"أشعر أحيانا أن طعم السعادة ينزلق من فمي. أنني عاجزة عن العبور من خلال الباب الكبير. تبدو الأمور أثقل ... تبدو محاولة تخفيفها خدعة وأعلم يقينا أن المهارب السريعة تفضي إلى مزيد من الألم والضياع." تمنح مزون لنفسها مساحة للتعبير عن نفسها، فتطرح أفكارها في حيز جديد مفترضة أنها "مجموعة كاملة من الاحتمالات". تظهر مذكرات الكاتبة كيف يمكن لكل تجربة حياتية أن تساهم في تشكيل الهوية؛ فيتضح أن تشكل الإنسان ليس خطيا، بل نتاج تفاعلات معقدة بين مشاعره وتجاربه وتراثه المتأثر بالبيئة المحيطة والتقاليد الصارمة. تضيف مواقف مزون اليومية وعيا جديدا بالجسد إذ هو ليس وعاء لماضيه، بل حاوية لتفاعلات شتى من الذكريات والأحاسيس والتجارب يستطيع الفرد من خلالها تجاوز السطح المرئي إلى عمق أشد حرية قادر على التغيير. هكذا تسعى مزون من خلال تعبيرها الذاتي إلى فهم وتحديد هويتها بشكل أعمق مستعينة بالكتابة كوسيلة للتفريغ والتعبير عن الذات والتحرر، مما يجعل نصوصها غنية بما يخاطب مشترك إنساني يبحث عن الهوية في عالم تسوده الفوضى ويعمه الارتباك.
لهذه الذكريات يدْ تمتد إلى قلبي، لا يمكنني وصف مشاعري في رحلة القراءة.. شكرًا للكاتبة الرائعة شكرًا لمشاركتنا ذكرياتك والتي تعني كل أحد منّا بشكل أو بآخر.. أحب هذا العمل جدًا .
السلوان الأبدي للكاتبة السعودية مزون البقمي، كتاب في حقل الذكريات، هذا الحقل الذي نشتاق ونحنّ إليه كثيرًا، إنّه زادنا في وقتٍ جفّت فيهِ العاطفة أو أصبحتَ بلا نكهة. الكتاب يتّخذ من الفقدِ رفيقاً موغلًا في الحزن ومن النفسِ التوّاقة للانعتاق أنموذجاً للسعي وراء التحرّر مِن أغلال وأصفاد جوانية قبل تلك التي تفرض من الخارج.
في الكتاب توجد مزون الفتاة التي سعت خلف أحلامها غير آبهة بأن تلك الأحلام ربما تكون أقل قيمة في نظر شريحة كبيرة من المجتمع.
انسلخت مزون من واقعها وكان في ذلك الانسلاخ قوّة مضافة لها، كما أن مزون اللامنتمية في الكتاب لم تخسر محبّة قارئها، فهي تبلغ من الذكاء الأدبي ما يكفي لتجعل من اللا انتماء للأشياء نقطة محورية للوصول إلى أفضل سردية منتمية للأدب الحقيقي. وربما في النهاية؛ وصل الخيميائي بطل رواية باولو كويلو لحلمه البعيد القريب، وكذلك فعلت مزون طاردت في البعيد ما يسكنها ووصلت إليه...
لم أظن أني سأجدُ من يتجرأ على الإقدام على خطوةٍ أحجم عنها كبار الكتاب .. و تمهل أمامها جهابذة أهل صنعة الأدب .. كتابة سيرة ذاتية في مستهل المشوار الأدبي هي مخاطرة يعزف عن خوض غمراتها أناس حذقوا الكتابة و تناولوها كابرا عن كابر ... و هنا حرفيا في كتاب ( السلوان الابدي ) فتحت أول صفحة .. و كان لدي علم مسبق أنه ( باكورة ) أعمال د / مزون و كنت أخشى ما أخشاه .. إلى اتيت على آخره .. ووجدت ما يلي .. وضوح في الهدف من بداية الكتاب .. التنقل بخفة و رشاقة بين أزمنة السيرة .. طرحٌ على السجية .. إبتعاد عن التكلف في اللفظ و المعنى .. مشاركة للمشاعر الدوافع أيضا .. انغماس في ما ورائيات الذات .. تضمين معقول للفنتازيا اللذيذة ..
عزيزي القارئ .. ستُنهي الكتاب و أنت لديك شعور بأن القلم السيال و الروح الكاتبة لا يزالان بخير و سلام ...
تستكشف هذه المذكرات ذكريات الكاتبة وعواطفها بسرد جميل وسلس، يجعلك لوهلة تتخيل نفسك في حديثٍ خفيفٍ معها عن حياتها الفريدة في إحدى المقاهي الهادئة، وتشعر كأنما تتحدث مع أحد أصدقائك القدامى الأعزاء.
كتاب جميل أبدعت فيه الكاتبة بسرد ذكريات، منها الجميل ومنها ما كان حتمًا صعبًا الكتابة عنه، وكتاب بكل تأكيد أنصح بقراءته!
أعتبر السلوان الأبدي من أكثر كتب المذكرات تأثيرًا وإلهامًا، حيث أتاحت لي كقارئة فرصة التعمق في حياة شخصية حقيقية لفتاة سعودية أتشارك معها الكثير من الآمال والمخاوف، والتعرف على تجاربها، وأفكارها، وتحدياتها. أنصح بقرائته!
مزون لديها القدرة على تجميد اللحظة، ووصف المشاعر المسكونة بين الفقد والانبعاث للحياة. في كتابها تأخذنا بين جدة ورياض، وتقف كثيرآ في محافظة (تربة)، تلك القرية الوديعة والهادئة لتعيد تشكيل نفسها، ولتطارد أحلامها المفقودة. لغة شاعرية تمجد الحياة.
مزون البقمي وضعت نفسها على الخريطة بهذا الكتاب. كاتبة موهوبة وتربطها علاقة وثيقة بقلمها حيث تنساب منه الكلمات بكل سلاسة. لم أشعر بمرور الوقت وأنا أعيش معها تجاربها التي شكلتها كشخص. شكرا للكاتبة على هذا الطرح وأتطلع للمزيد بإذن الله.