في هذه الزنزانة، وبين ساعات الانتظار الطويلة، لا يمكنني أن أجزم متى بدأت الكارثة، لكن ما أنا واثقة منه، أنها انتهت حين أخبرني بنعيقه المزعج: "ستموتين اليوم.. ستموتين اليوم". ابتسمت، أو ربما بكيت، وأنا أردد - بلا اكتراث - جملتي المعتادة في مثل هذه المواقف: "كُفَّ عن النعيق"؛ لكنه عرف من نظرة عيني، ومن تلك البسمة اللامبالية، أنني أسمعه جيدًا، أسمعه كما لو كان بشريًّا، أو كما لو كنت أنا غرابًا!
graduate of faculty of medicine,alexandria university at 2011 paediatric specialist. روائية وطبيبة مصرية وصلت أعمالها للقوائم القصيرة في العديد من الجوائز وحصدت روايتها ست أرواح تكفي للهو على جائزة مؤسسة فلسطين الدولية فرع الرواية دورة الأديب غسان كنفاني.
طفلة ينفصل والديها وتبقى مع أمها، وللأسف الأم لعوب نزقة تتوالى زيجاتها تحت مرأى ومسمع الطفلة المهملة التي تفتحت عينيها على عالم متفسخ الأوصال، ويزيد الطين بلة خالها الذي بدلا من أن يكون السند والبديل عن أب غائب، يكون هو الذئب والشرير في حياتها، استباح جسدها وقتل روحها واغتال براءة طفولتها ليتركها كائنا مشوها بلا روح ولا قلب. موت الخال بعد أعوام من الانتهاك كان نقطة فاصلة في تحولها من السجين الى السجان، فبعد أن مات من كان يذيقها هوان الحياة، رأت أن في الموت وسيلة للانتقام، وبما أن جلادها قد فلت منها بموته، قررت أن تكون هي الجلاد لتقتل من حولها ولأتفه الأسباب، وكان سبيلها لتيسير القتل هو أن تعمل ممرضة، مهنة جوهرها الرحمة ولكن معها كانت الشر والغدر في أبشع صوره.
للرواية بعد فلسفي يتمثل في الهلاوس التي تنتاب البطلة، محاورة قابيل، القاتل الأول في تاريخ البشرية، متخيلة نفسها في علاقة غرامية معه تأسست (في خيالها) على قائم مشترك بينهم وهو جدلية من الجاني ومن الضحية في حياة كل منهم.
بعد آخر للرواية يركز على العلاقات الأسرية والجنسية في اليابان حيث يدور هناك جزء كبير من القصة، واليابان تمر بأزمة ديموجرافية بسبب العزوف عن الارتباط وتكوين أسرة بين الأجيال الحالية مما أدى الى اختلال التركيبة العمرية للشعب الياباني، ورواج العلاقات الجنسية العابرة او الدعارة كبديل للعلاقات الحميمية.
قطعة منسوجة من سواد الانسان . بطلتنا ضحية لطلاق والديها و لاغتصاب خالها لطفولتها و انتهاكه لجسدها فتتحول الى أداة قتل تنفذ نبوءة غراب و تتبع صوت قابيل القاتل الأول في التاريخ فعبر رحلتها من مصر الى اليابان نكون أمام خط من القتلى تحملهم معها في وجدانها . عمل يحمل روح عالم الانمي أو المانجا اليابانية بنكهة مصرية مكتوبة بلغة سلسة و ان كانت سوداوية الايقاع لتتماشى مع الجو المقبض و الكآبة النفسية و الهلوسات السمعية البصرية التي تعاني منها الشخصية الرئيسية. أول قراءة للكاتبة . 3.5/5⭐️
* هذه هي أولى قراءاتي للكاتبة، والحقيقة إن أنا ماعرفش الكاتبة وما قرأتلهاش أي عمل سابق، واللي خلاني أقرأ هذا العمل إنه ضمن مسابقة على تطبيق أبجد.
* أعتقد إن واضح جداً من التقييم إن الرواية ماعجبتنيش، و حقيقي في أوقات كتير كنت بدفع نفسي علشان أنهيها، بالرغم من إن حجم العمل مش كبير إطلاقاً. و لكن في الوقت نفسه ماقدرش أقول إنها أخدت وقت كبير قوي في قرأتها.
* خلوني أبدأ بأولى عيوب الرواية من وجهة نظري، وهي الهلاوس اللي عند البطلة واللي بتختلط بالحكي و القصة، واللي تعتبر جزء لا يتجزأ منها، وبالرغم من إن دي حاجة المفروض تُحسب للكاتبة إنها قدرت تدمج الحكاية بالهلاوس و مبقاش ينفع تفصلهم، إلا إن ده بالظبط اللي مش عاجبني لأن الهلاوس لوحدها مش عجباني والحكاية كمان لوحدها مش عجباني، وبالتالي الدمج بينهم هو كمان طالع مش عاجبني. فيه ناس هتقول عليها سوداوية وكئيبة، و أنا ممكن أتفق مع نقطة الكآبة، واللي أنا في العادي مابكرهاهش و مش بتضايقني بس يمكن الفترة دي مش متحملها، أما بخصوص السوداوية فالحقيقة ماعرفش أنا ماقرأتش لكافكا اللي هو أبو السوداوية وبالتالي ماعنديش تعريف أو تخيل واضح ليها ولكن لو اللي مكتوب ده سوداوية فماعتقدش إني هحبها.
* الجزء الوحيد المثير في الرواية هو الاعتقال و السجن في اليابان، لأن ده اللي ممكن أقول عليه جزء جديد و مختلف وماشوفتوش قبل كده، و أقدر أقول إن هو السبب في إني أدي الرواية نجمة، غير كده ماكنتش هبقي عاوز أديها نجوم خالص. و الحقيقة موضوع السجن في اليابان ده بس هو اللي مثير لكن اليابان نفسها مش مثيرة بالنسبة لي، أنا عموماً مش من الناس المنبهرين بكوكب اليابان أو بالشرق الأقصى في العموم.
* الرواية بتحوي العديد من الرموز، بعضها اتفسر و بان معناه على مدار الرواية و البعض الآخر تفسيره ماكنش متعلق بشكل قوي بالأحداث. والحقيقة إن أان فهمت بعضها وبعضها لم أفهمه و الصراحة ماحسيتش إني مستعد أعمل مجهود علشان أفهمه. أنا أصلاً على آخر فصول الرواية كنت بحفز نفسي فقط بإني خلاص بخلص الرواية.
اني اشعر بالالهام.. هذا ما اخرج به دائما من كتابات دعاء ابراهيم...I am her biggest fan
ربما تكون هذه الرواية قد اعجبتني اقل مما قرات لها سابقا لكن لا يمكن انكار جمالها...فدعاء تعرف كيف تصيغ الجنون دون ان تقدر عليها الفوضى....حتي في اكثر الكتابات عبثية تجد معنى...ترتيب مبهر...تصاعد حيادي يزج بك الي اعمق نقطة فيما تريد هي ان تقول علي السنة كثيرة...وعلي الرغم من اختلاف لغتها مع كل شخصية الا ان للرواياتها جميعا نفس الايقاع ونفس النغمة علي آلات مختلفة
ايضا كل عنواين الروايات لابد ان تجد صداها داخل النص وهي ليست عنواين تقليدية احبها جدا واحببت الغلاف ايضا ولو ان الوانه لا تعكس السودواية داخل الرواية وشعرت ان فوق راسها غراب وليس سحابة. ولكنها ثقيلة علي اللسان وكان هناك غلاف اخر في راسي نصف وجه امراة وجانب من وجه غراب ينعق وجبل فوجي بينهما..لا ادري كنت اتخيل الغلاف بهذا الشكل ولكن غلاف الصواف طبعا جميل...هو فقط غير مناسب لاجواء الرواية...
قرأت العديد من المراجعات للرواية خصوصا تلك المراجعات التي تدين الرواية والحقيقة قراتها قبل ان اقرا الرواية فانا احب معرفة العيوب قبل المميزات ولكني لم اجد تلك العيوب حقيقية بل وجدت عيوب اخرى فهناك بعض الحكايات والاحداث شعرتها مقحمة لاضافة بعد ما او عمق ما ولكن ربما لم تكن لها قيمة...
شعرت ان الرواية تشبه فيلم انمي حتي في الوصف والخيالات...اعجبني جدا جدا دخول قابيل وهابيل في القصة...القاتل الاول والقاتلة التي تليق به جدا وهي بطلة روايتنا....يبدو القتل فعل مغري جدا في الرواية خرجت منها وانا راغبة في قتل احد ما لا اعرف من هو ربما قتل شخصيات معينة علي ورقة بيضاء ايضا....عشقت اليابان كمسرح للاحداث واحيي الكاتبة عليها فعشقي لليابان قديم يرجع الي طفولتي .
التشبيهات قوية اللغة جميلة الرواية جلس عليها خمس ساعات من اولها لاخرها لاني مستمتعة لا يهمني العيوب ولا يهمني وجود احداث بلا معني فانا مستمتعة بالقراءة وهذا كل ما يهم...
"لو أرادوا أن يحافظوا على البيئة فعليهم أن يتخلصوا من البشرية، غير ذلك يبدو الأمر مضيعة للوقت" الرواية جيدة والموهبة موجودة ومع توالى الخبرات أظن ان المؤلفة هتنافس بقوة على جائزة البوكر فى المستقبل لكن الان وهذا العام فأظن انه جيد وصولة للقائمة الطويلة حيث يوجد بعض نقاط الضعف بالعمل ولولا الموهبة الموجودة بقوة لكانت تفككت الرواية
إذ يقع في محورها الاعتداء الجسدي والجنسي على "نهى" وهي في عمر الـ12 من خالها. وهي الجريمة التي كسرت براءة طفولتها، وأسست لمسار معقد من الألم والاغتراب والتمزق الداخلي، أو بالأحرى السحابة التي قبعت فوق رأسها الشارد. سحابة قلق دائم وحزن مقيم، وتهديد غامض في الأفق كأن شيئاً على وشك الحدوث. سحابة الضبابية الفكرية والنفسية التي تعانيها البطلة، سواء في فهم ذاتها أم فهم العالم.
