Jump to ratings and reviews
Rate this book

تصرفات الرسول ﷺ بالإمامة: الدلالات المنهجية والتشريعية

Rate this book

102 pages, Unknown Binding

First published January 1, 2002

85 people want to read

About the author

وُلد الدكتور سعد الدين العثماني في مدينة إنزكان جنوب المغرب في عام 1956، وحصل على شهادة الباكالوريا سنة 1976 بثانوية عبد الله بن ياسين بإنزكان، وعلى الدكتوراه في الطب العام سنة 1986، بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء.

بدأ نشاطه السياسي في إنزكان وقت أن تعرَف على عبد الله بها، وأسس معه جمعية الشبان المسلمين، ولكن سرعان ما غادر الشابان إنزكان، حيث التحق العثماني بكلية الطب في الدار البيضاء، وعبد الله بها بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في الرباط. وجد نفسه في قلب المعترك السياسي وفي لجنة النقاشات الداخلية لتنظيم الشبيبة الإسلامية، الذي كان يعيش فترة حرجة بسبب تداعيات تورط بعض أعضائه في عملية اغتيال عمر بن جلون في دجنبر 1975، فَجرت عملية اغتيال عمر بن جلون داخل التنظيم نقاشات حادة حول أساليب العمل وجدوى استعمال العنف، أدت إلى انشقاقات وظهور تنظيمات جديدة منها الجماعة الإسلامية التي تأسست عام 1981 بمبادرة عبد الإله بنكيران وانضم إليه العثماني وعبد الله بها ومحمد يتيم والأمين بوخبزة، ورغم انشقاق العثماني ورفاقه عن تنظيم الشبيبة، واستنكارهم لتوجهاتها، فإنهم لم يسلموا من حملة اعتقالات في بداية 1981 وسط التيارات الأصولية بسبب توزيع الشبيبة الإسلامية لمنشورات معادية للنظام. ومن داخل السجن أعلن بنكيران باسم رفاقه انفصالهم عن تنظيم الشبيبة الإسلامية وتبرأهم من عبد الكريم مطيع وأتباعه.

فُسح الطريق أمام دخول حركة العثماني ورفاقه للمعترك السياسي، لكن ليس عن طريق تأسيس حزب سياسي جديد وإنما عبر احتضانها من طرف حزب الحركة الدستورية الديمقراطية لعبد الكريم الخطيب الذي كان يحظى بتقدير وثقة كبيرين من الحسن الثاني، وكان حزب الخطيب، الذي تأسس في عام 1967 بعد انشقاقه عن الحركة الشعبية، مجرد صدفة شبه فارغة عندما فتح بابه لرفاق العثماني عقب سنوات من الجمود ومقاطعة الانتخابات، فوجد الحزب في رفاق العثماني، الذين انفتح عليهم في عام 1996، دفعة جديدة وقواعد عريضة، ثم دخل الحزب الانتخابات التشريعية في عام 1997 بشكل حذر ورشح عددا محدودا من المرشحين، غير أنه حقق المفاجأة بفوزه بجميع المقاعد التسعة التي ترشح لها، ليبدأ العثماني ورفاقه بعد ذلك مسارا جديدا، مع تغيير اسم الحزب إلى العدالة والتنمية سنة 1999.

وخلال مشوار حياته حصل على دبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط (نونبر 1999)، تحث عنوان ‏‏‏"تصرفات الرسول صلى الله عليه بالإمامة وتطبيقاتها الأصولية"، كذلك حصل على دبلوم التخصص في الطب النفسي سنة 1994 المركز الجامعي للطب النفسي، بالدار البيضاء، وشهادة الدراسات العليا في الفقه وأصوله سنة 1987 دار الحديث الحسنية الرباط، وحصل على الإجازة في الشريعة الإسلامية سنة 1983 بكلية الشريعة بأيت ملول.‏ ‏

وقد شغل منصب الأمين عام لحزب العدالة والتنمية منذ أبريل 2004-إلى يوليوز 2008، ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية مند يوليوز 2008، وكذلك نائب رئيس مجلس النواب للولاية التشريعية 2010-2011.
وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
5 (23%)
4 stars
6 (28%)
3 stars
6 (28%)
2 stars
1 (4%)
1 star
3 (14%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for Walaa.
30 reviews4 followers
March 26, 2018
عرض الكاتب دراسته في ثلاثة فصول بالإضافة إلي المقدمة والخاتمة وهذا ملخص لأبرز ما جاء في الكتاب ...

