"تحت الجسر خلف الروح" الرواية التي لم تطبع بعد... روائية للشاب الجزائري دايلي حمزة المولود بقسنطينة سنة 1988 الحاصل على ليسانس في علم الإجتماع و ليسانس في العلوم السياسية...هاجر الجزائر سنة 2015 بسبب المضايقات التي عاشها... و أنا أقرأ هذا العمل المتكامل لم أعد أصغي لفوضى أخي أمين في الغرفة المجاورة و لا صوت التلفاز المرتفع من حجرة والدي...كنت أسمع فقط صوتي الداخلي و هو يقرأ من بين سطور الرواية‚ حتى الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي أحب سماعها عند قراءتي للروايات لم أعد أصغيها‚ كأنني في حجرة منعزلة عن العالم يدخلها من يصلي وفقط.... بالحب و للحب كتبت الرواية... الرواية وصف رائع لقسنطينة مدينة الحب مدينة الأدب و الأدباء... كتبت الرواية بأسلوب راقي و بلغة عميقة... أحسست تأثر حمزة بالأدب اللاتيني لأن روايته كتبت بواقعية... في الرواية تعرفت على مراد -زوربا القسنطيني- الخريج الجامعي الباحث عن العمل و الحب في الأزقة و فوق جسور قسنطينة...تعرفت على أحلام الفتاة الأنثى التي ألقاها القدر بزوربا وأحسا أنهما على علاقة منذ زمن طويل...ربما عاشا الحب في عالم مواز! أبدع في حمزة في وصف الطبيعة و التعريف بأدباء و مفكري قسنطينة... عرفنا بكاتب ياسين القسنطيني و الشيوعي الوحيد في الجزائر كما وصفه احميدة العياشي.... تعرف أيضا على زاوية سيدي راشد معلم التصوف بالمدينة... تعرفت على الباشا صالح باي و أزهى أيام قسنطينة... تعرفت على حمودة الذي يحتسي قهوته بمقهى بيروت الذي يلتقي فيه الأدباء مع العامة... الرواية رحلة عبر الزمن و إلتقاء الأرواح من الحقبة العثمانية و الباشا صالح باي إلى مرحلة ما بعد الإرهاب في الجزائر... أبدع حمزة في تقديم عادات و تقاليد مدينته‚ المدينة الصوفية‚ قسنطينة الأنثى مدينة "الدار لكبيرة" التي إحتضنت اليهود وكانت رمزا للتسامح بين الديانات و الأطياف.... يتفاخر الكاتب بالثورة التحرية و يتحسر على حال البلاد بعد أكتوبر الأسود...أعرب عن سخطه عن طريقة تطبيق الشريعة و شراء الذمم... قدم الكاتب آرائه السياسية تحصر على حال البلاد في فترة التسعينات و ذم الشيوعية في مقطع رائع حظرت فيه شخصية الرئيس الراحل أحمد بن بلة‚ تحسر على حال الثقافة والحريات في قسنطينة و الجزائر... وصف لنا مطار محمد بوضياف الحزين بعد هجرة المثقف و غير المثقف... إستمتعت بحوار صالح باي مع حمودة... أحسست أن حمزة صوفي متأثر بالرومي و البسطامي‚ لماذا كل هذا العجل يا حمزة؟ كان بإمكانك أن تتركنا نسمتع من خلال صفحات أخرى! أحب حمزة و قسنطينة و أحببتهما أكثر بعد قراءتي لهذا العمل المتكامل... سأزور الصخرتين سأزور مدينة الفن و العلم... #حمودة
أتستحق قسنطينة أن نسامح من أجلها ؟ الحديث عن قسنطينة أشبه بالحديث عن فتاة ذات اصل وفصل تشد الناظرين بعفتها، قسنطينة الحضارة والتاريخ والعلماء والثورة كلها كانت رحلة عبر الزمن لمدينة الجسور المعلقة