على الرغم من أنى بحب الروايات السوداوية والكئيبة عادى جدااا إلا أن سوداوية الرواية ديه كانت غريبة ومريبة وماحبتهاش ولا هتبقى قادر تتعاطف مع البطلة بسبب اللى حصلها فى حياتها وحولها لشخصية معقدة ومجرمة بالشكل ده ولا قادر تحب الفكرة ولا تتقبل حاجات كتير بتدور حتى لو فى صورة هلاوس وتهيؤات طيب تتشوق حتى علشان تكملها لا الصراحة كملتها علشان ما بعرفش ابدأ عمل واسيبه من غير ما اكمله
يمكن مافهمتش فلسفتها الزيادة أو يمكن ما حبتش طريقة السرد ميكس كتير داخل فى بعض توهنى وده ضيع عليا الاستمتاع بالسوداوية بتاعت الرواية والتأثر بأحداثها ( يمكن ) 😁🤷♀️
كمية سواد فى رواية مكنش المفروض تبقي قراءة اجازة العيد بنت مشوهة بسبب مجتمع مشوه و افكار سوداء ملهاش نهاية مين القاتل البنت و لا المجتمع إبداع فى الكتابة بس رواية متعبة نفسيآ
عن دار العين قراءة الكترونية على ابجد دعاء ابراهيم نوع :جريمة نفسية مع ادب سجون ورحلات الصفح ١٧٦ اشيد بالغلاف والوانه اول قراءة للكاتبة اقتباس : أتعجب من قدرة الانسان على التكيف ككائن هلامي كلما وضعوه في اناء اصغر اقتطع جزءا من حسده والقى به بعيدا ليعيش دون أن نحكي على اجزائه الكثيرة المقطوعة يتحسس المكان الجديد الضيق بشغف انه لا يزال حيا الاهم انه لا يزال قادرا على العيش
# لغة ما بين عربية فصحى والعامية اشيد بالوصف في الكلام واللغة اكثر من رائعة اقتباس : نحن لا نرى ما هو امامنا نحن نرى ما نريد أن نراه ويبدو أن الجميع يرى * كيف ستشعر عندما يخذلك اهلك ما الالم الذ تشعر به عندما تركتك عائلتك وانت صغير لتلبية احتياجتهم لك ان تتخيل حجم الأذى نفسي بداخلك انا لا استطيع التخيل واكن فتاه تعرضت للتحرش من قبل احد افراد العائلة والام والأب تركوها وحدها؟ فأصبحت تشعر انها جثة بلا هوية لا تشعر بشى تريد الموت فماذا تتوقع ان تصبح هذه الفتاة ؟ كانت تحتاج الى الحب والاهتمام والدعم النفسي لا لتصبح مثل المسخ فهي ميته من داخلها القت الكاتبة الضوء على عدة مواضيع شائكة على التحرش والاغتصاب على اهمال الاهل وعدم حبهم وتناولت كيف واجهت هذه الفتاه ازمتها النفسية واسقاطها وتخيلها لشخصيات وهمية في عقلية محبة تقول لها ماذا تفعل فالحب الذى وصل لهذه الفتاه حب مشوه. تناولت أيضا عادات وتقاليد بعض بلاد وهذه النقاط القوية في الرواية هي رواية حزينة ومعلمة ولكنها واقعية جاء السردسهل ومفهوم هناك من سيرى الرأي الاخر ان هي عليها المسئولية للنجاه وليس الاسقاط على الولدين تحدثت الكاتبة عن الحياة العملية في اليابان وعن الحياه في سجون اليابان النهاية وجدتها مقنعة والمقولة الشهيرة كلها سلف ودين الدنيا دوارة ملحوظة :لم يعجبني الوصف الزائد + ١٨
رواية حزينة جدا من اول الاب الي ساب بنته وسافر اليابان لحد الام الي اهتمت بنزوتها ونسيت بنتها ومحدش منهم لاحظ الاذي الكبير الي يببه الخال لما اعتدي عليها والي نتيجة موته بطريقة طبيعية والي سبب لها ازمة خلتها تبدأ تستخدم القتل وسيلة للانتقام وبعدين اتنقلت لليابان وقدرنا نشوف كثير من عيوب المجتمع الياباني ودي كانت صدمة فعلا الي اكتشفته عن البلد دي
بحسب وجهة نظري فإن (فوق رأسي سحابة) لدعاء إبراهيم رواية تشتغل على النفس البشرية وتحاول أن تجيب عن سؤال أساسي مهم وهو كيف يمكن للإنسان أن يصبح قاتلا متسلسلا؟ ما الدافع؟ وما المحرّك الذي يحثّه على ارتكاب مثل ذلك الإجرام؟ كيف هي شخصيته؟ وكيف صارت على ما صارت عليه؟ وهي تعلم بطبيعة الحال ألّا إجابة واحدة جاهزة تكفي لفرض قاعدة معتمدة تطبق على الجميع، فلكل حالة أسباب، ولكل قاتل ظروف ودوافع، ربما تكون متقاربة أو على الأقل تبدأ وتشترك جميعها في نفس ووعي القاتل، وعليه غاصت الكاتبة هنا في دواخل بطلة عملها نهى وحاولت تشريحها وتحليلها لتقع على شيء من الإجابة منذ أن كانت طفلة في مصر حتى وصولها إلى السجن في اليابان، وعليه جاء النص بضمير المتكلم فالقاتلة تروي لنقترب منها أكثر ونحاول أن نفهمها جيدا بلغة تثير المشاعر وتستفز الأحاسيس. شعرت أنّ الأسلوب أو السرد فيه تكرار والتكرار يولد الملل ولكنّ قد يكون ذلك مقصودا وموظّفا لغرض التأكيد، والقصة عن رئيسة قسم التمريض في إحدى المستشفيات الحكومية في الاسكندرية، تعرّضت كثيرا لتحرش خالها وهي طفلة أمام جهل جدتها التي ربتها، بعد أن انفصل والداها وتزوج أبوها يابانية وسافر معها، وبقيت أمها تنتقل من زوج إلى آخر أمام عيني الطفلة التي عاشت مغامرات الأم الجنسية من خلف حجاب، ورفض الخال الدائم وتسلطه، يسم الأم وابنتها بالعهر، فكانت علاقتها طفلةً به إشكالية أتحبه؟ أتكرهه أم تخاف منه؟ أعاهرة له هي أم ابنة يربيها عوضا عن أبيها؟ أمذنبة هي؟ أمن حقه أن يفعل ما يفعل بها؟ أمغتصب هو أم أن للخال أن تحبل ابنة أخته منه فتجهض؟، كل ذلك كون شخصية مضطربة لنهى التي بدأت تنفصل شيئا فشيئا عن واقعها، وتتحول وهي الممرضة إلى قاتلة تنهي حياة من يختارهم غرابها المتخيل، ينعق في رأسها ويقول ستموت أو سيموت اليوم فتكرر كلامه وتقتل ما تسنّى لها من مرضى المشفى لتنتقل إلى سواه قبل أن يكتشف أمرها، حتى بلغ بها المقام إلى أن تقتل أمها ثم تسافر إلى اليابان لتلتقي والدها وتكمل سلسلتها معه هناك، إذ التقت به وبزوجته وعلمت أن له ولدا منها، ساعدها الأب في استئجار شقة لها لتبدأ حياة جديدة، لكن القديم هو الجديد، والمفارقة أنها اتهمت بعد عامين بقتل تومودا سان اليابانية التي سكنت معها وانتحرت لانتحار زوجها وهي الجريمة الوحيدة التي لم ترتكبها بيديها، وهنا تعرض الكاتبة حياة أخرى لليابان غير الصورة النمطية السياحية الجميلة عنها، يابان السجن والمعتقل، يابان الباطن لا الظاهر. وكانت أن لجأت القاتلة إلى خيالها طبعا في التأقلم مع هذا البلد البارد بزلازله وأعاصيره وأزهاره وبنائه وأبنائه وسجنه فجعلت لها حبيبا مرافقا حيّد عنها الغراب قليلا وهو أول قاتل في البشرية قابيل ابن آدم الذي ندم في رأسها على قتل أخيه هابيل من أجل فتاة بإيعاز من الغراب نفسه الذي ينعق لها دائما أن سيموت أو ستموت اليوم فتستجيب.. الرواية مؤلمة قاسية نفسية كتبت بإتقان وجرأة وسرد متدفق وحوارات قليلة ولغة حسنة بهنات قليلة وعليه تستحق القراءة بالتأكيد. التقييم: ٧.٥/١٠
رواية فوق رأسي سحابة للكاتبة دعاء إبراهيم دار النشر: دار العين سنة النشر: 2025 عدد الصفحات: 200 صفحة
هل يمكن إخفاء بشاعة العالم بين طيات غراب أسود لا يحمل على جناحه سوى إنذار بالموت؟ هل يمكن أن تصبح السحب البيضاء المحملة بالمطر ذات يوم محملة بالألم أيضًا؟ بحثت عن تلك الأسئلة بِحيرة خلال قراءة (فوق رأسي سحابة)
على الرغم من أنني أعرف جيدًا عوالم دعاء إبراهيم لأنني زرتها سابقًا، إلا أنني هنا لم أعطي خوانة كما نقول، وخطوت بخطوات هادئة لعالم لم أتخيل كيف سيسحبني داخله نهارًا كاملًا لأنهي صفحات الرواية فورًا، مع بعض الوقت المستقطع لألتقط أنفاسي مرة أخرى، نعم؛ هذه الرواية من الروايات التي تحتاج أن تغلقها لتستطيع أن تبتلع كل تلك القسوة والتقط أنفاسي لاستكمالها مرة أخرى، ولكن لا أعرف كيف يمكن استكمال العالم والحياة بعدها!
تبدأ الرواية مع فتاة صغيرة لن تتعرف على اسمها الآن، وكأنها ستبقى مبهمة ومخفية حتى منتصف الرواية، ولكن الصفحات الأولى تبدأها بصدمة، فتاة ترتدي قميصًا بلون زاهي لتقوم بفعله قاسية، ولكن الأقسى فيمن تفعلها! الصدمة الأولى التي عليك ابتلاعها سريعًا حتى تفهم هذا العالم، ولكن أنتظر.. هل تسمع الغراب كما اسمعه؟ يرفرف فوقنا، يمنح (نهى) الأوامر وربما نظرة للمستقبل وكأنه يعلمه، على الرغم من علمك جيدًا أن لا يعلم الغيب سوى الله، ولكن إيمان نهى لم يكن يكفي أن تعلم، ربما لم تأخذ من حكايات الآلهة والجنة سوى التفاحة التي كانت هي النقمة يومًا ما، والغراب الذي عَلم صاحب أول خطيئة كيف يداري سوءته! وعلى الرغم من ذلك وصم الغراب دائمًا بأنه شؤم لا يأتي سوى بالموت والخراب، يطرق بابك وحين تقرر طرده لا ينساك مطلقًا، ويأتي بقافلته كاملة ليتعرف عليك وحينها لن تستطيع الفرار منهم أبدًا، البطلة هنا أيضًا وصمت بالكثير من الأشياء كما الغراب، وصمت بأب تركها ورحل، وأم لعوب لا تعترف بعمرها أو ابنتها، خال يحتضنها وفي الوقت نفسها يذ.بحها بسكين بارد لا يُميت، ولكنه يترك أثاره التي لن تمحى أبدًا، فكان من المنطقي أن يصبح الموصومون أصدقاء.
نتابع حياة (نهى) الممرضة التي تنتقل من مصر إلى اليابان، هل تتخيل إنها ستترك بوصلتها هنا وترحل؟ بالتأكيد لا ستأخذها معها، بوصلتها كانت غرابها، يخبرها من سيموت اليوم ومن سينتظر للغد، تقابل والدها والكثير من الأشخاص الذين يمنحونها نظرة مؤكدة عن الموت، كيف يبدأ وكيف ينتهي بين يديها، ربما كان البعض خلاصهم في الموت ولكن البعض الآخر كان في المو.ت حياتهم كما نهى.
في رحلتها نكتشف معها كوكب اليابان، تأثير الحياة الرتيبة والعملية على الأشخاص فيه، ومنهم صديقة غرفتها، التي كنت أرى نهايتها أمامي منذ البداية، بكل تفاصيل ما قبلها ولكنني تفاجأت بما بعدها، في رحلتنا لليابان لن نتعرف على الأماكن الجميلة وكل ما يميز هذا الكوكب، فنحن في منتصف رواية لن تجد فيها هذه الأشياء المبهجة، ستجد فقط القسوة والنهايات المأسوية، لنجد البطلة في السجن تنتظر الإعد.ام كل يوم، لا تعرف ما هي نهايتها وما جريمتها، فعلى الرغم من أنها ارتكبت الكثير من الجرائم إلا أنها ستحاسب على الجريمة الوحيدة التي اعتقدت طوال الأحداث أنها لم ترتكبها، وتركت الكاتبة كلمة الفصل في هذا الأمر إلى النهاية، ولكن للحقيقة وجدت أن جزء السجن تحديدًا بكل التفاصيل فيه كانت دخيلة واقتطعتني من كل الأحداث السابقة لها، ما وازن هذا الجزء بالنسبة لي هي التخيلات التي تصورتها البطلة مع حبيبها قابيل.
للرواية فلسفة خاصة عنوانها المو.ت، الذي أعتبره بالتأكيد هو عامود الرواية الأساسي وليس الأشخاص في حد ذاتهم، فلسفة المو.ت والحياة كانت واضحة في كافة التفاصيل، بداية من الحياة التي لم تعيشها البطلة بكل البراءة التي تمنتها، وموت أمها ومن ثم خالها الذي كان موته هو النقطة الفاصلة سواء في المكان نفسه الذي تبدل تاليًا بسفرها، أو شخصيتها وتحررها، أو في علاقتها بوالدها الذي ظهر فجأة بعد سنوات في أرض غير أرضها، حاولت أن تزرع فيها نفسها من جديد بعد أن اقتلعت من ماضيها، ولكنها كانت نبته سامة، أنبب�� المو.ت معها أينما وضعت.