*الفصل الأول (تنوع التصرفات النبوية- تأصيل وتصنيف):  
      بدأ الكاتب أولًا بتعريف التصرفات  النبوية بأنها "عموم ما صدر منه صلى الله عليه وسلم من تدابير (وأمور عملية) من قول أو فعل أو تقرير سواء كانت للاقتداء أو لم تكن، وسواء كانت في أمور الدين أو الدنيا " ،وبيَّن سبب اختياره للفظ (تصرف) دون (سنة) لأنه أدق.

         ثم انتقل ثانيًا إلي أن هذه التصرفات متنوعة ومختلفة ميزها الرسول صل الله عليه وسلم بنفسه :
-منها ما هي بشرية لقوله "إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة "
-ومنها ماهو بحكم الإلف والعادة لقوله عندما سئل عن أكل الضب : أحرام هو يا رسول الله ؟ قال : " لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ".
-ومنها ماهو تصرفًا  دنيويًا بحكم خبرته البشرية واستشهد بحديث تأبير النخل .
-ومنها ماهو لمصلحة المسلمين بالرأي والاجتهاد(تصرف منه بالإمامة) واستشهد الكاتب بقوله صل الله عليه وسلم "بل شئ أصنعه لكم  .." ردا علي سعد بن معاذ وسعد بن عبادة عندما عرض عليهما عزمه مصالحة قبيلة غطفان في غزوة الخندق .
-ومنها ماهو وفق الحجج والبينات لقوله : "إنكم تختصمون إلي ، وإنما أنا بشر ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع منكم ، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة" .
-ومنها ماهو علي سبيل المشورة والارشاد لقوله "لا ،إنما أشفع" ردًا علي بريرة عندما سألته أيأمرها في مراجعة زوجها .
-ومنها ماهو خاص ببعض صحابته دون غيرهم لقوله لأبي بردة " ولن تجزي عن أحد بعدك "عندما رخص له أن يضحي بجذعة من المعز .

وكذلك فعل الصحابة ومتقدمي الأصوليين عندما عرفوا السنة وكيف ميزوا بين ماهو للاتباع (السنة) وبين ما فعله الرسول لسبب خاص كسعيه علي بعير بين الصفا والمروة حتي يسمع الناس كلامه ويروا مكانه . وأشار الكاتب ان تعريف السنة بأنها (ماصدر عن الرسول صلي الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ) إلا عند أصوليي مابعد القرن الخامس الهجري .

ثم تعرض الكاتب لأهمية المقام لفهم مراد الشارع من النص وكيف فطن متقدمي الأصوليين لذلك وإنزال تصرفات الرسول منزلها الصحيح واستشهد بأراء الإمام الشافعي وابن القيم .

ثم انتقل ثالثًا إلي أنواع التصرفات النبوية وتصنيفها لدي علماء الحديث والأصول ومن أبرزهم ابن قتيبة الدينوري وابن عبد البر والقاضي عياض والعز ابن عبد السلام والقرافي وابن عاشور .. وبالاستفادة من جهودهم قسم الكاتب التصرفات النبوية إلي قسمين :
1-تصرفات تشريعية: وهي ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم مما هو للاتباع والاقتداء". وتنقسم إلى:

  *تصرفات بالتشريع العام:وهي تتوجه إلى الأمة كافة إلى يوم القيامة ،وهي إماتصرفات بالتبليغ أو تصرفات بالفتيا.

*وتصرفات بالتشريع الخاص؛ وهي مرتبطة بزمان أو مكان أو أحوال أو أفراد معينين، وليست عامة للأمة كلها. ويدخل ضمنها التصرفات بالقضاء والتصرفات بالإمامة والتصرفات الخاصة.

