عبد الحكيم القادري (1994)، تخرّج من الجامعة اللبنانية في علوم الأدوية (تخصُّص قلب وشرايين)، وبعدها من جامعة مونتريال في العلوم الطّبيّة الحيويّة (تخصُّص طبّ تَجريبيّ). فاز عام 2012 بجائزة المطران سليم غزال في القصّة القصيرة، واحتلّ المركز الثّالث عن منطقة صيدا والجوار. في مُحصّلته الأدبيّة بضع مقالات نقديّة في صُحُفٍ لُبنانيّة، ومنشورات على مُدوّنة خاصّة، وقصائدُ بالإنكليزيّة على موقع عالَمِيّ لِمُحبّي الشّعر، وثلاثيّة الخلدان الصماء الروائيّة: "الخلدان الصّمّاء" (2015)، "للموت عُيونٌ مُلَوَّنَة" (2018)، و "الكل يصلي في النهاية" (2025). وفي مُحصّلة المنشورات الأخرى، لديه 13 مقالة علميّة وكلينيكيّة في عدّة مجلّات عالميّة علميّة وطبّيّة. حالِيًّا، يتولّى منصب مُراقِبٍ للتّجارب السّريريّة في كندا، ويقطُن في مونتريال منذ أواخر العام 2018. من هواياته الرّياضة، السّفر، القراءة، تذوّق المطابخ العالميّة، والعزف على الجيتار والبيانو.
عمل ثري وعميق بحبكة مبتكرة (رواية في رواية!!). تأثرت بالدقة والاهتمام بالتفاصيل. استطاع الكاتب، بنظرة حادة ونادرة، أن يتناول قضايا محورية في المجتمع العربي، مثل العمالة الاسرائيلية وقضية الصحة النفسية والعلاقات الأسرية وتأثيرها على مستقبل الفرد. أظن أنه من النادر أن تجد رواية باللغة العربية يستعرض حياة كاركتير يعاني من اضطراب الشخصية الحدية. وحكاية مارغريت المصابة بهذا الاضطراب كانت مؤثرة بشدة فتعلقت بها وتابعت قصتها حتى الأخير. والنهاية كانت صادمة، بلوت تويست قوي جدااااا
حملنا بعضنا بعضًا لستّ سنوات، ولهذا فهي الأقرب إليّ. وهي الأعمق والأنضج والأمتن لغةً وسبكًا. وبما أنّي أخشى ألّا أوفي الرّواية وشخصيّاتها حقّهم في هذا الرّيفيو، فسأختزل ما أريد قوله هنا بما قالته "مارغريت"، بطلة الرّواية، إلى معالجها النّفسيّ وهي تهديه روايتها الأجدد، "الكلّ يصلّي في النّهاية": كتابي هذا هو سيرة، هو رواية شخصيّة، هو قصيدة حميمة، سمِّه ما شئت. أصعب الكتب هي تلك التي تضع نفسك فيها تحت الـمِجْهَر. هذا كتابٌ استنزفني. شهد على تجارب تَبَرعُمي، ذُبولي، مَوْتي، عَوْدَتي. كَبُرْتُ معه، كَبُرَ معي.
بلغة جميلة و سلسة تصطحبنا رواية ( الكل يصلي في النهاية) رواية تبدو بالبدء رواية سهلة. لتكتشف بعد ذلك خبايا صعبة لا تخلو من الجمال. لطشات سياسية من هنا و اتهامات من هناك. تأخذنا شخوص هذه الرواية الى عوالمهم. فنقفل الكتاب و لا نقفل باب أفكارنا الذي بقي مفتوحا على مصراعيه على شخوصه : ماذا حدث لهم؟ مذا سيحدث لاحقا؟ و غيرها من الافكار التي تجعلنا نقرأ ما يقارب ال ٤٠٠ صفحة دون ملل. اذا ارنا ان نختار ميزة واحدة لهذا الكتاب فهو التشويق. أما ما شدني له بالأخص هي ان شخوصه مميزة و مريضة، سارة المصابة بال( الخرس الانتقائي) و هو مرض ليس معروفا كفاية في الاوساط العربية و غالبا ما نعتبره خجلا، الى ماغو المصابة ب borderline personality disordee، و غيرها الكثير، امراض لم اقرأ عنها سابقا في رواية و تستحق فعلا المعالجة حتى ولو كان ذلك بالأمر الصعب على الكاتب. و هذا ما أجاده الكاتب في هذه الرواية. نصاحب هذه الشخصيات في رحلتها مع ما يدور حولها من فساد و عمالة و خيانة و قهر و ظلم و العديد من آفات المجتمع. نراها تتفاعل ، تطحن تارة و تقاوم تارة اخرى. كانت الصدف مبالغ فيها بعض الشيء، اعجبتني و سأقرأ حتما للكاتب مرة اخرى.