائها مفككة ومرشحة للتفجر لأبسط الأسباب، ليظل الأقوى بين الضعفاء.
ينقل ياسين واقع الصحافة والإعلام المزري في أكثر من مدينة، سواء في العاصمة أو في إب أو غيرهما، وكيف أن الصحافة تغدو وسيلة للابتزاز تارة وللترقيع تارة أخرى، وتبتعد عن رسالتها وجوهرها في نقل الحقيقة، بل كأن جل همها يكمن في التعمية على الحقائق، وذلك بالتحكّم بطريقة عرضها بما يخدم الغايات السياسيّة المعلنة والمبيّتة.
يكون رفض "العزّي" لواقع عمله متمثّلا في حرق مبنى الجريدة التي يعمل بها، والعودة إلى البلدة الصغيرة مقتفيا عبق نساء ماضيه هاربا من أشباح الصحافة المأخوذة بدورها كرهينة لدى السلطة.

يتناول الكاتب جانبا من الاغتيالات السياسية التي تكررت في البلد، والجرائم التي تقيّد ضد مجهولين بالعادة، رغم أن الجهات التي تقف وراءها تكون معلومة للجميع عادة، ويحكي عن حالات من تصفية الخصوم بطرق مختلفة غير القتل، كالتشويه أو حرق المقرات أو الأماكن التي تؤويهم، ومن ثم التضييق عليهم لدفعهم إلى الهرب أو الانزواء.
"يمنٌ غير سعيد يظهر في رواية محمود ياسين بشخصيات حائرة قلقة تبحث عن أمان مفقود، تخمن السعادة في بعض الممارسات البسيطة لكنها تعود خائبة إلى ذاتها حاملة أساها ومحتمية بماضيها في كل مرة "
مواجهة ومصارحة
يقارب ياسين التداخل الدائم بين الفن والحياة، وكيف يمكن توظيف الفن في خدمة الحياة لا العكس، ويحكي بطريقة مباشرة، تعبر عن رأي الصحافي الناقد، عن غياب رواية يمنية تستطيع أن تجسّد روح اليمن بعيدا عن الانتقائية أو التلبيس والمسايرة أو المحاكمة العبثية، ويغلب الانتصار للحياة على حساب الفن، في حين يستقي حيوات الشخصيات ليدوّن سير جروح تظل مفتوحة على ألم الزمن وجراح ماض يهزأ به ومنه.
يورد الكاتب أسماء كثير من الروائيّين والأدباء والسينمائيّين، يذكر بهم وبأعمالهم، وصيغ مقارباتهم لحياتهم وماضيهم، وتصويرهم لعوالمهم أو مخاطبتهم لقرائهم ومتابعيهم. من أولئك الذين يعيد التذكير بهم غابرييل غارسيا ماركيز، وميلان كونديرا، وإيزابيل الليندي، وباولو كويلهو، وأنطونيو هوبكنز وغيرهم، يحاول نقل العِبر من خلال إيجاد نوع من المقارنة بين ما قاموا به وكيف قاموا به، والسبب الذي دفعهم إليه، وماضيه وحاضره وعالمه المحيط به.
الزمن بدوره يكون مجسدا بصيغة مقابلة للرجل، ويبرز ذلك من العنوان بداية، حين يوضع الرجل في مواجهة مع ماضيه ويختار تبادل الهزء بينهما قاسما مشتركا وجسرا للتشارك في الرواية والتداوي، ذلك أن المكاشفة الظاهرة تخفي الرغبة بالمصالحة عقب المصارحة أي أن السرد يكون وسيلة لتعميم نوع من السلام، بعيدا عن حرب الكلمات والاتهامات بين الشخصيات وأزمنتها.

فنيا يخلط ياسين بين ضمائر السرد، يوهم بكتابة صحفي لمذكراته، ثم ينتقل إلى ضمير الغائب مسلّما زمام السرد لراو عليم، ويعود بعد ذلك إلى ضمير المتكلم، ومجريا مبادلة بين الراوي والكاتب.
يوهم بكتابة رواية تتكئ على مذكرات حقيقية، ثم يكون التوجّه المباشر في الختام والتصريح عن رغبة الروائي في بلورة رواية يمنية تعكس صخب البلاد وعنفها وحيوية أبنائها وأحلامهم بعيدا عن القولبة والتقييد والتجريم.
المصدر : الجزيرة

120 pages, Paperback

9 people are currently reading
115 people want to read

About the author

محمود ياسين

4 books34 followers
كاتب صحفي وروائي يمني وناشط حقوقي من مواليد مدينة إب وسط اليمن

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
12 (25%)
4 stars
5 (10%)
3 stars
15 (31%)
2 stars
8 (16%)
1 star
8 (16%)
Displaying 1 - 9 of 9 reviews
Profile Image for Hend.
177 reviews290 followers
October 12, 2018
رواية مبهمة لم أفهم المغزى منها، اعتقد أن الكاتب أراد أن يقول أشياء كثيرة أكبر من أن تسعها الرواية فخرج العمل بتلك الصورة المربكة
Profile Image for M.Qaid.
542 reviews781 followers
November 7, 2019
محمود ياسين مرة أخرى

أعترف أنني مفتون بأسلوب ياسين في صياغة المقالات والمنشورات على الفيس بوك. لا أحد مثله يستطيع وبكل رشاقة التنقل بين الكوميديا والتراجيديا ومزج اللغة الجزلة الشاعرية بأبسط الألفاظ القروية. أعترف أيضا أنه لم يبهرني كروائي، ويبدو أن المؤلف يهوى تقمص الراوي الهائم الذي يحب الاستطراد ويجر القارئ معه ما بين احباطاته وطموحاته الصغيرة.

