لكل قانون طبيعته وسماته وخصائصه التي تميزه عن غيره من القوانين، وهذه السمات والخصائص تُستمد بصفة أصلية من عنصرين: الأول: شخصية واضعيه والعوامل النفسية والاجتماعية التي تؤثر في سلوكهم. الآخر: طبيعة المجتمع الذي يُنظم القانون العلاقة بين أفراده ويُوضع لحفظ أمنه ورعاية مصالحه. ولأجل ذلك فمهما ارتقى القانون فإنه لن يكون حلاً أو علاجاً إلا بأثرٍ محدود أو فترة معينة؛ لأن فلسفته في النهاية منوطةٌ بعقول البشر القاصرة وبأفهامهم المحدودة المشوبة بتسلط الهوى والشهوة، وهنا تبرز مكانة التشريع الإسلامي الذي هو من صنع خالق البشر الأعلم بأحوالهم وما فيه صلاحهم وأدرى بما تؤول إليه عاقبة أمرهم، وهذا ما يجعل هذا التشريع ضرباً فريداً مُعجزاً من التشريعات والقوانين التي لم تعرفها البشرية من قبل ولن تعرفها بعد، إذ لا تتحكم في سنها الآراء، ولا تعبث في وجهتها الأهواء..