تعود نجاة فتنحني قليلًا، وتضع على القبر وردة... يتأمل عمار المشهد، ويغبطني على أني أحظى بحب امرأة بجمالها حتى وأنا ميت هل الموتى سواسية أمام الحظ ؟ سأكون ميتا محظوظا، وهي تسمح الدمعة أن تنزل على خدها من أجلي... يودُّ رفاقي من الأموات الذين يتابعون زيارتها لي لو أمكنهم أن يصفقوا احتفاء بالحب العظيم أو يقدموا لي المواساة الواجبة.. للأسف، لا شيء من ذلك سوف يحدث، إنها تجربتي وحدي، وعليَّ أن أخوضها منفردا إلى ما بعد النهاية".
تسرد الرواية تجربة رجل استقرَّ على سرير المرض في إحدى مصحات العلاج وهناك يستعرض جوانب من حياته، ويقدم كشف حساب للشخصيات التي عاش معها في لحظة أقرب إلى جلسة محاكمة شاملة.
عبر لعبة التذكر، يستعيد علاقة شائكة مع الوالد ومع الزوجة التي هجرته، ويرسم تفاصيل علاقته بالفتاة الوحيدة التي أحبها أملا في استردادها، كما يتأمل علاقته مع صديقه الوحيد. ويرسم الراوي ثلاثة سيناريوهات متخيلا الحياة بعد المرض يتلاعب فيها بمصيره ومصير الشخصيات كافة، تحت ضغط اللحظة الهشة التي يعيشها. «الحب عربة مهترئة»، رواية عن جيل يسميه الكاتب «جيل الاختيارات» المحدودة الذي تسير حياته دائما وفق الاختيار الوحيد المتاح وضمن «الحتمية»، المفروضة عليه.
" كان الحب هو كل ما أردته من الحياه، ولم أصل عبره إلى أس نهاية، وها أنا أخرج خالي الوفاض، وأجد نفسي عالقاً وسط خراب نفسي، مملوءاً بالكراهية والأحقاد" أظن انه الاقتباس الأكثر تعبيراً عن حياه بطل الرواية التي يحكيها لنا وهو على فراش الموت في الأيام التي تسبق اجراء جراجة خطيرة. الرواية مكتوبة بشفافية وعذوبه مفرطة تجعلك تشعر بكل الخواء النفسي والضعف الانساني الذي يمر به بطلنا. أعتبرها أجمل ما قرأت هذا العام. أسرتني الففكرة واللغة والفلسفة الذي عبر عنها أجمد طيباوي... التأرجح بين الحياه والموت بهذا الشكل كان بديعاً للغاية
خط رفيع يفصل الشخصية المحورية عن الموت؛ على فراش الموت يتجلى الماضي و أنين الذكريات و لحظات الندم .. فنتخيل أنفسنا بماذا لو حدث كذا و كذا و كذا .. هل سيصبح الوضع أفضل؟؟ خليط من أدب الاعتراف و التحرر من الماضي اي التطهر قبل الموت.
السرد و الأسلوب؛ شعري و تركيب الجمل قوية تؤخذ كثير منها اقتباسات.
ما يفتقده العمل الأحداث الشيقة ؛ فقط خط سردي و تنتظر النهاية .
النهاية تظهر انها مفتوحة و لكننا نعرف مصيرها كنت احب عكس حدوثها لتبث الأمل للقارىء.
تَلوحُ كباقي الوَشْمِ في ظاهر اليَدِ." يقدم الكاتب الجزائري أحمد الطيباوي روايته الجديدة بعنوان: "الحب عربة مهترئة"، ببيت لبيد بن ربيعة العمري من المعلقات السبع الشهيرة في الشعر الجاهلي. وفي هذا البيت يتحسر على الأطلال او الاثار الباقية من الماضي الذي يشببه بالوشم الذي يوضع في ظاهر اليد أيام الجاهلية ويزول اثره مع الزمن.
هذا ما يختلج في نفس الشخصية الرئيسية في الرواية قبيل الدخول لغرفة العمليات. "قلبك ضعيف ويحتاج إلى تدخل جراحي." في الجزء الاول من الكتاب يستعرض جوانب من حياته:"لم أعش حياتي حقًّا، كل ما أديته كان أدوارًا مزيفة اصطنعها لي الآخرون. أنا مجرد ظل يوشك أن يتلاشى، لذا أسترجع كل ما مر بي مشاهد لا أكثر، يكتفي بمراقبة ما حدث له أو معه من بعيد."
يستخدم الكاتب ضمير الشخص الاول، المتحدث (الشخصية الرئيسية إبراهيم الذي يكاد لا ًيُذكر اسمه)، ليسرد خيباته المتعددة. والدٌ لا يعبأ "خطاياه معي لا تعد، ويريد أن يكفر عنها باهتمام حقيقي فات أوانه، لكني لا أبالي به." زوجة خدعته وابعدت عنه ابنته. جمود الوظيفة وخذلان الوطن. تكاد تخلو حياته إلا من صديق وحب بعيد مفقود.
في الجزء الثاني من الرواية يتخيل احتملات العملية فأما ان يفارق الدنيا وأوجاعها او تكتب له حياة جديدة قد يعوض بها شيء مفقود. رواية جميلة عن خيبات الحياة والخذلان بأسلوب تهكمي لعلها تحاكي تجارب تمس الكثير ان لم يكن الكل. ستجد هذه الرواية طريقها لقوائم الجائزة العالمية للكتاب العرب. امنحها ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️.