تضطر الدكتورة نادية- الأستاذة الجامعية في الأدب- لطرد نرجس العاملة لديها منذ سنوات طويلة، بعد أن اكتشفت بالصدفة «عملتها السودا»! لتفتح حكاية نرجس الباب أمام سلسلة من المغامرات مع عاملات المنازل الذين مروا على بيت نادية، أو ربما.. «إمبراطوريتها»! تمزج سامية محرز، في روايتها الأولى، بين الحس الفكاهي الساخر والتحليل الاجتماعي الإنساني الواعي، في سرد جذاب يُظهر التنوع المدهش لشريحة مجتمعية وقعت فريسة تنميطها، لنكتشف بينهم فتاة تكتب الشعر، وأخرى لا يشغلها إلا العريس المنتظَر، نجد مَن تُتقن عدة لغات، ومَن بالكاد «تفك الخط». تأخذنا المؤلفة في رحلة شيقة عبر حياة كل منهم ومحطاتهم مع نادية وأسرتها وبيتها، مصريات وأجانب، نساء، وأحيانًا رجالًا.. حيوات مفعمة بالضحكات والمعاناة، تُشكلها الطموحات والإحباطات والنجاحات.
الرواية دي لطيفة أوي حقيقي وانصح بيها ممتعة جدا وماسكة تناقض حقيقي من خلال العلاقة بين السيدة والشغالة عن الفرق بين تصورات المثقفين أو عن اليسارين أو تصورات المسااوة وعن لما الكلام ده بيتحط في اختبار حقيقي وإزاي بسهولة ممكن مهما حصل نفشل في الاختبار ده.. أستاذة سامية عاملة ده بمنتهى الصدق وبمنتهى الامتاع وتقنية الخفة ( بتصورات كالفينو عن الخفة مش الضحالة) مخلياها تتتجاوز إغراء الميلودراما بروح ساخرة وذكية، ومن كتر ما هي ممتعة تخلص في قعدتين.
لوحات من الحياة اليومية لنادية دكتورة الأدب المقارن مع المساعدات المنزليات . العمل حكايات متصلة لسيدات و رجال تعاقبوا على خدمة منزل نادية و كل منهم يمثل نموذج اجتماعي معين بمشاكله و أحلامه .
رواية خفيفة ولطيفة تمكّنتُ من إكمالها وسط كل كتبي المفتوحة حاليًا. نصحتني بها صديقتي القارئة وأعارتني الكتاب كي أعود للقراءة بأي شكل، بعدما وجدت صعوبة في العودة إلى نصوص ثقيلة وسط ضغط الماجستير، وحسنًا فعلت.
تتميز الرواية بواقعيتها الشديدة، حيث تأخذنا سامية محرز—حفيدة الشاعر إبراهيم ناجي—في رحلة مع البطلة نادية التي تستعين بعدد من الرجال والنساء واحدًا تلو الآخر في أعمال المنزل والطبخ. تعكس رحلة نادية الطبقية المتغلغلة في المجتمع وتبعاتها على الفرد والجماعة في التفكير والتصرف وتفاصيل الحياة اليومية. ما يميز الرواية هو التنوع في الشخصيات التي تعمل لدى نادية: نرجس، ميلي، رضوى، منال، فاطمة، روزالينا، نسمة، حسن وجون. لكل منهم همومه وأحلامه التي يبوح بها لنادية وكأنها طوق نجاة. ومع كل شخصية تكتشف نادية جانبًا من نفسها مما يجعلها تعيد النظر في حياتها بعض الشيء.
لغة الرواية واضحة وبسيطة جدًا، تخلو من التعقيد أو الزخرفة، ويتخللها حوار باللهجة المصرية مما أكسبَ المشاهد عفوية وجعلني أشعر وكأنني أشاهد مسلسلًا. الكوميديا هنا ليست كوميديا سوداء ثقيلة، بل كوميديا تتكئ على مفارقات قاسية بين واقع نادية وواقع من يعمل لديها وهي أقرب ما تكون للكوميديا السوداء؛ فبينما تستطيع هي حل معظم مشاكلها بسهولة بحكم توفر المادة، نجد الآخرين قست عليهم الحياة وطحنهم السعي خلف لقمة العيش. في الرواية تظهر بوضوح أسئلة تتعلق بما يفعله الإنسان من أجل البقاء، وكيف يشكّل هذا السعي مسار حياتنا. يلمس القارئ اختلافًا كبيرًا بين لغة نادية وفكرها، أتراحها وأفراحها، ولغة من يعمل لديها وواقعهم المادي والاجتماعي. في هذا العالم تبرز قضايا الزواج والدوافع التي تزج بفتيات صغيرات في قفصه، وتتكرر عمليات الطرد والاستبدال لأن نادية لا تستقر على مساعد واحد يرضي ذائقتها ويلتزم بقوانينها.
«إمبراطورية السهل الممتنع» وجدتها لدى سامية محرز التي خلقت عالمًا شديد البساطة في لغته، ولكنه ينطوي على مكاشفات مجتمعية خطيرة لو أحسنّا النظر إليه.