تحكي الرواية عن صحفي محبط يعود إلى قريته للاستجمام فتضطره الظروف الراهنة إلى مجاراة الحياة غير المدنية. مؤخرا نشر ياسين عن اضطراره لحمل السلاح في غياب الدولة، لكأنه في هذه الرواية تنبأ بما سيحدث أو أنه قد مر بهذا الموقف مسبقا.

الخلاصة هو أن مجتمعنا وحكوماتنا لا تتركنا مدنيين كما نشتهي ولا نتدين كما نريد ولا نتثقف كما نهوى، دائما تجبرنا أحوال بلادنا على الإنصياع وتقديم التنازلات حتى إذا التفتنا إلى الوراء بعد مدة، إذ بنا نتسائل في دهشة: مالذي جاء بنا إلى هنا؟؟؟ لم نكن هكذا من قبل.

أهلا وسهلا بك
Profile Image for وجيه السمان.
81 reviews19 followers
November 25, 2014
لا أجد لها الكلمات المناسبة .. لكنها توحي لي وبشكل قاطع أن محمود من طينة الكبار.. فقط لو يشتغل على نفسه أكثر، بالأصح.. على كتاباته...
السرد سلب عقلي .. وجزعت لحال الحوار فيها..
لربما من الخطأ أن طبعت دار نشر عربية هذه الرواية.. هذه مخصصة للبلدة، لا اليمن .. فكيف بالإقليم..
أظن ان رواية نيويورك القادمة ستكون مختلفة هذه المرة، بما هي رواية تغرد خارج حدود صنعاء.. وخارج حدود القرية ..
شكراً محمود لإعادة القراءة لمساري..
Profile Image for Wafa'a Al-ziadi.
5 reviews13 followers
March 1, 2015
الرواية ممتعة.. لكن النص كثيف ومليء بالتعبيرات الفلسفية التي جعلتني أتوه في كثير من أجزاء القصة، وذات الوقت ضحكت وتأثرت في أجزاء أخرى.. انتقالات الكاتب في المشاهد جعلتني أشعر أنني أمسك بكاميرا تقترب وتبتعد وتنتقل من بلد لآخر في لقطات فلاشية، إجمالًا أحببت القصة :)
Profile Image for Ala'a Saif.
105 reviews52 followers
August 16, 2016
تابعتُ الكاتب محمود ياسين منذ فترة، وراقتني تعبيراته وطريقة كتابته، ولو أنه يعيبها كثرة الأخطاء الإملائية فيها، فمحمود لا يعنيه وضع الهمز في مكانها الصحيح، والفرق بين ض أو ظ هو ترف زائد عن الحاجة حسب رأيه، والتدقيق في كل ذلك ليس سوى تعكير للمزاج أو كما يقول هو...!
من وجهة النظر هذه لا أنكر أني كنتُ متحامل على محمود وروايته حتى قبل أن أقرأها رغم أن العنوان شدني إليها...

الرواية لا بأس بها، ولو أني وحتى بعد أن تجاوزتُ قراءة الثلثين منها لم أفهم ما الذي يريد الكاتب إيصاله بالتحديد، ويبقى أفضل ما فيها العنوان ثم الربع الأخير منها !

الرواية قصيرة (النسخة الإلكترونية 159 صفحة)

إليكم بعض أسماء شخصيات وأعمال ذكرت في الرواية:

شخصيات:
ديستويفسكي، هيمنجواي، باولو كويلهو، دان براون، إيزابيل الليندي، جابريل جارسيا ماركيز، لويس بورخيس، جون بول سارتر، هنري جيمس، ميلان كونديرا، صمويل بيكيت، دانتي، لويس بورخيس، المعري، نجيب محفوظ، عبد الحميد السحار، أحلام مستغانمي.

وهؤلاء أتعرف عليهم للمرة الأولى:
أمين الريحاني (أديب لبناني)، رشيد الصباحي (إعلامي مغربي)، محمد شكري (أديب مغربي)، وليد منير أمين (شاعر مصري)، أحمد سعيد (مذيع مصري)، محمد عبد الحليم عبد الله (أديب مصري)، نبيل علوي (فنان يمني)، محمد الربادي (أديب يمني).

أعمال:
زوربا، نيكوس كازنتزاكي.
ست وصايا للألفية القادمة، إيتالو كالفينو.
الغثيان، سارتر.
الكلمات، سارتر.
فيرونيكا تقرر أن تموت، باولو كويلهو,
مائة عام من العزلة، جابرييل جارسيا ماركيز.
مسرحية ربة المأساة، هنري جيمس.
رسالة الإسراء والمعراج، المعري.
الكوميديا الإلهية، دانتي.
الخبز الحافي، محمد شكري.
مسرحيات العبث واللامعقول.

وهذه لم أعرف ماهي بالضبط! :
الربعة، الفاروع، الكشت (وجبة ؟!).
Profile Image for بثينة.
136 reviews125 followers
October 16, 2016
وددت أن افهم الروايه ولكني لم افهم!
Profile Image for Haithem Alquliaa.
21 reviews
January 6, 2015
للأسف .. روايه غير موفقه .. ندمت لأني قرأتها ..
لم أفهم ماذا يريد بالضبط .. ع العموم بالتوفيق في الأعمال القادمه .. هذه يعععععع ماقدرت انسجم معاها لمدة ٥ دقائق حتى ..
Displaying 1 - 9 of 9 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.