What do you think?
Rate this book


264 pages, Kindle Edition
First published September 1, 2014
كانت الثورة الصناعية علامة فارقة ميزت الانتقال من عالم ينتمي إلى مذهب الاسمية لأشياء (لأغراض) متفردة، إلى عالم أفلاطوني به أنواع من الأشياء (الأغراض.) إن جميع سلعنا الصناعية قابلة لإعادة الإنتاج بدقة تصل إلى التطابق بين بعضها وبعض، وبالتالي يتعذر التمييز بينها؛ من ثم، عمليا وبشكل براغماتي بحت، فمن الممكن الاستغناء عنها لأنها يكن استعاضتها دون أي خسارةُ م في مدى التفاعلات الذي تسمح به. هذا جانب كبير من ثقافتنا نتوقع أن تطبق فيه
معايير نموذجية واتساق صارم للأنواع.
تطبق هذه العملية في نهايتها علينا أيضا. في ثقافة المفوضين، ربما تنزع الفردية منا بسهولة ونعامل على أننا نوع (نوع زبون، نوع سائق، نوع مواطن،
نوع مريض، نوع لشخص يعيش في ذلك الرمز البريدي، الذي يقود ذلك النوع من السيارات، الذي يذهب إلى ذلك النوع من المطاعم... إلخ.) مثل هذا التفويض ربما يستخدم أكثر من أجل إعادة تعريفنا كمستهلكين محددين من أجل أغراض التعديل وفقا للمطالب
من المحتمل أن نكون الجيل الأخير الذي يشهد فرقا واضحا بين
بيئة متصلة بشبكة حاسوبية وأخرى غير متصلة .
ان الخصوصية هي أيضا مسألة بناء هوية المرء. إن حقك في أن تترك وشأنك هو أيضا حقك في أن يسمح لك بالتجربة في حياتك الخاصة
ُ حقك في أن تبدأ من جديد، من دون أن يكون لك سجلات تحنط هويتك الشخصية إلى الأبد، وتسلبك القدرة على تشكيل وقولبة من تكون أنت، ومن تستطيع أن تكون. ربما يرغب الشخص يوميا في بناء «أنا» مختلفة، ومن المحتمل أن تكون أفضل. نحن لا نتوقف أبدا عن أن نصبح أنفسنا؛ لذلك، فإن حماية خصوصية شخص ما تعني أيضا منحه حرية بناء وتغيير ذاته بعمق. الحق في الخصوصية هو أيضا الحق في هوية متجددة
بينما نحن نسعى من دون جدوى
ُ إلى نقش الذكاء الاصطناعي الم ْن ِتج القوي في كتاب الوجود، كنا، في الحقيقة، نغير
ُ العالم حتى يلائم الذكاء الاصطناعي التوالدي الخفيف. إن تكنولوجيات المعلومات
والاتصالات لا تصير أكثر ذكاء بينما تجعلنا أكثر غباء. على العكس من ذلك، العالم
ُيصبح إنفوسفير متوائما على نحو متزايد مع القدرات المحدودة لتكنولوجيات
ُ المعلومات والاتصالات. تذكر كيف أننا نقيم سلك الحدود حتى يستطيع الروبوت
ُ جز العشب بأمان وبنجاح. وبالمثل، نحن نطوع البيئة على ما لدينا من تكنولوجيات
ُ ذكية لضمان أنها يمكنها التواصل معها بنجاح. بعبارة أخرى، نحن نقيم سلك الحدود،
أو بالأحرى نحيط العالم بغلاف