2- تصرفات غير تشريعية:وهي تصرفات لا يقصد بها الاقتداء والاتباع، لا من عموم الأمة ولا من خصوص من توجهت إليهم، مثل التصرفات الجبلية والتصرفات العادية والتصرفات الدنيوية والتصرفات الإرشادية والتصرفات الخاصة به صلى الله عليه وسلم.
وذكر الدكتور سعد الدين من هذه التصرفات التشريعية وغير التشريعية عشرة أقسام، وتناول كلًا منها بالشرح والتفصيل:
(1)-التصرفات بالتشريع العام :ويقصد به ماهو شرع عام علي المكلفين إلي يوم القيامة ،وهو الأصل في تصرفات الرسول إلي أن يثبت العكس بأدلة أو قرائن ،وقسمها الكاتب إلي نوعين :

أ. التصرفات بالتبليغ أو الرسالة : وركز القرآن علي هذا الأمر في كثير من آياته ؛منها " ماعلي الرسول إلا البلاغ " ،وهذا التبليغ يتضمن القرآن الكريم وأحكام أخري زائدة علي القرآن لقوله صل الله عليه وسلم بعد بعض أحكامه " ألا هل بلغت ".

ب. التصرفات بالفتيا : وفيه يخبر المصطفي عن مقتضي الدليل الراجح عنده ؛ فهذه التصرفات توظيف للأدلة عند النوازل .

(2)-التصرفات بالتشريع الخاص : وهي تشريعات مرتبطة بزمان أو مكان أو أحوال أو أفراد معينين وهي ملزمة فقط لمن توجهت إليهم ، وتنقسم إلي ثلاثة أنواع :

أ.التصرفات بالقضاء : وهو مايحكم بينه الرسول صل الله عليه وسلم بوصفه قاضيا حين يفصل بين المتخاصمين وفق ما ظهر له من حجج وقرائن يدلي بها الخصوم في قضية ما ؛فهي غير ملزمة لأي قاضي غيره ...

وفرق الكاتب بين التصرف بالفتيا والتصرف بالقضاء بالرغم من أن كلاهما إخبار بالحكم الشرعي إلا أن الأول ملزم لأنه صادر عن المعصوم صل الله عليه وسلم الواحب طاعته شرعا بينما الثاني ملزم بقوة الحكم وبالتالي تصرفات القضاة من أمته ملزمة بينما فتاوي المفتيين غير ملزمة ويمكن للمستفتي أن يلجأ لمفتي أخر .. فالقاضي مُجبِر والمفتي مُخبِر ، والتصرف بالفتيا أعم لانه يكون في العبادات والمعاملات بينما الأخر يكون فيما يتعلق بالحقوق والواجبات ،التصرف بالقضاء يكون لفصل نزاع بينما التصرف بالفتيا يكون جوابًا لمستفتٍ ، التصرف بالفتيا شرع عام للأمة بينما بالقضاء حكم جزئي ،التصرف بالفتيا يقبل النسخ بينما بالقضاء لا يقبله.

ب. التصرف بالإمامة :وهي تصرفاته صل الله عليه وسلم بوصفه إمامًا للمسلمين ورئيسًا للدولة (وهذا ماسيتناوله الفصلين الأخرين من الكتاب ).

ج.التصرفات الخاصة :التصرفات التشريعية الخاصة بأشخاص معينين والمعروفة لدي الفقهاء بقضايا الأعيان ،ومن أمثلته رخصته لأبي بردة في الأُضحية واعتباره شهادة خزيمة بشهادة رجلين .

(3)-التصرفات غير التشريعية :وهي تصرفات لايقصد بها الاقتداء والاتباع لا من عموم الأمة ولا من خصوص من توجهت إليهم، وهي خمس أنواع :

أ.التصرفات الجبلية : وهي تصرفات بحكم بشريته ومن أن رسالته لا تلغي بشريته 'قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)' [سورة الإسراء] .. وقسمها العلماء لقسمين : منها ما هو بدون قصد وهي هواجس النفس وحركات الأعضاء مثل أنه إذا سُر استنار وجهه كأنه قطعة قمر ، ومنها ماهو اختياري كالقيام والقعود او أن ينزل في سفره بمكان .

ب. التصرفات العادية : وهي ما فعله الرسول صل الله عليه وسلم جريًا علي عادة قومه في الأكل والشرب واللباس ، وعوائدهم الجارية في المناسبات كالزواج والولادة والوفاة .. ومثال ذلك امتناعه عن أكل الضب و أن العروس كانت تزف إليه في بيته لا بيت أبيها.

