“أيضيع هذا كلُّه ويهون على الله، ثم يبعثُ رجلًا من قريش لم يخرج في سبيله ساعة من نهار؟! أيخذلني ربي وقد نصرتُه؟ يحابي عليَّ محمدًا وقد كنتُ أكلمُ سادات قيسٍ في حقِّه وشرعته لا أخاف فيه لومة لائم ولا غدرة غاشم، ومحمدٌ يرعى الغنم في ظاهر مكة! أيسعى الرجلُ إلى ربه فيجافيه؟!”
صراعٌ نفسيٌّ عميق توسَّطَ رحلةً لأشهر أحناف العرب قبل الإسلام، وأكثرهم علمًا وكرهًا للأصنام وعادات الجاهلية، يطلعنا عليه بنفسه في هذه السطور التي أملاها قبل موته، والتي تكشفُ لنا واقعًا مغايرًا عن الحياة الدينية والمعرفية في جزيرة العرب، بل تكشف لنا حكايةَ نبيٍّ انخرمت نبوُّتُه بعد أن صدّقه الناس في الطائف، فتُرِك في تيهٍ لا ينتهي، بين التخلي عن نبوته أو مواجهة النبي الجديد. وبين هذه وتلك معناة طويلة وأحداث فريدة.
اسم الرواية: "نذير الطائف" اسم الكاتب : محمد يحيى عدد الصفحات : 260 دار النشر : الرواق للنشر والتوزيع عدد الفصول : 4 مقتسمه الي عدد من الحكايات التقييم :⭐⭐⭐⭐⭐ .... هذا ما ذكره "اميه بن ابي الصلت " عن نفسه.. في رحلته وحياته في البحث عن الدين الحق وآخر الانبياء ثم حصل من العلم والحكمة مالم يحصله احدا في زمنه وظل يبحث عن نبي اخر الزمان واوصافه الي ان انتهت رحلته في صراع بينه وبين نفسه هل هو النبي المنتظر!!.. الي ان ظهر النبي الحقيقي "محمد صلي الله عليه وسلم " ودخل في صراع بينه وبين نفسه هل يتبعه ام يحاربه... الي انه كان في طريق الإسلام له فحدث شئ غير وجهته!! " ... الكتاب عبارة عن مخطوطة تعود ل أميه بن ابي الصلت.. املاها لعبده"حرُ" اثناء حصار المسليمن لمدينة الطائف.. .. المخطوظة بها الاحداث الكثيرة جدا من رحله اميه للتوحيد وعبادة الله وحده ونبذ" اللات" وما يشبهها من الاصنام. وتتضمن الكثير من الاحداث الجاهلية وقبل الاسلام مرورا باحداث الإسلام من وجه نظر وزاوية اخري لم ترد من قبل.. ... اعتبرها كتاب وليست روايه... لاني لم اشعر بانها روايه الا حين كان يُخاطب عبده في قوله "يا حرُ" ... لغه الرواية سهله وليست بالعاميه انما بالفصحي الجميلة مع توضيح المعاني الصعبه في هامش الكتاب .... الروايه غيرتلي مفهومات كتير واحداث كتيرة.. اهمها انه كان فيه ناس ورجال قبل الاسلام توحد الله وتبحث عن الدين الفعلي وليست الاصنام.. ... استمتعت بيها جدا.. لدرجة اني زعلت انها خلصت بسرعه 😂❤️ .. متاكد هتغير فكرتك عن زمن الجاهلية....
رواية جميلة واللغة كانت حلوة على الرغم من صعوبة بعض الكلمات، واجمل مقاطع من الرواية اللي بتوصف مشاعر الحيرة والتخبط اللي أمية بن ابي الصلت كان بيحس بيها.
سيرة مُتخيلة عن رجل من تاريخ العرب، طوته رمال الصحراء.
أمية بن أبي الصلت ليس باسم معروف لنا عامة الناس في قرننا هذا، أما في أيام الجاهلية فقد كان أمية داهية ثقيف وسيد من سادة الطائف وأطلق العرب لسانًا وأفصحهم شعرًا. ما نعرفه عن حياته قليل من كثير، ذكرته أمهات كتب التراث والتاريخ، وما وصلنا من شعره لا يغني من جوع. إلى أن عثر محمد يحيى على المخطوطة!
يهيء يحيى قارئه إلى رحلة ستعود بهما إلى زمن ما قبل ظهور الإسلام في الجزيرة العربية، وهو فضاء زماني صحبنا له يحيى من قبل في ثنائيته عن تاريخ العرب. وفضاء مكاني مألوف لمَن يعرف مِنا صحاري العرب وشعابهم. تنقسم الرواية إلى خمس أبواب تعرض حياة أمية شابًا وكهلًا ومنازعًا للرسول الكريم على النبوة. وتتحرك الأحداث في فضاء مكاني شاسع حيث قطع أمية مسافات شاسعة في الجزيرة العربية وتخوم الشام كلها ساعيًا لانتزاع النبوءة من السماء. مساحة يطويها أمية طيًا ليستيقن من سير الأولين ويتأكد من خبر نبي آخر الزمان.
