يَعبُرُ هذه الحياةَ الكثيرون، ولكنَّ قِلَّةً منهم هم الذين تعلَّموا منها، ولم ينظروا إلى أخطائهم باحتقار؛ بل رفعوها عن الأرض وصنعوا منها لوحاتِ إرشاد علَّقوها على الطريق، لهم ولغيرهم. والحياةُ تتحدث باستمرار، ولكن لا يسمعها إلا القليلون، ولا يفهم لغتَها إلا الأقل، ولا يستطيع ترجمة ما قالت له الحياة إلا أقل الأقل. والحكمة لا دين لها ولا عِرق، ومثلما تحدَّث حكماء العرب؛ فقد تحدث حكماء الأمم الأخرى. ولأن الكتب التي نقلت الأقوال المأثورة عن العرب كثيرة؛ فقد رأيتُ أن أخصص هذا الكتاب للحِكَم والأقوال المأثورة عن غير العرب، فلكل أمَّةٍ حِكمَتُها، و «الحكمةُ ضالةُ المؤمنِ فحيثُ وجدها فهوَ أحقُّ بها»، كما روي عن النبي ﷺ.