ج. التصرفات الدنيوية : وهي تصرفاته في أمور تخضع للخبرة التخصيصية والتجربة البشرية  ... وقد أورد الكاتب أحاديث كحديث تأبير النخل وحديث " أنتم أعلم بأمور دنياكم " وآيات مثل "قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ " ومواقف كأخذه برأي سلمان الفارسي في حفر الخندق تؤكد إسناد النبي أمور الدنيا لأهل الاختصاص .

د.التصرفات الإرشادية : هي تصرفات تشير إلي الأفضل من منافع الدنيا .. وهو يختلف عن الندب المطلوب لمنافع الاخرة ومثال ذلك امر الرسول لسعد بن أبي وقاص بالرجوع إلي الحارث بن كلدة لخبرته في الطب.

هـ . التصرفات الخاصة به :وهي تصرفات غير تشريعية خاصة بالرسول صلي الله عليه وسلم ولا يُطلب الاقتداء به فيها ،ومثال  ذلك وصاله في الصوم ...

وجمع الكاتب هذه التصرفات في هذا الجدول

http://d.up-00.com/2018/03/1522069929...

ثم رابعًا في ختام هذا الفصل ينبه المؤلف إلى أن التمييز بين هذه التصرفات أساس فقه السنة، ومن الأسس المنهجية اللازمة للنظر فيها والتعامل معها، والغفلة عن هذا تفضي إلى نظرة غير واقعية وغير شرعية لقوله وفعله صلى الله عليه وسلم.


*الفصل الثاني :التصرفات النبوية بالإمامة (مفهومها وسماتها)

     يُعرف الكاتب أولًا التصرفات النبوية بالإمامة بأنها هي تصرفاته صلى الله عليه وسلم بوصفه إماما للمسلمين ورئيسا للدولة، يدير شؤونها بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد، ويتخذ الإجراءات والقرارات الضرورية لتحقيق المقاصد الشرعية في المجتمع ويسميها بعض العلماء تصرفات بالسياسة الشرعية أو بالإمارة. وبالتالي هي مقام غير مقام النبوة والرسالة والفتيا والقضاء...، وبحسب التصنيف السابق هي تصرفات "تشريعية خاصة بزمانها وظروفها، ولذلك يعبر عنها ابن القيم بأنها "سياسة جزئية" بحسب المصلحة، وأنها مصلحة للأمة في ذلك الوقت، وذلك المكان، وعلى تلك الحال". 

            ثم ينتقل ثانيًا إلي كشف المؤلف لمظاهر وعي الصحابة بهذا النوع من التصرفات من خلال أربعة أمور : مراجعتهم إياه في بعض قراراته ( مراجعة الحباب بن المنذر له في غزوة بدر )، اقتراحهم رأيا مخالفا لرأيه فيما شاورهم فيه (أخذه برأي الصحابة في الخروج من المدينة في غزوة أحد )، تأويلهم لبعض تصرفاته صلى الله عليه وسلم على أنها كانت لمصالح مؤقتة(فَهِمَ ابن عباس وابن أبي أوفي النهي عن الحمر الأهلية لسبب خاص وليس للتأبيد) ، مراجعة الخلفاء الراشدين لبعض تصرفاته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته (حكم ضالة الأبل).

          ثم انتقل المؤلف ثالثًا  لمتابعة تطور المفهوم لدى العلماء والأصوليين، حيث أكد أن الإمام شهاب الدين القرافي (ت.684هـ) هو أول من أبرز تصرفات النبي بالإمامة وبيّن سماتها، وإن كانت لا تعدم الإشارات إليها في كتب من سبقه، ومن بين هؤلاء العز بن عبد السلام (ت. 660هـ) الذي أشار إلى لفظ التصرف بالإمامة في كتابه "قواعد الأحكام في مصالح الأنام"، وتلقفه بعده تلميذه القرافي الذي خص هذا الجانب بالحديث في فروقه وأيضا في كتاب "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام"، وستتوالى الاجتهادات والتقعيدات في هذا الباب بعد القرافي مع ابن تيمية وابن القيم وغيرهم.

