هنالك متعة حقيقية أتحصلُ عليها حين اقرأُ للوردي، فلغته والتي يسميها "تلغرافية" سهلة مانعة محببة لي، أشعرُ بأنه يحترمُ عقلي ويزودني بوجباتٍ فكريةٍ اجتماعيةٍ دسمةٍ، ومع ذلك لا يجزمُ لي بشئ، ويدعُ عقلي يبحرُ ويجولُ في اكتشاف دقةِ الأفكار، إنه كاتبٌ يحترمُ دائما وجهات النظر الأخرى، ويرحبُ بمن يخالفه. بالتأكيدِ له هفواتٌ وتعميماتٌ لا أتفق فيها معه ولكن القراءةَ بحد ذاتها فاتنة له واضح إذن أن الوردي ظل ينادي بالأفكارِ نفسها طولَ حياته فهذه المقالات والحوارات حررها وهو على مشارف الثمانين وأجدُ فيها ما كان ينادي به في أوائل كتبه ف: العقل ومحدوديته، التفكير العقلاني، الخارقية، الطبيعة البشرية، الظلم الاجتماعي، الحضارة الحديثة، نقد الماركسية، التعامل مع المجتمع وغيرها مثل هذه المفاهيم تكررت كثيرا ومن أقربِ الكتب التي أراها تتناول موضوعا قريبا من موضوعِ هذا الكتاب هو كتابُ خوارق اللاشعور، ومن الملاحظ في هذا الكتابِ أن المقالات مترابطةً من أول الكتاب لآخره وان اختلفت المواضيعُ التي تتناولها. على إنه استوقفتني عباراتُ الشعور بدنو الأجل، فمرتْ علي عبارات مثل (على الأقل في سنواتي الأخيرة) (أسألُ الله أن لا يبقيني لذلك اليوم) (ومن المؤسف أني أعيش آخرَ أيامي) ولم يبق بعد هذه المقالات سوى ٦ أعوام. واستوقفني بدهشةٍ تنبؤه بالمستقبلِ وقد تحققت نبوءتين وبقت الثالثة(يقال: إن الفردَ في القرنِ القادم أو الذي بعده سيكون لديه صاروخٌ يحمله إلى أقصى الأرض في دقائق معدودة، وإنه سيحملُ في جيبه هاتفا في مقدوره مخاطبة أي انسانٍ ورؤيته، وإنه سيملكُ إلى جانبه حاسوبا يمكن أن يعطيه أية معلومة يطلبها في أية لحظة).
**خلاصة القول ان البشر جبلوا على طبيعة لا يمكن تغييرها وهم كانوا كذلك منذ خلقهم الله على وجه هذة الأرض وسيبقون كذلك حتى قيام الساعة... فالبشر مختلفون متنازعون بطبيعتهم وليس في مقدورهم أن يتفقوا جميعا على رأي واحد حتى ولو جاءهم هذا الرأي من السماء **
مما لا شك فيه ان علي الوردي واحد من أهم المفكرين الإجتماعيين العرب في القرن الماضي وان أفكاره وكتاباته مازالت محط إعجاب وإشادة حتى يومنا هذا ( اذا كنت لا تعرف من هو على الوردي ارشح لك كتاب مهزلة العقل البشري او وعاظ السلاطين).....
عن النفس والمجتمع... كتاب عبارة عن مجموعة مقالات مجمعة يرد فيها على الوردي على الأسئلة التي يطرحها عليه القراء المتابعين للمقالات التي يكتبها في جريدة الإتحاد العراقية
يفتح سعدون هليل الكتاب بمقالات على الوردي عن العوامل اللاشعورية والدوافع القهرية عند الإنسان العادي ويصعب عليه تفاديها مثل الجهل والعاطفة والانوية والتراثية والتعصب متبعا المنطق الارسطي في تحليله للانسان... ثم يتوجه الي موضوع اكثر خصوصية به كإنسان وجزء من المجتمع العراقي ظاهرة التناشز الاجتماعي التي تمر في كل المجتمعات بسرعات مختلفة.. ثم الحديث عن الحضارة الحديثة بالايجابيات والسلبيات.. وفكرة التنازع وكيفية التعامل معه دون الوصول إلى خلاف والعديد من المشاكل الاجتماعية التي مر بها المجتمع العراقي الذي قد لا يختلف كثيرا في تكوينه عن المجتمع المصري
** يجب أن لا ننسى ان الله منح العقل للإنسان لكي يساعده في تنازع البقاء على نحو ما منح الخرطوم للفيل والانياب للأسد والسم للعقرب والقرون للظبي ومعنى هذا ان العقل ليست وظيفته التوصل إلى الحق والحقيقة كما توهمه العقلانيون القدماء بل أن وظيفته هي مساعدة الإنسان في تنازع البقاء فالانسان هو حيوان قبل أن يكون إنسانا **
القراءة مع علي الوردي فعل ممتع وتنويري في نفس الوقت ورغم تكرار الأفكار ( بسبب تكرار الأسئلة) ولكننا نفتقد عقليات مثل عقلية على الوردي في وقتنا الحالي
مو العراق اللي تكلم عنها قد ماتكلم عنا احنا الوطن العربي . ممكن تقرا كتب وتتفائل و تاخذ نظرة جميلة عن الواقع بس علي الوردي عكس عن كذا تماماً ، واقعي و حقيقي و جدي يعني يقول كلام ياثر فيك و غيرك على طول من حقيقتة ومن تجربتك يعني مايعطيك صورة وردية قد م يطرح لك الواقع المر بس تقرا ثم تلتفت حولك تلاقي فعلا كلامه صحيح ويطبق على كل مجتمع و نفس بشرية ، لجل هالسبب بالذات علي الوردي هو الوحيد اللي يهدم و يبني ويغير افكار لو اقرا عشر كتب لغيره ماتغيرت نفس التغير اللي حصل لي معه .