من ضمن فلسفة الرواية هي النظرة إلى الازدواجية الواضحة في كثير من الأحداث، والتي نبدأها مع الأم التي لم تكن يومًا أمًا كما يجب، ونهى التي يتوجب أن تكون هي ملاك الرحمة ولكنها أصبحت عزرائيل، والخال الذي من المفترض أن يكون في مقام الوالد ولكنه كان هو المغت.صب والقا.تل، وكذلك كوكب اليابان الذي يظهر وكأنه مبهر ومضيء من الخارج، ولكنه في الداخل مظلم ورتيب ويشبه الجانب المظلم من بطلة الرواية نفسها أيضًا في تشابه أخر تضعه الكاتبة أمامنا.
كنت أبحث عن السحابة ووجدتها، السحابة فوق رأسها كانت قاتمة، مؤلمة، تحجب الشمس وتحمل فوقها الموت، ثم تمنحها أمطارًا من الألم، فكلما أقتربت كلماتها مني كنت أحترق، لكن وددت لو خف الألم قليلًا في تلك الرواية التي أعتبرها من أقسى الروايات التي قرأتها منذ بداية العام.
اقتباسات:
❞ لم أرَ ملاكًا أبيض، يحمل جناحين من نور، ليخبرني في أسف، أن أمي ستموت الليلة. الليلة بالتحديد. ❝
❞ ولم أشعر بالدفء، كأن البرد ينبعث من داخلي للخارج. كنت بحاجة لحضن أمي. ❝
❞ لا يمكن للموتى أن يؤذوا الأحياء. وهذا أفضل شيء في الموت. ❝
❞ اشتدت الريح وصارت قادرة على تحريكي. ليتني ريشة تحتضنها الريح. تومئ لها، ثم تمزقها، كأنها لم تكن يومًا ما، ❝
❞ لا صوت يعلو فوق صوت الكون. الطبيعة الخلابة القاتلة ❝
❞ أنتظر الألم الذي يجردني كل ليلة من ملابسي، تاركًا خدوشًا دامية. ❝
❞ الشفاء قبح والألم حرية، أتحرر من ذنوبي. ❝
❞ ثمة قتل يومي وعادي يتكرر بتلقائية. ثمة قتل كالحياة لا يحتاج للأسئلة. ❝
❞ نحن لا نرى ما هو أمامنا، نحن نرى ما نريد أن نراه. ❝
❞ أول الألم الإنكار وآخره الإذعان. تنكر أن شخصًا قادر على إيذائك. وحين ترى صورتك معكوسة داخل عينيه تبدأ في التصديق، بعدها تحاول يائسًا أن تقاوم، وحين تفشل تتقبل الإذعان كحل مناسب للحفاظ على ما تبقى منك. ❝
❞ كنت أخف وأطفو كذرات هيليوم. اكتشفت أن التحليق لا يحتاج لأقدام سليمة، ولا حتى لإرادة واعية. أُساق كما يُساق الجميع نحو قدر مبهم. ❝
- عملية جراحية ادبية عاجلة لمجتمع مشوه ومريض يفضل الانكار على المواجهة !
- سرد سريالي بديع
- شخصيات مليئة بما لذ وطاب من العطب النفسي ، ابرياء ومذنبون
- لغة كتابة دامية ترفع شعار الجلد الذاتي والمجتمعي
- نهاية مأساوية جداً ، بديهية جداً جداً
-----
* العيوب / نقاط الضعف / الملاحظات *
- لا تقرأ الرواية اذا كنت من هواة انكار الحقيقة والعيش في فقاعة من المثالية المتوهمة !
-------------------------
مراجعة الرواية
على طريقة الجراح الذي يقرر اجراء عملية جراحية عاجلة لمريض فشلت معه طرق العلاج بالمسكنات والمضادات الحيوية ، اعملت الكاتبة مشرطها الأدبي في قلب الخُراج المجتمعي الذي ينز منه القيح والصديد بلا توقف رغم كل الضمادات الاخلاقية والدينية التي يستخدمها المجتمع كمحاولات بائسة لانكار واقعه الملوث !
تحلت الكاتبة بالشجاعة الكافية واعلنت المواجهة وكشف المستور والمسكوت عنه باطلاق نفير مدوي لعل وعسى يستيقظ هذا المجتمع الغافل او المتغافل ويفيق في مواجهة عوار وعَطب في غاية الخطورة لهما من الآثار النفسية والمجتمعية ما سيدفع ثمنها المجتمع غالياً من خروج اجيال بفطرة مشوهه وغير سوية على الاطلاق
* الفكرة / الحبكة *
( زنا المحارم و التحرش الجنسي بالأطفال والمراهقين ) هما عصب هذه الرواية ثقيلة الوطء ، والتي صاغتها الكاتبة بشكل كابوسي وسوداوي جداً
استباحة جسدية ممن تظن انهم حمايتك وحِصنك المنيع في مواجهة مجتمع اشبه بالغابة ، خَلفَت وراءها حياة كاملة من الاحساس بالدونية والاقتناع التام بانك متاح لمن يرغب فيك كيفما يريد وانت عليك الاكتفاء بالصمت حتى لا يعرف احد من الغافلين او المتغافلين عن احساسهم بالمسئولية تجاهك
لماذا قَتل قابيل ؟. ولماذا يهلل القطيع لمن يفوز دائماً ويحمله على اكتاف المجد ولا يجد المهزوم سوى تراب الارض مأوى آمن له من مصائب الدهر ؟
لماذا تقبل ضحية الاعتداء والتحرش بدور هابيل ؟ لما لا تجرب عكس الادوار وتقرر انها قابيل الذي سيحظى بجنته على طريقتها الخاصة. الرمزية هنا تم توظيفها بشكل مميز جداً لتدعيم فكرة الرواية والهدف منها
* السرد / البناء الدرامي *
لوحة سردية سريالية بدأت خطوطها الرئيسية في مصر ، ووُضعت لمساتها الأخيرة في اليابان وتم عرضها على المشاهدين في جاليري الحقيقة العارية
انقسمت الرواية الى ثلاثة أقسام كالتالي
- موت أول
وفيه بداية المأساة بموت البطلة معنوياً من هول ما واجهته كطفلة ومراهقة. دارت احداثه في مصر حيث الامان المفقود والاستباحة وردة الفعل بعد النضج والوعي
- ميلاد
هنا نحن في اليابان حيث نظن ان الشمس قد تشرق من جديد ايذاناً بميلاد فجر جديد بريء غير ملطخ بخطايا الماضي. للأسف ما فسد وانكسر لا يمكن اصلاحه. من قال ان المعاناة ستختلف اذا قررنا الرحيل بعيداً ؟. هناك ستجد غُرابك ينعق فوق رأسك وقابيلك امام عينيك يدعوك لاستكمال مسيرته. من مصر لليابان يا قلبي لا تحزن !
- حياة أخيرة
لا داع لاهدار الوقت في البحث عن براءة دُفنت واهيل عليها التراب منذ زمن بعيد. خلاصك الوحيد وراحتك الآبدية بين يديك فاغتنم الفرصة ولا تتردد
* الشخصيات *
لعبت الكاتبة على وتر هام فيما يخص تقديم الشخصيات. الابرياء والمذنبون توصيفات رمادية جداً. كلاهما يتحول الى النقيض عند لحظة فارقة في حياتهم
جميع شخصيات الرواية ضحايا ومذنبون. على اختلاف الثقافات المجتمعية بين مصر واليابان لكن ستجد ان المعاناة والمآسي لها خلفيات مشتركة لاننا جميعاً في النهاية بشر نحمل بين طياتنا شرور قابيل وبراءة هابيل
من يطغى على الاخر هي مسألة نسبية وتتبدل الادوار بينهما علينا دائماً. هي دوامة نفسية لا فكاك منها وصراع ابدي يحمله الانسان حتى يموت
بعد قراءة الرواية تجد نفسك تتسائل: بأي ذنب عانت المرأة المصرية الغارقة في مجتمع فوضوي ومهمش وايضاً كيف تعاني المرأة اليابانية الغارقة في مجتمع القانون والنظام ؟. من البريء ومن الجاني ؟
اعتقد لن نجد اجابة شافية ابداً
* اللغة / الحوار *
فيما يخص لغة السرد والحوار فنحن على موعد مع جلد ذاتي عنيف جداً
على جانب السرد ، اللغة تضرب عورات وجروح المجتمع بأسواط حارقة مضافاً اليها المزيد من الملح كي يشعر بمأساة ومعاناة بطلة الحكاية وما تركه فيها من خراب نتيجة انكاره وعدم تحمله المسئولية بل ومشاركته الضمنية في التواطؤ ضدها ومن مثلها ممن تم اغتيال برائتهن مُبكراً
اما الحوار فجاء على شقين. هناك الحوار مع الشخصيات المحيطة بالبطلة كالأقارب والغرباء وكانت اللغة لاذعة ومريرة ومؤلمة جداً. وهناك أخر داخلي خاضته البطلة بلغة كانت اكثر جمالاً وامتاعاً واكثر مرارة من الحنظل ، من خلال حوارها المتخيل مع ( الغراب ) الذي يمثل ما تحمله من سواد نفسي قاتم ، ومع ( قابيل ) الذي يمثل لها المثل الأعلى والخلاص لمعاناتها ومأساتها
شخصياً صفقت للكاتبة على ما قدمته في هذا العنصر تحديداً. لا يجب ان تمر عليك هذه الحوارات ومضمونها العميق مرور الكرام عزيزي القارىء حتى تستمتع بالرواية كما يجب
* النهاية *
استكمالاً للأجواء الكابوسية جاءت النهاية تراچيدية بشكل مبهر. يبدو ان الخلاص دائماً يأتي عندما تقرر الضحية انها اكتفت من الصمت ومن لعب دور ( قابيل ) فهو حتماً دوراً لا يناسبها حتى وان حقق لها شيئاً من الراحة ، فهو كالمسكن الذي يزول اثره بانتهاء مفعوله
-------------------------
ختام
رواية مكثفة مركزة ، شعارها الصمت المدوي الذي يخرق الآذان من شدته. تقرأها على المهل وتتذوقها بطعم المرارة الحارقة
اولا : الغلاف الوان متناقضه بين وش البطله لون الفاتح ولون الاسود وهي بتبص لتحت كانها خايفه من المجتمع الي رغم كل خطاياه وجرايمه الا انها الجريمة الوحيده والجاني الوحيد وفوقيها سحابه عامله ظل لكن مبتحميهاش من الشر الي حوليها
ثانيا : عجبتني استخدام الرموز لتوصيل المعني زي الغراب الي بيقف فوق الاحياء الي قربوا يموتوا او ينقض علي بواقي الجثث الميته ،والي عرفت من خلال شويه بحث انه موجود في الميثولجيا اليابانية انه اله مرشد للحكمه بس في روايه كان مرادف الموت .
ثالثا : عجبني استخدام قصه ادم وابنه قابيل الدينية في صراع البطله مع نفسها لتخيلات وهلاوس
رابعا : عجبني انها ادتني لمحه عن شعب اليابان بان تفكيره كمكينة فلوس والشعور بالانجاز وبين نسبه الانتحار العاليه
خامسا : القصه نسائية ممتعه بتوصل معاناه البطله مع التحرش والاعتداء الجنسي والحرمان من الأب الغايب وحب المعتدي الخال
تسحبنا دعاء لعالم نهى السوداوي، فقط اللون الأسود هو الدارج لها في حياتها، يأتيها على هيئة غراب ينعق بصوتٍ مزعج. يستقطب الأموات في محيطينها؛ الغراب هو نهى بصوتها و بعمق نفسيتها التي تعرضت لأذى و آلام. حاولت أن تدارك آلام الماضي و من خذلوها. إرادات الخلاص من كل ما ظلموها.
هل حين نتخلص من أشخاص أذونا ، يسهل علينا نسي و تجاوز آلام الماضي ؟ كيف التحرر من آلام الماضي و محاولة البدء من جديد بحياة أخرى ؟
تحليل:- آلام الماضي تلاحق صاحبه رغم محاولاته لنسيانها .مشاكل الماضي تُحل من معالجة النفس المضمرة و ليس إزاحة و نسيانها بالقوة.
