مقولة اعرف نفسك فضيلة لايصل إليها إلا من أوتي حظا وافر من الحكمة، وعلى قدر تلك المعرفة تكون الحرية. وهذه المعرفة هي التى تقود إلى التحكم والتغير الإيجابي. المدارس العلاجية النفسية على اختلاف مشاربها. بل والحكمة الإنسانية تؤكد على أن داية التغير والنضج النفسي هي معرفة "النفس".
هذا على مستوى الفرد،لكن هل ينطبق هذا على مستوى المجتمع؟نعم. إذ إن تحديد المشكلة (إيا كانت) هي أول الحل. والمجتمع الذي لايعرف عوارضه،وجوانب ضعفه وقوته ، ومالعوامل التى تحركة وتسوقه؛مجتمع غير ناضج، يحبو كالطفل.وبالمثل يمكن أن يتعرض لأي خطر مميت كالطفل تماما !
يظن البعض أن المجتمع "ساكن " لا يتغير ؛ وهذا خطأ تم تجاوزه في العلوم الاجتماعية منذ زمن طويل.إن المجتمع متغير متفاعل مع كل محيطة مع ما يحمله في داخلة من إمكانات التغير . بل والتبدل من حال إلى أخرى. وأحيانا لايك ن سلبيا يستقيل فقط التأثير من الخارج أو يسير على غير هدى،بل يتغير من الداخل . وهكذا _حينها_هو تجاوز سلبية الاستقبال،وتجاوز المفعول به إلى الفاعل.
وأول خطوات مثل هذا التغير الإيجابي هو معرفة النفس. هذه المعرفة التى تجعلني- كمجتمع- أفصل بين الذاتي والموضوعي؛ وأشخص مشاكلي على اختلافها وجوانب الضعف والقوي لدي،وأحد احتياجاتي؛ وأحدد هويتي وهدفي والمعنى في الحياة بعمق وأصاله من خلال الوعي بالماضي والحاضر واستشراف المستقبل؛ واضع - بناء على ما تقدم- مشروعا يحدد مساري. مرة أخرى، هذا لا يكون إلا -كخطوة أولى- يتمثل" أعرف نفسك".
والخلاصة هي أن رحلة المجتمع المحلي قصة طويلة أبرز محيطاتها "مرارة الحنظل" الذي هو جزء أساسي من تركيبتها في الصحراء والصراع والقبيلة ؛"وحلاوة الشهد" في تدفق ثروات النفط والرخاء بكل تبعاته الإيجابية والسلبية. ولابد من الرجوع لثوابت (الحنظل) والتعامل بإيجابية و فعالية وصنع ذاتي للشهد الحقيقي؛لأن( الشهد) الذي وجدناه جاهزا لن يدوم ، سيختبرإن عاجلا أو آجلا . ومن أهم مكونات ذلك التعامل الإيجابي والفعال هو "معرفة الذات"؛ معرفة جوانب الضعف قبل القوة في تكوينا الثقافي.
كتاب يسعى للتعرف على ملامح شخصية المجتمع السعودي باستخدام نظرية علمية (نموذج هوفستد) و بيانات جمعت عن أكثر من خمسين دولة، يقارن بين تلك المجتمعات من خلال أربع جوانب رئيسة (الجمعية، مسافة السلطة، تحمل الغموض، الذكورية). ما يمييز الكتاب كونه مؤسس علميا بشكل قوي مع استخدام لغة بسيطة وأمثلة محلية كثيرة جدا تناسب القارئ غير المتخصص.
رائع رائع رائع يشكر الدكتور عبدالله على هذا الكتاب العلمي و الغير متحيز عرقياً أو دينياً وقلائل جداً من لا يتأثر بهذه المتغيرات، بنظري يعد افضل كتاب اجتماعي سعودي و قد يكون ايضاً عربياً من افضل الكتب المؤلفة في العلوم الإجتماعية
تقريب لدراسة هوفستد 2001، الذي أتيحت له فرصة الوصول لقاعدة بيانات تضم أكثر من 116,000 استبيان لموظفي شركة آي بي إم في أكثر من 50 دولة، عرّف الثقافة فيها بأنها: البرمجة الجماعية للعقل التي تميز أعضاء مجموعة من الناس عن غيرهم، وأبعادها مسافة السلطة: المدى الذي يتقبل فيه الأعضاء الأقل قوة في المجتمع توزيع السلطة غير العادل. الفردية مقابل الجماعية: هل المجتمع يركز على الـ "أنا" (مثل أمريكا) أم الـ "نحن" والعائلة والقبيلة (مثل أغلب المجتمعات العربية والآسيوية)، والذكورة مقابل الأنوثة: المجتمعات "الذكورية" تركز على التنافس، الإنجاز، والبطولة. المجتمعات "الأنثوية" تركز على التعاون، التواضع، وجودة الحياة. تجنب الغموض: مدى شعور المجتمع بالقلق من المواقف غير الواضحة، مما يدفعه لوضع قوانين صارمة وتقاليد جامدة لتقليل المخاطر . يقول " ارتفاع مسافة السلطة في مصر له تراث مثل ما ذكر بيرتون 1853 من تعامل الموظف مع المواطن وكأنه يتحدث عن الحاضر، وفي وصف مصر 1822 خصائص إيجابية كالنبل وعظمة الروح لكن يشوهها تسلط الحاكم الذي يكسر النفس وخشية القوي وغيره، وقبله المقريزي في المواعظ والاعتبار رغم مبالغته، ودراسة حمدان شخصية مصر لظاهرة التسلط والطغيان وحتى الشخصية المصرية لمحمد المهدي 2009
