قُدِّرَ لنا – نحن معاشرَ الكُهُول – أن تقتصر مصادر المعرفة والتثقف، بل والتسلية والترفيه، في أيام صِبانا وفتوَّتنا وشبابنا؛ على الكتب والجرائد والمجلات والدوريات. وهو ما أتاح لنا مصادرَ ثريَّةً من المعرفة، رَسَخَت في أذهاننا حتى الساعة؛ لأننا كنا في "سنوات الحفظ الذهبية". وقد أدى الإيقاع السريع جدًّا لسيرورة الحياة في العقود الأخيرة، إلى لهاث الناس خلف سراب الحياة وبرقها الخُلَّب، وإلى انخناق الوقت وشُحِّه، ناهيكم عن توفُّر وسائل الترفيه ذات السهولة في الاستعمال، وعدم الحاجة إلى الجَلَد والصبر في التنُّزه في عقول المؤلفين سَلَفًا وخَلَفًا، وهو ما قادَ إلى أنْ أُصِيبَ الكثيرون بما يشبه "الفوبيا" من مجرد رؤية كتاب مكتنِز مكتظّ كثير الصفحات.