موت الأحياء بروحهم و شعورهم الميت في الحياة أكثر صعوبة من الموت الجسدي و الخلاص في الدنيا. تشعر بثقل في صدرك ، صعوبة في النجاة، رؤية سوداوية للعالم. وحدة ، اكتئاب .
جو غرائبي ممزوج بواقع، لنعلم في نفس الشخصية المحورية نهى و ما يجول في خاطرها. وظيفة نهى تتسم بالرحمة كممرضة و لكن من سخرية ال��در عليها أن مقربين منها خذلوها فانقلبت من رحيمة بالمرضى حتى رغبتها المتأججة بالخلاص من المرضى أو الاستهزاء بأرواحهم و أيضا” رغبتها في الخلاص من أذوها.
تلميح على شخصية “بارتبلي” هيرمان ملفا التي تشبهه نهى في مقاومتها على الحياة “يجب ألا أفعل” “إذن لا تفعلي” ص٨٠ عبارته الشهيرة “أفضل ألا أفعل ذلك” .
بين السطور عادات و تقاليد المجتمع الياباني، كأن الرواية جزءً منها أدب رحلات لتخفف وطأة السواد و الكآبة.
ظهور قابيل لنهى ، و تخيلاتها عنه، رمز للضمير الحي الذي يسكن بداخلها كلما تصر على أفعالها القاسية للانتقام ؛ بمعنى مرآتها التي تعضد نفسها السيئة تستقيم. أحببت المقاطع المتعلقة بقابيل.
الموت يأتي للأحياء أو رغبتهم في انهاء حياتهم و ذلك أكثر من شخصية رغبتها في الانتحار. التنقل بين الماضي و الحاضر سلسل مما أعطى تشويق للرواية.
القتل يأتي معنويا” أيضاً و ليس بصورته المادية. تقتل شخص معنوي ؛ تطمس طموحه، تبدد آماله ، شغفه، تسخيف في كلامك معه.
رمز جملة فوق رأسي سحابة: امتلاء العقل بالكثير من الأفكار السيئة مثل الأمطار المحملة التي تسقط على الأرض، مثل رأس نهى ستنفجر في النهاية بمشهد النهاية عندما حُملت رأسها بكثير من الأفكار.
نهاية مؤلمة و لكنها متوقعة رغبة” من الشخص في نهاية كتلك ترضيها.
أحسست أنني على هذه الأرض منذ مئات السنوات، أبدو ميتة رغم ما تحويه قسمات وجهي من حياة.
نبذة عن الرواية: _بطلة الرواية هي ممرضة عانت كثيرًا في حياتها وقررت ترك كل ذلك وراءها والسفر إلى اليابان فتأخذنا في رحلة معها لتقص علينا تلك المعاناة منذ طفولتها حتى اللحظات التي تسرد لنا فيها الأحداث لنعيش معها كل تلك التفاصيل التي رغمًا عنك ستؤثر بك.
رأيي: _أعترف أنني لا أحب الروايات التي تعتمد على السرد فقط وأيضًا الشخصيات المحدودة خصوصًا أن الرواية كلها تدور تقريبًا حول البطلة التي تسرد فقط ولكن مع ذلك هناك شئ في تلك الرواية كان يجذبني لقراءتها ولا يسمح لي بالتوقف رغم أنها لو كانت رواية أخرى كنت سأكتفي بقول أنها مملة ولكن أسلوب الكتابة والسرد كان رائعًا لدرجة أنه منع الملل الذي كنت سأشعر به في العادي.. _قصة الرواية مؤلمة ووصف الأحداث أكثر ألمًا فقدرة الكاتبة على تجسيد الألم احترافية.. _في النهاية هي رواية فلسفية نفسية اجتماعية لا أستطيع الجزم بتصنيف ولكنها رواية تحتاج لنفس طويل.
⛔️الرواية غير مناسبة للأعمار الصغيرة اقتباس لا أعلم كيف يواسون بعضهم بعضًا بغير تلك الضمة؟! الضمة التي تمسك بالقلب وتمنعه من السقوط. ______ رواية: فوق رأسي سحابة الكاتبة: دعاء إبراهيم عدد الصفحات: دار النشر: العين للنشر والتوزيع ______
«فوق رأسي سحابة.. الوجه الآخر لليابان، حيث لا يتوقف المطر.» دعاء إبراهيم
هذه هي المرة الأولى التي تنتابني فكرة مُحبطة عن شرق آسيا عامةً، واليابان خاصةً. الحقيقة هي أن أفكاري تتلخص عن محقق صغير بعقل بالغ، مهما واجه من صعوبات، تنتصر الحقيقة دائمًا، وعن بطل وسيم يحارب الدنيا كلها حتى يفوز بقلب امرأته. ماذا سيبقى لي لو تخلصت من أفكاري الساذجة عن الخير والحقيقة، وهذا البطل الذي لن تجمعنا أرض واحدة بأي حال؟ لا شيء سوى غراب أسود لا يتوقف عن النعيق.
مغامرة جديدة مع دعاء إبراهيم، عن ذاكرة من وحل وغبار، وعقل يتغذى على الأوهام، ويحترق في انتظار الموت. في النصف الثاني من كوكب الأرض، عندما لا يمكن للحياة أن تستمر، فتاة تخشى الحياة، تشعل الوهم في رأسها حتى تشعر بالدفء، وتعرف تمام المعرفة أن الموت لم يكن أبدًا النهاية، بل هو بداية المصير الذي تستحقه.
فكرة مختلفة، وجريئة، قاسية في بدايتها، مفزعة في منتصفها، ونهايتها مجنونة. تجربة تستحق القراءة، ارشحها وبشدة.. وكالعادة كتابات دعاء فوق مستوى التقييم.
"أتعجب من قدرة الإنسان على التكيف، ككائن هلامي كلما وضعوه في إناء أصغر، اقتطع جزءاً من جسده، وألقى به بعيداً ليعيش، دون أن يبكي على أجزائه الكثيرة المقطوعة، يتحسس المكان الجديد الضيق بشغف أنه لا يزال حيّاً."
(بشعة، مؤلمة، مضطربة) كان هذا خياري الأول من بين المرشحين في القائمة الطويلة المُعلَنة حديثًا لجائزة البوكر للرواية العربية. كتاب صعب بما يحتويه من بشاعة العالم و الإنسان. على الرغم من وجود لمسات من الخيال، فإن الواقع يطغى، وتكشف الكاتبة إلى أي حدٍّ من التشوّه والانحلال قد تصل إليه بعض العائلات، بحيث تُحطِّم أبناءها تحطيمًا دائمًا وتمنعهم من عيش حياة طبيعية. فالطفولة المليئة بالإهمال والهجر والإساءة قد تقود أحيانًا إلى أسوأ مصير.
"فوق رأسي سحابة..ممتلئة بالألم، لا تمطر إلا نكداً" ❞أتعجب من قدرة الإنسان على التكيف. ككائن هلامي كلما وضعوه في إناء أصغر، اقتطع جزءًا من جسده وألقى به بعيدًا ليعيش، دون أن يبكي على أجزائه الكثيرة المقطوعة، يتحسس المكان الجديد الضيق بشغف أنه لا يزال حيًّا. والأهم أنه لا يزال قادرًا على العيش. ❝
في الحياة لا يملك الإنسان إلا التكيف على مرار الأيام، وعلى ظروف حياته المتواترة بين السعادة والشقاء، فلا حيلة للمواجهة إلا بالتكيف، ولا تصفو الحياة بغير مقاومة، ولكن يبقى السؤال...إلى متى يستطيع الإنسان التحمل؟؟وهل كل الظروف والآلام قابلة للتكيف معها؟؟؟ أم أن للنفس البشرية طرقها الملتوية في التكيف الظاهري والإستفراد برد فعل أعمق وأعnف مما يتصوره أي منا؟؟
وهل يحاكم الإنسان على رد فعله عن ألمه؟؟ أم يحاسب من تسبب به في الأساس؟؟
في قراءة أولى للكاتبة"دعاء إبراهيم" وروايتها الأحدث"فوق رأسي سحابة" والصادرة عن "دار العين"، تخطو بنا الكاتبة إلى العديد من المناطق الشائكة في مجتمعنا المتدين بطبعه، فنرى الطفلة"نهى" التي نشأت بين أبوين منفصلين، في الوقت الذي اختار فيه الأب الهجرة إلى النصف الآخر من الكوكب، اختارت الأم الزواج المتكرر تحت شعار"هذا حلال ربي فمن يمنعني"، تناسى الإثنان ثمرة الزواج، وسلمت الطفلة إلى الجدة التي لا حول لها ولا قوة، تحت رعاية الذئب المتنكر في ثياب الخال، فكانت الصدمة الأولى والخوف الأول هو إغتصاbها من قبل الخال، بل وتمادى حتى جعلها تشعر بالذنب والإمتنان له لمجرد"عدم اخبار الجميع"، تلاعب نفسي من الدرجة الأولى ومن أقرب مصدر أمان بعد الأب
لم تتوقف مآساة نهى عند هذا الحد، فكبرت الفتاة وأصبحت ممرضة في مجتمع يغبط الممرضات على ظروف العمل والراتب الجيد، يسعى البعض منهم للزواج بممرضة تحديداً للمساهمة في تكاليف المعيشة، ولكن ينظر الغالبية لهم بنظرة دونية تتهمهم دوماً بالخسة وطول اليد بدون دليل واحد، فكيف تقاوم نهى كل هذا الضغط؟؟؟
"كنت أنتظر تلك اللحظة لكنها حين أتت، شعرت أن البطولة خاوية كباقي مفردات الحياة. أفرح للحظات، ثم أعود لحالة أسوأ مما كنت عليها" فجأة يظهر غراب فوق رأس نهى، ينقر بشكل متسارع مردداَ"سيmوت اليوم، تبدأ سلسلة لا نهائية تنتهي فقط بmت الام والرحيل إلى اليابان حيث الأب، محاولة لميلاد جديد
"فشهور طويلة في زنزانة فردية كافية لقول أي شيء. كأن تنتظر قيام الساعة. فقط لتعرف مصيرك المجهول" في اليابان، تكتشف بعيون نهى الجانب المظلم من البلد الأكثر نظاماً في العالم، ففي الوقت الذي نرى فيه تطور التكنولجيا، تنطوي الخلفية على معدلات انtحار عالية بعد الضغط المستمر من ألة العمل التي لا ترحم، حتى في السجن، يعامل الجميع بطريقة تملك من القsوة ماهو أكثر من النظام البحت، حتى أن البعض يقضي أكثر من 20 عاماً في محاولة لانتزاع اعتراف بجريmة لم يرتكبها، أحياناً تثبت برائته، فهل يقبله المجتمع بعد هذه السنوات الطويلة من الوصم؟؟؟
أجادت الكاتبة المزج بين العالم الواقعي والفانتازي بدقة متناهية، ف الغراب هو المعلم الأول للقاtل الأول في التاريخ، بسرد قوي وفلاش باك موظف ببراعة، نهاية غير مألوفة
في النهاية، أعجبتني شجاعة الكاتبة في تناول قضايا إجتماعية شائكة، راق لي السرد ولغة الكاتبة المتقنة، لكن لم يعجبني بعض الوصف الزائد +18 #رفقاء2025 #فوق_رأسي_سحابة #قراءة_حرة #قراءات_يوليو 1/22
"ولكنني للأسف ولدت وفوق رأسي سحابة، لا شمس مضيئة راعية"
في روايتها الأحدث الصادرة عن دار "العين" ترسم الكاتبة دعاء إبراهيم تراجيديا نفسية لامرأة استُلبت منها براءتها مبكرًا، وقادتها أقدارها لملاقاة الموت كصديقٍ أسود يحلق فوقها ويرسم لها الطريق لحافة الهاوية.
