خبايا القاهرة, فى الحقيقة هى ليست خبايا و لكنها نفحات من ايام مرت, معطرة بالذكريات, مفعمة بالحياة ممتلئة بالنفاصيل تكاد ان تنطق جدران كل مكان قام بوصفه الكاتب , اكثر ما لفت انتباهى فى الكتاب انه فقط يحكى عن المكان بكل دقة و بكل اهمية يحكى عن الاشخاص كالكواكب او النجوم التى تدور حول البطل المؤثر و هو المكان , و لعل ما اعجبنى شعورى بان الكاتب تواجد بالفعل فى كل هذه الاماكن بل و من الواضح انه عاش هذه التجربة و تردد على هذه الاماكن باستمرار لكى يمتلك على هذه القدرة لوصف و سرد تفاصيل الاماكن , و لكن اكثر ما ازعجنى هو اراء الكاتب و التى شعرت انها مقحمة فموضوع الكتاب لا يحتاج الى تعليقات بل يكفى ان تسرد و تقارن و القارئ سينستنتج بدون توجيه .
اما عن الخريطة الادبية التى صورها لنا الكاتب و التى تعكس حال عمران مدينة القاهرة فى القرن العشرين و اواخر القرن ال19 هذه الخريطة العمرانية لحى مثل وسط البلد التى تعكس مقدار اهتمام المجتمع ووعيه باهمية و دور الفن فى تشكيل الوعى و حقيقة تحليلى لهذه الخريطة حيرنى كثيرا هل هذه هى الصورة التى يجب ان نكون عليها ؟ هل هذا العمران هو احد اليوتوبيات عاصمة الفن لم اكن اتخيل ان يكون هذا هو المشهد لحديقة الازبكية فى القرن العشرين و ما بين مشهد اطلالها اليوم لا يوجد وجه للمقارنة فالتحول كبير لدرجة مخيفة و لا اعرف ماذا تعكس ربما يكون الامر مذع و ربما لا ربما يكون هذا هو التغير الطبيعى للممجتمعات و لكنى اتسأل ما الذى يدفع نمجتمع غرم بالجمال و التذوق الفنى يعشق الرقص و يقدر الفراغ العام و يعرف كيف يستغله فى امتاع روحه كيف يتحول الى هذا الشكل , فاليوم اذا ارد ات ترسم ت نفس الصورة المعمارية لعمران حى وسط البلد لن تجد الكازينو��ات و الملاهى التى تعرض فن ذو قيمة و الديليل ان ا غلب و اشهر فنانىن مصر تخرجوا من هذه الكازينوهات لن تجد هذه الفنادق و لن تجد المفهوم الحقيقى للفراغ العام كما صوره ال كاتب فى مشهد حديقة الازبكية التى تجمع بين كل المتناقدات و الاغرب انك لن تجد حتى ثقافة الفنادق الخاصة الصغيرة التى يمكن ان يستمتع بها الفرد بايام قليلة يقرر ان ينتقل من بيته الى الفندق , حقية لن تجد سوى الاسواق العامة و الباعة الجائلين ببضاعتهم الهذيلة المستوردة من بلد الصين و التى اغرقت اسواق مصر و اضعفتها لن تجد من الفنادق سوى اطلال لبيوت دعارة او فنادق ضخمة يكاد المرء ينظر اليها بصعوبة ن شدة ارتفاعها عن العين و عن المادى ايضا ستصدم حين تجد نفس دور السنيمات هى اوقار للمتحرشين جماعات من الصبية ظنوا خطأ انهم امتلكوا الشارع و من فيه فقرروا ان يقوموا بافعال مشينة تجاه الجنس الاخر , لن تجد كازينوهات بل ستجد محلات تجارية باضاءات صاخبة وواجهات مشوهه و مشوهه للعمارات التاريخية الباريسية , كل ما فى العمران يعكس ثقافة استهلاكية فكل من لا يملك عمل يتحول الى بائع لاى منتج ايان كان و فى اى مكان ثاقفة الاستهلاك زادت عن حدها , ستجد اشباه اناس يمشون فى الشوارع لا يفصل بينهم بين السيارات اى فاصل كل شئ فى شوارع المدينة يعكس الفوضى المبانى و المنازل العالية القبيحة و اسعارها الغالية لا يستطيع الفرد او الشاب او حتى الاسرة ان تمتلك منزلا , للاسف لا اعرف هل هذا التحول العمرانى هو حقا انكاس لثقافة تحولت و تبدلت ام ان كل ما فى الامر ان اانعزال الطبقى اختفى و ظهرت الطبقة المهمشة و صبحنا لا نحتمل العيش معها ؟ و اذا كان الامر الول هو الصحيح و هذا ما اعتقده كيف يمكن تشير لنا هذهالخريطة ماذا ستعكس ؟ هل هناك اثر حقيقى ام انها مجرد مدينة هل ساكن المدينة اصبح فى عام 2013 لا يعرف معنى كلمة فراغ عمرانى ووظيفتها هل حق المواطن فى العمرانى و جهله بهذا الحق يعكس شيئا ما , لقد المنى الكتاب كثيرا به الخريطة و امقارنة و لكنه اسعدنى لاهتمام الكاتب بتوثيق عمران المدينة فهذا و الوعى الحقيقى المراد على ارض اى مدينة لكى تصمد .