يقول بورخس في مذكراته إنه لم يكن واعيًا بوجود الأشرار لأنه لم يكن يغادر المنزل. أنا أيضًا لم أكن أغادر المنزل؛ طفولتي قضيتها في نصب المكائد للقطط ووشم الغرزة وراء الغرزة في وجهي، أنهيت نصيب حياتي الكامل من مشاهدة التلفزيون وألعاب الفيديو في انتظار عودة أبي من دفتر الغياب أو الزيارات القليلة والقصيرة للعمات والخالات، ألقيت العظام إلى خوف الأم ووساوسها في الباحة الخلفية ورويت العزلة غير منتبه إلى أنها عزلة، في الرابعة، حاولت شنق أختي الصغيرة باستخدام ستارة حجرة المعيشة البيضاء (ما زالت أختي تُذكِّرني بهذا)، وفي السادسة، حاولت حرق أحدهم بمثل سني تجرأ وسحب الأضواء مني، وحين خرجت من القفص، كان قد قيل لي إني أسود ومُفحَّم من الداخل على نحو جعلني أحتفظ بملاحظاتي لنفسي عن شر العالم ولا أرجع من الخارج إلا للنوم.
مالك رابح، كاتب وشاعر مصري، مواليد 1995. تخرج رغما عنه في كلية الهندسة ببنها. يهوى المشي وإضاعة الفرص. رياضته المفضلة، ويمارسها في أوقات فراغه من العمل، هي الوصول المتأخر إلى اكتشافات صغيرة، ينساها لاحقا. يهتم بالسينما ويكتب عنها أحيانا. بالإضافة إلى نشاطه المتقطع على مدونته، نشرت خربشاته في آخر قصة، الجمهورية، كتب مملة وختم السلطان. له كتاب ورقي منشور، لا يتحدث عنه كثيرا وله عدة محاولات للنشر الإلكتروني يتظاهر بنسيانها.
بلغة سلسلة و أسلوب تجريبيّ يتسم بالشفافية و الصدق ، يدخلنا" مالك" في تخبط الشخصية و معاناتها و البحث عن ماهيتها من خلال أحداث مرت به بين مدينة بنها كمركز تطور مقارنةً ببيته في القرية.شعوره بالغربة حتى بداخل بيته و هو رمز الماهية لمّن ينتمي للقرية؟ و لا المدينة؟ و شتات حياته بينهم. ملجأ الهروب هو الروايات ، للهروب من الوحدة و الألم بخلق عالم موازٍ يبعده عن واقعه المؤلم ، سنجد الكثير من الروايات و المقولات للأدباء تتدفق في السرد و مغامرة الشخصية في المكتبة العامة.
ما يميز اللعب على السرد بكل الأدوات دون الخوف في التجريب ، جرأة في الكتابة بها صدق. ممتعة جداً و متحمسة للعمل القادم و بشدة .
لا أذكرُ مَن رشَّح لي هذا الروايةَ أو النوڤيلا أو مِن أين عرفتُهـا لكن مع الاقتباسِ الترويجيِّ ، شعرتُ أنها قد تعجبني ؛ فتناولتُهـا ...
اللغة سلِسة والسرد الروائي جيدٌ يوحي بأنَّ الكاتبَ يملکُ ملَكَة القَصِّ إلا أنني مع توغُّلي في الروايةِ ، إذ بي أجدُ أكثر من مرةٍ ألفاظًا مبتذلةً ، يستحي المرءُ من مجرد سماعها أو قراءتِهـا ؛ وهذا كان سببًا كافيًا لي في نزول التقييم!
على الجانب الآخر ، وبرغم التوهان الذي تتسم به الروايةِ ؛ وكأنَّ البطل تائهٌ في أفكارهِ إلا أنَّ القلم نفسه كان تائهًا ومتحيرًا بعض الشيءِ ؛ ليس فقط تقمُّصًا للأدوارِ أو محاولة لإبراز صفةٍ ما ؛ هناگ حيرة العمل الأول بارزةٌ للغاية وكأنَّ الكاتب أراد بإضافة الألفاظ البذيئةِ إظهارَ قوةٍ ما تعوِّضُ رعشةَ قلمِهِ مع أني أراها رعشةً مقبولةً جدًّا!
أخيرًا ؛ غلاف الرواية كان أكثرَ من رائعٍ وأكثرَ من مُعبِّرٍ وربما أوصلَ لي الكثيرَ مما لم يستطع الكاتبُ إيصالَهُ!
"ولا تفهم أمي ذلك" و لأنه أيضًا إقتباسًا من المؤلف الشاب "القصة تُولد مرة واحدة، كاملة"، أظنني أنصح بهذه النوڤيلا لكل الأمهات، ربما الأبناء كذلك!
رواية قصيرة، رشحها لي الناشر، واصفًا إياها بتحفة فنية، والحق أنها كذلك إلى حد ما، حميمية إن صح التعبير، تراود كل منا عما تعرض له في طفولته، قد لا ترتبط بأذى كبير، نفسي أو جسدي، لكنه يبقى حدثًا محفورًا في الذاكرة، شكّله حلقة مفقودة أزلية كما أعتقد في معظم العوائل.
سرد شخصي جدًا، ممتع، لولا ولولا 😉 ذكرني بدوافع مطالعتي كتاب “Men’s Work” منذ أشهر، فتأكد لي صحة رغبتي الأمومية بأن أفهم! البطل هنا بدون والد، علاقته بوالدته تبدو متينة، يشاركها ماتحب، يعتني بها، لكنه يشعر بالوحدة، يمشي في شوارع بنها، مستكشفًا، تؤثر مطالعاته الأدبية على فكره، يقرأ ويكتب، حاكيًا عن ذاته ومدينته، مما يحيل النص إلى عزلة متخفية بين السطور يعيشها المؤلف كما بطله تمامًا.
رابح هنا دوَّن عن آلاف البشر، تخبط مرحلة عمرية، جيل بحاله، تساؤلاتهم عن هيئة البنوة في نظر الأهل، أمه تحديدًا (أن فشلي في كوني ابنًا قديمٌ كلساني، وأني أول ما فشلت فشلت في إذهاب وحدتها.)
الرواية الأولى لمالك رابح، تنبأ بقلم واعد، متمنية عليه الإقلال من "كان"و"أن" اللذين لولا متانة اللغة في غالبية السردية الدافئة، لما تمكنت من الإكمال، أيضًا فصحنة بضع كلمات بالعامية(لا أقصد الحوار) لم أر له داعٍ!
▪️الناس إما ملوك للمكان وإما مجرد عابري سبيل، وعلى عابر السبيل أن يبحث عن مكان يكون به ملكًا، وأنا كنت قد تقبلت مابيدي ولم أفكر في خطوة أبعد.
أعتقد أن الميزة في أوقات الخراء المحلي والعالمي – إن كانت بها ميزة من الأساس – هي أنها تُنتج مجموعة من الكُتّاب المميزين الذين يواجهون الواقع بشكل من الكتابة القلقة التي تسخر من الذات والفرد والمجتمع. كتابة تمزج الواقع بالأحلام التي لم تتحقق، متجاوزةً مرحلة رثاء الذات كمحاولة للنجاة.
الأسلوب السردي في الرواية كان مشتتًا ومربكًا، مما أفقدني القدرة على الاندماج مع الأحداث. لم أتمكن من إكمال القراءة بسبب الإرهاق الذهني الناتج عن طريقة العرض