تبدو الحياة ممكنة حتى تواجه في صفحات رواية "فوق رأسي سحابة" عالم المهمشين وزنا المحارم، وغياب العدالة حتى في أكثر دول العالم تقدمًا. لذا أهدت الكاتبة روايتها "لكل من فقدوا أقدامهم، فصاغوا من المأساة أجنحة". كان بينهم إيواوا هاكامادا؛ ذلك الملاكم المحترف الذي اعتُقل عام 1966 بتهمة القتل، قبل أن تثبت براءته بعد 48 عامًا!
الرواية تتبع تقنية الاسترجاع (فلاش بك) حيث تبدأ رحلتنا مع البطلة نهى من زنزانة وتنتهي إليها، وتقوم الأحداث على استعادة ماض عنيد في ملاحقته. والموت هو التيمة المهيمنة للعمل، بيد أن الانتهاك هو الأصل الذي تبدأ منه الأشياء. وهو الموت الصامت قبل الموت الحقيقي.
اختارت د.دعاء إبراهيم أنسب أصوات التعبير عن البوح والاعتراف للذات واستدعاء الذاكرة بكل جراحها، إنه صوت الأنا، وحده من يفعل ذلك. كانت تلك الأنا في الرواية النفسية لسيرة ضحية/جانية، هي البطل الذي تشحب ألوان الأبطال حوله وقد بهتت ملامحهم.
سائل شفاف وحقنة هو كل ما يلزم ممرضة في مشفى حكومي، لتنتهي سريعًا من ضحاياها؛ في كل مرة ينعق فيها الغراب الأسود القابع فوق رأسها "سيموت اليوم"! لقد انكشفت الحجُب. كانت تلك نقمتها الكبرى مع نعيق الموت الصارخ حولها. ثمة فضيلة واحدة هي ان تصبح الموظفة المثالية التي تنقذ مرضاها، قطعا ممن لم يقع عليهم الاختيار ليصبحوا الضحية بعد أن كانوا جميعًا جُناة.
تكيفت مع يومياتها المقيتة فقط لتنجو؛ فالإنسان كائن هلامي كلما وضعوه في إناء اقتطع جزءا من جسده وألقى به بعيدا ليعيش، دون ان يبكي!
تجيد الرواية رسم ملامح البيئة التي نشأت فيها البطلة وسنرى أنه لا يمكن لطفلة أن تتعاطف مع أم تركتها نهبًا للخال السادي الشبق، يلهو بجسدها كيفما شاء، يطفيء فيه أعقاب السجائر بعد شهوته المدنّسة. تعد تلك الحادثة مفتاحا لفهم سلوك البطلة، والتي أصبحت فجأة ضيفة يلعنها أزواج بلا عدد يتعاقبون على بيت الأم. أما الأب فلم يكترث لزوجة مصرية وابنتها في اللفافة. كانت وجهته لليابان مع أخرى لطيفة يحقق معها حلمه.
برعت الكاتبة في تصوير تلك الليالي المريرة التي عاشتها البطلة وهي تهرب في الشوارع المظلمة، ثم عودتها راضخة لجدتها (التي صارت أما برغم شيخوختها) لتحتمي بحيطانها. ورضوخها لنزوات انتهاك جسدها التي انتهت ذات يوم بها في عيادة إجهاض وهي بعد صبية لم تكمل 17 عاما، ثم لحظات وداعها لحلم أن تصبح طبيبة، فالبعض لا يملك رفاهية الحلم!
من ضحية لجلاد
تلفتنا الرواية لأبعاد اجتماعية تعانيها الممرضات، وكيف تُمتهن الكرامة، وتحمل الأكتاف مسئولية شكاوى من حولهم من مرضى لأطباء، ودورهن الذي يراه البعض مسح فضلات وسبا�� الآخرين بكل تفانٍ.
جاءت البطلة من خلفية مشحونة بالفعل بالانتهاكات، ممن يُفترض فيهم السند والأمان، هؤلاء الذين قتلوا سماوات الرحمة في قلبها، قتلوا إيمانها بالعدل، قتلوا الخوف أيضا من الألم والقهر!
هكذا تحولت البطلة لقاتل رحيم، تبتسم أمام شحوب من ينعق الغراب بموتهم، تريحهم بحقنة سائل شفاف توقف قلبهم فورا. لا ندري هل خلقت البطلة غرابها المصاحب القديم لقابيل أول قاتل عرفته البشرية، أم هو كائن حقا.
وهكذا يصير عاديا عند البطلة أن ترتدي قميص امها القرمزي المغري، وتنظف البيت لاستقبال المعزّين، بلا دموع! وهكذا فعليا تحدث الأمور الصعبة بعد أن أصبحت معتادة بمرور الوقت؛ مع طفل يبكي او مع حارس أدمن انتهاكها وجرجرتها لمستنقعه.
سماء بلا أحلام "كريش طائر مذعور يريد أن ينجو"
تخيّب الرواية ظن قارئها حين يتوقع أن تتغير الحياة في اليابان حيث تطير البطلة لوالدها. تترك الماضي بغربانه وخالها الوغد وعيون الضحايا. تبتسم لأبيها حتى تحين فرصة إفلاته في أقرب مقلب قمامة. تفهم أن الحياة في اليابان مسئوليتها وحدها وتتكيف ويساعدها أبوها كنوع من الشفقة المتوقعة بالعمل في شركته وتأجير غرفة سكن.
نعق الغراب! فلم يؤذها شيء قدر ابتسامة أبيها، حين كانوا يكفنونه على الطريقة اليابانية.
تبرع الكاتبة في تجسيد تلك العلاقة بين البطل ومحيطه؛ ففي مشهد دال تعوي العواصف الشديدة. يتدثر الجميع في البيوت. بينما هي تفتح صدرها ليقتلعها البرد والريح مما يعتمل داخلها من خواءٍ موحش.
لم تقتل رفيقة حجرتها؛ وقد كانت كوماموتو رئيستها في العمل شخصية وديعة، هي من انطفأت روحها بعد انتحار زوجها وقد أصبح ترسا في ماكينة عمل لا ترحم. كان ذلك هو الوجه المظلم الذي قد لا تراه في اليابان. في تباعد الأزواج وفي بيوت الحب وفي الذنب الذي يلتهم الروح.
اللوحة تصل بنا لدرك مظلم يصنعه البشر حين تصبح البطلة ضحية جديدة لصديقتها البائسة وحميمية العلاقة بينهما التي وجدت فيها عزاء عن الحب قبل أن ترتطم بالأسفلت من شرفتها. أدب الصدمة "الألم أوله إنكار وآخره إذعان"! أصعب ما في تلك الرواية، أنها تقدم أدب الصدمة، بكآبته الكاملة، ولغته التي لا تعرف المواربة، بظلمته التي لا يشرق فيها إلا وهج الأدب ذاته، تصوير الشخصيات وإضاءتها نفسيا وظاهريا ورسم أجواء متفاعلة تماما معهم كقبضة من الحياة؛ بين عالمين شرقي وغربي، وقد اتفقا رغم اختلافهما الشاسع على قمعها.
ترسم الكاتبة ملامح اليابان التي تعيش فيها وتخبرها عن قرب. يبدو الشعب الياباني مهذبا ونظيفا ومنظما لأبعد حدود. هذا صحيح. يبدو الهواء نقيا معبقا بالورود. لكن البطلة ترى الوجه الآخر فتشم الدماء. وترى إعلانات الجنس اللانهائية، وتقاد للتحقيق المروع في منظومة قانونية تماما لإبادة روحها وإجبارها على الاعتراف.
في الزنزانة حيث تجثو على ركبتيها طويلا، ترسم الكاتبة لوحة لامرأة تهذي ألما وهي تراقب مصيرها في عجوز قضت 20 عاما ثم ظهرت براءتها من حرق ابنتها. تهذي من ذكرياتها التي تندفع ساخنة لرأسها رغم صقيع الأرض الذي ينسيها الشعور بقدميها. تقطع ذكرى العجوز الطيب الحزين الذي تسامر معها ووجد العزاء لفقد زوجته في إحدى السيول. تغرق هي بدلا من زوجته - تحسدها في سريرتها لأنها وجدت من يرثي لغرقها- ولا ينقذها إلا صوت الحارس صباحا. يجمعني بالموتى رائحة العفن ذاتها
تطرح الكاتبة فهما أعمق للبطلة التي تحتقر ذاتها كخرقة بالية، يقودها الجنون لحب قابيل القاتل الأول في إحدى الهلاوس الحقيقية ويصبح ملاذها الممكن للغرام، يربطهما الدم الذي أراقانه. يمضيان لحظات النشوة واحتقار النفس معا. أرى أن السرد كان يمكنه تقديم جرعات أقل من علاقات الجسد التي تدفع لتصديق البطلة حين تشعر بكونها مجرد ملعونة عاهرة، قبل أن نشفق على ضياعها.
النهاية متماشية تماما مع خط الرواية. وحين ينعق الغراب أخيرًا بصوت القدر: "ستموتين اليوم". تتأمل البطلة النيران وجسدها يتآكل فيها. كان موتا في أحلامها لكنه قد يصبح حقيقة بعد أن يصبح الموت ملاذها لا الكابوس المرعب الذي تخشاه.. راحت تحوم حوله راضية بخفة وبلا قدمين. وهكذا تكتمل لوحة التراجيديا الحياتية لأولئك الذين فشلوا في النجاة من ماضيهم.
قريتها على ابجد عشان مسابقة الاونكس بووكس وما اقدرتش اخلصها في وقتها.. الكاتبة جمعت كل الاحداث السيئة اللي ممكن تحصل في العالم بدون رابط واضح عشان يعني السوداوية وكدة... لازمة الغراب طول الوقت واستدعاء قصة قابيل وهابيل برضو بدون رمزية واضحة.. بيرمزوا لأيه بالظبط... ونجيب احداث من بعيد وقريب عشان الرواية تبقى قوية وجمل رنانة عشان الاقتباس وكدة وتفاصيل حشو كتير عشان عدد الصفحات يبقى كبير وبرضو نضيف شوية مظلومية وتمرد وعلاقات مح.. رمة وح... رب وقن... ابل حتى التسونامي دخل الرواية وطبعا انت... حار واغت... صاب وكدة وتطلع رواية مفككة و مش مفهوم المغزى منها هل متعة القراءة مثلا ولا الحكم والمواعظ ولا تفكيك المشاعر ولا ولا حاجة خالص
• التقييم : ٢.٥ 🌟 • بداية ؛ لم يجذبني العنوان ولا شكل الغلافِ الخارجيّ ولكنني شرعتُ في قراءتِها عندما وجدتها كـ ( تحدّي ) من تحديات أبجد في العيد ... الرواية سوداويَّة للغايةِ ولا تليق بأجواء الاحتفاء بالعيد ولكن كتقييم فكان للسردِ الجيد بعض الشيءِ واللغة أيضًا كانت جيدةً جدًّا وهذا شيءٌ أصبح نادرًا! أما عن الدخول في أعماقِ الرواية ، فأنت تدخل في ثقبٍ أسودَ ، فإذا كنتَ ممن يتأثرون سريعًا ، فرجاءً لا تقرأهـا!
• معلومة على الهامشِ : ٥٠ سم من الهواء كمية غير كافية لإحداثِ الوفاة كما جاء في الروايةِ بالإضافة لكونها متقطعةً كذلك!
