الصبر فضيلة عظيمة ، لا يؤتاها إلا ذو حظ عظيم ، وإذا كان موضوع الصبر معروفاً ، فإن من يقرأ هذا الكتاب سيقف على أشياء جديدة ، لأن المؤلف الحافظ المربي ابن أبي الدنيا كعادته في كتبه يتحفنا بأخبار وحكايات عجيبة ، وأقوال وقصص غريبة نادرة ، وقد تنوعت الأقوال والأخبار والقصص التي أوردها ، بين تفسير لآيات في الصبر ، وبيان فضله وأنواعه ، وغير ذلك مما يجعل الكتاب متميزاً ، ومصدراً نادراً نافعاً .
عبد الله بن محمد بن عُبيد بن سفيان بن قيس، الأموي،أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي (208/281)هجري، من موالي بني أمية،الحافظ، المحدث، صاحب التصانيف المشهورة المفيدة، كان مؤدب أولاد الخلفاء. وكان من الوعاظ العارفين بأساليب الكلام وما يلائم طبائع الناس، إن شاء أضحك جليسه، وإن شاء أبكاه. وثقه أبو حاتم وغيره. صنّف الكثير حتى بلغت مصنفاته 164 مصنفاً منها: العظمة؛ الصمت؛ اليقين؛ ذم الدنيا؛ الشكر؛ الفرج بعد الشدة وغيرها. مولده ووفاته ببغداد.
قال عنه الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية: " المشهور بالتصانيف الكثيرة، النافعة، الشائعة، الذائعة في الرقائق وغيرها، وكان صدوقاً، حافظاً، ذا مروءة ".
كان يزيد الرقاشي يقول: يا معشر الشيوخ الذين لم يتركـوا الـذنوب حتى تركتهم، فيا ليتهم إذ ضعفوا عنها لا يتمنون أن تعود لهـم القـوة عليهـا حتى يعملوا بها !!
في النهاية العبرة ليست في الصبر، بل فيما تصبر لأجله ، فحتى البهائم تصبر، وحتى أقل الناس همة تصبر، يكون مرغماً على الصبر، إنما الصبر الحقيقي هو أن تصبر وأنت قادر على الجزع، تصبر على هدف عظيم وهو ترضي الله عز وجل وأن يكون الصبر خلصة فيك لا عليك ، تصبر مختاراً لا مجبراً ، تصبر طاعة لا صبر يأس وتذمر ..
اللهم ألهمنا الصبر وعلمنا كيف نصبر وزدنا من معين الصبر والإحتساب يارب العالمين..
إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ عندما نسمع عن الصبر كل ما نتذكره هو الصبر على البلاء فقط بجميع انواعه سواء مرض أو فقر أو ذل ولكن ننسي دائما الصبر على الطاعة فيما أمرنا الله والصبر عن معاصيه وتجنبها وهو أصعب أنواع الصبر ففي حديث صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه فربنا ينعم علينا بجميع أنواع الصبر.
ولكن بعيداً عن الكتاب أريد ان اتكلم عن تجربة شخصية فالصبر أعتبره من أعظم النعم التي ينعم بها الله علي عبده فبدون تلك النعمة من الله أظن انه لا نقدر على ابتلاءات الدنيا ..فالصبر .ليس مجرد فضيلة نتمناها او نسمع عنها ..ففي مواقف كثيرة اسمع عن ابتلاءات واتعجب كيف صبر من قاسوا تلك التجربة ولكني بعدها علمت انها نعمة حتي يهون الله به علينا ذلك البلاء ومازالت أحمد الله عليها حتي الأن لأن بدونها نحسر دنيانا وثواب الصبر فى الأخرة
الكتاب يعتبر تجميع لأحايث للرسول صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة والتابعين وكلامهم عن الصبر وفضله وبعض القصص عن الصبر ولكن يتضمن أحايث ضعيفة كثيرة للأسف ومجرد تجميع فقط بدون تعليق او شرح من المؤلف
الحديث عن الصبر يسير ولكن المحك الحقيقي وقت التطبيق يمكننا أن نترنم بفضيلة الصبر ليل نهار ولكن من منّا يمكنه التزامه في حياته؟ بل في مواقفه الصغيرة؟ الصبر عن قول كلمة جارحة؟ عن نظرةٍ غاضبة؟ عن أنةٍ لوجع؟ عن تنهدٍ لضيق؟ عن زلةٍ أو هفوةٍ في حق الله؟ عن معصيةِ يردد الشيطان في خلدك أنها صغيرة والله غفور! إذا كان منا الصبر على ترك اليسير كان السبيل لمدارج الترقي والامتحان الحقيقي ليس في الصبر على ما تعافه النفس من معاصٍ ومحرمات أو فعل ما تهواه النفس من الخير والصالحات بل في تركها لما تهواه من المعاصي وفعلها ما تتكاسل عنه من الطاعات هنا يكون الصبر ومعناه الحقيقي
وكلما مرت بي حادثة تستوجب الصبر ترن في أذني كلمة أحد السلف: "إما أن تصبر صبر الكرام أو تسلو سلو البهائم" وما زلت أخاف أن أُمتحن في صبري لا أعلم إلى أي مدى يسعني الصمود، أخشى أن يتكشف لي فشلي وقلة عزمي سريعًا وقد مررت في هذا الكتاب على صبرٍ أعجز عن تصوره فكيف بمعايشته؟ غير أني أدرك أنهم ما كانوا خارقين بل بشرًا من لحمٍ ودم بيد أن من يصبر يُصبره الله
جميل جدًا، يُحفظ ليعاد قراءته مرة تلو الآخرى حين تغلبني نفسي بالجزع وجحود نعم الله عز وجل. أسألك اللهم خيرًا يبلغنا ثواب الصابرين لديك، وأسألك اللهم شكرًا يبلغنا مزيد الشاكرين لك، وأسألك اللهم توبة تطهرنا بها من دنس الآثام حتى نحل بها عندك محلة المنيبين إليك، فأنت ولي جميع النعم والخير، وأنت المرغوب إليه في كل شديدة وكرب وضر.