عبْر كتابة مخادعة تتجاوز المألوف، تمارس هذه الرواية لعبة الإيهام، فالكاتب يُطلق على بطل الرواية اسمه الحقيقي، كما يُحيطه بشخصيات أدبية معروفة بالاسم، ويتطرق من خلاله للوسط الثقافي وطبقة المثقفين، ما يوحي بأنه بصدد تقديم سيرة ما. واللافت أن يحدث هذا في زمن مِفصلي من التاريخ الحديث، إذ يصاحب الأحداث حراك شعبي يطالب بالتغيير، كما يدرك العالَم فجأة أنه مهدد بوباء كورونا، الذي رمى بثقله على الحياة فصارت اليوميات تحت ظله مشحونة ومختلفة. ثمة منحى آخر نطالع من خلاله استعراضًا لتجارب البطل مع الكتابة والقراءة، والنساء والحب، والخذلان والخيبة، إنها رؤية صادمة لا يمكن لغير الكتابة الجريئة أن تأخذنا إليها.
طريقة السرد ممتعه القراءه لكتاب من دول آخري دائما ممتعه نهايه صادمه لم أتوقعها ولم أفهم دوافع نوال وأصبحت قصتها مبهمه كانت بداية الروايه تأخذ منحني آخر لولا فجأه بدا التركيز علي نوال وحدها دون باقي النساء كلما شك جعفر في نوال كنت أستشيط غضبا البطل متخبط فاقد الهدف يخاف الوحده بالنسبه لطريقة الكتابه إضافة شخصيات جانبية لا هدف منها سوي تأكيد انهم من حياة الكاتب الحقيقية حقيقي جذبتني اللغه لولا إنني لم أفهم كثيرا الأمور السياسية التي حدثت وقتها.. ليست روايه هي سرد لمذكرات كاتب في إعتقادي بعض السطور لا تضيف للأحداث شيئا فقط سرد .. كمجمل: جذبتني لإنها واقعيه طريقة الكتابه منمقه مرتبه بشكل ملحوظ وذلك في الفصول الأولي لا أعلم إذا كنت قد إعتدت عليها أم إن ذلك الترتيب الملحوظ قد فتر كبعضنا يركز كثيرا في بدايات الأمور ثم يفقد الشغف فيكملها مضطر .. جعفر هو إسم الكاتب بالفعل زاد ذلك القرب من الكاتب صدقت كثيرا الأحداث وكون الكاتب ذكر إسم روايه بالفعل حقيقية بحثت عنها ووجدتها يؤكد ذلك أكثر مقاربة الكتاب من الواقع الألفاظ الجريئه لم تزعجني بشده وذلك أيضا كان في الفصول الأول مما يزيد شكي أن الكتابة كانت حماسية في البدايه ثم فترت أحب جدا القراءه للكاتب مره آخري فقد جذبتني طريقته ..
مراجعة رواية "مع النساء ضد الحبّ" للكاتب الجزائري "محمد جعفر". بقلم: حسين قاطرجي.
بدايةً، نفهم من عنوان الرواية حقيقة ما يريده الكاتب/ بطل الرواية، من المرأة وكيف ينظر نحوها، يبدو أنّه ينشدُ منها محضَ المتعة الحسيّة، تلك المتعة التي لايرافقها خفقة قلب أو حنين الحبّ!!
لكنه، وخلال الرواية يفاجئنا بتناول موضوعاً حساساً يلامس الجوانب العاطفية والوجدانية العميقة، حيث يعبّر عن خيبة أمله الشديدة في الوسط الثقافي الذي ولأمدٍ طويل كان يعتبره ملاذًا للأفكار والبحث عن الجمال والفنون. لقد وجد نفسه محاطاً ببيئةٍ غارقةٍ في السطحيّة واللامبالاة، حيث تتهاوى المبادئ الثقافية تحت وطأة المصالح الشخصيّة والتنافس الضاري على المكاسب الفارغة. في ظل هذا الواقع المؤلم، يشعر الكاتب بالتيه والضياع، محاولاً عبثاً إيجاد قبسٍ من الأمل ينير له طريق الفكر والإبداع.
لا تقتصر خيبات الأمل التي يعيشها الكاتب على الجانب الثقافي فحسب، بل تمتد لتشمل علاقاته مع النساء، تلك العلاقات التي كانت يوماً ما أملٌ في حياته، ليجدها الآن محاطةً بسياجٍ من الخيبة والإحباط.
لقد ظنّ الكاتب نفسه محظوظًا بملاقاة نساءٍ يُروِّجن للحبّ والتفاهم، إلا أنه اكتشف أن معظم تلك العلاقات محكومة بإشكاليات التواصل وعدم الفهم المتبادل. تجارب الحب السابقة التي خاضها (وخضنها صويحباته) تحوّلت إلى مخزونٍ من الجراح التي تركت ندوبها في روحه، ليشعر في كثيرٍ من الأحيان بوحدةٍ قاسيةٍ رغم العواطف المتبادلة.
لم يهدف الكاتب في روايته استعراض خيباته فحسب، بل سعى جاهداً لفهمٍ أعمق لذاته وللعالم من حوله، وحاول إشراك قرّاءه عبر صفحاته؛ حيث يتجلى لنا ذلك من خلال اقحام اسمه الحقّ (محمد جعفر) ومهنته الأساس (كاتب روائي)؛ أراها إشارةً مباشرةً للقارئ ليقحم نفسه أيضاً في النصّ، تماماً كما فعل الكاتب.
إذن، يزجّ بنا الكاتب في سلسلةٍ من علاقاته المعقّدة، ويقدّم وصفاً مؤثراً لكل علاقة، حيث تظهر مشاعر الانجذاب الأولي، تليها فترة من السعادة المختلطة بالغموض، ليصل في النهاية إلى صراعٍ داخليٍّ عندما تظهر الاختلافات والشكوك.، ثم ترحل كل واحدةٍ منهنّ تاركةً وراءها شعوراً بالوحدة والفراغ.
يصف الكاتب كيف أن كل علاقة كانت بمثابة مرآة تعكس خوفه المستمر من الشعور بالعجز والعزلة، ثمّ يؤجج قلقه من فقدان الاستقرار. هنا، تكمن قمة الصراع العاطفي في الرواية، حيث يدرك أنه يحتاج للتصالح مع ذاته قبل أن يتمكن من إقامة علاقة ناجحة مع الآخرين.
بهذا الأسلوب العاطفي والمؤثر، ينجح الكاتب في لمس قلب القارئ، مما يجعله يتأمّل في تعقيدات الحبّ والعلاقات الإنسانية، وما يعنيه حقاً أن نكون متصالحين مع أنفسنا ومع الآخرين من أجل الوصول إلى السعادة الحقيقية.
وزبدة الكلام، هذا العمل الأدبي ليس مجرد رواية عابرة، بل هو صوتٌ معبّرٌ عن جيلٍ يسعى لفهم حقيقة العلاقات الإنسانية وسط بحر من الإحباطات المتتالية.
• مع النساء ضد الحب • محمد جعفر • دار ديوان، الطبعة الأولى 2024 • 240 صفحة.