دخلت الكاتبة في مواجهة حقيقية كاشفة لمنطقة شديدة الحساسية والخطورة واعتقد انها شجاعة كبيرة جدا منها لتناولها هذا الموضوع
الرواية تتناول احداث واقعية حدثت وتحدث كثيرا وتعجبت من اراء البعض ولهم كل العزر في وصف الرواية انها سوداوية وأقول لهم كل العزر لانه لا يعلم الجميع عن سوداوية الواقع وقسوته فقد يتغلب الواقع في قسوته وسوداويته علي الخيال
لم اصدم بأحداث الرواية فقد تكون طبيعة عملي اعيش وقائع مقاربة لما جاء بالرواية ولكن ما ذكره بلال فضل عن واقعة حقيقية اثناء استلام الفنان صلاح السعدني لجهاز التلفزيون ملكه من النيابة واصطحب معه بلال فضل واثناء التحقيق ادخل وكيل النيابة اسرة من اب وام وبنتين وطفل واحس الفنان صلاح السعدني بالحرج وقرر ان يستأذن الا ان وكيل النيابة اصر علي حضوره وكان يعاملهم بشئ من الصرامة وعندما بدء التحقيق اكتشف بلال فضل وصلاح السعدني ان الاب قد اعتدي علي ابنته تحت تأثير المخدرات وحملت منه سفاحا وقد قام بتكرار فعلته مع الابنة الثانية وهنا لم يتحمل عمنا صلاح السعدني وانفجر في البكاء واراد ان يخرج من غرفة التحقيق وهنا اعتذر وكيل النيابة وقال لهم لم اتحمل واردت ان يشاركني شخص اخر ما انا فيه
فالواقع ملئ بالسوداوية ولم تكن وظيفة الادب في اي وقت ان تكون للتسلية فقط
نحن امام رواية حقيقة وقد قامت الكاتبة بذكاء شديد بادخال الفنتازيا علي الرواية للتخفيف من المأساة فوجود الغراب وشخصية قابيل هو الدلالة علي وجود الموت فالركيزة في وجود قابيل كونه اول من قتل في التاريخ
الرواية تبداء بحديث صادق مع نفسها بان اقرت بان هلا وقت للكذب لانها مسجونة بزنزانة لتخبرنا عن بداية الكارثة وتخبرنا ان غرابها قد نعق واخبرها بموتها اليوم
بين ام لا تهتم الا بإشباع غرائزها فتبدل الازواج اسرع ما تبدل ملابسها وبين اب لا يفكر الا بنفسه هرب وراء احلامه وترك الجميع وراء ظهره ضاعت طفلة كانت لا تتمني لا ان تكون مثل باقي البنات , حرمت ان تكون طبيعية تحب وتتحب فقل تم حرمانها من انوثتها وقتل جميع المشاعر في قلبها وعندما تم اغتيال برئتها علي يد اقرب الناس اليها والمفروض انه المؤتمن عليها (خالها ) و الذي يقال في المورث الشعبي ان الخال والد , وما فعلها خالها اصابها بصدمة واضطراب نفسي كان من اثره انها خلقت عالم اخر تهرب به من عالمها تعيش مع غرابها ومع قابيل حبيبها , كما ان البطلة تستعيض عن أمها بالأمومة لجدتها
بعد ان انتهيت من قراءة الرواية لم ياتي علي بالي الا الحديث الشريف (( كفي بالمرء اثما ان يضيع من يعول )) فالاب والام قد اضاعوا البنت
ولكن اعتقد ان الكاتبة تتحدث عن ما تتعرض له الانثي من قهر باختلاف الأعراق والبلدان ما تعرضت لها نهي في نصر يتشابه مع مع تتعرضت له تومودا سان فلقد رأت فوق راسها سحابة ايضا
ويظهر اكثر ما تتعرض له الانثي في المجتمعات المغلقة من وجهة نظر البطلة في انها لا تستطيع ان تعيش كما يحلو لها الا عندما سافرت اليابان فقد تحررت من كل القيود وعيون المتحرشين في ان ترتدي ما تحبه بل انها ارتدت ملابس مفتوحة دون ان تخاف ان ينال منها شئ من التحرش او المضايقات
تعمل البطلة ممرضة ويساعدها عملها في جرائم القتل التي تقوم بها ولا تعاقب عليها فتقوم بقتل امها وتنتقم منها كما انها تنتقم من ابوها بقتله ايضا ولكنها حزنت عندما ابتسم لها قبل موته وكائنه يخبرها بانه يسامحها
العجيب انها عندما علمت بموت خالها وانه قد مات موته طبيعية بكت واحتارت في نفسها بل ان اختفائه فجاءه قد احدث ربكة في عقلها فقد كانت حياتها تتمحور حوله فقد كان خالها هو السلطة الذكورية في حياتها
لا اعلم لماذا لم يقوم الاب بترك وصية بان يغسل ويكفن ويدفن علي الشريعة الإسلامية فالأب وان عاش مثل اليابانيين الا انه بقي علي هويته وديانته واختيارة لشريكة الباكستاني المسلم واكله علي الطريقة الإسلامية فلماذا ترك نفسة هكذا اعلم شعور البطلة في اي تتركهم يغسلوه ويكفنوه علي الطريقة اليابانية واعتبار هذا جزء من عقابها له وبالبحث والتحقيق من كيفية دفن المسلمين في اليابان عرفت ان لا توجد مقابر مخصصة للمسلمين ولكن الجالية المسلمة هناك تحاول في ايجاد مقابر لها وان كان يوصي من يموت هناك ان يدفن علي الشريعة الاسلامية ومع صعوبة اجراءات نقل الجثة فان الكثير اذا احس بدنو اجلة او اصابته بمرض لا شفاء منه فانة يسافر الي بلده ليدفن فيها
جاء الجزء الخاص باليابان موفق جدا في تشريح المجتمع الياباني ونجت الكاتبة في وصف اليابان وخاصة قطاع السجون وما بها ايضا من تجاوزات وإجراءات لا تتحقق معها العدالة فقد يكون المجتمع متقدم الا انه يوجد به نقاط ضعف
اجبني جدا وصفها للمجتمع الياباني كما جاء في تشريح البطلة لهم (( بدا لي المجتمع الياباني من الخارج مجتمعا كاملا من الملائكة هذا ما جعلني اكرههم بدو جامدين كروبوتات من حديد , مهذبون لدرجة محرجة . يتشابهون في كل شئ طريقة الحديث وايماءات التعجب والاستغراب وتناول الطعام واوقات تناوله , كأنهم خرجوا من مصنع واحد ))
عجبني جدا حكاية ياسو سان ووفائه الشديد لزوجته التي ماتت غريقة وكل ما يتمناه ان ينتشل جثتها وتعلم الغوص من اجل ذلك وحاول كثيرا ولم يتوقف الا بعد إصابة قدمة وصعوبة ان يقوم بالبحث عنها
كما ان تقرب نهي منه فكانت تبحث عن الاب وتفتقد المشاعر الابوية وتبحث عنها فيه
الغلاف جاء متناقض مع احداث الرواية ولكني اعتقد انه موفق جدا لفكرة ما كانت تتمني ان تعيشه البطلة فهو ملئ بالألوان النابضة بالحياة ويخرج من رائسها اغصان ورد يقف عليها عصفور ويخرج منها جناحان ملونين ايضا وترتدي القميص القرمزي
العنوان / جاء موفق جدا وله دلالة عامة ويعبر عن الحالة العامة للرواية فاذا نظرنا الي معني فوق رأسي سحابة فهي تعني ان الشخص يحمل هما وحزنا فوق راسه وهو حال البطلة
جاء السرد سرد تناوبي علي لسان البطلة فالبطلة تنتقل بنا بين قصة واخري وقد جاء سردها مضطرب مثل شخصيتها
اللغة جائت الرواية باللغة العربية الفصحي وفي بعض المواضع تتأرجح بين الواقعية والشاعرية
الرواية اعمق من النظرة السطيحة التي لا تنظر الا السوداوية في احداث الرواية فالرواية تتعمق فيما تتعرض له الانثي من قهر وتسلط ذكوري وحرمانها من الامان والحرية وتعرضها للتحرش واستباحة جسدها وحياتها وقتل برائتها واحلامها وموت الانوثة للكثيرات في المجتمعات المغلقة
الرواية تصدم القارئ من أول سطر حيث تُقلب صورة الممرضة ملاك الرحمة إلى النقيض تمامًا فتاة ترتدي الزي الأبيض لا لتنقذ الأرواح بل لتُطفئها تدفع والدتها نحو الموت ببرود، وترتكب جريمتها الأولى بحق من أعطتها الحياة وعندما يتم أنقذها عن طريق الجدة وتذهب إلى المستشفى تكمل خطتها وتعطي لها حقنة وتموت الام و يحضر الاب و يأخذها معه إلى اليابان لتعيش معه ويعرفها على زوجته اليابانية وابنه منها وتتذكر كيف تزوجت امها بعد طلاقها من أبيها وأنها ذهبت للسكن مع جدتها وجرائمها والغراب الذى يحثها على تلك الجرائم مثل الطفل الصغير و المريض رقم 1 وحارس المستشفى الذى كان يحبهاونعود إلى جريمة القتل الاولى فى التاريخ قتل قابيل ل هابيل وتتعرف على تومودا سان التى تعمل معها فى المطعم ويصل بها الامر أن تقتل أبيها بحقنة هواء فى المستشفى بعد أن أصيب بجلطة فى ساقه وبعد أن مات قالوا إن الوفاة نتيجة جلطة فى الرئة انتقلت من جلطة الساق وبعد أن تعترف له انها ليست بنت وان خالها اغتصبها وهى صغيرة تسكن فى بيت جدتتهابدأت المشاكل بعد انتحار تومودا سان واحتجازها على ذمة القضية
وتحكى لنا قصة ياسو سان التى غرقت زوجته فى التسونامي وظل لمدة سبع سنوات يبحث عن جثتها
وتلك السجينة العجوز التى حكم عليها بالاعدام لقتل ابنتها فى حريق وظهرت براءتها بعد عشرون عاماً
المضحك فى الموضوع أن تومودا سان انتحرت فعلا وأنها تحسب على جريمة لم تفعلها وأنها ماتت بين يدي حبيبها قابيل قبل أن تثبت براءتها القصة تدور حول بطلة معذبة نفسيًا مليئة بالندوب النفسية والجروح القديمة الناتجة عن الطفولة القاسية، الاغتصاب، التفكك الأسري وسلسلة من التراكمات المظلمة التي تحوّلها من ضحية إلى قاتلة كل ذلك بينما يرافقها الغراب ذاك الرمز المشؤوم الذي لا يفارقها وكأنه مرآة لضميرها أو لعنة تحوم حولها
البطلة ليست شريرة بالمعنى التقليدي بل نتيجة تراكمات وظروف دفعتها نحو الهاوية مما يجعل القارئ في صراع بين الشفقة والاشمئزاز
الرواية تناقش العديد من القضايا الواقعية مثل الاغتصاب الأسري الانتحار الأخطاء القضائية والموت الرحيم وهي قضايا إنسانية شائكة ونادرًا ما تُطرح بهذا العمق
اللغة مشحونة تدفع القارئ أحيانًا إلى الاختناق من كثافة المشاعر السوداوية وأحيانًا للدهشة من جمال السرد مشهدية الكتابة تجعل كل جريمة مصورة كأنك تراها أمامك، ومع ذلك تبقى المسافة النفسية بينك وبين البطلة مربكة
الرواية تجعلك تسأل: هل يولد الشر أم يُصنع؟ هل المجرم هو ضحية بشكل آخر؟ هل الغفران ممكن في حياةٍ تتغذى على الألم؟ وهل الحقيقة تُنقذ أم تدمر؟
بعض الشخصيات مثل الأب والام ظلت في الخلفية وكان يمكن تعميق دورهم قليلًا
رواية نفسية قاتمة ممتعة جارحة تقف بين الجنون والذنب وتجعلك تطرح الأسئلة بدلًا من أن تجد إجابات
غلاف الرواية أشبه بلوحة فنية مليئة بالرموز البصرية والعاطفية الألوان الجريئة الخلفية التركواز المبهجة الزهور المتفتحة و الطيور و الجرامافون الأجنحة الذهبية على ظهر الفتاة كلها عناصر بتقول إنك داخل على قصة مش عادية قصة فيها حلم فن حرية وجرح دفين
الفتاة في الغلاف تظهر بعينين مغمضتين ملامحها هادئة وكأنها بين حلم ويقظة كأنها بتسمع موسيقى من داخل عقلها أو بتعيش في عالمها الخاص
الجرامافون المزروع في رأسها بيخليك تحس إن عقلها دايمًا مشغول فيه صوت داخلي شغال باستمرار يمكن يكون موسيقى يمكن صوت شخص يمكن أفكار لا تهدأ
الأجنحة المرسومة على ظهرها بتدي احساس إنها ملاك أو حرة أو بتحاول تطير بعيد عن الواقع تطير من ماضي بيقيدها
❞ مبنى الاعتقال نظيف للغاية وطرازه حديث أدخلوني ممرًّا طويلًا تتراصُّ فيه الحجرات الصغيرة الضيقة لم تكن زنازين بالمعنى التقليدي، كانت حجرتي تحوي "فوتون" وطاولة صغيرة للكتابة والقراءة وبعض الوسائد وبطانية ويوجد بها أيضًا حمام غير منفصل عنها وفي كل حجرة نافذة مطلة على الممر. كان بإمكاني رؤية المعتقلات وأنا أمر، جالسات بنفس الطريقة التي أخبرني بها الحارس، أو عاقدات أرجلهن، وأمامهن الطاولة عليها بعض الكتب والأوراق. جميعهن يفعلن الشيء ذاته، كأن الحجرات نُسخٌ متطابقة ❝
❞ مهرجان للاحتفال بمجهودات الشرطة لم أستوعب وقتها ما تقوله لم أفهم كيف يكون هناك مهرجان داخل سجن! أتيت معها لأتفرج كانت الأبواب مفتوحة للجمهور ففي ساحة السجن الخضراء جلس الجمهور يشاهد عروض الراب والمسرحيات التمثيلية التي تجسد لحظات القبض على المجرمين، بينما يضحك الجميع على المجرم المقيد بين أرجل رجال الشرطة وفي ناحية أخرى رُصت البضائع اليدوية التي صنعها السجناء، لتصبح معروضة للجمهور أحذية وحقائب، أسعارها زهيدة بالنسبة إلى المَحالِّ التجارية، كما أن جودتها عالية اقتنت تومودا سان حقيبة ❝
❞ السجن لا يفرق شيئًا عن الحياة في الخارج يقدمون للسجناء ثلاث وجبات يوميًّا إلى جانب الرعاية الصحية المجانية، قد ينقصهم فقط السجائر والكحول كنت أهز رأسي لكنني شعرت بقرصة في معدتي، زادت بعد أن قدموا إلينا وجبات "الكاري" التي تُقدم ❝
❞ لا يوجد عمال نظافة في اليابان إلا فيما ندر، الطلاب ينظفون مدارسهم وحماماتها وكذلك العاملون في أي مكان، هم من يقومون بالتنظيف فضلًا عن أنهم يخلعون أحذيتهم في كثير من الأماكن الحكومية ويرتدون بدلًا منها شباشب نظيفة تخص المكان لقد علمت لماذا بقي هذا المكان نظيفًا لهذه الدرجة. كنت أنظف وهم فوق رأسي، بتعليماتهم التي لا تنتهي. ❝
دعاء إبراهيم فوق رأسي سحابة 208 صفحة 2024 دار العين للنشر - ElAin Publishing
عندما يصبح القtل هو السبيل الوحيد للحياة.
