إن هذا الفيض من العناية بموضوع اللغة والجنس من أنظار معرفية متنوعة دفعت بي إلى استقراء المسألة في اللغة العربية ، لأن جل ماكتب في السلوك اللغوي واختلاف الجنسين كان بلغات أجنبية ، أو طبق على لغات أجنبية ، ولم تحظ العربية بدراسة مستقلة للمسألة من وجهة نظر اجتماعية فيما انتهيت إليه من بحث واستطلاع.
صدرت في دراستي هذه حزمة من المعطيات نحو: الأثر الإجتماعي في السلوك اللغوي ، وحقيقة الفروق بين الجنسين ، والتحقق من التحيز اللغوي في العربية ، ودراسة الخصائص اللغوية بين الجنسين ، والعوامل التي تسهم في تشكلّها.
ورٍُمت من هذه الدراسة استشفاف العلاقة بين اللغة والمجتمع ، واختبار المقولات التي تعاورت موضوع اللغة والجنس ، وتوظيف معطياتها في دراسة اللغة العربية.
آنست في هدا البحث منهجاً لغوياً اجتماعياً ، لاتسجلاء السياق الاجتماعي الذي تحدث فيه النشاطات التفاعلية للغة ، وتلمس العلاقة المستكنة في اللغة والتنظيم الاجتماعي.
اللغة ظاهرة اجتماعية تتوافر فيها خصائص الظواهر الاجتماعية، وهي تدخل في علاقة جدلية مع غيرها على وجه الاستمرار، إن بها نسق يشترك في اتباعها أفراد المجتمع، وبها يتواصلون لتحقيق غائية الاجتماع البشري. في كتابه اللغة والجنس حفريات لغوية في الذكورة والأنوثة يقول الدكتور عيسى برهومة أن الصلة بين اللغة والمجتمع متناظمة، ففي أحضان المجتمع تخلقت اللغة، وهي قنطرة للتواصل تتجاوز وظيفة التفكير.
لكن هناك اختلاف بين لغة الرجل ولغة المرأة يقول عيسى برهومة. اختلاف يتناسب تناسبا طرديا والاختلاط القائم بين الجنسين، فالشعوب التي يقل فيها اختلاط الرجال بالنساء، أو يعيش فيها كلا الجنسين بمعزل عن الآخر تحت تأثير نظم دينية أو تقاليد اجتماعية، تبرز فيها لهجة الرجال مباينة للهجة النساء. وكلما استحكمت حلقات الانفصال بين الجنسين تكثر مظاهر الاختلاف اللغوي، حتى إنه لينشأ لكل منهما جراء ذلك أحيانا لهجة تختلف اختلافا بينا عن لهجة الآخر، أو تحوي لهجة كل منهما على مفردات وجمل كثيرة لا تستخدم في اللهجة الأخري وقد لوحظ ذلك في بعض الشعوب البدائية على الأخص، وكلما خفت قيود الاختلاط بين الجنسين يخف هذا الاختلاف اللغوي، فتقتصر مظاهره على بعض الفروق اليسيرة في الأصوات والمفردات والجمل والأساليب.
إن استجلاء سامية السلوك اللغوي لا يكون إلا بالعود إلى المحيط الأوسع للظروف التي يتم فيها الفعل الكلامي، إذ يتاثر هذا السلوك بطبيعة المتكلم، وطبقته الاجتماعية، وجنسه، وطبيعة الموقف الذي بتكلم فيه، وشخصية السامع، وتكوينه الثقافي، إلى غير ذلك من معطيات تنهم في شكل السلوك المنجز.
الكتاب رغم إن موضوعه مهم وحسّاس وموجود في تفاصيل حياتنا اليومية إلا إن طريقة الطرح كانت أبعد ما تكون عن العمق اللي كنت أبحث عنه كنت أنتظر تحليل يدخل للمنطقة اللي تمتزج فيها اللغة بالمشاعر وبالهوية وبالطريقة اللي نرى فيها أنفسنا وبعض لكن اللي وصلني كان سرد ثقيل أقرب للمحاضرات الأكاديمية اللي تتعامل مع الإنسان كفكرة لا كقلب ينبض
الأسلوب جاف وفيه تكرار يخليني أتجاوز الصفحات بدون ما أحس بإضافة حقيقية ما لمس ولا منطقة شعورية أو اجتماعية تمس القارئ ولا فتح أبواب جديدة للفهم اللغة هنا تعامل معها الكاتب كأداة لا ككائن حي ينمو ويتحول ويتأثر بالزمن وبالجندر وبالصراعات الداخلية اللي نعيشها
الأمثلة قليلة وروحها ضعيفة وما تبني رابط عاطفي أو فكري يخليك تستمر ما في شخصية تتشبث في ذهنك وما في موقف يخليك تتأمل وتحس إنك فهمت شيء جديد عن نفسك أو الآخرين وحتى الاقتباسات اللي ممكن توقف عندها تكاد تكون معدومة لأنها كلها توصيف أكثر من إنها كشف
كنت أتمنى من كتاب يناقش علاقة اللغة بالجنس إنه يغوص في تفاصيل الهوية في اختلاف التعبير بين الرجل والمرأة في أثر التربية والمجتمع في الطريقة اللي ننطق بها الأشياء في الصمت وفي الكلمات اللي نقولها وإحنا نقصد غيرها لكن اللي لقيته كان نظري جدًا وما يعبر عن التجربة الإنسانية الواقعية
وفي النهاية حسّيت إني خرجت من الكتاب مثل ما دخلت بدون أثر وبدون فكرة تبقى معلقة في رأسي وهذا أكثر شيء يخذلني في أي كتاب يناقش موضوع كبير بهذا الشكل
هذا البحث من الأبحاث اللسانية اللغوية الاجتماعية المهمة حاول فيه الباحث تأكيد نظرية أن اللغة محايدة غير منحازة وإنما الإنحياز هو نتيجة الأعراف الاجتماعية. أكد الباحث دور العامل الاجتماعي في السلوك اللغوي، ولا يمكن إقصاء العامل الاجتماعي في انتاج اللغة وفهم ماهيتها،فاللغة ربيبة المجتمع، مرتبطة ارتباط وثيق بثقافة الناس الذين يتكلمونها، وحقيقة الفرق بين لغة الذكر ولغة الأنثى بسبب الأعراف والثقافة والعامل الاجتماعي لا بسبب عامل بيولوجي أو فسيولوجي. هذه الدراسة غنية بالإشارات المهمة إلى الدرس العربي في التراث والأمثلة المؤيدة للفكرة في المجتمع العربي و غير العربي. قسم هذا البحث إلى ثلاثة أقسام القسم الأول به فصلين الفصل الأول أشار به إلى تجليات العامل الاجتماعي في السلوك اللغوي للجنسين. والفصل الثاني: تصنيف الجنس في اللغة وفي هذا الفصل إشارات مهمة جدًا تتعلق بهذه المسألة وردت في التراث العربي. وفيه يعرض أن التأنيث والتذكير من أغمض أبواب النحو. و قول سيبويه أن الأصل هو التذكير والتأنيث فرع والعودة لأصل هذه المسألة لقصة الخلق الأول. وأكثر جهد النحاة العرب كان في المجاز لأن الحقيقي معلوم من اللغة بالضرورة