كتاب أكثر من رائع يفند فيه الكاتب الحجج المتهافتة التي يسوقها أنصار التراث في الدفاع عما أسموه " السنة النبوية" والمتعلقة بالأحاديث والروايات التي كذبت على لسان الرسول الكريم.
الفصل العاشر في الكتاب بعنوان حجية السنة هو أقوى وأجمل ما في هذا الكتاب حيث تتهاوي حجج التقليد والتعصب أمام وضوح الآيات القرءانية التي عرضها الكاتب بطريقة سلسة, قوية وواضحة.
انتقادي الوحيد على الكاتب هو في موضوع الإنكار التام للتواتر العملي الذي نقلت به العبادات ومنها إقامة الصلاة ’ فالكاتب أخطأ في فهم التواتر الحقيقي وأنكر بالتالي أن تكون الصلاة متواترة لأن الآذان أو بعض التفاصيل اختلفت بين الشيعة والسنة أو بين السنة أنفسهم بدون أن يقدم أي دليل أو نظرية بديلة على كيفية إقامة المسلمين لصلاتهم بعيدا عن النص القرآني أو التواتر العملي
الكاتب أغفل أن التواتر العملي للعبادات إنما هو تأويل الرسول لما في القرءان من أوامر بإقامة الصلاة مثلا وحيث أن القرءان لم يذكر تفاصيل عن عدد الركعات لصلاة المغرب على سبيل المثال, تكون النظرية الصحيحة لحد الآن كما أعتقد هي أن عدد ركعات الصلاة كانت معروفة ومبينة قبل نزول النص القرآني في الصلاة الإبراهيمية التي هي جزء من ملة إبراهيم التي أمر رسولنا بإتباعها ولم تكن بحاجة لبيان قرآني أو تفصيل لأن ذلك من باب لزوم ما لا يلزم ومن باب تبيان المبين والقرءان خال من الحشو والتكرار الذي لا يفيد- إن ذكر تفاصيل عملية الغسل للصلاة والتي تعرف " بالوضوء " وإهمال ذكر تفاصيل لكيفية الصلاة مع العلم بأن الغسل هو مقدمة للصلاة إنما يدل على أن الغسل كان تشريعا جديدا لأمة محمد وأن الصلاة كانت سابقة في الرسالات قبل بعثة الرسول وإبتدأت مع النبي إبراهيم عليه السلام .
اقول ذلك وأقر بأن هناك الكثير من الإشكالات التي قد تثار على هذه النظرية ولكنها الأفضل حتى الآن