● للالم مراحل كثيره مرهونه دوما بالوقت اول الالم الانكار واخره الاذعان تنكر ان شخصا قادر على ايذائك وحين ترى صورتك معكوسه داخل عينيه تبدا في التصديق بعدها تحاول يائسا ان تقاوم وحين تفشل تتقبل الاذعان كحل مناسب للحفاظ على ما تبقى منك لكن المرحله ما بعد الاخيره هي ان تتشرب هذا الالم تبتلعه بنهم تتركه ينمو داخلك كائنا صغيرا سرعان ما يكبر وينفصل عنك ان يصبح للالم اراده حقيقيه مستقله.
أن تولد وفوق رأسك سحابة لا في فمك ملعقة من ذهب مثل بعض البشر، أن تكبر وفي ظهرك سكين، أن تعيش وفي قلبك قبو مليء بالأصوات التي لا تهدأ… هكذا تبدأ الكاتبة روايتها، لتصنع من الوجع ملحمة نفسية معقدة، لا تتوقف حدودها عند الألم، بل تتعداه إلى نشوة القtل ذاته.
الرواية لا تقدم مجرد قصة فتاة ضحية، بل تفتح بابًا مظلمًا على عقلية القاتل الذي لم يختر الشر، بل صُنع بداخله، قطعة قطعة. فمنذ الصفحات الأولى، تسحبك الكاتبة إلى عالم رمادي، تذوب فيه حدود الخير والشر، ويتحول القتل فيه من جريمة إلى وسيلة تنفس، وإثبات وجود، وايضاً خلاص.
فبطلة روايتها لم تولد قاtلة، بل تربت بين أنقاض أسرة تهدمت قبل أن تتشكل. أب انصرف وراء تحسين مستواه الاجتماعي على حساب روحين: زوجته وابنته، وأم اختارت أن تبقى مرغوبة في أعين الغرباء، حتى لو كانت تلك الرغبة تتطلب أن تدهس غريزة الأمومة بلا تردد. وبين هذا وذاك، سُلمت الطفلة لخالٍ تجرد من دوره كراعٍ وأمان، وتحوّل إلى وحش ينهش طفولتها، بينما تراقب الجدة كل شيء بعين العاجز الخائف الذى يفضل عدم المعرفة عن مواجهة حقيقة قد تفنى عمرها قبل أوانه .
تغوص الرواية في تفاصيل السقوط النفسي التدريجي، حيث يتحول الألم إلى عادة، والنجاة إلى حرفة، والقtل إلى طقس، بل ومتعة. فتلك السحابة التي ترافق رأس البطلة لم تكن يومًا مجرد رمز للاضطراب، بل كانت عينًا أخرى، لا ترى إلا من يستحق الموت، فى شكل غرابًا ينعق فوق صدر كل من اقترب منها بالأذى.
ما يميز الكاتبة دائمآ هو قدرتها الفذة على صياغة الوجع بلغة راقية دون تكلف. فالحروف تتسلل من بين الصفحات كما لو كانت سكاكين تفتت الروح ببطء، لتجد نفسك كقارئ منهكًا مع كل فصل، عاجزًا عن ��لتنفس مع كل جريمة، إلى أن تصل للنهاية، فتدرك أنك عشت الألم كما لو كان لك.
العمل أيضًا جريء في تناوله لقضايا اجتماعية ونفسية معقدة:
التفكك الأسري وتأثيره العميق على التكوين النفسي للطفل،
الشهوة الأنثوية كمحرك للسلوك وكيف يُساء فهمها في المجتمعات،
الاغتsاب من داخل دائرة الأمان،
المثلية الجنsية عند النساء فهذا الوباء لا يخص جنس واحد من البشر وان طغى على هذا النوع أكثر ،
كواليس الاعتقال في دول أجنبية وازدواجية معايير "الديمقراطية"،
فشل المجتمعات في استيعاب الأمراض النفسية،
التلاعب بالقوانين والعمل كوسيلة لفرض السيطرة،
والحقوق الجسدية كمرآة تكشف مدى التشوه القيمي في المجتمعات الشرقية والغربية على السواء.
ولهذا أرى العمل لمن هم +18
أما الجانب الرمزي في الرواية، فهو عالم متكامل بذاته. فالموت هنا لا ينهي الحياة ، بل يحييها.
والغراب لا ينذر بالخراب، بل يكشف المستور.
والممرضة ، رمز الحنان والرعاية هى نفسها من تتحول إلى سيدة الموت، تسلب الأرواح كأنها تعيد عدالة لم يقدمها العالم.
وبعض الهروب من الوطن بحثًا عن "أرض الخير" لا ينقذ، بل يفضح هشاشة الأوهام، حتى اليابان – بلد النظام والانضباط – لم تمنحها الجنة التي حلمت بها، بل أخرجت أسوأ ما فيها.
حتى قاtلنا الاول وجوده يدل على استمرار الشر مع الخير ما دامت الحياة.
الرواية كتبت بلغة عربية فصحى قوية وسلسة في آنٍ واحد، تنساب بين السطور دون أن تفتقد العمق أو الجمال. تستغل الكاتبة مهاراتها السردية لتنسج عملًا يمزج بين الواقع المرير والخيال المظلم، دون أن تفقد القارئ أو ترحمه.
أما النهاية، فهي رسالة عدالة خفية؛ ليست عدالة القانون، بل عدالة الرب الذي رأى كل شيء وامهل، لكنه لم يهمل.
فنحن أمام عمل ليس مجرد رواية، بل تجربة نفسية شاقة، تفتح قلبك على جروح لم تختبرها، لكنها تتركك تحمل ندوبها لأيام. عمل يثبت مجددًا أن دعاء إبراهيم ليست فقط كاتبة، بل غاصبة للطمأنينة، ومبدعة في تحويل الألم إلى فن بقدر ما يؤلمك يجعلك منبهر من لغة الكاتبة وفكرها.
اقتباسات راقت لي: ● الدنيا من الاعلى ناصعه نقيه واسعه لكنها لا تخلو من رائحه الدم رائحه.
● ما اجمل الموت الذي يهبنا ما لا تقدر عليه الحياه الذي يخلصنا حين ياتي في وقته تماما في اللحظه التي نتمناه فيها.
● انا كالخرافه في زمن بلا معجزات.
● ما أسوأ ان يشعرك احدهم انك شيطان!
● ان يصبح للالم سلطه تدغدغ شفتيك وينفر لها قلبك وتنتصب لها بصيلات شعرك تحس برعشه تنتقل بين مسام جلدك تجعلك في كل مره تنتظر الالم ترغبه تتامله تناجيه تستانس به تشهده على ان صياع كتام كل خليه من خلاياك تشهد بعظمته تصرخ حين تتالم كانك تعترف بخطاياك تتحرر من ذنوبك من ضعفك من فشلك في النجاه تنتظر الالم كانه منقذك الوحيد والابدي.
#مسابقة_مكتبة_وهبان #مسابقة_مراجعات_فوق_رأسي_سحابة ●العمل : رواية " فوق رأسي سحابة " ●التصنيف : نفسي-فلسفي. ● الكاتبة : دعاء إبراهيم ●الصفحات : 208 Abjjad | أبجد ● سنة النشر : 2024 م ●الناشر : دار العين للنشر - ElAin Publishing
هذا الريڤيو يأتي بصوت "نهى"، بطلة رواية "فوق رأسي سحابة"، التي لم تملك يومًا صوتًا.
أنا نُهى، لست من أُولي النُّهى، بل من أوائل الضحايا، أو كلّهم إن شئت. أنا الماضي الذي تاه في السراديب. أنا الحاضر الذي تجمّد في جبل فينسون. أنا الغادر والمغدور، القاتل والمقتول، الدنيا والآخرة. أنا الفتاة التي حلمت بغدٍ لا يأتي.
أنا التي حلمت بأم... لا تستغرب حلمي، ولا تتعجّب منه. تعالَ معي، أُعرّفك بأمّي. أمي التي سكنت خاطري دومًا، ولكن غيابها كان كحضورها. ترمي نفسها هنا وهناك، وتنأى بحضنها عن قلبي. أفتقدها... فتُهشّمني، تُحطّمني، تُحمّلني ذنبًا لا يد لي فيه: "أنتِ كأبيك!"
ما معنى "أب"؟ أخذنا في المدرسة أن الباء تأتي بعد الألف، وعندما نجمعهما نحصل على كلمة: "أب". لكن، ماذا تعني؟ وماذا تتضمن؟ هل هو كل من جاء يرتشف رحيق أمّي، ويُخبرني بغلظة وجفاء أنه لي أب؟ هل كل أولئك آباء؟! يُصرّون على أنهم آبائي... لكنكِ يا أمي كنتِ شغلهم الشاغل، وكنتِ شغلي أنا!
لماذا يرحلون، يا أمي؟ وأين ذاك الذي تدّعين أني أشبهه؟
أخبريني يا أمي، هل كان داخلي مظلمًا وسحيقًا؟ أم غيبًا يسير من وراء حُجُب؟ داخلي كان يصرخ، يشتعل، يا أمي... أكان رمادًا؟ فأعمى غباره عينيكِ وعين جدّتي؟ ظللتُ يومًا أبحث في الطُرُقات عن الحب، الرحمة، الحنان، الاحتواء... تورّم كاحلي، واغبرّ رأسي، وما وجدتُ حتى خُفّي حُنين.
