فإن العمل الفلسطيني المقاوم مشروع حياة وطريق حرية .. فهو رأس مال الشعب ومنهجه في استرجاع حقوقه الضائعة ، ووسيلته في نيل حقوقه المسلوبة .. وهي تاريخ وحاضر ومستقبل ... مكتوب بالدماء .. معمّد بالأشلاء.. معطّر بعبق المجاهدين والشهداء ... وأجد ذلك مشروعاً يستحق بذل الوقت والجهد والخبرة في دراسته واستقصائه ، والبحث في سبل نجاحه وعوامل إخفاقه ، وإعادة النظر _ دوري اً_ في أساليبه وأدواته ، واستشراف مستقبله وما ينتظره ، وٕ انتاج الأبحاث والدراسات التي تنتهي إلى ملاحظات واستنتاجات وتوصيات تبين سلبه وإيجابه ، فتعمل على الارتقاء به وتصويب مساره وزيادة قوة أثره ونتائجه . فكم التقينا في السجون من أسرى دفعوا سنيّ حياتهم ثمناً لأخطاء بسيطة هنا وهناك ، جرمهم أنهم لم يجدوا من يوجههم ويبصرهم ، ولم يعثروا على دراسات تطلعهم على تجارب من سبقهم ، فتبصرهم بأخطاء أولئك وإبداعاتهم ، فسمعناهم يقولون : كم تمنينا لو عثرنا على أوراق ترشدنا وتعيننا على سلوك الطريق ، وكم سمعنا قصصاً لشهداء عظام ترجلوا من ميادين الفروسية والبطولة للسبب ذاته .. فأردنا لذلك كله أن نضئ الشمعة .. فهو خير من أن نلعن الظلام .. وأحببنا أن نبرئ ذمتنا أمام الله ثم أمام إخواننا ... فكان هذا الجهد ...
يا له من شعور غريب أن تقع عيناك على كلمتي مطارد أو معتقل بين صفحات هذا الكتاب، ثم تدرك أنهم لم يعودوا كذلك… بل صاروا شهداء!
رحم الله شهداءنا، من كانوا يومًا مطاردين، فأصبحوا قُرة أعيننا في الخلود.
هذا الكتيب ليس سرد للأحداث، بل هو بيانٌ لتكتيكات المقاومة في العمليات النضالية، يتناول بأسلوب موجز بعضًا من أبرز العمليات التي شهدتها فلسطين، من تسعينات القرن الماضي حتى الانتفاضة الثانية.