         ثم تحدث رابعًا عن سمات التصرفات بالإمامة وهي أربعة :

1- تصرفات تشريعية خاصة: وهي "تصرفات للاقتداء والتنفيذ، فهي بالتالي سنة تشريعية. لكنها تصرفات جزئية مرتبطة بتدبير الواقع وسياسة المجتمع، فهي خاصة بزمانها ومكانها وظروفها" .وحصر أنواعها في نوعين: تصرفات تقنينية وترد بصيغة "العام الذي أريد به الخصوص"(مثل عقوباته في غير الحدود والقصاص)، وتصرفات تنفيذية صادرة عنه صلى الله عليه وسلم اجتهادًا (مثل تعيين أمراء البلدان، والسفراء، وتوزيع الإقطاعات...)

2- تصرفات مرتبطة بالمصالح العامة: إن التصرفات بالإمامة تهدف أساسا إلى تحقيق المصالح العامة، وتعتمد المصلحة الراجحة أو الخالصة في حق الأمة( مثل النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث لظروف المدينة الاقتصادية ..)

3- تصرفات اجتهادية: فعندما "يتصرف بوصفه "إمامًا" أو "قائدًا" سياسيًا إنما يتصرف باجتهاده في رأيه الذي يمكن أن يصيب فيه أو يخطئ"، وكان الصحابة الكرام يدركون هذا المعنى في تصرفاته صلى الله عليه وسلم والأمثلة على هذا كثيرة في السيرة النبوية. (مثل سؤال الحباب بن المنذر أهو منزل أنزله الله إياه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ).

- تصرفات في أمور غير دينية: والمثال القوي على هذا النوع من التصرفات هو حادثة تأبير النخل ، "وأهمية التنصيص على انبناء التصرفات النبوية بالإمامة على مصالح الدنيا تكمن في إدراك ضرورة تغير تلك التصرفات في حال تغير المصالح التي انبنت عليها".

وقد خلص من كل ما سبق إلى قاعدة عامة: "تصرفات الرسول بالإمامة ليست ملزمة لأي جهة تشريعية أو تنفيذية بعده، ولا يجوز الجمود عليها بحجة أنها "سنة". وإنما يجب على كل من تولى مسؤولية سياسية أن يتبعه صل الله عليه وسلم في المنهج الذي هو بناء التصرفات السياسية على ما يحقق المصالح المشروعة".

الفصل الثالث :أهمية التصرفات النبوية بالإمامة ودلالاتها:

       خصص الكاتب هذا الفصل ليتناول الفوائد المنهجية والفقهية والحديثية التي يتيحها لنا الوعي بتصرفات الرسول صل الله عليه وسلم بالإمامة.
          فهي أولًا منهجا للتفاعل مع الواقع ومثلا يحتذي به في مرونتها ومواكبتها المستجدات وقد تغيرت التصرفات النبوية لثلاث أسباب ؛سنة التدرج في تنزيل الأحكام وإصلاح الواقع (نهيه عن زيارة القبور ثم حسه علي زيارتها )، ومراعاة أحوال الناس وخصوصيات الواقع ( مثال ذلك تغير مقدار الدية )، وكذا الأحوال الطارئة(النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث).
 
   وهي ثانيًا منهجًا لتجديد الدين "منطقة مفوضة" (منطقة العفو أو الفراغ التشريعي) لاجتهاد أولي الأمر للنظر فيها بحسب مصالح الأفراد والجماعات وامكانية التجديد ترتبط عادةً بالنصوص الظنية ،أو ارتباط أحكام بعللها وجودًا وعدمًا أو استحداث أحكام جديدة لوقائع لم ترد فيها أحكام.

    وهي ثالثًا حل لإشكالات في الفقه والحديث ؛فاعتبار تصرفات الرسول بالإمامة في كثير من الحالات يرفع الخلاف، ولا أدل على ذلك الخلاف الذي نشأ بين الفقهاء والمحدثين حول حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو سفيان، والذي جاء فيه: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه"، فمنهم من قال بأن الحديث منسوخ ومنهم من نفى ذلك، والمخرج من هذا كله هو ما ذهب إليه ابن القيم من أن هذا الحد "هو بحسب المصلحة إلى رأي الإمام".

