نسيج من النصوص والتجارب والشهادات والنظريات عن ذلك الفراغ الأبيض الذي يربك الكاتب. عن عجز الكتابة، عن التوق العميق للقول حين يتعثر الحرف ويصبح الفتور مأزقًا.
تنفتح صفحات الكتاب على تجارب كتّاب مرموقين، نراهم في لحظات ضعفهم الإنساني. هاروكي موراكامي يتحدث عن روتينه اليومي الصارم، كمن يستدعي النظام لترويض الفوضى. مايا أنجيلو تجد في غرف الفنادق عزلة محررة من الحياة اليومية. جون شتاينبك يبوح بخوفه من ألا يكون جديرًا بما يكتبه. ماريا كونيكوفا تدعو إلى التخلي عن الكمال، والكتابة كما يتنفس المرء بلا وجل ولا رقابة.
لكن الكتاب لا يكتفي بالجانب النفسي فقط، مستعينًا بأبحاث علمية عصبية، ليقترح أن بعض أنواع الحبسة ترتبط بخلل جسدي أو تغيّرات في البنية الدماغية، كما في حالات الصدمات أو اضطراب الحركة. بهذا لا يعود العجز عن الكتابة مجرد مزاج أو خرافة، بل احتمالٌ له أثر عصبي يمكن رصده عبر التصوير المغناطيسي.
الأسلوب المتبع في الكتاب مرن ويتنقل بسلاسة بين النثر التأملي واللغة التحليلية، وبين الاعترافات والاقتباسات الأدبية.