مسارات فلسفية عبارة عن حوارات مع فلاسفة معاصرين من فرنسا وألمانيا وإيطاليا. إنهم هؤلاء: ميشيل فوكو، جاك دريدا، جيل دولوز، هابرماس، أمبرتو إيكو، ه. ج غادامير، بول ريكور، ميشيل سير، ت. تودوروف و رينيه توم.
مسارات فلسفية مجموعة من الفلاسفة هو مسار ما أن تضع قدميك عليه حتى ترتفع القدمين عن الأرض التي كنت تمشي عليها ، لكن سوف لن يكون هناك أرض بل أراضين ولن يكون هناك سقف بل سماوات تنطلق من خلالها في تفاصيل الفلسفة ، أنت في هذا الكتاب جليس فلاسفة بأنتاجهم كتبوا أسماءهم ، يحدثونك عن حياتهم فيما لا تعرفه / عن مشروعهم فيمن له مشروع ومن ليس له مشروع محدد ومن لا يعرف ان كان يهدف فيما يكتب لمشروع او كتابة يجد فيها نفسه بين الانفس ، يستطيع المحاور ان يحرج الفيلسوف بأسئلة لا يتمناها وبعضها لا يستطيع الحديث عنها فيسكت أو يريد ان يتكلم فيصمت ، وبعضها تجد الجواب فيها ولكنك لن تجده أبدا في كتبه ، تجد التحولات الفكرية فيهم فيمن كان فيلسوف فيتحول لروائي ومن كان رياضي فإذا به فيلسوف أو أديب أو لغوي ، ويجمعون على ان الفيلسوف لا يستطيع التفلسف الا عندما بنخرط في مجالات عدة ، هذه المجالات بتنوعها تكشف علاقاتهم ببعضهم البعض كتأثر وتأثير أو علاقات مضادة او متناقضة او حميمية كون بعضها معاصر أو حضوري و كون بعضها الاخر حضوري في اللغة والفكرة
سابع كتب انهيها في يوم واحد قافزا على بعض الفصول أو المحاورات إن صح التعبير ( 201 صفحة )
الكتاب كما هي الإحالة في عنوانه ، مجموعة من المسارات الفلسفية المختفلة ، فهذا جاك دريدا يتحدث عن ما اضافه في مفهوم الأثر وأشكال التفكيك ، وهذا ما قدمه جيل دولوز في الفلسفة والتحليل النفسي والموسيقى والأدب والسينما وكل ما يتبقى من الكل ، كما يقول ، أي : الفكر والفن والعلم والجسد والحيوان . وفي هذا الكتاب من فوكو أيضا سبل التخلص من انغلاق الفلسفة ، وما لديه بخاصة في مشروعه الكبير تاريخ الجنسانية ، أما امبرتو ايكو عن مسيرته من دراسة الجماليات القروسطية إلى السيميولجيا مرورا إلى الرواية . و إذا ما أردت أن أسلط الضوء في هذا الكتاب عن الحوار الذي أجري مع الإيطالي امبرتو ايكو فذالك لسحر ما تحدث فيه عن الكتاب بصفة عامة . حيث يعرض علينا صاحب " أسم الوردة " مقولة دانتي العظيمة في نهاية " الكوميديا الإلهية " : " تجلي الإله ينبسط ككتاب " ، يعود ايكو ليشير أنه من هنا اتت فكرة حرق المكتبة لتدمير الإله ... ، فقد دمر الخليفة مكتبة الإسكندرية وأحرق المحققون النازيون الكتب . فإذا ما دمرت الكتاب ، لن تكون هناك حقيقة ، لن تكون هناك لك تيولوجيا
لا يوجد خط واحد يجمع هذه المحاورات، و لم يتم جمعها بناءً على نمط أو ثيمة معينة.. فوضوية التي ستجعلك تشعر بالكثير من التشتت و فقدان التركيز أثناء قراءتك.
ما الذي يميز أحاديث الفلاسفة؟ يقول هانس جورج غادامير «ما يميز الفيلسوف أنه يعي جهله أكثر من غيره». من هنا بالذات تبرز أهمية كتابات الفلاسفة كونهم في الغالب الأعمق والأكثر حرصا على البحث في الجذور والأصول ولولا ذلك ما كان الفلاسفة.
في حوارات الفلاسفة قيم أخرى ذلك أنها تكشف كثيرا من الجوانب التي قد لا تبرز في المؤلفات الفلسفية الرصينة وتكشف مواقف وآراء الفيلسوف من قضايا معاصرة قد لا يتعرض لها بوضوح في مؤلفاته. كما أنها تأخذ طابعا أقل أكاديمية وأكثر خفة مما يجعلها أكثر جاذبية كما أنها قد تساهم في اختصار وتلخيص كثير من الأفكار والقضايا.
ضيوف هذه المحاورات تجمعهم وتفرقه الفلسفة في نفس الوقت، فلكل منهم خط واضح وبارز ليس على مستوى بلده بل على المستوى العالمي بكامله. في المحيط العربي يتفاوت تأثير هؤلاء الفلاسفة ووصولهم إلى الساحة الفكرية العربية إن صحت التسمية. يمكن وضع فوكو على رأس قائمة أوسع هؤلاء الفلاسفة انتشارا ووصولا فغالبية كتبه قد تمت ترجمتها ولعل آخرها كتابه الكبير «تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي» الذي سبق أن قمنا بقراءة له في هذا المكان. دريدا قد لا يقل عن فوكو في الانتشار يأتي من بعدهم هابرماس الذي زار القاهرة في معرض الكتاب الأخير والتقى بعدد من المفكرين العرب.