تعتبر السنوسية، الطريقة المسلمة التي ولدت في منتصف القرن التاسع عشر، شبه منسية اليوم. لكن هذه المنظمة الدعوية المستقرة في شرق ليبيا وجنوبها، كانت في العصر الإستعماري خصما رهيباً. وقد صار زعيمها الملك ادريس، على رأس الدولة الليبية الجديدة في عام 1951. كانت بير علالي، الواحة القريبة من بحيرة تشاد، مكان معارك ثلاث متتالية بين القوات الفرنسية والقوات السنوسية، في عامي 1901-1902، وبداية حرب صحراء استمرت 12 عاماً، وجرت هي أيضا، على جانبي خط عرض 16 تقريباً. هذه الحرب الفرنسية السنوسية هي من قرر شكل دولة تشاد الحديثة النهائي. جان لوي ترييو المحاضر في جامعة باريس السابعة-جوسيو، متخصص في إفريقيا والإسلام، وهو مسؤول عن دورية إسلام ومجتمع جنوب الصحراء الكبرى، و متخصص في الطريقة السنوسية والمشاكل التشادية المعاصرة.
يعتبر الكتاب وثيقة تاريخية مهمة جدا اذ من خلال هذه الرسائل التي وجدت في زاوية بئر علالي العقلية السنوسية في التعامل والتحليل و ذكرت شيئا مهما من مكونات قواتها و العلاقات الداخلية ، اهم ما يمكن استخلاصه من الكتاب ان الحرب بين الحركة السنوسية والفرنسيين والتي دامت عشرة سنوات او تزيد لم تكن اختيارا سنوسيا ابدا ، بل تحرك ميداني فرنسي غير مصرح به من القيادة في باريس التي تخوفت من عداء السنوسية وادى هذا إلى اقصاء القائد ديتناف بصورة معينة ، ايضا تعلي الرسائل والكتاب من موقف الطوارق باعتبارهم مجاهدين بالسليقة دعموا الحركة السنوسية بقوة وكانوا يطلبون تغيرات جهادية شاملة ، وبالعكس حكت الرسائل عن عمق الخلافات بين اولاد سليمان والطوارق من جهة وبين صراعاتهم الداخلية الكثيرة حتى ادت لاحقا إلى موالاة الفرنسيس من قبل الميايسة من اولاد سليمان خصوصا .. ايضا تفسر الرسائل نوعا ما العلاقات الاجتماعية بين آل الثني و السنوسية في البيضاء وهو ما انعكس ايضا في ايامنا الحالية بصورة غريبة تدل على اهمية التاريخ في استقراء الواقع .. كتاب ممتاز لكل من يبحث عن تاريخ المنطقة