مثل عائد من منفى بعيد، سأقبل الأرض عند حدود السجن، وأتمرغ على التراب مثل حمار. سأطلق زفيراً مثل حوت، وأعب أنفاساً عميقة من الهواء الحر، وأمشي مثل جقل تحت ضوء القمر، وأنام في العراء مثل عصفور، وفي البيت لن أغلق باب غرفتي. سأمارس الحب مع امرأة راغبة، وأقول لها أحبك، وأبقى فيها مثل كلب. سآكل ما تشتهيه نفسي، وأرفض كل شيء يقدم لي دون طلبي. سأسبح، وأطلق زوارق طفولة مستعادة، وأرافق الرعاة، وأتسلق الجبال، وأتوغل في الغابات مثل خنزير بري، وأشرب من مياه الينابيع في الوديان مثل سنجاب. سأستبعد اللون الإسمنتي والخاكي من أشيائي، وأرتدي ثياباً ينفر منها أقراني، وأرقص تحت المطر والشمس في عرس بنات آوى. سأسمع كل الأغاني المحظورة، وأقرأ كل الممنوعات، وأفتح نوافذي على كل الجهات، وصدري لكل الرياح. سأعارض حكم العسكر إلى النهاية، ولن أقول: نعم، سيدي، لأحد.
((حتى ذلك الوقت اعتقدت أنّ القضاء سلطة مستقلّة تحرص القيادة مثل الشعب، على استقلالها. لأنّ السلطة القضائية، بَرّ الأمان للجميع. لا يعرف الحاكم متى يخسر السلطة، ويعودَ واحداً من عامة الشعب يستنجد بالقضاء إذا وقع عليه ظلمٌ من محكومٍ أو حاكم. لماذا تفعل القيادة ذلك؟ ألا تخشى أن تخسر السلطة يوماً؟ عندئذٍ مَن يقتصّ لها إذا جار عليها خصومها؟ ألا تؤمن القيادة بكينونة الفرد المستقلة؟))
((لا تحكم على نفسك في ظروف غير عادية، تظلمها))
((يبدو أنّ المرء يحب أوهامه. يخلقها أحياناً هو نفسه إذا لم تأته جاهزة من مصدرٍ ما. إنها عامل استقرار نفسي هام. ليتصوّر كل واحدٍ منا حياته بلا أوهام، كم ستكون حياته قاسية في عالمنا المعاصر))
((تبدو العدالة عمياء، أحياناً، يكفيها أن تضع يدها على شخص حتى تصل إلى مبتغاها، لا سيما فيما يخصّ الجريمة الاقتصادية. حيث غايتها أن تعوّض المجتمع ما خسره، حسب وجهة نظر الشارع، وهو للسلطه في نهاية الامر، والعدالة خادم أمين للسلطة، تحاسب المرء على فعلٍ مارسه، تمنعه السلطة بحجة حماية مصالح المجتمع، دائماً))
(( مفهوم العدالة جَليّ.فأن يُخلص المرء له يعني أن يتمسّك بالقانون. بيد أنّ الإخلاص لرئيس الدولة مفهومٌ معقّدٌ.قد يعني لبعضهم أن يتخلّص من كل من يسيء للمجتمع الذي يعمل الرئيس على بناءه وفق مثاله.عجيبٌ أمر البشر، على الرغم من أنٌ كل محاولات القادة في التاريخ بناء مجتمع وفق نماذج مختارة قد انتهت إلى فشل ذريع، يبرز قادةٌ جددٌ،يعلنون عن رغبتهم في بناء مجتمع على أسس يَرَوْن انها تحقق الصالح العام. وكما في بلدان أخرى يعمل رئيس الدولة على بناء مجتمع وفق منظور حزب يقوده، خَلَقَ وضعاً يتأزّم باستمرار، يبرهن مرةً أخرى أنّ النظام الاجتماعي الاقتصادي يلد موضوعياً عبر حقبة تطول أو تقصر تبعاً لعوامل عدّة ليس للقادة فيها أي دور))