    وهي رابعًا وأخيرًا تتجلى على صعيد الفقه السياسي، فالوعي بتصرفات الرسول بالإمامة يؤشر على مبدأ فصل السلطات في الإسلام، ويؤيد مدنية الدولة الإسلامية وتاريخية التجربة الإسلامية بما في ذلك عهد الراشدين.
____________________________________________
     لدي بعض النقاط تعليقًا علي الكتاب :
أولاً: الكاتب يري تصرفات الرسول بالإمامة ليست ملزمة لأي جهة تشريعية أو تنفيذية بعده  وبالتالي لا يجوز الجمود عليها بحجة أنها "سنة" ،بل  يجب على من يتولى مسؤولية سياسية أن يتبع منهجه صلى الله عليه وسلم في الإمامة وأن تكون التصرفات السياسية لما يحقق المصالح المشروعة. فالكاتب يرفع الحرج عن الفعل السياسي الإسلامي،حيث أنه يشير إلي أن الممارسة السياسية ممارسة اجتهادية لا تنضبط إلا للمصلحة المشروعة.

   ثانيًا : طرح الكاتب وإن كان يرد علي كثير ممن يقفون عند ظاهر النصوص إلا أنه تأصيل لفكرة العلمانية وتقديم الغطاء الشرعي الأصولي للخطاب العلماني فالكاتب يفصل بين تصرفات الرسول السياسية ( الإمامة ) وتصرفاته الدينية وهذا الفصل سيعمل علي تفريغ السنة النبوية أمرًا فأمرًا من دائرة التشريع والإلزام ليتسع مع الزمن التصرفات النبوية غير التشريعية علي حساب التصرفات التشريعية .

ثالثًا :لم يحددالكاتب للمرجع الذي ستُصنّف تصرفات الرسول علي أساسه إن كان التصرف من باب الإمامة أم من باب التبليغ والرسالة ؟
 
رابعًا : يستشهد الكاتب كثيرًا بحادثة تأبير النخل  (أنتم أعلم بأمر دنياكم) ويجب توضيح أن الحديث يتحدث  عن الأمور الدنيوية التي لم تتحدث عنها الأدلة الشريعية كبناء الكباري ورصف الطرق وشق القنوات .. إلخ، فالأصل في هذه أنها موكولة إلى أهل الخبرة .وفي هذا الحديث لفتة هامة أنه علي الرغم من خبرة الصحابة في تأبير النخل ،وعلي الرغم من أن ألفاظ الحديث لاتحمل أمرًا ولا نهيًا وتتحدث عن ظن إلا أنهم انصاعوا لأمر النبي صل الله عليه وسلم وهذا دليل علي أن أقواله عندهم إنما هي للتشريع .

   خامسًا : ينظر الكاتب إلي الإمامة من منظور سياسي فقط ولكن إذا رجعنا إلي مفهوم الإمامة في اللغة فسنجدها بأنها القيادة والاقتداء  ، والرسول صلي الله عليه وسلم هو إمام المسلمين ، وهذه الإمامة ليست سياسية فقط بل دينية لقوله تعالي "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا".
Profile Image for Ehab.
27 reviews12 followers
March 27, 2018
الكتاب يفرق بين أفعال الرسول من حيث الإمامة. و قان بتقسيمها من حيث إذا كانت أفعال تشريعية عامة أو خاصة أو غير تشريعية , و إذا كانت ملزمة أم لا , و إذا كانت وحي أم إجتهاد, و إذا كانت دينية أم دنيوية. شرحهم تفصيلا و لخصهم في جدول صفحة 42
ذكر سبب دراسته في البداية ص(4) لتحديد منهج التعامل بين التشدد و التسيب و الإعتدال
إعتمد في دراسته على أقوال رجال الدين من مختلف الأزمنة و الإتجاهات من ضمنهم الجوزي و إبن تيمية و أبي حامد الغزالي

أعتقد أنه قام بتقديم جيد و ملخص جيد في النهاية لعمله , وأهمها تقديم تعريف لمنطقة مفوضة (أو مساحة للتجديد) في صفحة 85
لا أعرف إذا كانت أفكاره النهائية تعتبر فردية و خاصة أم متفق عليها بالفعل, وأعتقد أنه يجب مراجعة الطرح لكونه يطرح فكرة العلمانية الجزئية بتفصيل شرعي و بأفكار أصولية
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.