رصد الرحالة وليام بالجراف في رحلته عبر الجزيرة العربية 1862 سبب تسمية الملتزم دينيا أو رجل الدين المطوِّع، تعني حرفياً الشخص الذي يفرض الطاعة لله
يؤدي اختلاف مسافة السلطة بين الطبيب والمريض لإرباك العلاقة العلاجية؛ فإذا تبنى الطبيب نمطا تشاركيا (سلطة منخفضة) مع مريض يتوقع الحزم (سلطة مرتفعة)، يُفسر تواضعه وإشراكه للمريض في القرار بأنه ضعف كفاءة وهروب من المسؤولية، وعلى العكس، إذا سعى المريض للفهم والمناقشة (سلطة منخفضة) مع طبيب متمسك بهيبته المركزية (سلطة مرتفعة)، يرى الطبيب الأسئلة تطاولًا على دوره وإضاعة لوقته
يدفع ارتفاع مسافة السلطة في المجتمع البعض لاقتناء سيارات فاخرة تفوق قدراتهم المادية؛ فبينما يهدف البعض لتعويض الشعور بالدونية ونيل التقدير الاجتماعي، يسعى آخرون للاستفادة من التعامل المميز والتجاوزات التي تُمنح تقليدياً للأثرياء وأصحاب النفوذ، مما يجعل المظاهر وسيلة للحصول على امتيازات طبقية تتخطى الأنظمة والقوانين
تعد الأنظمة السياسية نتاجا لثقافة مسافة السلطة؛ فالمجتمعات عالية المسافة تفرز أنظمة استبدادية تعيد إنتاج قيم الخضوع، مما يجعل تغيير الثقافة شرطا أساسيا لتغيير نظام الحكم، وبالمثل، لا ينفرد الدين بصياغة هذه المسافة، بل يتأثر بالقيم الثقافية والجغرافية والتاريخ؛ وهو ما يفسر تباين مستويات مسافة السلطة بين دول تشترك المعتقد، حيث يُمارس الدين ويُفهم بعدسة الإرث الثقافي والتاريخي لكل مجتمع
المرجعية مهمة، هل هي دينية أو غير دينية، لأن أساس القيم ونسقها مختلف في الثقافتين، ويكفي أن المرجعية في الثقافة الدينية ثابتة، بعكس الأخرى، ولو كانت نتائج الباحثين بناء على وقائع ومعالجة إحصائية، فبناء النظرية والمعالجة الإحصائية تتأثر بثقافة الباحث وبرمجته الثقافية مهما تحرى الموضوعية، والسؤال: إلى أي مدى تأثر بطرحه؟
تتحقق المعرفة المجتمعية بالذات عبر الدراسات العلمية وتأسيس مركز للبحوث الاجتماعية والنفسية يرصد التحولات الكبرى؛ فغياب التتبع العلمي للمتغيرات الاجتماعية العميقة في السعودية خلال العقود الأخيرة أدى لتفاقم مشكلات أسرية وصحية كالطلاق والسمنة، مما يجعل فهم المجتمع وتغيراته شرطاً أساسياً لتصحيح استراتيجيات العلاج والمواجهة
الصحراء قيم وسلوك ونظرة عميقة للذات والآخرين والعالم، وليست مجرد حيات رمل وقطرات مطر وشمس حارقة وأفق بعيد بسكون مخيف، طبيعتها اضطرت أهلها للتكيف عبر الصراع الذي ينتج بدوره النهب والسطو وشرعنته واعتباره بطولة وقيمة إيجابية، والحذر والتكتم، والتفاخر لإخافة الآخر، وربما إكرام الضيف ومقت البخل
تتشكل الشخصية العربية من تفاعل الصحراء والقبيلة والدين؛ فبينما فرضت البيئة الوأد والعصبية، أحدث الإسلام ثورة أخلاقية استبدلت موازين الدم بالعدل والتقوى، مضعفاً طغيان القبلية لصالح المسؤولية الفردية، وتعود القبلية لتصدر المشهد كلما تراجع الدين، ليظل الدين في الواقع السعودي المعاصر المكون الجوهري للهوية والسلوك، متفاعلاً مع الموروث البيئي
ثقافة المجتمع تفاعل بين الاتصال، والدين، والقبيلة، والنفط، والصحراء؛ ففي حفلات الزفاف، تمتزج عولمة الأنماط (اتصال) والضوابط الأخلاقية (دين) والولاء القرابي (قبيلة) مع البذخ المادي (نفط). وفي مزايين الإبل، تتحول رمزية الصحراء إلى استعراض للرفاه؛ حيث تلبس القبيلة حلّة النفط عبر السيارات الفارهة والأسعار الخيالية، بينما يعمل الدين كمنقح للفخر الجاهلي وكابح للاستلاب الثقافي والاستهلاك المفرط "