أتعلمين، يا أمي، أنكِ بنيتِ بيننا جدارًا يفوق جدار برلين في عتاقته؟ كرهتُ البحر، ولم تكلّفي خاطركِ أن تعرفي السبب. قابلتِني بالطعنات والسباب.
أمي... أهكذا أستحق أن أكون منبوذة؟ مذنبة؟ مخطئة بلا جريمة اقترفتها؟ جدّتي، بيديكِ الدافئتين، اللتين كساهما الزمن تجاعيد الشقاء، سلّمتِني لحبل الغدر والمشنقة، سلّمتِني للمقصلة بكل هدوء.
خالي... كان سكينًا في الظل، وقيدًا في ظهري. لم يكن والدًا، بل كان سفّاحًا مغتصبًا. اغتصب أماني قبل جسدي، اغتصب أمني، روحي، طفولتي، براءتي. أهكذا يكون "الوالد"؟!
أمضيتُ في الحياة، رغم أنها تعاندني، تقهرني، تحطّمني في كل خطوة. وفي يوم... يا أمي... لفظتُ كل ما بداخلي، تقيّأتُ غضبي المكتوم، وأجبرتكِ أن تتجرّعيه. لم تفلح نظراتكِ الغضبى، المتوعّدة. انسِ، وتناسَي، فلن تُفلح تلك النظرات معي بعد اليوم. فبداخلي جحيم مشتعل، وفوق رأسي ناعق ينعق بكل آلامي وجراحي...
أتعلمين يا أمي؟ لم تكوني الأولى، وكنتُ أظنكِ الأخيرة.
تركتُ الجمع والجميع بعد رحيلكِ، يا أمي. ذهبتُ صوب سُبّتي – سبابكِ وإهاناتكِ – لأتعرّف عليها. ذهبتُ صوب أبي.
صدقتِ يا أمي، أشبهه ويشبهني. لكن هل داخلنا متماثل؟ لقاؤنا كان باردًا، باهتًا، لم يُكلّف نفسه حتى اعتذارًا سخيفًا! تلبّسته اليابان وتقاليدها. قال لي: هنا كلّ شخص مسؤول عن نفسه! كدتُ أقهقه، يا أمي... وهل جعلني يومًا ضمن مسؤولياته؟ أو حتى في جدول مكالماته؟
أهداني سكنًا يدفع إيجاره، وأوجد لي عملًا! أحقًّا أنا مظلمة، يا أمي، كثقبٍ أسود، فلا يقترب مني أحد؟ أكنتُ أظن – بعقلي القاصر – أن المدعو "أبي"، الذي أحمل اسمه وملامحه، سيحتويني؟ يعوّض سنيني؟ يهبني الأمان المسلوب؟ يمنحني دفئًا، يرمّم تصدّعاتي، يجبر كسري؟ أكنتُ بلهاء كالعادة؟ حالمة؟ أنسيتُ أنني لا أعرف إلا الكوابيس؟!
وَهَنَت روحي، يا أمي، منذ قرون، وانسجمت مع قابيل واحتميت بظله . ضحكتُ يوم موت المدعو أبي، شبيهي، فعلتُها، يا أمي، مرّة أخرى: قتلته. فانتشى داخلي، ونعق غرابي، وكافأني قابيل واحتفى بي.
أحرقوا جسده، فلم أكترث... تلك كانت اليابان، وتلك كانت تقاليدهم. أأنازعهم فيه؟ وهو لم يُلقِ لي بالًا يومًا؟ فليحترق.
في اليابان، يا أمي، الحياة باردة. يلهثون بقوة كأنهم في ماراثون لا ينتهي، يتسابقون لإنهاء العمل، بإتقان، بمثالية قاتلة. يتسترون خلف أقنعة العفاف والمثالية، حتى الانهيار.
تمرّدتُ هنا على كل شيء، أبحث عن حرارة، عن شيء افتقده، عن شيء أضعته أم لم يكن أبدًا بجواري؟ أمي الحياة لم تكن باردة في اليابان فقط، بل في صدركِ يا أمي أيضًا. لم ألمس دفئًا يومًا... أكنتُ أنا السبب؟ رغم الحرائق بداخلي كانت دومًا أطرافي باردة متشنجة. مالسر يا أمي؟ ما الأمر؟
أنا نُهى التي سُجنت ظلمًا في طفولتها، وسُجنت ظلمًا في نهايتها.
والمضحك المبكي... أنهم اقتادوني إلى الزنزانة في الليلة الوحيدة التي لم أقتل فيها أحدًا.
ياللسّخرية. ينعق غرابي، ويثور قابيل الذي يسكن وجداني... ولكن دون جدوى. من يُصدقني؟ من يُدافع عني؟
فأمي لم تهتم. وأبي رحل، وما رَمَش. أما جدّتي فملأت بطني، وقادتني للانتهاك تأدّبني.
أهكذا دومًا أُحاسَب على كؤوسٍ لم أتذوّقها؟
أنتم يا أصدقاء... بل يا غرباء، تحبّون رؤية ما يُشعركم بالرضا: أنكم مثاليون، منتعشون، متميّزون... مزيفون. وتديرون ظهوركم للحقيقة، خشية أن يظهر قبحكم للعلن.
أنا نُهى... فتاة بجناح مبتور، وغراب أسود ناعق.
أنا نُهى... الرحمة المؤودة في مهدها، والموت المُسكِر في نعشه.
في روايتها الفارقة "فوق رأسي سحابة" استدعت الكاتبة المبدعة "دعاء إبراهيم" قصة البشرية وقسوتها وغضبها منذ نشأتها، واستعرضت آلامها المشتعلة وأحلامها المجهضة منذ أكل آدم من تلك التفاحة فانفتحت نافذة الحياة على الأرض، وانفتحت معها كل أبواب الشرور.
رواية تحلق بنا لنشهد معاناة البشر وشرورهم، وتهوي بنا لتوقظ كل هواجسنا التي ظننا أنها تحت سيطرتنا، وتجبرنا على الإذعان والتسليم بالحقائق التي نخفيها، وتجعلنا نقابل كل الشياطين، ونتنكر لكل الملائكة.
قد تبدو الرواية دراما نفسية، ولكنها في الحقيقة أطروحة فلسفية خالصة، عن الوجود والماهية، عن المعنى الذي يحتاجه الوجود الهش عندما يتحقق، ذلك المعنى الذي قد يأتي وقد لا يأتي، لكن عندما يغيب المعنى سيحضر العبث، ومن بعده العدم، ربما توجد فوق رؤوسنا جميعًا سحابة، سنضطر لأن نسأل أنفسنا، من منا الآثمون ومن الأبرياء؟ وربما لن يجرؤ أحدٌ على الإجابة.
أبحرنا مع نهى الممرضة في رحلتها الداخلية، الوحدة والضياع والخال اللعين، شهدنا عندما قررت أن تلعب دور الإله، وعندما كان الغراب ينعق برسائله المقيتة، سمعنا صوت اقتراب الموت "لاب داب لاب داب"، ورأينا ما حدث للأم وحارس البوابة والشيطان الصغير ومريض حجرة ٣ العجوز والمريض رقم ١ المُقعَد، ونزيل حجرة ٧، ثم الأب، خاطبت نهى الطبيعة والطيور والهواء والأرض والسماء، لم يرد عليها أحد، كان الغضب الصاخب يَملؤها واللعنة الصامتة تُطوِّقها، وروحها تنزف ألمًا ودمًا.
بحَثَت عن طريق النجاة فلم تجده، حتى بعد الرحيل إلى اليابان، كانت تجْتَر كل الذكريات اللعينة، تعلكها في فمها، وتبصقها على الأرض، غادرت الماضي لكن الماضي لم يغادرها، تتوجع مع كل نفس تلفظه، يخرج مشبعًا بالمرارة التي تصبغ الكون من حولها، ظل صوت الماضي يطارد الفصول الأخيرة للرواية، يستولى عليها، كما استولى على فصولها الأولى، وكان ذلك الماضي معها طوال الوقت، في النوم أو اليقظة، في الشارع أو من وراء الحائط وأسفل السرير.
بدأت فصول الرواية بالفصل صفر وانتهت بالفصل صفر، ربما لنعلم أن كل الشرور ما زالت في مكانها، وأن أصفار العدم تملأ جنبات الحياة، وبين الصفرين كان هناك اثني عشر فصلًا، تنساب من خلال أجزاء الرواية، موت أول، ثم ميلاد، ثم حياة أخيرة، وماذا هناك غير ذلك؟
حتى عندما قابلَت تومودا ورجل الحديقة ياسو وآخرين بحكاياتهم المربكة، لم تكن هناك فرصة لإسباغ المعنى، تساءلنا هل يوجد في الحياة حقًا وجود يكسوه المعنى، وجود يكتمل في سلام.
في لقائها مع قابيل، كان كل شيء بينهما يشي بوجه الحقيقة، الثقة والتردد، الإصرار والإشفاق، الرضا والإثم، لست أدري هل كان هناك أي نوع من ندم، ربما لا، ربما أدركا أن هذا العبث الذي يملأ الدنيا لا يصح معه إلا عبث أكبر، رغبا بالاغتسال سويًا في البحيرة، بعيدًا عن البشر وعن الجحيم، حين أدركا أن البشر هم الجحيم. ❞ لم أتصور يومًا أن أحب العوم، أن أدخل البحر بإرادتي. ذبنا أنا وهو كنقطتين في أرض واسعة بلا بشر. بلا جحيم! ❝
منحتنا الرواية بعدًا فلسفيًا جديدًا لرؤية قابيل، ❞ قبل أن أقتل أخي، رأيت سبعَين يقتتلان حتى قتل أحدهما الآخر. اتبع القطيع القاتل وتركوا المقتول للنسور والغربان، صار القاتل ملكًا وزعيمًا وتزوج أنثى جميلة. لكن العجيب أنني حين قتلته، فاز هو بكل شيء. صار ضحية، ما أجمل أن تكون ضحية! ❝
❞ آدم الذي أكل التفاحة بعد أن أغرته لذتها ❝
هل كانت لذة التفاحة تستحق كل ما حدث، خطيئة تلو خطيئة، الخطيئة الأولى كانت آدم والتفاحة، والخطيئة الثانية كانت قابيل والغراب، بعدها تتابعت الخطايا بلا توقف، ربما كانت الخطيئة الأولى لها ما يبررها، البحث عن الخلود أو البحث عن المعرفة، أما الخطيئة الثانية وكل الخطايا التي تلتها، فكانت محض نوازع، محض ضياع في مسالك النفوس، ومحض تيه في دروب الحياة.
هذه رواية امرأة قابيل التي ظنت أن إثمه كان ثقيلًا، فاكتشفت أنه لم يكن سوى أول آثام البشر، لم يكن أعظمها، كان فقط من حكت عنه الكتب المقدسة، لم تحك تلك الكتب عن خالها وبقية المذنبين.
مضت الرواية، وكنا نرى كيف كان الوجود عبث، والحياة ألم، والتنفس عبء، والانتحار حلم، والموت أمنية، ❞ شعرت أنني مذنبة، لكن هذه المرة لم أفكر في يوم القيامة، أيقنت أن اللـه تركني، وأن عليَّ أن أكمل وحدي. ❝
استخدمت دعاء إبراهيم لغة أدبية قاسية وجارفة، مفعمة بالأسى والغضب أحيانًا، وبالسخرية والعبث أحيانًا، وبالألم والبوح أحيانًا، لكنها كانت دائمًا لغة تخترق كل دفاعات القارئ وتقتحم أعماقه وتكشف أسرار اللاشعور الجمعي المتخفي لبني البشر، والنوازع النفسية المستترة وراء أقنعة الحياة التي يرتدونها.
كما تلاعبت بالسرد عندما كان صوت نهى المسيطر ينطلق من غياهب الوعي، وكان مستوى ذلك الوعي يتماوج ويترنح، يروح ويجيء، ويذوب فيه الزمن فيتداخل الحاضر مع الماضي في إبداع مثير.
تنتهي الرواية، ونجد أنفسنا نلوِّح بأيادينا فوق رؤوسنا، لربما نستطيع أن نبدد سحابتنا، ولربما نرى شمسنا المضيئة، إن كانت سوف تشرق يومًا.