أعجبني الكتاب و أستفدت منه كثيراً هو مجموعة محاظرات للدكتور الوردي تم جمعها في كتاب بعد وفاته تتناول اراءه و مناقشاته و ردوده على أسئلة العامة في عدة مواضيع بأبسلوب بسيط و مفهوم ليناسب القارئ العربي و العراقي مهما كانت خلفيته العلمية و الثقافية
يناقش علي الوردي وكما في اغلب اعماله التفكير المنطقي الذي يسمى بالمنطق الارسطي او الاستنتاجي والذي لازال العرب يستخدمونه للوصول الى الحقائق، و يلفت نظرنا الى الجوانب الايجابية والسلبية من اللاشعور يشرح العوامل اللاشعورية التي يقوم عليها التفكير عند الانسان العادي و يصعب عليه ان يتفاداها ، وهي الجهل ، والعاطفة والانوية والتراثية والتعصب ، والأدلة التي تناقض استنتاجه لا تؤثر به الا ما ينسجم منها مع تلك العوامل ، وكما ان الفرد لا يحب الحقيقة ان كانت لا تعود عليه بالمصلحة . يتناول ظاهرة مهمة وهي التناشز الاجتماعي التي تظهر في المجتمعات التي تمر بمرحلة تغير سريع في جوانب معينة بينما جوانب اخرى تتغير ببطئ وهذا الفرق في سرعة التغيير يؤدي الى ظهور مشاكل في المجتمع . يشجع علي الوردي على الزواج الحاسوبي،بهذايوضح طريقة مهمة في انتشار العادات الجديدة بدل عادات باتت لا توائم العصر، وذلك بأن يتم حصر العادة الجديدة او الامر الذي يريدون انتشاره في المجتمع لفئة معينة من المثقفين والطبقات العليا ،فبالتالي يبدأ باقي المجتمع بتقبل تلك العادات و تقليد تلك الطبقات ، فتنتشر تدريجيا من دون ان يشعروا بفرضها عليهم ، ولو فرضت لرفضوها بشدة يقوم بدراسة ظواهر في المجتمع العراقي واالمشاكل التي يتعرض لها . و يتناول بعض النظريات في علم الاجتماع كالانا الاجتماعية والانا الفردية، و دور كل منهما، و اثر المجتمع سواء كان منعزلا ام منفتحا على تلك الانا، و ايهما المسيطرة على الفرد العادي والفرد المثقف . يقوم ينقد الماركسية وعرض ايجابياتها و سلبياتها، و يناقش النظرية الاجتماعية الديالكتيكية التي جاء بها هيجل وحورها ماركس ومن ثم تبناها ، التي فحواها ان الحياة الاجتماعية سلسلة من الصراع والتغير فكل ظاهرة لها نظير ولا بد من وقوع الصراع بينهما ويؤدي هذا الى ظهور ظاهرة وسطى تحاول التوفيق بين النقيضين وكما ان هذه الظاهرة الوسطى لها نقيض كذلك وسوف يجري عليها ما جرى على الظاهرة الاولى .
القراءة لعلي الوردي مختلفه عن اي شيء آخر مركز اهتمامه بالعقل وطبيعته كون ذلك تخصصه والقراءة له تنمي العقل وتوسع مداركه الكتاب بالغالب عن طبيعة المجتمع العراقي ولكن بالنسبه لي اشوفه ملامس للمجتمعات العربية جميعها في نهاية الكتاب تحدث المؤلف عن الماركسية والأنظمة اقتصادية الشيوعي والرأسمالي والفرق بينهم
يتحدث الدكتور الوردي عن صفات المجتمع العراقي والتغيرات التي حصلت فيه بمرور الانظمة والحكومات.. يتناول الكتاب ايضا التحليل النفسي لكثير من المشاكل التي حصلت في العراق.. وينتقد الدكتور الوردي الطوبائية والشيوعية بأعتبارها بعيدة جدا عن واقع مجتمعاتنا وطموحنا المستقبلية