يؤطر تصاعد الأحداث مع ظهور نبوة محمد صلوات ربي وسلامه عليه صراع أمية وذاته. أو أمية وشيطانه الذي راوده عن نفسه وأقنعه أنه أحق من محمد بالنبوة. فأمية أطاع شيطانه لأن شيطانه مَن غذا نرجسيته، وأمية رجل يُعاني من نرجسية مستشرية، وتتوغل في ذهنه عقدة الاضطهاد ولا يفلت من شعور استحقاق هاو.
لعبت الشخصيات دورًا محوريًا خاصة الشخصيات التي تنتمي بالفعل لهذه الفترة التاريخية، والبعض الآخر مُتخيل متجانس مع الحكاية ساهم في دعم الخيال وتعضيد حقيقة المخطوطة المنسوبة لأمية. نقطة أخيرة لا ينبغي أن تفلت مني، هي اللغة. اللغة العامل الأول الذي ألبس هذه الرواية ثوب المخطوطة الحقيقة. لأنها كُتبت بلغة تنتمي لزمن الأحداث انتماءًا لا خلاف عليه.
أنا اقرأ عن علم أنها ليست مخطوطة مُحققة عثر عليها الكاتب وحققها لشهور كما ذكر في مقدمته، وأن أمية لم يكتب كل هذا، وربما لم يعيش كل هذا، وأنه التقى بالرسول الكريم في واقعة واحدة مؤرخة في الكتب، وأن الوقائع الحقيقية التي استُشهد بها ليست من المخطوطة بل من أمهات كتب التراث، لكن براعة محمد يحيى في بناء روايته الأول بناءًا متكاملًا منتظمًا أعجزني في الصفحات الأخيرة، واختلط في ذهني خيط الحقيقة وخيط الخيال. لأول مرة ألتقي بروائي هو بطل عمله.
تجربة قراءة “نذير الطائف” كانت رحلة استثنائية في الزمن، أخذتني إلى قلب العصر الجاهلي بمنظور لم أعهده من قبل. أسلوب الكتابة كان سلسًا في مجمله، لكن بعض الصفحات تطلّبت مني جهدًا لفهم مفرداتها الغنية، مما جعل الكتاب تجربة لغوية ثرية أضافت الكثير إلى رصيدي من المفردات والتراكيب العربية الأصيلة.
ما جعل هذه الرواية مميزة بالنسبة لي هو أنها فتحت نافذة على حقبة تاريخية كنت أراها مظلمة أو مبهمة، لكنها بدت لي فجأة حية تنبض بالأحداث والصراعات الفكرية والدينية والاجتماعية. لأول مرة، رأيت بعثة النبي محمد ﷺ من زاوية جديدة، من خلال شخص يؤمن بالله وينبذ عبادة الأصنام، لكنه رغم ذلك لم يُسلِم بسبب كبريائه واعتقاده بأنه الأحق بالنبوة. إنها مفارقة مذهلة تُبرز كيف يمكن للغرور أن يطغى حتى على أصفى العقول وأكثرها بحثًا عن الحقيقة.
أبدع الكاتب في تصوير الصراع النفسي العميق داخل أمية بن أبي الصلت، حتى شعرت أنني أعايش حيرته وتقلباته الفكرية، وكأنني أسمع صوته الداخلي الذي يرفض الحقيقة رغم وضوحها أمامه. هذا النزاع الداخلي أضاف بعدًا نفسيًا قويًا للرواية، وجعلها أكثر من مجرد سرد للأحداث، بل رحلة في تعقيدات النفس البشرية.
أما من الناحية التاريخية، فقد كانت الرواية كنزًا من المعلومات عن الأحداث التي سبقت الإسلام، وعن القبائل والشخصيات التي كان لها أثرٌ في تلك الحقبة. لقد دفعتني الرواية للبحث أكثر عن بعض الوقائع والقبائل والأماكن التي لم أكن أعرف عنها الكثير، مما زاد من قيمتها كمصدر للإثراء المعرفي.
صعوبة القراءة تراوحت بين المتوسطة والسلسة، فقد أجاد الكاتب تبسيط اللغة دون أن يفقدها أصالتها، كما دعم النص بالهوامش لشرح الكلمات الصعبة، وهو ما ساعدني كثيرًا في بعض المواضع. ومع ذلك، واجهت صعوبة في فهم بعض الفقرات، مما دفعني لاستخدام بعض البرامج لشرحها، وهو أمر أراه إيجابيًا لأنه يعكس عمق المحتوى اللغوي والفكري للرواية.
بشكل عام، أرى أن “نذير الطائف” كتاب يستحق القراءة بامتياز، فهو مزيج من السرد الممتع، واللغة القوية، والتحليل النفسي العميق، والإثراء التاريخي والمعرفي. أنصح به وبشدة، خاصةً لمن يبحث عن رواية تجمع بين المتعة والتأمل في أعماق النفس البشرية خلال إحدى أكثر الفترات حسمًا في تاريخ العرب.
لقد وقعت عليه مصادفة ، وأكثر الذي يسرق لبي ما اجده صدفة او حتى قدراً مخطوطة مثيرة وتعيد بك العقل نحو بدايته ، وتظهر لك النفس البشرية وصراعها بين ان تقبل الحق وبين غريزتها في التصدر والحكم والانا
هو الان وقد رأى ما رأى ، ماذا حدث لك الان يا أمية وكم تمنيت بعد نهاية كل حكاية ان اصل إلى ثم اسلم أمية لكن لله الأمر من قبل ومن بعد