من المعروف أن ثلاثية محفوظ الخالدة هي في الأصل رواية واحدة , رأى الناشر حينها أنها من الضخامة بحيث يصعب نشرها فاقترح تقسيمها إلى 3 روايات منفصلة فوافق محفوظ , لتكون أفضل ثلاثية روائية على الإطلاق .
إذا فالنظرة العادلة لهذه الثلاثية تكون على أساس كونها رواية واحدة , وامتداد لبعضها البعض , ولكن إن كان لنا أن نقول شئ على كل جزء على حدا فإننا نقول على هذا الجزء :
أنا كنت خايف أقرأ الجزء دا ,خوف تولد من نهاية الجزءالأول , كنت خايف أشاهد أثر موت فهمي على الأب القوي و الأم الرقيقة , من أسرة عشت معها حالة جميلة من القراءة لدرجة أن تخيلت نفسي فرد من أفرادها , إلى عائلة يغلب عليها الحزن المتفاقم .
ولم يخيب محفوظ ظني , فقد ربطني بأسرته برباط متين صعب أن يُحل , فاندمجت عنهم رغم أنفي , فأصبحت أفرح لفرحهم (النادر) و أحزن معهم , وحزنهم غالب .
من وجهة نظري هم شخصيات هذا الجزء (بعد شخصية السيد أحمد) هي شخصية ابنه البكر (يس) , تلك الشخصية المحبة للحياة المفعمة بالنشاط , تلك الشخصية التي لا تحمل للدنيا هم , التي تفعل ما بدا لها دون حسبان للعواقب . المهم له قراراته , وبعد ذلك لتغرق الدنيا. الشخصية التي توقن بطيبتها وسذاجتها وأخطاءها الفادحة .
المميز في العمل أكثر و أكثر هي البلورة الفكرية التي تراها منتشرة في ثنايا العمل , و تراها أكثر وأكثر على لسان كمال.
كمال , كمال , كمال : شخصية محفوظ الاعظم على الاطلاق , و كأنها يتحدث عن دخيلة كل نفس , لقد حباه الله بفراسة لا مثيل لها , فتكلم عن أفكار تداعبنا كلنا , منا من يقدر على ترويضها لتوافق الجتمع (الظاهري) ومنا من يتمرد عليه ليكون له وجهة نظر مستقلة عن أي شئ .
كمال : هو سريرة كل شخص ولسان حال كل فرد : .
“المؤمن يستمد حبه لهذه القيم (الحقيقة والخير والجمال) من الدين، أما الحرّ فيحبها لذاتها.”
إن كنت تبحث عن حياة تعيش فيها , فعليك يا صديق بالقراءة لمحفوظ , وإن كنت تبغى فكر تتبناه في حياتك أو تختلف معه , ستجد في كتابات محفوظ ما يكفل لك ذلك .
محفوظ : لسان المجتمع وضميره الحي و سيرته العطرة .