"حفلة في كازينو الشاطبي" لا يمكن الحديث عن المجموعة القصصية للقاصّة السكندرية الشيماء حامد دون التحدث عن تميزها وتمايزها عن كتابات غيرها, مجموعة مكتوبة باسلوب بشبه خيالات وأحلام مبدعتها كما تقول عنها ( أحلامي متنوعة وكثيرة، تحمل كل صفات الحكايات من واقعية، سحرية، بوليسية، حسّية، رومانسية، وفي بعض الاحيان مرعبة جداً) تبدا المجموعة ببطلة بلا اسم تحكي بأسلوب مسرحي لصديق طفولتها "لوكا"، وربما لجمهور متخيل أو للقراء انفسهم, وهي تجلس داخل "كالوسها" تراقب رواد كازينو الشاطبي الذي اشترته, لتغني فيه صديقة طفولتها " ريتا"والتي تم استبدالها مرة بمطرب قاهري مشهور؛ فوعدتها بشراء الكازينو السكندري الشهير . يعتمد بناء المجموعة علي اسلوب الفلاش باك والانتقال من الماضي للحاضر بخفة وسلاسة عبر ثلاث عشرة قصة،تُروَي علي خلفية تراكات موسيقية تعزف في الكازينو, فتتراوح القصص بين "بلوز هادئ حزين" و"ميتال حب "روك الشغف القديم" الخ سرد هادئ بمسحة شجن في قصة"بلوز هادئ حزين" عن عالم فتاة عادية تختلط فيه الفانتازيا بالواقع. خاصة في مشهد صالة الرقص حيث نجد عشاقها يرقصون، يتمايلون، يغمزون ويتعرون خلف فرقة موسيقية من سيدة واحدة. بعد ان استغل كل منهم وحدتها ومعاناتها بشكل ما. يختلط العالم السردي للشيماء بتيمات وعلامات خاصة ببطلات حكاياتها , تكتب عن رؤيتها للألوان ،فالازرق بدلالاته المختلفة من الحب، للوحدة الي زرقة الكدمات، ولون الشرايين الدقيقة. حيث تمتلك بطلاتها حواسًا حَادة ،و رهافة غير معتادة ،ففي اللمس ترتبط البطلة بملمس القماش الشريط الساتان في قطعة ملابس داخلية في قصة" اورينتال سوينج عفوية "أو بملمس بطانية صوف في قصة"اوركسترا شتوية،نسيج", وفي الشم تختلط في عالم الشيماء رائحة القهوة برائحة "شكَلمّة" ام ريتا في "ماري فتاتي المفضلة" بالرمل, البحر،برائحة "الفول المدمس"البيتي. في السَمع نقرأ الحكايات علي خلفية موسيقي البلوز والبوسانوفا التي تعتبر نوعاً نقياً ومُدهشًا من موسيقي الجاز الفريدة الحزينة المختلطة بصوت الراديو الي تحب من خلاله بطله "سنوات البوسا نوفا"مذيعة الراديو باحد المتصلين الذي يسمي" نهار مطر". في القسم الاخير من المجموعه ،تدور الاحداث في مدينة بحرية غير محددة , في عوالم فانتازية فندق او كازينو يسمي "ناريا",لوحات معلقة علي جدرانه،لسيدة تتمد علي قطيفة باذخة بجوارها قط اسود شرس وغيور تُعزف فيها مقطوعات اوبرالية علي خلفيتها يستمر حكي "الحكاءة الرئيسية" صاحبة الكازينو الي نينيو ، والذي يبحث عن" اوبرا تراجيكو"التي لا يجد اي معلومات في المراجع عن مؤلفها سوى حرفين يدلان عليه علي شبكة الانترنت , ,عبر ست قصص مرقمة بالارقام اللاتينية هي " اللوتس سكارليت,ناريا،أوفرتير، اللعبة،كوارتت وصولو الكمنجة،دائرة نينيو" المجموعة القصصية "حفلة في كازينو الشاطبي " مصحوبة باسطوانة موسيقية تمثل التراكات الموسيقيةو التي يتم السرد علي خلفيتها من خلال ابداع مجموعة من الشباب السكندري وبغناء الكاتبة, والقصص مكتوبة علي لوحات مطبوعة علي صفحات الكتاب تمثل مشاهد من اثار المدينة القديمة. عالم الاسكندرية في مجموعة الشيماء جامد هو عالمها الخاص رؤيتها هي للمدينة قد تتقاطع مع رؤي تميل الي رصد وجه المدينة الكوزمزبوليتاني ,كمدينة الفن واللوحات والموسيقي والقلوب الحزينة , اجواء رباعية داريل الشهيرة, نطوف في شوارعها واحياؤها مع الكاتبة هنا المنشية وهناك الكازينو والدومبسكو البارات والفنادق التي تمثل عالم المدن الساحلية الحقيقية والمتخيلة التي لم نراها او رسمناها في خيالنا . يبقي ان الاسطوانة المصاحبة للمجموعة هي رافد هام لتذوقها وقراءاتها ومن خلالها يكتمل الولوج لعالم المجموعة حيث الموسيقي, وسيط هام للعمل الابداعي , المجموعة صادرة عن دارنشر" فابريكا"
سؤالان متشابكان .. أولهما عن الفارق بين كتابتي ماركيز ويوسا وهما قطبي الكتابة الروائية في أمريكا اللاتينية ،والثاني عن وجه التماس بين كتابتي الشيماء وماركيز ..هذه المجموعة أجابت لي عن كلا السؤالين .. ماركيز ويوسا كلاهما كاتب مبدع عبقري إلا أن الفرق بين كتابتيهما هو ذاته الفارق بين المربع والدائرة .. وكلاهما شكلان هندسيان متناسقان .. إلا أن الدائرة بانحناءاتها تبدو أكثر إنسانية وطبيعية .. من هنا كان الفارق بين كتابة يوسا المربعة وكتابة ماركيز الدائرية .. وهو كذلك مفتاح الإجابة على السؤال الثاني .. الشيماء حامد ذات كتابة دائرية شديدة الإنسانية .. وهو ما يبدو واضحا في مجموعتيها اللتين قرأتهما (لافندر ) و (حفلة في كازينو الشاطبي) .. أسلوب سردي متدفق مع قدرة حقيقية على صنع حكاية ممتعة .. الكاتبة في تلك المجموعة ترينا الإسكندرية عبر عينيها هي .. عبر القصص التي يخترقها هامش ممتع بين كل قصة واخرى.
اسلوب السرد المتنوع مع كل حدوتة حاجة حلوة جدا , يمكن وقفت اكتر مع السرد في اوبرا تراجيكو , عشان كان متماسك بشكل ما جيد جدا , لأني بدأت المس اللي بيتوصف و اسمعه و اشمه بالطريقة اللي - اعتقد - هي المراد ليها في الاخر