نادين، والتى اقترن اسمها بالشمس في حياتها.. ولم يغب عنها بعد رحيلها.. رحيل صاحبة ألم ..ألم فراقها، وهى أسيرة خطأ طبي سلبها حياتها فجر السبت 22 مارس 2014.
كتاب نادين شمس "أنا المخرج.. شهادات حول فن التمثيل"، صدر يوم تأبين الراحلة على خشبة المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية عن دار ميريت، في 223 صفحة تضمنت عشر حوارات مع مخرجي السينما «محمد خان، وخيرى بشارة، وعلى بدرخان، ورأفت الميهي، وسعيد مرزوق، وشريف عرفة، ويسري نصر الله، ورضوان الكاشف، وسمير سيف، وكمال الشيخ».
نُشرت تلك الحوارت على مدار عام كامل بداية من 1998، وحتى عام 1999، على صفحات مجلة الفن السابع من العدد التاسع من المجلة، وحتى العشرون.
كانت نادين من خلال هذه الحوارت، تحاول أن تبحث ظاهرة الممثل السينمائى التي خرجت من رحم التمثيل في المسرح، لكن بعد سنوات، ومع نضج السينما أصبح الحديث عن التمثيل في السينما عملية أكثر تعقيدا من فكرة الممثل التي طرحها المسرح.
نادين من مواليد 1972 درست الإعلام، ثم السيناريو في المعهد العالى للسينما، ونشرت مجموعة قصصية مشتركة بعنوان خيوط على دوائر عام 1995، عملت بالصحافة لفترة قبل أن تتفرغ لكتابة السيناريو.
أفادت نادين شمس كثيرا من كتابة القصة أثناء كتابة أنا المخرج، عشر حوارت مع مخرجين يمثلون أعمارا، ومدارس مختلفة، أجابوا عن بضعة أسئلة، لكنها مركزة بطريقة تجعل القارئ يلتهم الكتاب تباعا دون ملل.
في الكتاب تكتشف الجانب الآخر من ممثل السينما، والذى لا يعرفه سوى المخرج، قد يظن البعض أن الممثل شخص مرفه وثري، وأن مسألة التمثيل أبسط من أن يبذل فيها مجهودا، وأن صناعة النجم الحقيقي مسألة حظ، لكن بعد أن تنتهي من الكتاب، فأنت على موعد مع الحقيقية التي كشفتها نادين شمس في كتابها، وهى أن الممثل يحمل في طيات نفسه معاناة لا يقدر على تحملها أحد بسهولة.
كتبت نادين فيما يشبه المقدمة: «إن الممثل السينمائي لا يقف وحده في الكادر .. فخلفه تتكاتف عشرات العناصر الأخرى التي تحمله إلينا، فنراه ملاكا أو شيطانا أو...، ويأتي دور المخرج في مقدمة هذه العناصر، فما هي طبيعة العلاقة بين المخرج والممثل في السينما، ومتى يبدأ دور المخرج، ومتى ينتهي؟!»
وعلى الرغم أن الأسئلة واحدة، لكن الإجابات جاءت مختلفة بل متناقضة في أحيان عدة، كيف يقع اختيار المخرج على الممثل؟، وما هي المعايير؟، وهل العلاقة الشخصية بين الممثل والمخرج مهمة في الاختيار؟، وهل الاختيار يبدأ مع كتابة السيناريو أم بعد وجود جهة إنتاجية؟، وكيف يطوع المخرج الممثل لرؤيته؟، وكيف تعامل المخرجين على اختلاف مدارسهم مع نجوم الفن؟، وما هي الكواليس التي لا يعرفها سوى المخرج عن ممثليه؟.
قد تندهش حين تعرف أن حسن الإمام ضرب ممثلة كى يدفعها للبكاء، وهى تؤدي أحد الأدوار بعدما فشلت كل السبل. سترى المخرج الذى يتحايل على الممثل ليدفعه إلى تأدية الدور بحبكة، لكن على الجانب الآخر ستجد مخرجا يجد ذلك التحايل مرفوضا، بل غير أخلاقي، وأن مصارحة الممثل هي الأفضل.
ستتعرف أكثر على الممثل في الكواليس،على أحمد زكى، وعادل إمام، ويسرى، ونبيلة عبيد، وعبلة كامل، ونور الشريف، ومحمود عبد العزيز، وفاتن حمامة، وكمال الشناوى، ستجد المقارنة بين نجوم الأمس واليوم، وستعرف أيضا معايير نجاح الممثل.
أنت على موعد عزيزي القارئ مع كتاب سلس في لغته، مشوق في كتابته، ثري في مادته وموضوعه، بل أذهب إلى أبعد من ذلك وأقول، إن قراءته مهمة جدا خاصة لمن يشتغل في مجال السينما.
"أنا المخرج" سطر فى حياة نادين شمس التى بدأت بعد رحيلها، فالكتاب الأول فى سلسلة تصدر بالتتابع تتضمن الحوارات والترجمات والقراءات النقدية فى السينما لنادين شمس.